تتجاوز الإجابات النمطية للمرشحين للوظائف، من خلال إعادة صياغة الأسئلة وتقديم إجابات مدروسة.
“إن لم يشكل لك الوقت والمال والموهبة حاجزًا، فماذا ستفعل؟”
هذا هو السؤال الذي طرحته ساندرا بيليتييه، الرئيسة التنفيذية لشركة (Evofem Biosciences) عندما سألتها عن كيفية مقابلتها للمرشحين للوظائف، وهذا أحد الموضوعات التي غالبًا ما استكشفتها مع الرؤساء التنفيذيين في سلسلة “زاوية المكتب” الأسبوعية التي أنشأتها وكتبتها لمدة عقد من الزمان في صحيفة نيويورك تايمز.
سؤال بيلتييه هو واحد من عدة أساليب توظيفية تعلمتها من خلال أكثر من 1000 مقابلة مع القادة على مدار الـ 15سنة الماضية والتي نُشرت في صحيفة نيويورك تايمز والآن تُنشر في لنكدإن، ومن خلال كل هذه المقابلات جمعت مجموعة كبيرة من الأسئلة التي يستخدمها القادة كحل بديل لتجنب الإجابات النمطية والمتوقعة التي يعدها المرشحون لأسئلة التوظيف التقليدية. لقد توصل بعض القادة إلى أسئلة غير متوقعة حتى يتمكنوا من فهم المرشحين بعيدًا عما يحاولون إظهاره.
تصنيفًا لجميع أسئلة المقابلة التي سمعتها على مر السنين، فرزتها إلى ما أسميه الأسئلة الأساسية، وهي الأسئلة التي يحاول المقابِل الإجابة عنها حول المرشح كجزء من قائمة المراجعة الأساسية، مثل: هل لدى المرشحين وعي ذاتي؟ هل يمكنهم العمل ضمن فريق؟ هل لديهم شعور قوي بالمسؤولية الشخصية؟ في عالم مثالي يمكننا ببساطة طرح هذه الأسئلة والحصول على إجابة بنعم أو لا، لكنّ كثيرًا من الأشخاص يقدمون إجابات يظنون أنها ما يريد المقابِل سماعها.
تتطلب الأسئلة الثمانية أدناه إجابات ذات مغزى ولا يمكن للمرشحين أخذها من نصوص جاهزة، حتى لو طُرِحت عليهم من قبل.
السؤال الأول: هل تريد حقًّا العمل هنا؟
هذا أول سؤال لأي صاحب عمل، هل المرشح يلعب ببساطة لعبة الأرقام من خلال إرسال 100 طلب إلى شركات مختلفة؟ تريد أن تعرف أن المرشح قد أجرى بحثه ولديه أسباب حقيقية وهادفة للرغبة في العمل في شركتك بدلًا من مجرد الرغبة في الحصول على وظيفة.
بعض الأسئلة لاستكشاف مستوى اهتمامهم:
- ماذا تعرف عن شركتنا خلاف ما قرأت على الموقع الإلكتروني؟
- ما الذي يمكنك فعله بطريقة مختلفة عما فعلناه؟
- لماذا تعد هذه الخطوة التالية الصحيحة في مسيرتك المهنية والشخصية؟
شاركت سوزان سالكا، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة (AMN Healthcare)، دافعها لطرح السؤال الثالث “أجد أنه عندما أطرح السؤال بهذه الطريقة، يفتح الناس قلوبهم حول مسيرتهم المهنية. لا أريد شخصًا يراها مجرد وظيفة، بل شيئًا مهمًّا في حياته”.
السؤال الثاني: ما الذي يحفزك؟
نظرًا لمستوى الاضطراب في العالم وحقيقة أن كل شركة تمر بمرحلة تحول، فإن أي وظيفة بعد توظيف المرشح من المحتمل أن تتغير، لذلك يريد أصحاب العمل فهم نقاط قوة المرشح وإخلاصه للعمل ومصدر دافعه.
أسئلة غير متوقعة:
- ما الذي صقلَ شخصيتك كقائد وزميل عمل؟
- ما أكثر وأقل ما تستمتع به في وظيفتك الحالية؟ متى تكون في قمة أدائك؟
- كيف تعرّف الإنجاز المهني؟
السؤال الأخير هو المفضل لدى ماركوس ريو، الشريك في (Battery Ventures) والرئيس التنفيذي السابق ومؤسس مشارك لشركة (Guidewire Software) “أجد أنه من الصعب جدًّا على الناس الكذب بشأن هذا السؤال، لأن الإجابات النمطية تبدو مزيفة للغاية، ويستطيع الأشخاص الذين فكروا في ذلك التحدث من القلب”.
