القائمة الرئيسية

توجيهات العودة للعمل من المكتب: كيف تفقد أفضل موظفيك

توجيهات العودة للعمل من المكتب: كيف تفقد أفضل موظفيك
ملخص المقال

يؤكد المقال أن توجيهات العودة الإلزامية للعمل من المكاتب لا تعزز الإنتاجية كما يفترض بعض القادة، بل تعكس نقص الثقة في الموظفين وتؤدي إلى انخفاض رضاهم وتفاعلهم وارتفاع معدلات تسرب الكفاءات، خاصة الأفضل أداءً ومقدمي الرعاية والنساء والأقليات. وتُظهر الأبحاث أن مراقبة الحضور والنشاط تخلق «حلقة فشل» تقوم على القلق والتظاهر بالإنتاجية دون أثر مالي ملموس، في حين أن التركيز على النتائج والمساءلة وبناء الثقة والمرونة يحقق أداءً أفضل للأفراد والمنظمات. ويدعو المقال إلى التحول نحو قيادة تقودها النتائج، عبر تحديد أهداف واضحة، وتوزيع المسؤوليات، ومنح الفرق مرونة في زمان ومكان العمل، بما يعزز الإنتاجية والابتكار ويحافظ على رأس المال البشري، مؤكدًا أن أفضل الموظفين يفضلون قادة يقيّمونهم على إنجازاتهم لا على وجودهم في المكتب.

ترجمة: وسن الجارالله

 يفضل أفضل موظفي المنظمة أداءً أن يركز قادتهم على النتائج وتحمل المسؤولية، بدلًا من تتبع حضورهم إلى المكتب.

تعكس توجيهات العودة الأخيرة إلى العمل من المكاتب (RTO)، مثل تلك التي أصدرتها شركتا “يو بي إس” و”بوينغ”، رسالة صريحة مفادها إلزام الموظفين بالحضور إلى المكاتب خمسة أيام في الأسبوع، إذ يرى الرؤساء التنفيذيون أن تعزيز الإنتاجية يُشكِّل أحد المبررات الرئيسة لهذه القرارات، حتى مع اعتراض الموظفين، فلا يثق بعض المديرين التنفيذيين ببسيط العبارة بأداء موظفيهم إلا عندما يكونون في مكاتبهم وتحت أنظارهم.

ولكن، في عالم الفرق الموزعة بين أنحاء العالم، يعدُّ اعتماد الإدارة على المراقبة أسلوبًا يتّصف بأضعف أدوات القيادة، وهو ما يقلل من حماس الموظفين وتحفيزهم، وهناك أدلة متزايدة تدل على أن التوجيهات الإلزامية لا تعزز من الأداء المالي، فبدلًا من ذلك، تؤدي هذه التوجيهات إلى تراجع تفاعل الموظفين وزيادة معدل تسرّبهم، خاصة بين الكفاءات العالية، ولا سيّما الذين يتحملون أعباء رعاية أسرهم.

هناك نهجٌ أفضل للمضي قدمًا، إلّا أنه يتطلب العمل على بناء ثقافة لدى مستويات القيادة العليا وداخل المنظمات، بالإضافة إلى تحسين جوهري في فلسفة الإدارة. وإن الكثير من الثقافات التنظيمية تعتمد على تحديد الإنتاجية بمقدار وجود موظفيها في المكتب، ولا يُعد هذا المعيار الأفضل. إذ يمكنهم بدلًا من ذلك التركيز على النتائج، وذلك بتعزيز الثقة ومنح المرونة في تحديد مكان وزمان إنجاز العمل، ما يساعد الأفراد والمؤسسات على الازدهار.

هذا ما نعنيه بالعودة للعمل من المكاتب

انقضت 4 سنوات منذ نقلتنا نحو العمل المرن الذي فرضته الجائحة، ومع تراجع ذروة العمل المرن في الوقت الحالي، إلّا أن مستوى استعمال المكاتب في الولايات المتحدة لا يزال مستقرًّا دون أي تقدمٍ يُذكر، واستمر طوال العام الماضي في التراوح حول 50% لما كان عليه قبل الجائحة.

