ما هو منتدى دافوس المفتوح، وما الأثر الذي أحدثه؟
المنتدى المفتوح هو فعالية عامة تُنظَّم في دافوس بالتزامن مع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.
أُطلق هذا المنتدى عام 2003، وقد استضاف عبر السنوات أصواتًا متنوعة تراوحت بين العالِمة جين غودال والموسيقي ورائد الأعمال will.i.am، وصولًا إلى رئيس سويسرا، وقادة من الشعوب الأصلية، وطلاب شاركوا في إدارة الحوارات. ويحمل منتدى دافوس المفتوح في نسخة عام 2026 شعار: «رؤى 2050: الغد يبدأ الآن». إليكم ما تحتاجون إلى معرفته.
عندما وافقت العالِمة البريطانية الراحلة جين غودال على المشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2024، اشترطت أن يكون ظهورها في دافوس مقرونًا بإلقاء كلمة في المنتدى المفتوح مجددًا.
غودال، المتخصصة في دراسة الرئيسيات، والتي توفيت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن عمر ناهز 91 عامًا، كانت قد تحدثت لأول مرة في المنتدى المفتوح عام 2019، وقد استمتعت بالتجربة إلى درجة جعلتها متحمسة للعودة مرة أخرى.
وبعد خمس سنوات، خاطبت جمهورًا من الشباب، وبجانبها دمية قرد صغيرة، قائلة لهم: «لا شيء يمكن أن يوقفكم»، في إشارة إلى قدرتهم على مواجهة أكبر التحديات التي يواجهها العالم.
وعندما يكون حدث ما مُلهِمًا إلى درجة تدفع موسيقيًا ورائد أعمال مثل will.i.am إلى طلب العودة إليه كل عام، فهذا دليل واضح على عمق تأثيره.
لكن ما هو منتدى دافوس المفتوح تحديدًا، وكيف نشأ؟
منتدى دافوس المفتوح: نظرة عامة
تعود جذور منتدى دافوس المفتوح إلى فترة سبقت انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر. فقد عُقد أول منتدى من هذا النوع عام 2003، في وقت كانت فيه ما يجري خلف الأبواب المغلقة لمركز المؤتمرات في دافوس لا يُنقل إلا عبر وسائل الإعلام التقليدية، ولم يكن متاحًا للجمهور العام.
مع مطلع الألفية الجديدة، شهد العالم موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للعولمة. وجاءت فكرة المنتدى المفتوح كوسيلة لإزالة الغموض عن الاجتماع السنوي، من خلال خلق مساحة تُمكّن أصواتًا متنوعة من مشاركة تجاربها ومساءلة القادة.
ويقدّم المنتدى المفتوح نقاشات رفيعة المستوى، مجانية الحضور، تتحدى الواقع القائم، وتضمن دمج وجهات نظر واسعة ومتعددة في الحلول المصمَّمة للتعامل مع التحديات العالمية المترابطة.
23 عامًا من المنتدى المفتوح: خط زمني
تاريخ موجز لفعالية دافوس الجانبية المفتوحة للجمهور
أول منتدى مفتوح
2003
عُقد استجابةً للاحتجاجات المناهضة للعولمة؛ ونظّمته كنيسة في دافوس بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي.
انتقال المنتدى المفتوح إلى الإدارة الداخلية
2012
تم اعتماد المنتدى المفتوح كجزء من برنامج زمالة القادة العالميين.
انتقاله رسميًا إلى الشؤون العامة السويسرية
2017
يضع المنتدى المفتوح نموذجًا مرجعيًا لجلسات متنوعة في دافوس.
عرض فيلم «ثمن المجانية»
2019
يعرض المنتدى المفتوح فيلمًا وثائقيًا يضم الحائز على جائزة نوبل للسلام كايلاش ساتيارثي.
جين غودال تتحدث
2024
تقول عالِمة الرئيسيات إنها لن تحضر الاجتماع السنوي إلا إذا تمكنت من التحدث في المنتدى المفتوح مرة أخرى بعد مشاركتها الأولى عام 2019.
المنتدى الشبابي الافتتاحي – سويسرا
2018
طلاب دوليون من مدارس تسوغ ولوتسرن استلهموا فكرة إنشاء منتدى الشباب في سويسرا بعد حضورهم المنتدى المفتوح عام 2017.
حضور الأخوين كليتشكو
2022
عمدة كييف فيتالي كليتشكو وشقيقه فلاديمير يتحدثان في فعالية خاصة ضمن نسخة الربيع من دافوس، التي عُقدت في مايو 2022.
القادم
2026
يحمل المنتدى المفتوح شعار: «رؤى 2050: الغد يبدأ الآن» مع 10 جلسات على مدار الأسبوع.
كان منتدى دافوس المفتوح يُدار في بدايته من قبل اتحاد الكنائس البروتستانتية السويسرية والاتحاد السويسري للكنائس الإصلاحية في دافوس، وذلك بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي كان يوفّر المتحدثين. وفي عام 2012، أُدرج المنتدى ضمن برنامج زمالة القادة العالميين، قبل أن يصبح منذ عام 2017 جزءًا من اختصاص الشؤون العامة السويسرية التابعة للمنتدى.
