ترجمة وسن الجار الله
أتريد فريقًا يلتزم بقيم أخلاقية أعلى؟ ركز على بناء الخبرات، لا على الإرشادات فقط
لا يقتصر التطبيق العملي للمبادئ التوجيهية على النوايا الطيبة فقط، بل على المهارة أيضًا. إليك أربع طرق يطوّر بها القادة البوصلة الأخلاقية لدى الأفراد.
غالبًا ما تُحيل الأخلاقيات إلى مجالٍ تجريدي يُنسب إلى الفلاسفة، غير أنّ قادة الأعمال لا يواجهون مخاطر «مجرّدة»؛ إذ قد تضعهم التجاوزات الأخلاقية أمام تهديدات جسيمة تمسّ السمعة، وتستجلب تبعات تنظيمية وقانونية. ومن ثمّ، تعمد الشركات إلى وضع مبادئ توجيهية أو مواثيق أخلاقية ترشد صُنّاع القرار، كما تُنشئ مجالس تُعنى بحوكمة هذه المبادئ والإشراف على تطبيقها. فعلى سبيل المثال، تطوّر الشركات الواقعة تحت ضغطٍ متزايد لمكافحة التمييز بروتوكولاتٍ تضمن أن يتعامل ممثلو خدمة العملاء مع جميع الشاكين على قدم المساواة. وبالمثل، تُحدّث شركات أخرى إرشادات التنوع والإنصاف والشمول لتشمل مختلف مراحل التوظيف، بما في ذلك الفرز والاختيار – وغالبًا ما تُسند هذه المرحلة إلى خوارزميات – بما يكفل تحقيق العدالة والوفاء بالتزاماتها.
ومع ذلك فإن التحدي الكبير يكمن في حاجة القادة لتطبيق هذه المبادئ الأخلاقية التي صُممت لتكون عامّة ومجردة على معضلات ملموسة وقضايا ملحة، فلا يقتصر التطبيق العملي للمبادئ التوجيهية على النوايا الطيبة فقط، بل على المهارة أيضًا.
فكيف يكتسب صُنّاع القرار مهارة تطبيق المبادئ الأخلاقية للشركة بفاعلية؟ تسلط هذه المقالة الضوء على فن تطبيق المبادئ التوجيهية في المواقف الواقعية، وتُقدم للقادة توصيات حول كيفية تعزيز وبناء الخبرة الأخلاقية للأفراد، وذلك لتفعيل مبادئ منظّماتهم التوجيهية تفعيلًا ناجحًا.
ثلاث ممارسات تُساعد القادة على تطبيق المبادئ الأخلاقية
ولنصل إلى نتائج وفهمٍ أعمق عن نهج القادة الفعّالين الذين يتخذون أسلوبًا استباقيًّا ومنهجيًّا في التعامل مع إدارة المخاطر الأخلاقية، أجرينا دراسة متعمقة على قطاع الرعاية الصحية، فحللنا طريقة استناد قادة الرعاية الصحية على الإرشادات الأخلاقية عند اتخاذ قرارات حاسمة وسط ظروف غامضة وموارد محدودة. تعدُّ هذه المهارة مهارة أساسية ينبغي على قادة الأعمال من جميع مختلف القطاعات إتقانها وذلك لإدارة المخاطر الأخلاقية.
وبدراستنا الدقيقة للتوزيع العادل للموارد ووضع مبادئ أخلاقية متطورة، أسهم قادة قطاع الرعاية الصحية في تحديد معيارٍ رائدٍ لاتخاذ القرارات الأخلاقية. فتحمل تجارب قطاع الرعاية الصحية في طياتها دروسًا ثمينة يمكن الاستفادة منها عند مواجهة معضلات أخلاقية أثناء قراراتهم اليومية الحاسمة، مثلًا عند توظيف موظفين جدد أو في تعاملات خدمة العملاء.
ولقد تعمّق فهمنا عن فن تحويل المبادئ الأخلاقية إلى ممارسات عملية على أرض الواقع حين قضينا عدة أشهر في مراقبة ودراسة سلوك صانعي القرار أثناء عملهم. فهذا البحث يُسلط الضوء على ثلاث ممارسات وهي: تكوين المعنى، وإيضاح المعنى، وإعادة صياغة المعنى، والتي ستمكّن صُنّاع القرار بالتالي من تطبيق المبادئ الأخلاقية بمرونة وحكمة في المواقف الصعبة.