 انتشرت إعلانات العودة للمكاتب بشكلٍ واضحٍ وصريح من شركات عديدة مثل شركة “أمازون”، و”جوجل”، و”آي بي إم”، و”جي بي مورغان تشيس” وغيرها العديد. يتطرق بعض الرؤساء التنفيذيين إلى ضرورة تضامن موظفي المكاتب مع العاملين الميدانيين، ولو أن أبحاث “غاليب” تشير إلى أن غالبية العاملين الميدانيين لا يجدون مشكلات في مرونة عمل موظفي المكاتب، بل يتطلعون لبعض المرونة في اختيار أيام عملهم، أو العمل أربعة أيام بساعات تصل إلى 10 ساعات يوميًّا، أو حتى العمل بساعات مرنة، بعبارة أخرى التركيز على الإنصاف بدلًا من المساواة. يبدو أن مخاوف الرؤساء التنفيذيين تحمل طابعًا انتقائيًّا أيضًا، كما عبّر أحد مسؤولي الموارد البشرية قائلًا: “لا يبدو أننا نتيح لعاملينا في المصانع فرصة للطيران بطائرة الشركة الخاصة”.

غالبًا ما ترتبط الضغوط التي تمارسها الأسواق المالية “وول ستريت” ارتباطًا وثيقًا بتصريحات العودة للعمل من المكاتب. ففي عاميْ 2022م و2023م، كانت هناك علاقة وثيقة بين ضغوط المستثمرين الناشطين والإعلانات المتتالية بشأن العودة للعمل من المكاتب، لا سيما في القطاع التقني. ففي حين أشار المستثمرون الناشطون الذين يستهدفون شركات مثل “أمازون” و”ديزني” و”جوجل” و”سيلزفورس” إلى الحاجة لزيادة العوائد، تزامن توقيت ضغوطهم أيضًا مع ظهور إعلانات العودة للمكاتب بفترة قصيرة، فهناك حاجة مُلحة للعودة لنمط حياة الأيام الخوالي، لكن لا وجود لأدلة بتأثير هذه التوجيهات على تحسين الأداء المالي. وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بيتسبرغ على شركات مؤشرات ستاندرد آند بورز أن المديرين التنفيذيين “يستعملون توجيهات العودة للمكاتب لإعادة فرض السيطرة على الموظفين وإلقاء اللوم عليهم عند تراجع أداء الشركة. توصّل الباحثون إلى أن هذه التوجيهات تؤدي إلى “انخفاض كبير في رضا الموظفين عن وظائفهم دون أي تأثير ملموس على الأداء المالي أو قيم الشركة”.

لا يزال السؤال التالي يُطرح عليّ كل أسبوع تقريبًا: “ماذا عن الأخبار التي انتشرت الصيف الماضي، والتي ادّعت أن الدراسات أثبتت قلة إنتاجية العمل عن بعد؟” كانت معظم البيانات مجمّعة خلال ذروة الجائحة، وغالبًا في ظل ظروف صعبة ووسط غيابٍ واضحٍ للدعم والإدارة الفاعلة. أظهر العاملون في قطاع تقنية المعلومات في الهند، الذين اضطروا إلى العمل عن بُعد عام 2020م واستُشهد بأدائهم في هذه الدراسات، تراجعًا ملحوظًا في الأداء، ويُعزى ذلك إلى التأثيرات الكارثية التي خلّفتها الجائحة على البلاد.

ربما أكثر ما لفت أنظارنا هو أن غالبية المديرين التنفيذيين قد بدوا غير مقتنعين بأن التوجيهات التي فرضوها قد أثمرت ثمارًا ملحوظة. يعتقد واحد فقط من كل ثلاثة من المديرين التنفيذيين الذين فرضوا توجيهات العودة إلى المكاتب أنها أسهمت “ولو بشكلٍ طفيف في تحسين الإنتاجية”، فلا يُعدّ هذا مفاجئًا لأي شخصٍ كان داخل هذه المؤسسة أثناء تنفيذ هذه المبادرات. وتسببت هذه التوجيهات في اضطرابات داخلية وتشتت انتباه الموظفين عمّا هو أهم، ألا وهو عملاؤهم.

