القائمة الرئيسية

أسئلة ينبغي للقادة طرحها في عصر التحول الرقمي الجديد

أسئلة ينبغي للقادة طرحها في عصر التحول الرقمي الجديد
ملخص المقال

يركّز المقال على ضرورة أن يعيد القادة فحص افتراضاتهم التقليدية حول التحول الرقمي في عالم يتسم بعدم اليقين وتسارع التغيرات، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، موضحًا أن التحول الرقمي ليس مسألة تقنية بحتة بل تحدٍّ قيادي وثقافي وتنظيمي بالدرجة الأولى. وينتقد المقال أربعة افتراضات شائعة تعيق التقدم: اختزال التحول في تبنّي التقنيات، التقليل من دور تقنية المعلومات، المبالغة في قيود الجهات التنظيمية، والاعتقاد بأن النجاح مرهون بالسبق المطلق أو التقليد السريع للمنافسين. ويؤكد أن المؤسسات الناجحة هي التي توائم بين التقنية والقيادة، وتعزز الشراكة بين الوحدات الرقمية وتقنية المعلومات، وتنخرط مبكرًا مع الجهات التنظيمية والنقابات، وتختار وتيرة الابتكار المناسبة لطبيعة أعمالها وعملائها. ويخلص المقال إلى أن الخروج عن المألوف ومراجعة الافتراضات الإدارية العميقة يمثلان الخطوة الأولى لبناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على الابتكار والازدهار في عصر التحول الرقمي المستمر.

ترجمة: سمية القحطاني

جورج ويسترمان

في ظل التحول الرقمي المتسارع وتحديات الجائحة المتزايدة، أصبح من الضروري أن تُغير القيادة طريقة تفكيرها، ويجب على القادة أن يعيدوا تقييم الافتراضات التي يبنون عليها قراراتهم وتحديد الفرص المهمة، ففي حين ساعدت هذه الافتراضات القادة ذوي الخبرة في اتخاذ قرارات فعالة في الماضي، فإنها قد تتحول إلى معيقات لتقدمهم في عالم دائم التغير.

في مقالات سابقة، تناولت كيف يمكن للشركات والقادة استغلال مراجعة افتراضاتهم حول أداء الموظفين وتوقعات العملاء بعد جائحة كوفيد-19، وبينما يساعد ذلك في رسم صورة جديدة للمستقبل، يبقى التحدي كيفية تحويل هذه الرؤية إلى واقع، وفي هذه المقالة سأبحث في السبل التي تمكن القادة خلالها من تحديث مفاهيمهم حول قيادة التحول الرقمي لضمان ازدهار مؤسساتهم في خضمّ التغيرات المستمرة.

الافتراض الأول للتحول الرقمي: بوصفه تحديًا تقنيًّا

إن الاعتقاد بأن بناء التقنيات الحديثة يضمن النجاح أمر خطير؛ لأنه يبدو منطقيًّا للوهلة الأولى، لكنه غير صحيح على الإطلاق، فبينما يسعى العديد من الشركات إلى دمج التقنيات الجديدة، قليل منها فقط ينجح في استخدامها بكفاءة، والتقنية بحد ذاتها لا تحقق أي قيمة للشركة؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في إحداث تغيير جذري في طريقة عمل الشركة باستخدام هذه التقنيات، بعبارة أخرى عندما يفكر القادة في التحول الرقمي، يجب أن يدركوا أن التغيير في الهيكل والثقافة المؤسسية أصعب، وربما أهم، من مجرد تطبيق التحول الرقمي.

بالإشارة إلى كتاب “قيادة التحول الرقمي” الذي شاركت في تأليفه ونشرته دار هارفارد بيزنس ريفيو عام 2014م، فإن خبراء هذا المجال لا يمتلكون فقط مهارات رقمية متقدمة؛ بل يتمتعون أيضًا بكفاءات قيادية حاسمة، فالقيادة الجيدة تلعب دورًا محوريًّا في تمكين المؤسسات من تخيل وإدارة تحول رقمي ذي قيمة مستدامة، يعزز هؤلاء الخبراء قدراتهم الرقمية عبر دمج التقنيات المناسبة في صميم تفاعلات العملاء، والعمليات التشغيلية، وتجارب الموظفين، وهياكل الأعمال، كما يطورون في الوقت نفسه قدرات قيادية قوية لدفع التغييرات التحويلية التي تسفر عن نتائج أعمال واضحة.

مع التطور التقني الهائل وظهور الشركات الناشئة بوتيرة متسارعة، قد يتبادر إلى الذهن أن مواكبة أحدث الابتكارات التقنية كفيلة بتحقيق التفوق التنافسي، لكن الانشغال بالتقنية الرقمية بمعزل عن التحول الرقمي الحقيقي ينطوي على مخاطر كبيرة، فالنجاح يكمن في القيادة القادرة على استغلال الإمكانات التي توفرها التقنية من خلال رؤية استراتيجية وتنفيذ فعال.

