القائمة الرئيسية

كيف نحمي منظومتنا المعلوماتية؟ التمسّك بالملكية والانفتاح والرقابة في عصر الذكاء الاصطناعي

كيف نحمي منظومتنا المعلوماتية؟ التمسّك بالملكية والانفتاح والرقابة في عصر الذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحديات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي على المنظومة الإعلامية والمعلوماتية، محذّرة من مخاطر جمع المحتوى الإبداعي والبيانات المملوكة دون تعويض عادل، وما قد يسببه ذلك من تقويض للثقة ونماذج الأعمال المستدامة. وتؤكد أن حماية الحقيقة والثقة في عصر الذكاء الاصطناعي تتطلب التزاما جماعيا بثلاثة مبادئ أساسية هي احترام الملكية الفكرية، وتعزيز الشفافية والانفتاح، وضمان الرقابة البشرية، باعتبارها ركائز ضرورية لبناء اقتصاد معلوماتي صحي يخدم الإبداع والديمقراطية والمصلحة العامة.

  • تحذّر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تجمع البيانات والمحتوى الإبداعي المملوك دون تعويض عادل من تهديد حقيقي للنظام الإعلامي، بحسب ما يؤكد الرؤساء التنفيذيون لكل من داو جونز وبينتريست.
  • ويشدد القادة على ضرورة إعطاء الأولوية لمبدأ الملكية عبر اتفاقيات ترخيص تحترم حقوق الملكية الفكرية وتكافئ صانعي المحتوى الأصلي.
  • ويجتمع القادة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 لاستكشاف كيف يمكن للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى أن يتحول إلى حلول لتحديات واقعية.

في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أحدث الإنترنت انقلابا في نماذج أعمال استمرت لعقود. فقد غذّت مشاركة الملفات القرصنة وأضعفت صناعة الموسيقى وهوليوود، بينما قامت كثير من غرف الأخبار، المنجذبة إلى شعار «المعلومة تريد أن تكون مجانية»، بنشر أعمالها على الإنترنت دون مقابل.

في عام 2026، يواجه المبدعون والناشرون مواجهة أكبر. فنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدفوعة بنهم لا يشبع للحصول على معلومات وبيانات حديثة وموثوقة، تقوم بجمع محتوى من عالم واسع من المبدعين والناشرين والشركات دون تعويض عادل.

إن الحاجة إلى تحرك شامل أصبحت ملحّة. فمن دون نماذج أعمال إعلامية سليمة تقوم على التقدير العادل للبيانات والمعلومات والأعمال الفنية وغيرها من حقوق الملكية الفكرية، نفقد المنصات والمنشورات والعقول المبدعة التي تشكّل أساس الأعمال والإبداع والديمقراطية.

لدى داو جونز وبينتريست، حيث نشغل منصب الرؤساء التنفيذيين، مصلحة مباشرة في بناء منظومة إعلامية ومعلوماتية صحية ومستدامة ومربحة. وقدرتنا على تقديم محتوى ومعلومات وبيانات وإلهام عالي الجودة لقرائنا وعملائنا ومستخدمينا تعتمد على ذلك.

لهذا نعمل على تطوير نماذج أعمالنا واحتضان الذكاء الاصطناعي لإدارة شركاتنا بكفاءة وفعالية أكبر وتقديم قيمة حقيقية لمستهلكينا. هذه التقنية باقية، ما يعني أن تعزيز الاقتصاد المعلوماتي هو السبيل الوحيد لحماية المبدعين، وضمان الشفافية، وفي نهاية المطاف حماية أثمن أصولنا: ثقة الجمهور.


التزام مشترك

قد تبدو شركتانا مختلفتين ظاهريا. فبينتريست هي منصة البحث البصري الرائدة عالميا، بينما تنشر داو جونز صحيفة وول ستريت جورنال وتقدم الأخبار والبيانات والتحليلات للمجتمع التجاري العالمي. لكن في جوهرنا التزام مشترك يتمثل في التقدير العادل وتحقيق الدخل من العمل الإبداعي والبيانات المملوكة.

ندرك حجم المخاطر والحاجة إلى التعاون لإيجاد حلول. فقد علمتنا العقود الماضية أن صناعة بحجم وأهمية الصحافة لا يمكن أن تستمر دون أساس مالي قوي. وفي المقابل، ستضعف منصات المحتوى الرقمي إذا امتنع المبدعون الأكفّاء عن مشاركة أفضل أفكارهم خوفا من سرقتها.

لمواجهة هذا التحدي، يجب على قادة الإعلام والتقنية تبني نهج قائم على المسؤولية. فثلاثة مبادئ، هي الملكية والانفتاح والرقابة، يجب أن تشكّل الشروط المسبقة للحقيقة والمعلومة في عصر الذكاء الاصطناعي. هذه ليست شعارات، بل هي الضوابط التي يحتاجها المجتمع.


ثلاثة مبادئ في عصر الذكاء الاصطناعي

1. الملكية: حماية ما يبدعه الناس واحترام قيمته
تواجه نماذج اللغة الكبيرة منحنى تعلم هائلا، إذ يظهر كل يوم كم جديد من المعلومات التي تحتاج إلى جمعها. غير أن توسيع هذا المنحنى لا يجب أن يكون على حساب المبدعين أو الصحفيين أو الناشرين. فعندما يحترم الذكاء الاصطناعي مبدأ الملكية، يزدهر منتجو المحتوى ويحصل الجمهور على معلومات أفضل.