1. تكوين المعنى
يتضمن تكوين المعنى استعمال لغة المبادئ الأخلاقية لإنشاء سردٍ يفسّر أحداث موقفٍ معيّن لاتخاذ القرار.
فطرح صُناع القرار في هذه الدراسة المكونة من مديري الرعاية الصحية والأطباء أسئلة جوهرية مستوحاة من المبادئ الأخلاقية عند تقييم طلبات المرضى للحصول على أدوية جديدة باهظة الثمن؛ فهل هناك حاجة استثنائية؟ أم هو طلب نابع من حاجة حقيقية؟ أيبرر العائد المتوقع منح الاستثناء؟
في أحد الأمثلة التي وقفنا عليها، كان على أحد صُنّاع القرار أن يحسم ما إذا كان مريضٌ من ذوي الاحتياجات الخاصة يستدعي تخصيص تمويل جديد لدواء بعينه. للوهلة الأولى بدت حاجة المريض استثنائية؛ إذ كان يعاني اضطرابًا جينيًا نادرًا وشديدًا، بما يستلزم ترخيص دواء يُصمَّم خصيصًا لحالته. غير أنّ التعمّق في ملفّه – عبر قراءة تقارير الطبيب عن الأعراض المختلفة، ومراجعة الحالات المشابهة السابقة – قاد صُنّاع القرار إلى تقديرٍ مفاده أنّ الدعم النفسي قد يكون أنفع للمريض من الدواء المطلوب. ومع المراجعة الدقيقة للأدبيات العلمية المنشورة حول فاعلية هذا الدواء، تبيّن للأطباء أنّ الفائدة السريرية المتوقَّعة والقابلة للقياس أقل بكثير مما بدا لهم في البداية.
والخلاصة هنا أنّ صُنّاع القرار بحاجة إلى بناء سردٍ تحليليّ متماسك حول الإجراء الأنسب: سردٍ يتأسس على تحليلٍ متكرر ومنهجي لمصادر معلومات متعدّدة، ثم توحيدها في صورة واحدة قابلة للفهم والموازنة. ويُوفّر هذا النهج أساسًا صلبًا يُعين الأفراد على مواءمة قراراتهم مع المبادئ الأخلاقية التي تتبنّاها المنظّمة.
2. إيضاح المعنى
لا يُعدّ إيضاح المعنى كافيًا حين يواجه الأفراد معضلات معقدة بين “الحق والحق”؛ إذ تزيد بها نسبة الغموض الأخلاقي. فقد يتحوّل ما تعنيه المبادئ التوجيهية في سياق معيّن إلى سؤال مفتوح قابل للنقاش. وجدنا أن صُناع القرار يوظفون ممارسة إيضاح المعنى في التعامل مع مثل هذه الضبابيات، فهذه عملية يتخذ فيها كل شخص موقفًا حول كيفية تطبيق المبادئ التوجيهية على الحالة المطروحة، وذلك بالنقاشات المفتوحة التي تسعى لإقناع الآخرين بتبني وجهة نظرهم.
فتشجع هذه الآلية إبراز المعارضات التي تعد جوهر العملية؛ إذ يعتمد أعضاء المجموعة على الحكمة الجماعية، وهي ما ينتج عنها وجهات نظر مختلفة، والتغلب على الغموض المتعلق بالأخلاقيات.
لنأخذ المثال التالي بخصوص طلب الحصول على دواء منقذ للحياة على سبيل المثال، فكانت لدى الطبيب حجة قوية لرفض الطلب مستندًا على نقص الأدلة التي تُثبت الفاعلية السريرية للدواء، وعارضه طبيب آخر شديد الاعتراض قائلًا: “مهمتنا هي إنقاذ الأرواح”، واقترح الموافقة على هذا الطلب. أما مدير الرعاية الصحية فأعرب عن اختلافه مع كلا الرأيين بكل احترام، مُذكّرًا الجميع بأنه بناءً على المبادئ الأخلاقية، يجب مراعاة مجموعات أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة الصحية المعقدة لتحقيق مبدأ العدالة. إذ تمكّن صناع القرار من خلال هذا النقاش المفتوح من الكشف عن مختلف جوانب المعضلات الأخلاقية التي واجهوها، مثل الظلم الناتج عن الاستثناءات التي قد تحرم أشخاصًا آخرين مستحقين من الوصول إلى موارد الرعاية الصحية.