ولا يقتصر انعقاد المنتدى المفتوح على دافوس فقط، بل يُنظَّم أيضًا في اجتماعات مختارة حول العالم، حيث أُقيمت دورات سابقة في كمبوديا، والهند، والأردن، وفيتنام، والمملكة العربية السعودية.
وقد تطوّر المنتدى المفتوح من كونه مبادرة لتعزيز الشفافية إلى منصة محورية لتضخيم أصوات الفئات غير الممثلة بشكل كافٍ، بما في ذلك مجتمعات السكان الأصليين، والنشطاء الشباب، والمجموعات المهمَّشة، حول قضايا عالمية ملحّة مثل العدالة المناخية وعدم المساواة الاجتماعية.
وتُعد الشمولية جزءًا أساسيًا من تصميم المنتدى، إذ إن الجلسات مفتوحة للجميع، من السكان المحليين في سويسرا إلى المشاركين في دافوس.
ويُقام المنتدى في قاعة المحاضرات بالمدرسة الألبية السويسرية في دافوس، حيث لعبت المدارس دائمًا دورًا محوريًا، سواء من خلال مشاركة الطلاب في الجلسات أو إدارتهم للنقاشات، كما يحرص طلاب المدارس الثانوية السويسرية على الحضور بشكل دائم.
يحمل المنتدى المفتوح في كل عام موضوعًا عامًا، وفي عام 2026 يأتي تحت عنوان: «رؤى 2050: الغد يبدأ الآن». وستتناول الجلسات العشر التي تُعقد على مدار الأسبوع أكثر القضايا إلحاحًا التي تواجه البشرية اليوم، من ذوبان الأنهار الجليدية إلى نمو التقنيات الكمية، إضافة إلى سبل التعاون لبناء مستقبل أفضل للجميع.
يمكن مشاهدة جلسات المنتدى خلال العقد الماضي هنا.
التحدث بصراحة وصناعة الأثر
على مدى العقدين الماضيين، تنوّعت قائمة المتحدثين بين رئيس الاتحاد السويسري، والأخوين الأوكرانيين كليتشكو، ونجمة الباليه الأميركية ميستي كوبلاند، إلى جانب الحائزين على جائزة نوبل مثل ملالا يوسفزاي وكايلاش ساتيارثي.
في عام 2019، عرض المنتدى المفتوح الفيلم الوثائقي «ثمن المجانية»، الذي يوثّق نضال ساتيارثي لإنقاذ الأطفال من العبودية. وعندما صعد إلى المنصة، انفجر الجمهور بالتصفيق، وعمّت أجواء من التأثر العاطفي العميق.
وبعد عام واحد، انضمت الناشطة البالغة من العمر 13 عامًا في مجال مناهضة العنف المسلح، نعومي وادلر، إلى will.i.am على المنصة، لتؤكد للجمهور أن المستقبل بين أيديهم قائلة: «يمكننا اختيار من ننتخبهم، ويمكننا نحن أنفسنا أن نترشح للمناصب».
تتسم الجلسات دائمًا بالشمول والانفتاح والطابع التعليمي، ما يجعل المنتدى نموذجًا عمليًا للحوار متعدد الأطراف في زمن تزداد فيه الحاجة إليه.
وبحكم انعقاد المنتدى في سويسرا، يحرص القائمون عليه على إدماج الأصوات ووجهات النظر السويسرية، حيث يشارك بانتظام متحدثون من الأوساط الأكاديمية والسياسية ومنظمات الشباب وقطاع الأعمال في البلاد.
وبعد أن استلهموا تجربتهم من حضور المنتدى المفتوح عام 2017، قرر طلاب من المدرسة الدولية في تسوغ ولوتسرن إطلاق «منتدى الشباب في سويسرا». وفي عام 2018، زاروا مقر المنتدى في جنيف لتلقّي تدريب حول كيفية إعداد الجلسات وتنظيم الفعاليات.
عُقد أول منتدى للشباب في سويسرا في العام نفسه، وأصبح يُنظَّم سنويًا قبيل انعقاد دافوس، وكان موضوعه هذا العام: «قوة التغييرات الصغيرة».
كما تقوم إحدى المدارس في مدينة بادن بمواءمة جزء من مناهجها الدراسية سنويًا مع جلسات المنتدى المفتوح، حيث يتعلم الطلاب القضايا المطروحة ثم تُختتم العملية التعليمية بحضور الجلسات.
ومن خلال التعامل مع المدارس والشباب ليس فقط كجمهور، بل كمفكرين متساوين يشاركون في صياغة الحوارات المهمة، يتجلى الأثر الحقيقي للمنتدى المفتوح في تقديم نموذج لكيفية تمكين المؤسسات من ديمقراطية النقاشات رفيعة المستوى وتوزيع القيادة.
وفي عالم يواجه أزمات مترابطة، فإن ذلك ليس مجرد إضافة محمودة، بل ضرورة أساسية.