تساؤلات تجب مراعاتها:

–  ما الإمكانات التي قد تتيحها التقنية في هذا العصر الجديد؟

–  ما مدى جاهزيتك لقيادة التغيير التنظيمي؟

–  كيف يمكنك بناء قدرة تدعم التحول المستمر بدلًا من عدّ كل تغيير مشروعًا رئيسًا يجب تنفيذه؟

الافتراض الثاني للتحول الرقمي: وحدة تقنية المعلومات غير قادرة على مواكبة التطورات

الاعتقاد بأن الحل الأمثل للتحول الرقمي هو إنشاء فريق تسويقي مستقل عن قسم تقنية المعلومات، اعتقاد خاطئ، وقد وقع فيه العديد من القادة، لكن الأبحاث أظهرت أن مبادرات التحول الرقمي التي اقتصرت على وحدات رقمية أو مسؤولين رقميين، لم تحقق النجاح المنشود على المدى الطويل، والشركات التي تفوقت في هذا المجال هي تلك التي عززت التعاون الوثيق بين أقسام التقنية وتقنية المعلومات والوحدات الرقمية لتحقيق أهداف التحول الرقمي الشاملة، فعلى الرغم من أن الهدف الأولي قد يكون العمل بمعزل عن تقنية المعلومات، اكتشف العاملون في المجال الرقمي أن التنسيق مع فريق تقنية المعلومات ضروري لإحداث تغيير حقيقي. على سبيل المثال، قد يتمكن الفريق الرقمي من تطوير تطبيق للعملاء، لكن خبرة قسم تقنية المعلومات ضرورية لفهم الأنظمة الخلفية اللازمة لمعالجة معاملات العملاء، وبمرور الوقت، أدركت هذه الأطراف أهمية العمل المشترك في تخطيط وتنفيذ عملية التحول.

أبرزت الجائحة الدور الحيوي لتقنية المعلومات في دفع عجلة الابتكار داخل الشركات؛ ففي خضم الأزمة، أثبت خبراء تقنية المعلومات، حتى في المؤسسات التي كانت تقلل من شأنهم، أنهم الركيزة الأساسية في تمكين الشركات من الاستمرار والتكيف بسرعة، وبدلًا من التشكيك في قدرة تقنية المعلومات على مواكبة التطور الرقمي، من الضروري تحليل أسباب التحديات وتحسين التعاون بين فرق العمل وفرق التقنية، مستفيدين من تجربة التحول إلى العمل عن بُعد.

في دوري كرئيس مشارك لجوائز القيادة لمديري تقنية المعلومات من كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أرى بشكل مباشر إسهامات القادة التنفيذيين البارزين في مجال تقنية المعلومات داخل مؤسساتهم. وخلال ندوة العام الماضي، أكد جميع المرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي للمعلومات دورَهم في تمكين شركاتهم من الاستمرار في العمل بسلاسة أثناء إغلاق المكاتب، ولم يقتصر دور القيادات المتميزة على تجاوز الأزمة الأولية؛ بل امتد ليشمل مساعدة شركاتهم في إعادة تصور نموذج أعمالها بشكل شامل، لقد قادوا جهود الابتكار على الرغم من التحديات التي فرضها الوباء؛ بل استغلوا الظروف الجديدة أحيانًا كحافز لمزيد من الابتكار. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، قيادة فيبين جوبتا لفريق تقنية المعلومات في شركة تويوتا للخدمات المالية، حيث أطلقوا منتجات مالية أساسية في وقت قياسي خلال بداية الجائحة، ثم قاموا بتوسيع نطاقها ليشمل نموذج “التمويل كخدمة”؛ وهو نموذج يمكن لشركة تويوتا استخدامه وإعادة بيعه لشركات سيارات أخرى مثل شركة مازدا.

في ضوء النجاح الذي حققته وحدة تقنية المعلومات خلال الجائحة، حان الوقت لتطوير هذا الزخم، ويمكن الارتقاء بالبنية التحتية للعمل عن بُعد التي أُنشئت بسرعة في بداية الأزمة، لتبني أنماط عمل مبتكرة. والواجهات الرقمية التي تم إنشاؤها مؤقتًا يمكن أن تتحول إلى نماذج أولية قيّمة، أو أسس قوية لتفاعلات العملاء المستقبلية. ولتحقيق ذلك، يجب أيضًا تطوير طريقة تعاملكم وتفكيركم مع قادة تقنية المعلومات لديكم.

