القائمة الرئيسية

قوة النطق الصحيح

قوة النطق الصحيح
ملخص المقال

يؤكد المقال أن نطق الأسماء بشكل صحيح ليس تفصيلًا شكليًا في بيئة العمل، بل ممارسة واعية تعزز الشمولية والانتماء والأمان النفسي، نظرًا لارتباط الأسماء الوثيق بالهوية الثقافية والعائلية. ويُظهر أن الخطأ المتكرر في نطق الأسماء قد يؤدي إلى شعور بالإقصاء والتجنب وضعف التفاعل، بينما يسهم النطق الصحيح في تقوية العلاقات وتماسك الفرق ورفع الرضا والإبداع. ويقترح المقال ممارسات عملية، أبرزها السؤال المباشر عن النطق الصحيح، وتجنب الألقاب غير المرغوبة، والممارسة المستمرة، والاعتراف بالأخطاء وتقبّل التصحيح، مع دور محوري للقادة في ترسيخ هذه الثقافة بالقدوة. كما يقدّم إرشادات لمن تُنطق أسماؤهم خطأً حول كيفية مشاركة نطق أسمائهم وتصحيح الآخرين والترحيب بالأسئلة والتعامل بحكمة مع من يصرّ على الخطأ. ويخلص المقال إلى أن الاهتمام الواعي بالأسماء، رغم بساطته، يشكل أداة قوية لبناء بيئة عمل أكثر احترامًا وإنصافًا وشمولًا.

ترجمة أبرار اللهيبي

إليزا إس. إم. فاتوراشي ولاريسا آر. غارسيا

يعزز اتباع نهج واعٍ في نطق الأسماء غير المألوفة الشموليةَ والانتماءَ في العمل.

كلٌّ من آن ووجتسكي، وأندرا نويي، وجيني رومتي، وأوسكار مونوز، من المديرين التنفيذيين المميزين للشركات المدرجة ضمن قائمة Fortune 500، كما أن لديهم أمرًا مشتركًا؛ وهو أنه عادةً ما تُنطَق أسماؤهم بشكل خاطئ، وليسوا وحدهم من يعانون من هذه المشكلة؛ ففي استفتاء أجرته شركة Name coach، وهي شركة تتضمن نطقًا صوتيًّا للأسماء عبر الإنترنت، فإن نسبة 38% من المستجيبين للاستفتاء نُطِقَت أسماؤهم بصورة خاطئة في العمل. وعلى نحوٍ مماثل، واجه 74% من الموظفين صعوبة نطق أسماء الأشخاص في العمل، مما أدى إلى تجنب بعضهم للتعريف بأنفسهم، أو الحديث معهم، أو دعوة هؤلاء الزملاء.

قد لا يبدو الخطأ في نطق اسم موظف أمرًا مؤذيًا، إلا أنه قد تترتب عليه عواقب أخرى. عادة ما يُهمَل موضوع نطق الأسماء بشكل صحيح، على الرغم من سهولة الوصول إليه، ويعدّ من الممارسات التي تعزز من الشمولية والانتماء في بيئة العمل، مما قد يعدّ أمرًا وثيق الصلة بالموظفين الدوليين، أو ذوي البشرة الملونة. تشكل الأسماء عنصرًا جوهريًّا من هويتنا، عادةً ما ترتبط بجذور عائلية وثقافية وتاريخية. تشير الأبحاث إلى أن النطق الصحيح للأسماء يعزز الانتماء والأمان النفسي، أما على مستوى الفريق، فيعزز تكوين الفريق ونموه وتماسكه. تنشط أدمغتنا عند استعمال أحدهم لأسمائنا، وعلى العكس، فقد أظهر نطق أحدهم لأسمائنا بصورة خاطئة شعورًا بالوحشَة.

ماذا لو لم تكن متأكدًا من النطق الصحيح؟

يعدّ عدم معرفة كيفية نطق اسم شخص ما موقفًا مرهقًا ومثيرًا للتوتر، وغالبًا ما يصاحبه شعور بالحساسية العالية. كما يشكل القلق من الإساءة إلى شخص ما عن غير قصد، أو أن يُنظر إليه بعدّه عدم احترام، عبئًا ثقيلًا. في مثل هذه الحالات، يجب علينا تذكر أن لا أحد معصوم من الخطأ، وأن الأهم من ذلك هو رغبتنا في التعلم والتحسين، ولكن من الضروري عدم افتراض النطق الصحيح، أو رمي عبء تصحيح أخطائك على الآخرين. وإدراكًا لهذه التحديات، إليكم الاقتراحات التالية:

