القائمة الرئيسية

كيف يمكن لأصحاب العمل مساعدة أولياء الأمور في التعامل مع مشكلات أبنائهم

كيف يمكن لأصحاب العمل مساعدة أولياء الأمور في التعامل مع مشكلات أبنائهم
ملخص المقال

يتناول المقال العلاقة الوثيقة بين أزمة رعاية الأطفال وأزمة الصحة العقلية للآباء والأمهات في الولايات المتحدة، ويبرز أن غياب الدعم في رعاية الأطفال يؤدي إلى إجهاد مستمر، وانخفاض الإنتاجية، وزيادة الغياب عن العمل وتكاليف الرعاية الصحية، مؤثرًا سلبًا على المؤسسات والاقتصاد الوطني. ويشير إلى أن استثمار أصحاب العمل في حلول دعم الوالدين—مثل رعاية الأطفال في مقر العمل، والمكافآت المالية، والمرونة في ساعات العمل، وتقليل ساعات العمل، وتعزيز ثقافة الاحترام والتقدير، والالتزام بالتغيير—يعود بعوائد مالية وصحية كبيرة، إذ يمكن أن يضاعف الاستثمار عدة أضعاف، ويحسّن صحة الموظفين النفسية ويزيد رضاهم الوظيفي. ويخلص المقال إلى أن القادة التنفيذيين لديهم فرصة حقيقية للقيادة داخل شركاتهم وعلى المستوى الوطني لتخفيف أعباء رعاية الأطفال، وتعزيز الصحة العقلية للموظفين، وتحقيق أثر مستدام طويل الأجل يعود بالنفع على الأفراد والمؤسسات والمجتمع ككل.ترجمة: سارة آل صقر

بقلم: آن سومرز هوغ ومولي ديكنز

هناك خطران يهددان القوى العاملة الوطنية: أزمة رعاية الأطفال وأزمة الصحة العقلية؛ فالعلاقة بين نظام رعاية الطفل في الولايات المتحدة والمنقوص جودةً وأثرًا، وإشكاليات الصحة العقلية عند الآباء والأمهات، علاقةٌ بالغة الأهمية، ما استدعى كبير جراحي أمريكا للحديث عن الصحة العقلية وصحة الوالدين في تقرير استشاري صدر في أغسطس. هناك فرصة بيد أصحاب العمل الداعمين للموظفين الذين يصعب عليهم رعاية أطفالهم ليتولوا أمر مسبب رئيس يؤثر في الصحة العقلية للموظفين لينتج عنه تجويدًا لأعمالهم ومنفعةً للمؤسسة.

ففي تقرير حديث، وصفت شركة ماكينزي الإجهاد بأنه أمر ملازم للصحة يمكن لأرباب العمل تغييره والاشتغال به لتحسين حياة الموظفين، وأكدت الشركة أن من يجتهد في هذا الباب قد يجني ثماره ويحصّل أرباحًا ومنافعَ تصل إلى ١١.٧ تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم. في حين أن التركيز على الحد من التوتر في مكان العمل قد يبدو استراتيجية منطقية لمعالجة المشكلة، فإن البرامج المصممة للتأثير مباشرة في مستويات التوتر كانت لها نتائج متنوعة. غير أنّ التعرض للمسبب الأساسي للتوتر عند الوالدين الموظفين، ألا وهو موضوع الإهمال في رعاية الأطفال أو عدم الاهتمام برعايتهم والتقصير في حقوقهم، سيكون له تأثير حقيقي.

التوتر مصدرٌ لإشكالٍ نفسي في مكان العمل، أي إنه عامل مسبب لارتفاع حالات الاستقالة، وانخفاض الإنتاجية، وزيادة معدلات الحوادث والأمراض الجسدية الحادة ومشكلات الصحة العقلية والتغيب عن العمل. ففي دراسة استقصائية أجريت في مايو من عام ٢٠٢٢م أظهرت أن ٦٨٪ من الأمهات العاملات ذكرن أنهن يعانين الإرهاق؛ إذ يضاعف التوتر الناجم عن قضايا رعاية الطفل، خاصة في سياق أزمة رعاية الطفل المتفاقمة في أمريكا، ويزيد من تدهور الصحة العقلية للوالدين؛ فالإهمال في رعاية الطفل اليومية له تأثير صحي طويل الأمد في الأمهات، ما يزيد من سوء الصحة العقلية وتدهورها لسنوات عديدة. إن صحة الأمهات العاملات أسوأ من صحة أي فئة أخرى من الموظفين، وعدم وجود رعاية للأطفال واستمرار هذه الإشكالية سيزيد من سوء الأمر وتفاقم الفجوة.