هناك خطورة من الانغماس في نقاشات وخلافات لا منتهية أثناء مرحلة إيضاح المعنى، فيمكن لصناع القرار إدارة هذا الخطر باستعمال استراتيجيتين رئيسيتين؛ وهما: تعزيز التوافق بالاستناد إلى أدلة مستمدة من مصادر موثوقة وجعلها المحرك الأساسي لعمليات النقاش، وتوضيح المعضلة التي تواجههم بتخيّل ردود فعلٍ محتملة من الأطراف الخارجية المعنية (العامة في حالتنا). فعلى سبيل المثال، قد يستعين صُنّاع القرار بأداة المنطق لبناء التوافق بطرح السؤال التالي: “أسيظن شخصٌ عامٌّ في الشارع أن هذا الطرح منطقي؟”.
3. إعادة صياغة المعنى
في الحالات الأعقد والتي تُعد “استثنائية”، قد يبدو النص الحرفي للمبادئ الأخلاقية متناقضًا مع جوهره، ويستدعي ذلك اتباع منهجٍ تأملي ومرن، يتم فيه تكييف المنطق واللغة المستعملة في المبادئ التوجيهية بما يتناسب مع تفاصيل الحالة المطروحة، وهذا ما يُدعى بإعادة صياغة المعنى. وقد ينحرف صانعو القرار مؤقتًا أثناء عملية إعادة صياغة المعنى عن اتباعهم الصارم للمبادئ الأخلاقية مع الإقرار بمشاعرهم، وقد يعيدون التفكير في الغاية من تلك المبادئ، ويعتمدون على قناعاتهم الشخصية حول ما هو صحيح أخلاقيًّا. فتكشف لنا عملية إعادة صياغة المعنى عن الحدود المحتملة لأي مبدأ أخلاقي عام عند التعامل مع الحالات الاستثنائية، مما يُشكّل فرصة لإعادة التفكير والتعلم، وقد يؤدي ذلك إلى تعديلات على المبادئ الأخلاقية لتتناسب مع الواقع.
ففي أحد الأمثلة التي لاحظناها، وجدنا أن صنّاع القرار كانوا يناقشون طلبًا نادرًا جدًّا بخصوص إجراء عملية جراحية للدماغ، وأثناء مناقشتهم، وجدنا أنهم اتفقوا بناءً على الأدلة العلمية الموجودة لديهم بأرجحية عدم نجاح العملية، فكان على صُنّاع القرار رفض هذا الطلب بسبب التزامهم بالبروتوكولات السريرية والمبادئ الأخلاقية المعتمدة، ومع ذلك، التزم معظم قادة الرعاية الصحية الصمت لأنهم شعروا بخطأ هذه النتيجة، ونهض أحدهم ليكسر الصمت فقال: “لا يمكننا أن نُقيّد أنفسنا بالقوانين إلى هذا الحد ونتجاهل الأمر ببساطة!”، فوافق الفريق في نهاية الأمر على الطلب وكيّفوا المبادئ التوجيهية على الموقف، فُذكر في اجتماعٍ لاحق بأن المريض قد خضع للعملية وتكللت بالنجاح، وهو الآن في حالة مستقرة.
فالدرس كالتالي: إن إعادة صياغة المعنى هي بلا شك عملية تتطلب التوازن وترافقها بعض المخاطر، فمن ناحية أخرى يتطلب الأمر قدرًا من المرونة والخروج عن التفكير التقليدي، فيُطلب من القادة المزج بين حسّهم الأخلاقي والرؤى التحليلية المستندة إلى المبادئ الأخلاقية، أما صُنّاع القرار فهم من ناحية أخرى يعرفون أن عليهم الالتزام بالمبادئ الأساسية للإطار الأخلاقي وألّا يسمحوا لعواطفهم وأحكامهم الأخلاقية الشخصية بالتأثير عليهم. تعدّ هذه العملية عملية دقيقة، ولكن حين تتم بروح التشاور الأخلاقي الجماعي فيمكن أن تسهم حينها عملية إعادة صياغة المعنى في ابتكار حلول جديدة للمعضلات الأخلاقية الاستثنائية.