اسألتسمح لنا العديد من التفاعلات الاجتماعية فرصة سؤال شخص ما عن النطق الصحيح لاسمه. عند مقابلتك لشخص ما على سبيل المثال، يمكنك أن تسأله عن كيفية نطق اسمه بشكل صحيح، حتى لو بدت تهجئة الاسم واضحة، فقد يختلف نطقها. فاسم كساندرا مثلًا قد ينطق على نحو “كا-سان-درا” أو “كا-سن-درا”، كما قد ينطق اسم زافييه على نحو “زاي-في-يه” أو “إكس-زاي-في-يه”. عند تعريفك أو مقابلتك لشخص لم تقرأ اسمه أو تنطقه بصوت عالٍ من قبل، أسأله مسبقًا عن النطق الصحيح، أو ما إذا كنت تنطقه بصورة صحيحة لأول مرة. توضيح أهمية النطق الصحيح للأسماء ضرورية، خصوصًا إن كنت في منصب القائد؛ وذلك لأن القادة هم من يضعون حجر الأساس لبيئة العمل. يتضمن نطق الأسماء بشكل غير دقيق، أو افتراض طريقة نطقه، رسالة أن الشخص الآخر يجب أن يتكيف أو يغير اسمه ليناسبك.

تجنب الألقاب غير المرغوبةعندما تواجه صعوبة في نطق اسم، لا تلجأ لنعت الشخص بلقب معين دون إذنه. بصفتك قائدًا أو مديرًا، فكر في الأثر الذي ستتركه إزاء تصرفك هذا على الموظف وزملائه عند استخدام لقب غير مرغوب فيه. قد يشعر الأشخاص بشيء من التجاهل عند إحساسهم بعدم بذل الجهد لنطق أسمائهم بدقة، وهذا في المقابل قد ينعكس على التفاعلات الاجتماعية والأداء في المستقبل. أظهرت الدراسات أنه عندما يشعر الموظفون بوجودهم، يزداد إبداعهم ورضاهم مما يخفض معدلات التغيب. كما أن استخدام الألقاب غير المرغوبة قد يخلق ثقافة ضمن فريقك أو مؤسستك تشجع على استخدام مثل هذه الألقاب. علينا بدلًا من ذلك إظهار الاهتمام والمثابرة من خلال الممارسة المستمرة وتذكر الأسماء، حيث يساعد ذلك الموظفين على الشعور بالانتماء والحماسة، عوضًا عن رمي المسؤولية على الطرف الآخر، ليتكيف مع اسم فُرِضَ عليه ولم يختره أو لم يولد به.

الممارسةككل مهارة نحاول إتقانها، تمكّنك الممارسة من ذلك. عندما تواجه اسمًا غير مألوف النطق، فقد يشكل نطقه بشكل صحيح تحديًا، وهنا تكمن أهمية الممارسة.

دوّن التهجئة الصوتية للاسم لتساعدك على تذكره، أو استخدم أحد أجهزة الذاكرة ليساعدك في تذكر النطق الصحيح. أهم ما في الأمر هو إظهار مدى جدية محاولتك واحترامك؛ من خلال بذل الجهد في الحصول على النطق الصحيح. كما أن هذه الجهود ليست بحاجة للإعلان عنها أو استخدامها للترويج عن الذات.

تبنَّ أخطاءكَ وكن منفتحًا لتلقي الملاحظاتعندما تخطئ في الحديث اعتذر وصحح ما قلته. كما قلنا سابقًا يخلق هذا التصرف مثالًا يعزز ثقافة تبثّ الراحة في نفوس الموظفين لمشاركة مخاوفهم والتعبير عنها وتقديم الملاحظات المهمة؛ مثل كيفية نطق اسمهم بصورة صحيحة؛ مما يشعرهم بالاحتفاء والتقدير. تشير الأبحاث إلى أن الموظفين لا يشاركون اقتراحاتهم لو شعروا بعدم جدواها. كما يجب عليك تشجيع الآخرين على تصحيح أخطائك، وتلقيها بكل إيجابية، يعد هذا الأمر مهمًّا لا سيما إن كنت تشغل منصبًا مؤثرًا في مؤسستك. إظهار انفتاحك لتلقي الملاحظات مهم لتقديم قدوة حسنة للآخرين، ويسهم في ضبط ردة الفعل للتصحيح بشكل عام. ومع مرور الوقت، ستُسهم في تنمية مساحة يشعر فيها الجميع بالراحة للحديث أو إعطاء الملاحظات.

كن مثالًا يُحتذى بهعندما تتعلم نطق اسم شخص ما بشكل صحيح، احرص على تقديمه للآخرين ليقتدوا بك، كذلك صحح أي أخطاء نطق للأسماء، سواء كان الشخص المعني حاضرًا أم لا، لتخفيف العبء عنه. هذه التصرفات تسهم بشكل كبير في بناء علاقة مميزة مع زميلك، وتعزيز ثقافة شاملة. إذا كنت تعمل على تنظيم حدث للشركة، أو اجتماع عمل، أو أي تجمع آخر، فكّر في توفير بطاقات تعريف تحتوي على مساحة لكتابة التهجئة الصوتية للأسماء. إتاحة الفرصة لتعلّم النطق الصحيح وتصحيح أخطاء الآخرين يخفف العبء عن الموظفين.