تساؤلات تجب مراعاتها:

–  ما الذي يُسبب عدم الرضا عن وحدة تقنية المعلومات؟ هل هو أداء القسم نفسه؟ أم طريقة تعامله وتفاعله مع الأطراف الأخرى؟

–  ما الذي حققته تقنية المعلومات بشكل جيد خلال الجائحة؟ وكيف يمكن تعزيز قدرات الشركة؟

–  كيف يمكنك تحسين طرق تفاعل الأقسام؟

الافتراض الثالث للتحول الرقمي: لن تسمح الجهات التنظيمية بذلك أبدًا

إذا كنت تسعى إلى قمع أي فكرة جديدة فهذه العبارة المناسبة؛ ففي السنوات الأخيرة، أظهرت الهيئات التنظيمية في مختلف القطاعات، مرونة أكبر تجاه الابتكار، بل إن جائحة كوفيد-19 دفعت بعض الجهات التنظيمية إلى تسريع استعدادها لتبني الأفكار المبتكرة. على سبيل المثال، عندما أراد الأطباء التحول إلى الاستشارات عن بعد في بداية الجائحة، ظهرت مخاوف مشروعة تتعلق بحماية الخصوصية والقيود الفيدرالية على نشر المعلومات الطبية، ولكن إدراكًا منها لضرورة التحرك السريع، وجهت الجهات التنظيمية رسالة واضحة: “ابذلوا قصارى جهدكم، وسنجد أفضل طريقة ممكنة لتنظيم ذلك”، وقد تكرر الأمر نفسه فيما يتعلق بالموافقات الطارئة على اللقاحات.

لقد أحدثت جائحة كوفيد-19 تحولات عميقة في قطاع التعليم، حيث اضطرت مناطق تعليمية في الولايات المتحدة إلى تقليل الأيام الدراسية المطلوبة للمراحل الأساسية والثانوية، وتخلى العديد من الجامعات عن شرط اختبار القبول، بالإضافة إلى النقاشات الجارية حول معايير الساعات المعتمدة للمقررات الجامعية المدمجة.

إن إعادة التفكير في العلاقة بين الهيئات التنظيمية والتقنيات الحديثة؛ مثل الأتمتة والعمل عن بُعد، أمر بالغ الأهمية، يمكن للنقابات أن تنظر إليها بمرونة بدلًا من عدّ هذه التطورات تهديدات حتمية. إن تركيز الإدارة المتزايد على تحسين تجربة الموظفين، بالإضافة إلى مبادرات تطوير مهارات العمال، يتقاطع مع مبادئ النقابات الأساسية، ويُعدّ تعاون شركة كايزر برماننت مع الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات لإنشاء منظمة ((Futuro Health[1] في عام 2020م، مثالًا حيًّا على ذلك، حيث يسعى هذا المشروع المشترك إلى إيجاد طرق مبتكرة لتنمية المهارات والمسارات المهنية في قطاع الرعاية الصحية.

من المهم إبقاء الجهات التنظيمية وقادة النقابات على علم دائم بالمستجدات، بدلًا من مفاجأتهم بالتغييرات، بالإضافة إلى ذلك يجب توضيح حدود المسموح وغير المسموح، فعند إشراك أصحاب المصلحة بشكل فعال، يصبحون أكثر تقبلًا للتغيير إذا اتضحت لهم الفائدة التي ستعود على العملاء أو الموظفين.

تساؤلات تجب مراعاتها:

–  ما عناصر ابتكارك المقترح التي قد تتعارض مع الجهات التنظيمية أو تُعدّ تهديدًا للنقابات؟ وكيف يمكنك تغيير النهج ليكون أكثر قبولًا؟

–  كيف يمكنك إشراك الجهات التنظيمية أو قادة النقابات في عملية تصور واختبار الأساليب المبتكرة؟

الافتراض الرابع للتحول الرقمي: إما أن تكون سبّاقًا ومبادرًا أو أن تراقب إنجازات المنافسين

في أي نقاش محتدم، بدلًا من رفض رأي الطرف الآخر مباشرةً، الأفضل أن تسأله متى يعدّ كلامه صحيحًا، أو تحت أي شروط يكون منطقه سليمًا. بهذه الطريقة، تجعله يفكر في أساس حجته، ويمكنك بعدها أن تقرر ما إذا كانت إجابته منطقية بما يكفي للتعاون معه.