تتمحور الشكوك المستمرة التي سمعتها في العديد من الحوارات مع المديرين التنفيذيين حول سؤالين بسيطين: أحقًّا يعمل الموظفون حين يكونون في منازلهم؟ وهل سيكونون أكثر إنتاجية ويؤدون مهامهم على أكمل وجه إن كانوا في المكتب؟ إن جزءًا من هذا التشكيك يغذيه صدى أحاديث الرؤساء التنفيذيين ونقاشات مجالس الإدارة، فتتحول التجارب الفردية السلبية إلى انطباعات وكأنها ظاهرة واسعة النطاق، فلا يُنظر إلى الرؤساء التنفيذيين المؤيدين للعمل الهجين بأنهم يغردون خارج السرب. وكما قالت إحدى مديرات شؤون الموظفين: “نخشى كل مرة يجتمع فيها الرؤساء التنفيذيون، فالضغط من الأقران يمثّل تحديًا حقيقيًّا”.

مراقبة الأداء يؤدي إلى حلقات فشل متكررة

إن اللغز القائم حول ما إذا “كانوا يعملون حقًّا؟”، سيصبح حله أسهل إن كان لدى المؤسسات أساليب فاعلة لقياس الإنتاجية، ولكن كانت الجهود المبذولة على مدار الخمسين عامًا الماضية لتقييم إنتاجية العاملين في مجالات المعرفة غير مثمرة إلى حد كبير؛ كما أشار بيتر دراكر عام 1969م، فإنه بمجرّد ما نقوم بأتمتة المهام الروتينية، يتبقى لدينا الإبداع، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات المعقدة. وإن مهمة قياس العمل المعرفي هي مهمة صعبة، وعادة ما تكون غير مرضية لكل من الموظف والمؤسسة التي تحاول إجراء هذا التقييم.

ولكن، وفقًا لأبحاث حديثة أجرتها شركات “أتلاسيان” و”كونفرنس بورد” و”سلاك”، ونظرًا لأن الإنتاجية تتصدر اهتمام المديرين التنفيذيين، فإنهم يسعون لقياسها من خلال تتبع الأنشطة. ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة “سلاك”، فإن 70% من المديرين التنفيذيين يعتمدون على النشاط الظاهر (مثل أوقات حضور الموظفين وعدد ساعاتهم في العمل) ويعدّونه مقياسًا أساسيًّا للإنتاجية. من الجدير بالذكر أن الاستطلاع نفسه قد كشف أن الموظفين يقضون في المتوسط 32% من وقتهم في “أعمال استعراضية تهدف إلى إظهار الإنتاجية فقط”.

غالبًا ما يؤدي هذا المزيج من قلق المديرين التنفيذيين، والمراقبة المستمرة، وانعدام الثقة، والتركيز على وجود الموظفين في المكتب بدلًا من إنتاجيتهم، إلى تراجع الأداء والذي يمكن وصفه بـ”حلقة الفشل المتكررة” (راجع: “ركز على الإنتاجية بدلًا من الحضور الجسدي،”) أما الموظفون يتفاعلون بطريقة مختلفة حين يعلمون بأنهم مراقبون. وفقًا لدراسة صادرة عن مركز تصميم العمل التحويلي، يشعر 49% من الموظفين الذين يخضعون للمراقبة بمستويات مرتفعة من القلق، مقارنة بـ7% فقط من زملائهم الذين يُراقبون باستمرار، وهذه بالتأكيد ليست الطريقة المثلى لاستخراج وتوظيف أفضل ما لدى الموظفين.

خلاصة القول، لن يحقق التحكّم أي نتائج مرجوة؛ فمن السهل على الموظفين التلاعب بالنظام وجدولة إرسال رسائل إلكترونية تلقائية، أو ظهورهم متصلين بالإنترنت في حين لا يعملون، أو استعمال أدوات تحرّك الماوس بتلقائية. قد يبدو الأمر تلاعبًا بالنظام، لكن الأمر في جوهره يعكس مشكلة أساسية، وهي انعدام الثقة.

فعلى الصعيد الفردي، يُضعف التشكيك في قدرات الموظفين على اتخاذ القرارات الصحيحة روح الالتزام لديهم ويؤثر سلبًا على تفاعلهم مع العمل. أفادت نتائج استطلاع أجرته شركة “سلاك” على الموظفين بأن الأشخاص الذين يشعرون بثقة أصحاب العمل قد تضاعفت إنتاجيتهم مقارنة بمن يفتقرون لهذه الثقة، كما أنهم في الغالب كانوا أكثر عرضة لتقديم جهود إضافية في عملهم بنسبة 30%. فالشركات التي لا تُظهر هذه الثقة تقلل أيضًا من شغف الموظفين.