يشتكي الموظفون الذين يعانون مشكلات في الصحة العقلية من انخفاض الانتباه وانخفاض القدرة على التركيز وانخفاض الأداء بسبب التعب. كما قد تكلّف الإجازة الممنوحة لذوي الإعاقة طويلة الأجل والمتعلقة بالصحة العقلية ما بين٦٠٪ و٧٠٪ من إجمالي التكاليف المصروفة على الإعاقة في شركة ما. بالإضافة إلى هذه النفقات، يتغيب الموظفون الذين يعانون ضعفًا في الصحة العقلية نحو ١٢ يومًا في السنة دون تخطيط منهم، ما يكلف الاقتصاد الأمريكي أكثر من ٤٧ مليار دولار من الإنتاجية المفقودة سنويًّا.

دعم الوالدين: أفضل للصحة وأفضل لأرباب العمل.

رعاية الطفل هي رعاية صحية وقائية، ويجب الإلمام بها ودعمها اقتصاديًّا مثلما يتعامل أصحاب العمل مع منافع الرعاية الصحية الوقائية الأخرى. يستطيع أصحاب العمل قيادة التغيير، بل يجب عليهم ذلك، لتحسين كل من النتائج الصحية ونتائج الأعمال المؤسسية. ويحظى المديرون التنفيذيون بفرصة للأخذ بزمام الأمور بفهم وإدراك العبء الذي يواجهه الآباء والأمهات من الموظفين والسعي لتخفيف هذا العبء. وبذلك، يمكن لشركاتهم أن تستفيد ثقافيًّا وماليًّا.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أصحاب العمل يتوقعون عائدًا ومنفعة عند استثماراتهم في رعاية الأطفال؛ فوفقًا لتقرير حديث، مقابل كل دولار يستثمره أصحاب العمل في منافع تقديم الرعاية ونشر ثقافتها، فإنهم يجنون ثمانية عشر ضعفًا تقريبًا (١٨.٩٣ دولارًا) مقابل كل دولار من الاستثمار. ويقدّر تقرير آخر نشرته كل من شركة (مومس فيرست) ومجموعة بوسطن الاستشارية أن عائد الاستثمار لمنافع رعاية الطفل يتراوح من ٩٠٪ إلى ٤٢٥٪. لذلك فالشركات تستفيد فائدةً عظيمة من هذا الأمر،

وقد بدأت عدة شركات أمريكية بتوفير نسبة معينة من مزايا الرعاية، ولكن لا يوجد حل واحد مناسب لكل الناس.

تسمح هذه الحلول التي يمكن تطبيقها، والمعمول بها حاليًّا، باتباع نهج الدمج والمواءمة بين أساليب وطرائق مختلفة ومتعددة. تأمل وتفكّر في محاسن ومساوئ كل حل من الحلول الجذرية التالية:

١ – توفير رعاية الطفل في مقرّ العمل: إن توفير أصحاب العمل لخدمة رعاية الأطفال في مكان العمل يُخفف العبء عن الآباء، ولكن إيقاف هذه الخدمة، كما تفعل الشركات في كثير من الأحيان، قد يتسبب في هموم وضغوط شديدة عليهم؛ فيجب على أصحاب العمل النظر في مساوئ إيقاف هذه الخدمة قبل الالتزام بإنشائها.

٢ – الرواتب المصروفة لرعاية الأطفال: يعد الراتب المصروف لرعاية الطفل مصدر دعم آخر؛ فيمكن لأصحاب العمل صرف مكافآت وذلك بتوفير مزايا الرعاية الصحية الأساسية، وليس فقط عروض الرعاية “الطارئة” التكميلية. وهذا لا يعني أنه يجب على المنظمة ألا تقدم حلولًا لرعاية الأطفال في حالات الطوارئ، كما يفعل كثيرون، ولكنها حلول لا تكفي وحدها للحد من الهم والعبء الناتج عن رعاية الأطفال. فأحد خيارات تمويل مكافآت رعاية الطفل وعدّها استحقاقًا أساسيًّا للرعاية الصحية هو أن يُعاد توجيه التمويل من برامج الصحة، والتي قد لا تحقق عائدًا استثماريًّا ضخمًا ماليًّا وصحيًّا.

٣– المرونة: تساعد المرونة -في ساعات العمل ومكانه- كثيرًا من النساء في البقاء ضمن القوى العاملة، فقد كشفت غالبيتهن عن انخفاض في الإجهاد والإرهاق نتيجة لهذه الخصلة في مكان العمل. يمكن أن تفيد المرونة الكبرى مجموعة من الموظفين، بمن في ذلك مقدمو الرعاية، ومع ذلك، قد لا تكون المرونة ممكنة في جميع بيئات العمل والأدوار، وبالتالي، قد يلزم تقديم خيارات أخرى للتخفيف بشكل فاعل من التوتر المرتبط برعاية الطفل.