تعد الملكية محوريا في جهود داو جونز في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تعطي الشركة أولوية لهياكل ترخيص تقدّر قيمة الصحافة الأصلية. وتستخدم منصة فاكتيفا، أرشيفنا الإخباري والمعلوماتي، الذكاء الاصطناعي لتوليد ملخصات حصريا من صحافة مرخّصة وعالية الجودة، مع ربط كل نتيجة بمصدرها ودفع عوائد لآلاف الشركاء من الناشرين، بما يضمن أن يعزز الابتكار المعلوماتي الاقتصاد الإعلامي بدلا من إضعافه. وفي المقابل، عقدنا اتفاقيات مع شركات ذكاء اصطناعي عندما قدّرت قيمة أخبارنا وبياناتنا المملوكة بشكل عادل، ولجأنا إلى المسار القانوني عندما تم انتهاك حقوقنا الفكرية.

في بينتريست، تعني الملكية الدفاع عن الأعمال التي تلهم مئات الملايين من المستخدمين يوميا. فشراكتنا مع كلاودفلير تدعم معيارا جديدا يقلب القاعدة السائدة في جمع البيانات: على برامج الزحف الخاصة بالذكاء الاصطناعي الآن طلب الإذن قبل الوصول إلى محتوى المواقع. يصبح الرضا هو القاعدة، لا الثغرة. ومع أدوات تمكّن المبدعين من إثبات ملكية محتواهم وحمايته، تثبت بينتريست أن المنصات يمكنها الابتكار دون استغلال من يغذون منظوماتها.

2. الانفتاح: إظهار الآلية ليتمكن الناس من فهم كيف يشكّل الذكاء الاصطناعي ما يرونه
يمنح الانفتاح الناس القدرة على فهم دور الذكاء الاصطناعي في حياتهم الرقمية والمشاركة في توجيهه. ومن دون الشفافية، تصبح الثقة مجرد تخمين.

تجعل بينتريست حرية الاختيار مبدأ تصميم أساسيا. إذ يمكن للمستخدمين إلغاء استخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاصة بالشركة، كما يمكنهم التحكم في مقدار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي الذي يظهر في تجربة الاكتشاف. وعند رصد محتوى مولّد أو معدّل بالذكاء الاصطناعي، يتم وسمه بوضوح اعتمادا على نظام كشف متقدم.

أما في داو جونز، فالشفافية جزء من العملية الصحفية نفسها. ففي عام 2025، استخدم الصحفيون الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من مليون تقرير حوادث من هيئة الطيران الفدرالية، ونُشرت المنهجية إلى جانب التحقيق، ما أتاح للجميع مراجعة التحليل. وأسهم هذا العمل في كشف مشكلات تتعلق بالأبخرة السامة، ودفع شركة طيران كبرى إلى استبدال محركاتها. وهو دليل على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمكّن الصحفيين، وأن الإفصاح ضروري للحفاظ على الثقة والمصداقية.

3. الرقابة: إبقاء الإنسان في دائرة القرار عند كل نقطة حاسمة
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتوسع بسرعة، لكن الأخطاء قد تتوسع بوتيرة أسرع. وتضمن الرقابة أن يعزز الذكاء الاصطناعي الحكم البشري بدلا من أن يحل محله.

في داو جونز، يشكّل الخبراء البشر الأساس الذي ترتكز عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العناية الواجبة، ورصد الجرائم المالية، وفحص المخاطر. يسرّع الذكاء الاصطناعي اكتشاف الأنماط، لكن المحللين المدرّبين يفسرون النتائج ويقللون من الإيجابيات الكاذبة ويلتقطون الفروق الدقيقة التي تغيب عن الآلات. ومن خلال الجمع بين قوة فاكتيفا وبيانات المخاطر والامتثال وخبرة المختصين، نقدم معلومات حاسمة لصنّاع القرار في دقائق بدلا من ساعات أو أيام. ففي البيئات التي لا تحتمل الخطأ، لا تكون الرقابة البشرية خيارا.

وفي بينتريست، تلقى أكثر من أربعة آلاف موظف تدريبا على استخدام الذكاء الاصطناعي كشريك لا كبديل. وتعمل أنظمة التعلم الآلي والمراجعة البشرية معا لرصد المحتوى الضار وإزالته، بينما تقيّم فرق متخصصة في الثقة والسلامة وحوكمة الذكاء الاصطناعي القدرات الجديدة لرصد أي آثار غير مقصودة قبل إطلاقها.


الطريق إلى الأمام

إن العمل الذي نقوم به في داو جونز وبينتريست مهم، لكن المهمة أكبر من أي جهة واحدة. فكل مشارك في المنظومة المعلوماتية المشتركة مطالب بدعم نماذج أعمال صحية ومستدامة. وكل مؤسسة تستخدم الذكاء الاصطناعي، خصوصا تلك التي تؤثر في ما يراه الناس ويصدقونه ويبدعونه، يجب أن ترتكز على مبادئ الملكية والانفتاح والرقابة. فالحقيقة لا تحافظ على نفسها، وكذلك الثقة. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يتطلب الأمر تصميما مقصودا ومسؤولا.

المصدر

مقالات ذات صلة