التأثير الحقيقي لتوجيهات العمل من المكاتب

إن قرارات العودة الإلزامية للعمل من المكاتب لها تأثير فعليّ، ولكنه بالغالب ما يكون سلبيًّا. كشفت الدراسة نفسها التي وجدت أن توجيهات عودة الموظفين الإلزامية للعمل من المكاتب لم تؤثر على الأداء المالي لمؤشر S&P 500، بل كان لها تأثير واحد مستمر وهو: انخفاض ملحوظ في رضا الموظفين عن وظائفهم.

 من المحبط أن يُجبر الأشخاص الذين أثبتوا جدارتهم أثناء فترة عملهم من المنزل لمدة ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع على العودة للعمل من مكاتبهم. وبناءً على الأبحاث التي عُرضت في ملتقى المستقبل، فإن 75% من الناس أعربوا عن نيتهم في البحث عن وظائف جديدة بسبب عدم رضاهم عن مستوى المرونة في عملهم.

من يغادر الشركة غالبًا؟ النساء ومقدمو الرعاية وغيرها من المجموعات الأخرى التي لطالما كانوا مهمشين في بيئات العمل. كشف البحث نفسه في ملتقى المستقبل أن 59% من الأمهات العاملات يردن العمل من المنزل ثلاثة أيام أو أكثر في الأسبوع، وكذلك 47% من الآباء العاملين. وكما عبّرت إيرين غراو في مقالها في مجلة “فورتشن”: إن العمل المرن نهجٌ نسوي.

أظهرت الدراسات على مدى أربع سنوات أن العاملين الذين من أصول إفريقية ولاتينية وآسيوية يقدّرون المرونة في العمل أكثر من زملائهم البيض، فهذه القدرة على التبديل بين العمل عن بعد ومن المكتب، توفر لهم قدرًا من الراحة بعيدًا عن ضغوط أساليب التواصل الثقافي واللغوي. فلا يقتصر إجبار الموظفين على العودة للعمل من المكاتب على عرقلة تحقيق بيئة متنوعة ثقافيًّا، بل يؤثر على التنوّع أيضًا.

وإن لم يلفت انتباهك أيها القائد أيٌّ من ذلك، فماذا عن هذه النقطة: أظهر استطلاع أجرته شركة “جارتنر” على أكثر من 2000 موظف، أن غالبية الموظفين الذين يريدون الخروج من مكان عملهم هم أولئك الأفضل أداءً في المنظمة، في حين انخفضت نسبة رغبتهم بالبقاء بنسبة 16% عند فرض العودة الإلزامية للمكاتب مقارنة بـ8% من الموظفين العاديين. تحمل رسالة “نحن لا نثق بك” تأثيرًا عميقًا على أصحاب الكفاءات العالية. وإن هؤلاء الموظفين يبذلون جهودًا استثنائية في عملهم، إلّا أن هذه السياسات العشوائية توصل لهم رسالة مفادها أن المظاهر أهم من الإنجازات.

بناء حلقة النجاح: المنظمة التي تقودها النتائج

إن التأثير واضح، فالقرارات الإلزامية وأساليب المقارنة لا تؤدي فقط إلى انخفاض رضا الموظفين، والتعرض لمشكلات إبقائهم في المكان، وفقدان الثقة، بل تتسبب أيضًا في تراجع أدائهم في جوانب أكثر أهمية للإدارة العليا، وهي نتائج الأعمال.

وعلى النقيض، فإن الشركات التي تبني الثقة تحقق أداءً ماليًّا أفضل من منافسيها، إذ كشفت أبحاث معهد إنتاجية الشركات أن موظفي الشركات عالية الأداء (وهم من يتفوقون على منافسيها في مجالات زيادة الإيرادات، والنمو، والربح، ورضا العملاء) كانوا أكثر عرضة بـ11 مرة للإشارة بأن قادتهم ومديريهم يثقون بهم لأداء الأعمال.

تأتي الثقة والإنجاز من بناء رؤية مشتركة لقياس النتائج وتحقيق المساءلة، فحين تقدم الشركات الثقة والمرونة مع التركيز على النتائج فإنها تحصد تفاعلًا وزيادة في الإنتاجية، وهي حلقة إيجابية يمكننا وصفها بـ”حلقة الازدهار”.