٤ – تخفيف ساعات العمل وتقصيرها: يمكن أن يكون تقصير أسبوع العمل وسيلة أخرى للدعم؛ ففي ختام دراسة تجريبية لأسبوع العمل لمدة أربعة أيام في المملكة المتحدة، أشار العمال لانخفاض الإجهاد بنسبة ٣٩٪ والإرهاق بنسبة ٧١٪ ومشكلات النوم بنسبة ٤٠٪. كما صرّحت ٩٢٪ من الشركات المشاركة في الدراسة بأنها ستعتمد أسابيع عمل أقصر. كما تحل أيام العمل القصيرة جزئيًّا الاختلاف بين ساعات العمل وجدول المدرسة، الذي يتسبب في خسارة ٥٥ مليار دولار أمريكي سنويًّا نتيجة للإنتاجية المفقودة.

٥ – الاحترام والتقدير: إن احترام مسؤوليات واحتياجات تقديم الرعاية يعزز بيئة آمنة نفسيًّا. ويحسن بنا الإشارة إلى أن تعزيز هذه الثقافة يوجب على القادة التصريح بأدوارهم في تقديم الرعاية ودعم الآخرين للتصريح بذلك أيضًا. كما تعزز استحقاقات رعاية الطفل الرضا الوظيفي، فتزيد السياسات الأسرية السخية من سعادة الوالدين العاملين، دون أي أضرار عليهما.

٦- الالتزام بالتغيير: يجب على أصحاب العمل الالتزام بالتغيير والدعوة إليه على المستوى الوطني. ترتبط رعاية الطفل الموثوقة وزهيدة الثمن والقريبة من الكل بنتائج صحية أفضل، ويجب أن يتمتع كل أمريكي بإمكانية الحصول على هذه المزايا. ولتحقيق ذلك، يجب علينا جميعًا مواصلة الدعوة والجد والاجتهاد لجذب الاستثمار الفيدرالي في رعاية الأطفال والتعليم المبكر، ويجب على أصحاب العمل الاعتراف بأن أزمة رعاية الطفل ستستمر في التفاقم قبل أن تتحسن، وأنّ موظفيهم بحاجة إلى مزيد من الدعم في المستقبل القريب. في حين أن أصحاب العمل يمكنهم -بل يجب عليهم- تقديم حلول على المدى القريب للتخفيف من أعباء رعاية الطفل وما ينتج عنها، فإن مشاركة الحكومة ضرورية لإيجاد حل مستدام طويل الأجل. ويستطيع المديرون التنفيذيون دعم التغييرات التنظيمية والثقافية المطلوبة لحل أزمتي رعاية الطفل والصحة العقلية الثنائيتين، وذلك بالالتزام بالتغيير داخل الشركة والدعوة إلى التغيير الشامل على المستوى الوطني.

كما يتوفر لأصحاب العمل مجموعة متنوعة من الخيارات التي يمكن أن تُعجّل العمل المهم لتحويل الثقافة الوطنية لثقافة تثمّن الصحة وتحسنها، مع الاستثمار الفوري في رعاية الأطفال؛ فمن يستثمروا في حل أزماتنا الثنائية سيتباحثون هذه الحالة وينقّبون عن البيانات التي تساعدهم في توجيه الرأي وما أجمع عليه المواطنون. تأمل فيما فعله هنري فورد عام ١٩١٤م حينما بادر بتقصير ساعات العمل الأسبوعية لموظفيه من ٤٨ إلى ٤٠ ساعة، وذلك قبل ٢٤ عامًا من وضع قانون معايير العمل العادلة وصياغة المعايير الفيدرالية؛ فقد حفز ما صنعه تغيير سياسات العمل، ما كان له أثر في أحوال العمّال على المستوى الوطني.

فسلامة الصحة لها عوائد أفضل على الأعمال والتجارة؛ فقادة المنظمات قادرون على التغيير الشامل الذي نحتاج إليه في الوقت الحالي، ولديهم فرص حقيقية للمبادرة والتغيير داخل منظماتهم وخارجها لحل أزمات الصحة العقلية ورعاية الأطفال. تبدأ القيادة الفاعلة بالاعتراف بما ينتج عن رعاية الأطفال من متاعب وتأثيرها في الصحة العقلية للموظف، ومباشرة التحولات الثقافية الرئيسة للإقرار باحتياجات الوالدين ومقدمي الرعاية ودعمهم.

فالآن هو الوقت المناسب للاستثمار فيما يدعم مقدمي الرعاية للموظفين ويعينهم على ذلك، وتثمين قيمة القوى العاملة وصحتها ومعرفة تأثير رعاية الأطفال في الصحة، والتعاون مع الآخرين لتغيير مستدام وطويل الأجل، لقد حان الوقت للمبادرة؛ فلن يصبر موظفوك كثيرًا لرؤية النتائج

نبذة عن المؤلفين

آن سومرز هوغ: مديرة أبحاث الرعاية الصحية في معهد كلايتون كريستنسن.  مولي ديكنز: حاصلة على شهادة الدكتوراه وعالمة فيزيولوجيا تُدرس جوانب الإجهاد، وهي مؤسسة مشروع إجهاد الأمهات.

مقالات ذات صلة