فكما هو ظاهر في هذه الأمثلة، فإن تصميم إطار أخلاقي لا يُعدُّ وحده حلًّا سحريًّا للتعامل مع المعضلات الأخلاقية، فيحتاج الأفراد إلى إتقان الخبرة الأخلاقية المتكونة من عدة مراحل؛ وهي: تكوين المعنى، وإيضاح المعنى، وإعادة صياغة المعنى، لتطبيق هذه المبادئ الأخلاقية وتجنب هذه الأخطاء الأخلاقية الكبيرة في عملهم اليومي.
فعلى سبيل المثال، في فبراير 2021م، راجع أربعون مشرفًا في شركة «ميتا» منشورًا مثيرًا للجدل على منصة فيسبوك من دون الرجوع إلى جهةٍ أخرى، وبعد تطبيق سياسة الشركة المتعلقة بخطاب الكراهية قرّروا الإبقاء على المنشور. غير أنّ مجلسًا مستقلًا للأخلاقيات أعاد النظر في القرار، فاضطرت الشركة إلى حذف المنشور. وقد خلص المجلس إلى أنّ المشرفين طبّقوا السياسة تطبيقًا صارمًا؛ لأنهم «تلقّوا توجيهات بتطبيق النص الحرفي للسياسة دون النظر إلى المقصود». ويبدو أن تقييمهم انصرف أساسًا إلى صناعة سجل امتثال لإرشادات «ميتا» الأخلاقية، بدل الالتفات إلى ما كانت الواقعة تعنيه فعليًا وما تُفضي إليه.
ولو أن مشرفي الشركة ركّزوا على تنمية خبرتهم الأخلاقية على نحوٍ كافٍ، ولا سيما مهاراتهم في الانخراط في إيضاح المعنى وإعادة صياغته، لكان في وسع الشركة أن تتفادى جانبًا كبيرًا من الانتقادات العامة التي أثارها هذا المنشور.
أربع طرق لتعزيز خبرات مؤسستك الأخلاقية
فكيف يمكن للقادة تطوير تلك الخبرة الأخلاقية في المنظمة وتمكين التطبيق المناسب لممارسات المبادئ التوجيهية الأخلاقية؟ استنادًا إلى نتائج بحثنا، ستجد فيما يلي أربع طرق لتعزيز الخبرة الأخلاقية للناس:
1. إعطاء الأولوية للخبرة الأخلاقية مهاريًّا وعقليًّا: فهي شكلٌ من أشكال الإتقان الذي يمزج بين المهارات التحليلية والقدرة على تقبل المشاعر واختلاف وجهات النظر، وذلك بهدف اتخاذ نهجٍ دقيق في مواجهة المعضلات. يتقن الخبراء الأخلاقيون مهارات تكوين المعنى، وإيضاح المعنى، وإعادة صياغة المعنى، ويتعلمون كيفية الاستعانة بحدسهم والتحكّم فيه، فيستطيع هؤلاء القادة التمييز بين روح المبادئ الأخلاقية (الصواب) ونصها الحرفي (الصحيح). ويتبنى الخبراء الأخلاقيون عقلية نقدية وتعاونية تُمكّنهم من التعرف إلى القيمة الجوهرية لتطوير ومقارنة مختلف وجهات النظر الأخلاقية.
يمكن لصُنّاع القرارات الأخلاقية التمييز بين روح المبادئ التوجيهية (الصواب) ونصها الحرفي (الصحيح).
2. التدريب على الخبرة الأخلاقية، لا مجرّد الامتثال للقواعد: يجب على المنظّمات لتطوير مهارات موظفيها التعامل مع المعضلات الأخلاقية، فلا يقتصر تركيزهم على المبادئ الأخلاقية فحسب، بل أيضًا تعزيز مهارات التفكير النقدي والذكاء العاطفي لديهم. أشرك صُنّاع القرار في محاكاة مبنية على سيناريوهات وتمارين لعب الأدوار لتعريضهم لمواقف أخلاقية متفاوتة الغموض، ويمكن تحديد هذه التمارين بتضمين أسئلة معيّنة نستخرج منها الفروق الدقيقة أثناء المواقف، وإحداث تطبيقات متنوعة للمبادئ التوجيهية، وتشجيع صانعي القرار على تبني وجهات نظر بديلة، مثل النظر برأي شخصٍ خارجي.