 إن المنظمات التي نجحت في تحقيق ذلك، أو التي تسعى لتحقيق ذلك، تُدرك إدراكًا تامًّا أن البداية تكمن في تحديد رؤية واضحة للنتائج الرئيسة التي تطمح لتحقيقها، ويتطلب تحقيق ذلك الخوض بنقاشات صعبة واتخاذ قرارات حاسمة على المستوى التنفيذي، إلى جانب وجود تواصل واضح يمتد عبر جميع مستويات المنظمة.

هناك العديد من الجوانب للوصول إلى هذا المستوى من الوضوح، ويجب أن توجّه الرؤية البعيدة للمنظمة الأهداف القريبة وتبني عليها خارطة الطريق لقياس التقدم على المدى القصير، وأيضًا، يجب أن تُحدد بوضوح أولويات تلك الأهداف ونتائجها، بالإضافة إلى التركيز على ما هو أهم لتحقيق رؤية المنظمة، مع فهمٍ دقيقٍ لمسؤوليات الأداء ومن يتحملها.

فحين تُدار هذه الممارسات بشكلٍ صحيح وتُحدد الأهداف والأولويات بحكمة، تبدأ الشركات برفض الأمور التي لا تخدم رؤيتها أو تأجيلها لوقتٍ لاحق، وقد يواجه بعض أفراد المؤسسات صعوبة في تقبل ذلك (فعلى سبيل المثال، اعتمدت شركة “جوجل” في بداياتها نهجًا شاملًا للأهداف والنتائج الرئيسة، فكانت جميع الأمور واضحة للنقاش).

أي شخص عمل في منظمة تضم مئات الأشخاص، يدرك أن ما وصفته للتو يمثل تحولًا جذريًّا يتطلب جهودًا كبيرة، والتزامًا من القيادة، وقرارات مصيرية، وستظهر العجائب حين تصل لتلك النقطة.

قد تتوفر هناك مساحة بين الفرق لاستكشاف الطريق الأنسب لتحقيق أهدافها وتحديد مسارات واضحة، فالمرونة على مستوى الفريق تؤدي إلى المرونة الفردية، وهذا بدوره يُعزز الثقة.

وإن الشركة التي تُركز على قياس النتائج بدلًا من مراقبة الموظفين تمنح مرونة أكبر بشأن أماكن العمل وأوقاته. فمعظم الأفراد يفضلون قضاء بعض الوقت مع فريق عملهم بالإضافة إلى بعض الوقت في المنزل. وإن الفرق التي تنجح في إيجاد تناغم منتظم يتناسب مع أسلوبها هي الأكثر تميّزًا في الأداء. يدرك كثير من القادة التنفيذيين هذا الأمر، ما يفسر نتائج استطلاع أجراه مجلس المؤتمر صرّحوا به أن 27% من الرؤساء التنفيذيين في الولايات المتحدة، و30% في أوروبا، و13% في أمريكا اللاتينية، يرون أن الحفاظ على نموذج العمل الهجين يُعد أولوية لرأس المال البشري في عام 2024م، بينما لم تتجاوز نسبة الذين يفضلون العودة إلى العمل من المكاتب بدوام كامل لمدة خمسة أيام في الأسبوع 4% إلى 6% في تلك المناطق.

خلاصة القول، إن توازن الثقة مع المساءلة يطلق العنان لازدهار الأفراد وتألق المنظمات، فالوقت الذي يستفيد منه الموظفون من تجنب طرق العمل قد يتحول إلى طاقة إضافية تُستثمر في العمل أو في حياتهم الشخصية، وأيضًا تقييم الموظفين بناءً على النتائج التي يحققونها، وليس على حضورهم للمكتب بعد قضاء ساعة شاقة في الزحام أو المواصلات العامة، ويرسّخ ذلك قيمتين أساسيتين: أولًا، أن الشركة تولي مسألة الأداء كامل الاهتمام. ثانيًا، أن الأفراد سيُكافَؤون بناءً على إنجازاتهم. فبدلًا من الانشغال بالجدالات الداخلية حول السياسات والتوجيهات وآليات المراقبة، يمكن للموظفين تركيز طاقاتهم على تحقيق النتائج.

هذا ما نعنيه بدورة الانطلاق نحو النجاح، حان الوقت لنبدأ العمل عليها.

مقالات ذات صلة