ماذا لو أن اسمك ينطق عادةً بشكل خاطئ؟

قد يكون نطق الأسماء بشكل خاطئ مصدر إزعاج وعدم ارتياح للعديد، خصوصًا عندما يتكرر حدوث ذلك. قد تشعر بالعزلة أو الإحباط أو حتى الإهانة، عندما يخطئ الآخرون في نطق اسمك، لا سيما أن الأسماء عادةً ما ترتبط بالهوية الثقافية والعائلية.

 فأنت ترغب في أن يُنطق اسمك بشكل صحيح من جهة، وقد تتفهم محاولات الآخرين لنطق اسمك وتشعر بتعاطف معهم، مدركًا أنهم قد يخشون إزعاجك أو الإساءة إليك من جهة أخرى، وهذا التوازن يصعب الحفاظ عليه. قد يقرر البعض ممن تُنطق أسماؤهم على نحوٍ خاطئ عادةً، اتخاذ قرار شخصي باستخدام لقب معين، وبدلًا من ذلك إليكم بعض البدائل:

شارك نطق اسمكاجعل هناك مصادر متاحة الحصول على النطق الصحيح لاسمك. على سبيل المثال، يمكنك إضافة التهجئة الصوتية، أو مقطع صوتي للنطق الصحيح لاسمك في سطر التوقيع. يمكنك نشر هذه المصادر في توقيعك في البريد الإلكتروني، أو في المنصات المهنية؛ مثل لينكد-إن أو موقعك الإلكتروني. كما يمكن لبعض وسائل تقوية الذاكرة المساعدة في ربط نطق اسمك بطريقة فعالة وممتعة.

صحح للآخرينيعد تصحيح نطق اسمك شكلًا من أشكال الدفاع عن النفس، حيث يوضح أن اسمك يعني لك الكثير، وكم تقدر أن ينطقه الآخرون بشكل صحيح. يمدك هذا التصرف بالقوة لتمثيل هويتك بدقة وشمولية أكثر، كما يحفز الآخرين للتصرف بالمثل. على الرغم من كون الأمر غير مريح في البداية، خصوصًا عند تصحيح النطق لأشخاص أعلى منك منصبًا، فإنه يعد فرصة للتعلم ولتحسين جودة التواصل. من المهم تصحيح نطق اسمك للآخرين بغض النظر عن مدة معرفتك بهم أو عدد المرات التي استخدموا فيها اسمك بشكل خاطئ. عدم معالجة خطأ النطق منذ البداية لا يعني أنك فقدت الفرصة لتصحيحه لاحقًا. 

رحّب بالأسئلةيتضمن تشجيع الآخرين لطرح الأسئلة استعدادك للخوض في حوارات لا تدور حول نطق اسمك بشكل صحيح فحسب؛ بل لتعزيز الاحترام المتبادل. رحب من اللقاء الأول بالأسئلة المتعلقة بتوضيح النطق الصحيح لاسمك، وفي أي وقت يحتاجون إليه مستقبلًا. يوصل هذا الأسلوب رسالة واضحة مفادها أنك تقدر الدقة في نطق اسمك، وتتفهم أن تعلّم النطق الصحيح قد يستغرق بعض الوقت.

التعامل مع المعارضينالتعامل مع أشخاص يصرون على نطق اسمك بشكل خاطئ، قد يشكل تحديًا مرهقًا، لا سيما لو كانوا ممن يشغلون منصبًا قياديًّا.

 من المهم التعامل مع هذه المواقف بصبر وحكمة؛ لذلك تجب عليك معالجة مشاعرك تجاهها أولًا. خذ بالحُسبان الشخص والسياق الذي حدث فيه الخطأ لتحديد ما إذا كان يجب التعامل مع الموقف وكيفية ذلك. بعد أن تكون مستعدًّا، يعد إجراء محادثة فردية خيارًا مثاليًّا لتحقيق نتيجة إيجابية. وضّح وجهة نظرك بشكل مباشر ومهذب، مشيرًا إلى مدى أهمية النطق الصحيح لاسمك بالنسبة لك. كرر نطق اسمك بشكل صحيح وقدم المساعدة إذا لزم الأمر، مع توضيح الطريقة المناسبة للنطق. لا تتردد في طلب المساندة من زملائك، أو مشرفين آخرين يمكنهم أن يكونوا بمنزلة حلفائك إذا لزم الأمر.

التعامل مع نطق الأسماء بشكل مدروس يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء والشمولية في بيئة العمل. يمكن للمؤسسات بقليل من الجهد والاهتمام، مساعدة الموظفين من خلفيات متنوعة على الشعور بالتقدير والاحترام، مما يسهم في خلق بيئة أكثر انسجامًا وشمولية. في النهاية، إن إدراك أهمية الأسماء واحترامها يعزز ثقافة الاحترام المتبادل والفهم.

مقالات ذات صلة