وبالتعرض لسيناريوهات مختلفة، يتعلم صانعو القرار التمييز بين السرديات التي يكون فيها تكوين المعنى متسقًا، ومتى يتطلب الأمر إمعانًا في التفكير والمراجعة (إيضاح المعنى وإعادة صياغة المعنى) قبل الوصول إلى القرار النهائي. ويمكن للمنظمات تحسين التدريب وذلك بجمع مجموعة من الحالات الغامضة السابقة التي يمكن الاستفادة منها والرجوع إليها، بالإضافة إلى توفير دروس عملية وملموسة، وأضف إلى ذلك توظيف استعمال الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنشاء سيناريوهات جديدة أو مساعدة الشريك الحواري في صقل الخبرة الأخلاقية لصانع القرار.
3. تطوير آليات لمشاركة الخبرات الأخلاقية: على قادة المؤسسات خلق بيئة تحفز الموظفين على تطوير خبراتهم الأخلاقية ومشاركتها مع الآخرين، فيكمن التحدي الرئيسي هنا في ميل الخبرة الأخلاقية إلى حصرها داخل الأفراد أو أجزاء من المنظمة، وذلك نظرًا لطبيعتها الضمنية؛ إذ تتاح الفرص للأشخاص لكسب خبرات في تطبيق المبادئ الأخلاقية في سيناريوهات متعددة، والذي يعيق الانتشار الواسع.
لمواجهة هذا التحدّي، يستطيع قادة الأعمال تصميم برامج محاكاة منهجية تربط الموظفين بالخبراء الأخلاقيين المعترف بهم داخل المنظّمة، بما يتيح لهم التعلّم عبر الملاحظة المباشرة والتفاعل المستمر؛ وهي ممارسات رصدناها في المنظّمات التي شملتها هذه الدراسة. كما يمكن للقادة إنشاء منتديات أو مجموعات تعلّم يتبادل فيها خبراء الأخلاق تجاربهم وأفكارهم بشأن كيفية التعامل مع المعضلات الأخلاقية في الواقع. ولا تقتصر ثمرة هذه المبادرة على تعزيز التعلّم المشترك بين الزملاء فحسب، بل تسهم كذلك في ترسيخ مكانة الخبرة الأخلاقية ورفع قيمتها على مستوى المنظّمة بأكملها.
4. تعزيز النقاش المفتوح: يجب على القادة خلق بيئة يشعر فيها الموظفون بالراحة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم دون الخوف من نقدهم أو تجاهلهم، إذ يمكن للشركات على سبيل المثال تنظيم نقاشات مخصصة للجدال، مع التركيز على المحصلات والسماح لهم بحرية التعبير، وذلك بالمشاركة في النقاشات دون التحكم بها، فيعد هذا أمرًا مهمًّا خاصة في السيناريوهات المعقدة أو الحدية؛ إذ لا تكون النتيجة الأخلاقية الصحيحة دائمًا نتيجة للتقيد الصارم بإرشادات المنظمة.
فينبغي تشجيع الموظفين أثناء هذه النقاشات على الاعتماد على ردود فعلهم الحدسية الأولية (مثل التعاطف أو النفور من طلب معين)، ثم تقييم هذه الردود بشكل عقلاني ومنطقي. ويجب على القادة أيضًا تحديد مسارات تصعيد واضحة للتعامل مع القضايا التي لم تُحل؛ وذلك لضمان معرفة الموظفين المكلفين بتطبيق المبادئ الأخلاقية، ومتى يُصعّدون القضايا التي تتطلب انتباهًا أكبر، وكيفية فعل ذلك.
فعلى القادة النظر إلى المبادئ الأخلاقية واعتبارها بوصلة يحتاج الموظفون إلى استعمالها استعمالًا صحيحًا مع خبراتهم الأخلاقية، بدلًا من أن تكون مفتاحًا يفتح الباب بسهولة دون جهد، وعلينا أيضًا تنمية الخبرة الأخلاقية ورعايتها في جميع أنحاء المنظمة. فإعطاء الأولوية لتطوير الخبرة الأخلاقية سيمكّن الجميع من تجسيد المبادئ الأخلاقية للمنظمة في ممارساتهم اليومية ويمنع حدوث أخطاء أخلاقية كبيرة.