السؤال الثالث: هل لديك مستوى عالٍ من المسؤولية والعزيمة؟
إنها لحظة حاسمة في أي علاقة بين صاحب العمل والموظف، مهمة صعبة دون حل واضح، والعديد من المناطق الرمادية والكثير من التحديات، هل الموظف ينسحب ويوضح الأسباب؟ أو يطلب مزيدًا من التوضيح؟ مهما كانت التسمية؛ العزيمة أو المثابرة أو المرونة، فقد يسعى أصحاب العمل لهذه الصفة في تعييناتهم الجديدة.
أسئلة غير متوقعة:
- ما أصعب مشكلة واجهتها، وكيف تعاملت معها؟ لماذا كانت صعبة؟
- ما المهارات القيادية التي اكتسبتها أو طورتها خلال فترة الجائحة؟
- كيف ساعدت على التغيير في الأدوار الوظيفية السابقة؟
إن القدرة على قيادة التغيير ضرورية لسابين هيلر، وهي المديرة التنفيذية لـ (C-suite) “أريد أن أعرف إذا كان هذا الشخص قادرًا على توليد فكرة، وضمان توافق الآراء حول هذه الفكرة والمتابعة فيها؛ أريد أن أرى إذا كانوا قادة ويمكنهم تولي الإدارة وجذب الناس إلى أفكارهم”.
السؤال الرابع: هل أنت متحمس للتعلم واكتساب مهارات جديدة؟
الاختصار الحالي في عالم الشركات لهذه الصفة هو (عقلية النمو)، وهو مصطلح استخدمته عالمة النفس كارول دويك. بينما استخدم الآخرون بكل بساطة كلمة الفضول وهي عادة ذهنية ضرورية للنجاح، تبحث الشركات عن موظفين لديهم “جوع” فطري لتعلم المزيد، ورفع مستواهم بدلًا من الاعتماد على النجاحات السابقة.
أسئلة غير متوقعة:
- ما الذي جذب اهتمامك وحماسك لمعرفة المزيد؟
- إذا كان مجالك هو “التخصص الرئيس”، فما مجال اهتمامك الثانوي في العمل؟ ما الذي يستهويك وما السبب؟
- كيف تخطط أن تتطور خلال العامين المقبلين؟ كيف ستحقق ذلك؟
السؤال الثالث من نيكي ليونداكيس، الرئيسة التنفيذية لشركة (CorePower Yoga) “إذا لم يستطع شخص ما الإجابة عن ذلك بصدق وبسرعة، وكان عليه التفكير فيما يعمل على تطويره، فهل هو حقًّا يعمل عليه؟”.
السؤال الخامس: هل يمكن العمل ضمن فريق؟
كثيرًا ما أستخدم هذه النكتة في محاضراتي أو خلال اجتماعات القيادة “هناك سبب لقيام (HBO) بعرض مسلسل (Game of Thrones) يوم الأحد؛ لإعداد الناس للعمل يوم الاثنين” دائمًا ما تثير هذه النكتة ضحكات محرجة، لأن أي شخص قضى بضع سنوات في العمل قد واجه زميلًا يرى كل شيء ساحة معركة، فإذا فاز يجب أن يخسر شخص آخر. يرغب أصحاب العمل في تجنب هؤلاء المرشحين بغض النظر عن مدى موهبتهم، وبدلًا من ذلك يبحثون عن أشخاص مستعدين لمساعدة زملائهم والعمل كفريق واحد.
أسئلة غير متوقعة:
- كيف تؤثر في أشخاص خارج إدارتك؟
- ما أفضل وأسوأ فريق عملت فيه؟ وما ديناميكيات كل منهما؟
- كيف تتعامل مع القضايا الشخصية في العمل؟
أوضح تاكي يامادا، كبير المسؤولين الطبي والعلمي السابق في شركة (Takeda Pharmaceuticals) نهجه في طرح السؤال الأخير عندما قابلته في عام 2010م “غالبًا ما يُعرَض الذكاء من خلال التفكير المجرد المعقد، ولا شيء أكثر تعقيدًا من العلاقات الإنسانية، وإذا كان بإمكانهم التعامل مع مشكلة علاقة إنسانية بذكاء، فأظن أنهم أشخاص أذكياء للغاية”.
