القائمة الرئيسية

كيف سيقود الطلب المتزايد على الكهرباء إزالة الكربون والنمو الاقتصادي العالمي

كيف سيقود الطلب المتزايد على الكهرباء إزالة الكربون والنمو الاقتصادي العالمي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للارتفاع غير المسبوق في الطلب العالمي على الكهرباء أن يتحول من تحدٍ طاقي إلى فرصة تاريخية تدفع النمو الاقتصادي وتسرّع إزالة الكربون في آن واحد، موضحة أن الذكاء الاصطناعي والكهربنة والاستثمارات الضخمة في تقنيات الطاقة النظيفة وتحديث الشبكات يمكن أن تجعل النمو الاقتصادي محفزاً مباشراً للعمل المناخي، بحيث تقود الدول والشركات التي تؤمّن طاقة موثوقة ومستدامة اليوم اقتصاد العالم وتحقق التوازن بين التنمية والتزامات المناخ في العقود القادمة.

  • منذ عصر التصنيع وحتى عصر الإنترنت، قامت القفزات الكبرى في الإنتاجية على توسيع الوصول إلى طاقة كهربائية موثوقة.
  • وتشير التوقعات الحالية لارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء إلى أن الدول مطالبة بتأمين كهرباء موثوقة ومستدامة لدفع عجلة النمو الاقتصادي في المستقبل. ولم يعد النمو الاقتصادي وأهداف المناخ في حالة تعارض؛ بل يمكن للنمو أن يسرّع إزالة الكربون. وستكون الجهود العالمية لتلبية الطلب غير المسبوق على الكهرباء أكبر محفّز لإزالة الكربون على الإطلاق، وهو ما سيشكّل أساساً للنمو الاقتصادي العالمي في العقود المقبلة.

لطالما كانت الكهرباء محرك التنمية الاقتصادية الحديثة. فمن التصنيع إلى عصر الإنترنت، بُنيت كل قفزة إنتاجية كبرى على توسيع الوصول إلى طاقة موثوقة. والدول التي تنجح في توسيع توليد الكهرباء الذكي وتحديث البنية التحتية للشبكات تحقق نمواً أسرع، ومستويات معيشة أعلى، وصناعات أكثر تنافسية.

غير أن ما يميز اللحظة الراهنة هو طبيعة الطلب العالمي وحجمه. إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها «آفاق الطاقة العالمية 2025»، نمواً قوياً في الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 40 و50% حتى عام 2035. وسيكون جزء من هذا النمو مدفوعاً بتوسع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب تزايد احتياجات الكهرباء في التصنيع المتقدم، والتدفئة والتبريد الصناعيين، والنقل، وقطاعات أخرى.

وهذا يعني أن الدول التي تؤمّن اليوم كهرباء وفيرة وموثوقة ومستدامة ستحظى بميزة اقتصادية حاسمة في المستقبل. وفي الوقت نفسه، يمكن توظيف هذا النمو الاقتصادي لتسريع خفض كثافة الكربون في منظومة الطاقة العالمية.

ولفترة طويلة، تعاملت الأطر السياسية وأطر السوق مع إزالة الكربون والنمو الاقتصادي باعتبارهما هدفين متوازيين أو متنافسين. لكن هذه النظرة باتت متجاوزة. فبدلاً من منطق «إما هذا أو ذاك»، ينبغي اعتماد مقاربة «نعم لكليهما». فالتضحيات ليست ضرورية. وحجم الطلب المتوقع على الكهرباء يعني أن أفضل مسار للمضي قدماً هو الذي يربط إزالة الكربون بالنمو الاقتصادي بشكل مباشر.

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والكهربنة دفع الابتكار في تقنيات الطاقة؟

يُظهر التاريخ أن عمليات التوسع الكبرى في البنية التحتية والنمو الاقتصادي غالباً ما تتبع لحظات من الإلحاح. فقد سرّعت الحرب الباردة تطور صناعة الطيران والفضاء، وأدى ازدهار الإنترنت إلى إنشاء شبكات الألياف الضوئية العالمية. واليوم، يمكن لموجة الذكاء الاصطناعي والكهربنة أن تخلق زخماً لإعادة التفكير في ما هو ممكن في مجال الطاقة.

ويتطلب ذلك تعظيم التوليد الذكي للطاقة ونقلها، وتعزيز مصادر الطاقة المرنة والقابلة للتشغيل عند الطلب، ونشر حلول التخزين وتقنيات الشبكات المتقدمة على نطاق واسع. ولا توجد تقنية واحدة قادرة على تلبية هذا التحدي وحدها. فالعالم بحاجة إلى نظام متكامل يضع الموثوقية والأمن والسرعة في صدارة الأولويات.

وبعض التقنيات في هذا المجال انتقلت بالفعل من مرحلة المفهوم إلى التطبيق العملي. وتعد المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية مثالاً واضحاً على ذلك. فهذه المفاعلات، التي يبلغ حجمها تقريباً حجم ملعب كرة قدم، مثل تلك التي تبنيها شركة GE Vernova حالياً في مقاطعة أونتاريو بكندا، تتميز بكثافة طاقة عالية وخلوها من الانبعاثات الكربونية. كما أن بصمتها المكانية أصغر من المحطات النووية التقليدية، وهي أقل كلفة بفضل تصميمها القابل للتكرار، ما يسمح بنشرها بشكل أسرع.

وسيؤدي الارتفاع المتوقع في الطلب على الكهرباء إلى دفع الاستثمارات وتدفقات رأس المال إلى مستويات تفتح الباب أمام ابتكارات أخرى، وتزيد من القدرات التصنيعية، وتعزز نضج سلاسل التوريد. وككرة ثلج تتدحرج على منحدر، سيتراكم التقدم. وستكون النتيجة نشر أسرع وتوسعاً متسارعاً.

وتُعد هذه العناصر ضرورية للنمو، كما ستلعب دوراً محورياً في خفض كثافة الكربون في منظومة الطاقة. ومع سعي شركات الطاقة حول العالم لتلبية الطلب غير المسبوق على الكهرباء من قبل العملاء والحكومات، ستتسارع إزالة الكربون.

كيف نلبي الطلب على الطاقة ونخفض الانبعاثات؟

سيكون الابتكار المستفيد الأكبر من هذا الزخم. فزيادة التمويل وتركيز الجهود قد يقودان إلى المزيد من الاختراقات التي تنقل التقنيات الجديدة من المختبر إلى مرحلة التسويق بوتيرة أسرع. كما يمكن أن يسهم ذلك في خلق وظائف جديدة وتعزيز التنافسية والنمو الاقتصادي.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة هذا العام وحده 3.3 تريليونات دولار، مع توجيه الغالبية العظمى منها إلى تقنيات الطاقة منخفضة الكربون. فما كان في السابق طموحاً أصبح اليوم ضرورة لتوسيع الأعمال.

إن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع خفض الانبعاثات ليست أمراً ممكناً فحسب، بل هي مسار عملي ومربح. واغتنام هذه اللحظة سيضمن ألا تعيق الاحتياجات المتزايدة للكهرباء التقدم المناخي، بل أن تسرّعه بوتيرة وحجم غير مسبوقين.

ولا يتعين على العالم الاختيار بين النمو وأهداف المناخ. بل يمكن للنمو أن يقود إزالة الكربون بوتيرة أسرع. والدول والشركات التي تدرك ذلك وتتحرك على أساسه ستقود الاقتصاد العالمي في العقود القادمة.

المصدر

مقالات ذات صلة