في العقدين الأخيرين، أوضحت التجارة الرقمية ضرورة تسريع الشركات التقليدية لعملياتها، لكن ليس بالضرورة أن تكون الأسرع، فبينما لم تكن شركة أمازون أول من باع الكتب عبر الإنترنت، فإنها كانت سباقة وتحركت بسرعة لتسيطر على السوق. وفي المقابل، حققت شركات؛ مثل وول مارت وبيست باي وهوم ديبو، نجاحًا كبيرًا في التجارة الإلكترونية بوتيرة أبطأ. وعلى صعيد آخر، استثمرت جنرال إلكتريك بمبالغ طائلة وكانت هنالك سرعة في تحولها الرقمي، بينما أبطأت نايكي استثماراتها الرقمية لتتوافق مع تغيرات السوق. الخلاصة هي أن الأهم ليس السرعة؛ بل الابتكار بالوتيرة المناسبة لطبيعة العمل واحتياجات العملاء، خصوصًا إذا كانت الشركة تمتلك مزايا تنافسية فريدة، وقد أكدت جائحة كوفيد-19 أن لا قاعدة ثابتة للسرعة؛ فالتأني المفرط قد يعطل الأعمال، بينما التسرع قد يؤدي إلى أخطاء مكلفة تتطلب إصلاحات لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

من الضروري التخلي عن الافتراضات السطحية في المستقبل وتبني التعلم السريع والتوسع المؤثر، ويمكن للمرء أن يتحرك بسرعة في اختبار الأفكار الجديدة مع متابعة توجهات المنافسين، وعندما تتضح الرؤية يجب اتخاذ قرارات حاسمة لاستغلال المسار المختار. في كل الأحوال، تحتاج الشركات التقليدية إلى تسريع وتيرة ابتكارها وتنفيذها بشكل كبير، وهذا المبدأ أساسي لبناء ثقافة مؤسسية أكثر استعدادًا للتحول الرقمي، وقادرة على مواجهة المنافسين الرقميين، والتكيف مع التحديات غير المتوقعة؛ مثل الأوبئة.

تساؤلات تجب مراعاتها:

–  في أي المجالات يجب أن تسعى للريادة والابتكار؟ ومتى يكون من الأنسب أن تتبنى استراتيجية المتابعة السريعة[2]؟

–  كيف يمكنك زيادة سرعة ابتكارك؟

–  هل مؤسستك جاهزة للتحول الرقمي؟

الخروج عن المألوف هو أساس الإبداع

في ظل جائحة كوفيد-19، اضطرت العديد من الشركات إلى تحدي معتقداتها الراسخة حول إدارة الأعمال، وقد كان هذا التغيير ضروريًّا بالفعل، خصوصًا مع التحولات الكبيرة التي أحدثتها الرقمنة في الأسواق والشركات خلال العقد الماضي، فالممارسات التشغيلية التقليدية التي استمرت لعقود تغيرت بشكل جذري، وأصبح تنفيذ الابتكارات المعقدة أسهل، كما أن نماذج الأعمال التي كانت مرفوضة سابقًا، أصبحت مقبولة بسرعة.

يواجه القادة اليوم فرصة جديدة لإعادة بناء مؤسساتهم وتوجيهها نحو مستقبل أفضل، في أعقاب الصدمة العالمية لجائحة كوفيد-19، والتي خلّفت تداعيات واسعة على قطاعات الأعمال والمجتمعات.

تكمن الخطوة الأولى نحو التقدم في فحص وتقييم مدى دقة افتراضاتك الإدارية. لا يلزم بالضرورة نبذ جميع الافتراضات السابقة للأزمات أو للتحول الرقمي، لكن الوقت الحالي يستدعي تفكيرًا متعمقًا في الأسس التي تقوم عليها قراراتك. لم يعد الأمر مقتصرًا على مراجعة ممارسات إدارة شركتك؛ بل يتعداه إلى إعادة النظر في طريقة تفكيرك في جوهر الأعمال؛ أي الافتراضات التي تشكل أساس حكمك على ما هو صحيح وخاطئ لمؤسستك وفريق عملك وعملائك.

نبذة عن الكاتب

جورج ويسترمان (@gwesterman)؛ محاضر في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتقنية، وباحث رئيس في مجال تعلم القوى العاملة في مختبر عبد اللطيف جميل العالمي للتعليم التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية.


[1] تهدف منظمة (Futuro Health) الأمريكية غير الربحية، إلى توسيع نطاق الكفاءات في قطاع الرعاية الصحية لمواجهة الاحتياجات المتنامية وتعزيز صحة المجتمعات. وتقدم المنظمة مسارات تدريبية متنوعة في مجالات الرعاية الصحية بالشراكة مع المؤسسات التعليمية والجهات الموظفة، مما يوفر فرصًا تعليمية ميسرة أو مجانية، ويدعم التطور المهني للعاملين.

[2] استراتيجية المتابعة السريعة: هي منهجية تهدف إلى التفاعل السريع والفعال مع العملاء المحتملين، أو العملاء الحاليين بعد تفاعلهم الأولي مع الشركة ومنتجاتها أو خدماتها.

مقالات ذات صلة