السؤال السادس: هل أنت واعٍ ذاتيًّا؟
دائمًا ما توجد فجوة بين كيف نعتقد أننا نظهر للعالم وكيف ينظر إلينا الناس، لا يوجد سوء فهم فيما يتعلق بكيفية نظر زملائك إليك، إذا ظنوا أنك مستمع سيئ أو غير مهتم أو سريع في توجيه أصابع الاتهام وإلقاء اللوم على الآخرين، فهذا كل ما سينظرون إليه. ولكي تكون فعالًا ضمن الفريق وقائدًا يجب أن تكون واعيًا بذاتك بحيث تفهم نقاط قوتك وضعفك وكيف ينظر إليك الآخرون.
أسئلة غير متوقعة:
- ما التعليقات السلبية التي تلقيتها، وكيف تعاملت معها؟
- ما الذي سيتعلمه عنك الآخرون بعد ستة أشهر ولا نعرفه عنك الآن؟
- ما الذي يفقدك السيطرة، وكيف تتعامل معه؟
السؤال الثالث من كوري توماس، الرئيس التنفيذي لشركة (Rapid7) للأمن السيبراني “إذا لم يستطع المدير التنفيذي الإجابة عن محفزاته فهذا أمر غير مقبول؛ فكلنا لدينا محفزات، وإذا لم تكن على دراية بها، فذلك يعني على الأرجح أنك تفتقر إلى النضج حيالها”.
السؤال السابع: هل ستزدهر في ثقافتنا؟
تبحث كثير من الشركات عن “التوافق الثقافي” في الموظفين الجدد، لأن التوافق يمكن أن يعرقل الجهود المبذولة لتحسين التنوع والإنصاف والشمول، وأنتج هذا التفكير توظيف أشخاص معززين للثقافة. يريد أصحاب العمل أشخاصًا يقرؤون بين السطور ويفهمون الفروق الدقيقة في الثقافة الحالية قبل محاولة المساعدة في تقويتها.
أسئلة غير متوقعة:
- ما أكثر وأقل ما أعجبك في الثقافات السابقة التي عملت فيها؟
- كيف اندمجت مع الثقافة الجديدة عندما غيرت وظيفتك؟
- ما الآثار الدائمة التي تركتها خلفك؟
السؤال الأخير من لوري هافانيك، كبير مسؤولي الموارد البشرية في (CVS Health) “أعرف الآثار الدائمة على أنها المبادرات الاستراتيجية التي تفخر بها والتي تستمر بعد رحيلك. عندما يتحدث الناس عن آثارهم، تتعلم الكثير عن كيفية تفكيرهم، وكيف يبتكرون ويقودون وكيف يقيسون النتائج”.
السؤال الثامن: هل أنت قائد فعّال؟
ترتفع المخاطر إذا كنت تجري مقابلة مع شخص ما لمنصب مدير أو منصب قيادي. نظرًا للتأثير الأوسع الذي سيحدثه هذا الشخص في الفريق، هل يفهم الشخص التعقيدات والأفعال الموازنة التي تجعل أدوار القيادة صعبة للغاية؟ هل يمتلك المهارات العملية لتحقيق النتائج؟ والمهارات الشخصية لتدريب فريقه؟ هل يمكنهم تطوير قادة آخرين؟
أسئلة غير متوقعة:
- إذا توليت فريقًا جديدًا، فما أهم ثلاث قيم بالنسبة لك كقائد، وكيف أصبحت هذه القيم مهمة بالنسبة لك؟
- عندما توجّه وتدرّب الأشخاص، ما أكثر الموضوعات شيوعًا في تلك المحادثات؟
- كيف تضمن أن فريقك يعمل كفريق حقيقي؟
- كيف تتحدى افتراضاتك الخاصة؟
يبرز السؤال الأخير موضوعًا أكده القادة؛ تحدي اتخاذ القرارات مع التشكيك في المنطق الكامن وراء قراراتهم في الوقت نفسه. قالت بيني هيرشر -الرئيسة التنفيذية لشركة في مجال التكنولوجيا- إنها غالبًا ما تجذب انتباه القادة إلى هذا التوتر المتأصل في الاعتقاد بأنهم يعرفون الإجابات، مع أن يكونوا صادقين مع أنفسهم بشأن ما لا يعرفونه، “ولأستفز تفكيرهم أسألهم، ما الذي يجب أن يكون صحيحًا حتى تكون مخطئًا؟”
من الشائع في الأعمال التجارية أن “موظفينا هم أعظم أصولنا” وأن “حرب المواهب” هي أهم منافسة تواجهها المنظمات، يمكن للمقابلة الشخصية الموجهة والمدروسة والتي تتمتع بوضوح حول الصفات التي تريدها الشركة في المرشحين والطرق الفعالة لمعرفة هذه الصفات أن تساعد الشركات في تحسين فرصها في إجراء تعيينات ممتازة.
