ترجمة أبرار اللهيبي
ماكسيميليان بيشرت، وشياوشي زانغ، وأندرياس بايرل، وجيكوب غولدنبرغ، وزيان غو، وبي. كي. كانان، وأندرياس لانز.
وُجدَت العلامة التجارية للمياه الغازية LaCroix منذ 1981م، وكان المشروب المفضل لدى جيل الألفية لقرابة 10 أعوام. بالتأكيد، كانت نكهاتها الإبداعية وتغليفها الملون جزأين من أسباب نجاحها، ولكن ما ساعد أيضًا هو استراتيجية الشركة للعمل مع صغار مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن العلامة التجارية مع جمهورهم.
أشارت مجلة Inc عام 2016م: “بينما تنفق العلامات التجارية آلاف الدولارات لعرض منتجاتها على المؤثرين الذين يحظون بعدد كبير من المتابعين في تطبيق إنستغرام، تبنت العلامة التجارية 1LaCroix نهجًا عكسيًّا لإيجاد المؤثرين ومكافأتهم: البحث عن الأشخاص الذين ذكروا العلامة التجارية عبر الإنترنت، والتفاعل معهم، وربما تقديم منتج مجاني لهم”. تمثل استراتيجيتهم هذه في العمل على الترويج مع المؤثرين الذين يحظون بأعداد صغيرة من المتابعين، الاستراتيجية نفسها المستخدمة في وقتنا الحالي، ومن المحتمل أنها ساعدت العلامة التجارية في الحصول على المرتبة الأولى في وقت سابق من هذا العام في قائمة مجلة نيوزويك السنوية للعلامات التجارية الأكثر ثقة.
فضلت الأبحاث والممارسات في مجال التسويق عبر المؤثرين عادةً، المؤثرين الكبار بسبب انتشارهم الواسع، مع الاعتقاد أن الانتشار الواسع قد يؤدي إلى عائد استثماري أعلى. إلا أن دراستين حديثتين أجرتهما مجموعتنا توضحان الأمر بصورة أعمق.
كشفت الدراسة الأولى التي استخدمنا فيها بيانات المبيعات الناتجة عن المؤثرين في تطبيق إنستغرام، عن عائد استثماري عالٍ وغير متوقع من المؤثرين الصغار، ممن يحظون بعدد قليل من المتابعين؛ لكنهم مخلصون، مع معدلات تحويل مبيعات أعلى بكثير مقارنة بمعدلات المؤثرين الأكثر شهرة. كما أثبتت الدراسة الأخرى، التي خُصصت لمؤثري البث المباشر في تطبيق تيك توك، هذه النتائج. بالإضافة إلى ذلك، وجدنا قيمة في معرفة طريقة دمج المؤثرين ممن لديهم تفاوت في أعداد المتابعين بصورة استراتيجية في الحملات التسويقية.
ما يعني أن هنالك طرائق جديدة للإجابة عن سؤالين مهمين للتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: الأول، ما الذي يتوجب عليهم التفكير به عند دمج فئات مختلفة من المؤثرين؟ وكيف يمكنني التعامل على أكمل وجه مع المؤثرين الصغار؟ عندما تتبع الشركات نهجًا استراتيجيًّا مخصصًا للعمل مع المؤثرين، تصبح فرصهم لتحقيق النجاح أكبر، ويشمل هذا النهج اختيار الأشخاص الذين تريد العمل معهم، وتحديد أفضل الطرائق لنشر الحملات، وفهم ما يمكن قياسه للحكم بشكل أفضل على مدى نجاح الحملات.
البيانات الحديثة توضح كيف يمكن للصغار تحقيق نتائج عظيمة
تُشير تقارير منصة Influencer Marketing Hub لعام 2023م، إلى أن التسويق عبر المؤثرين كان في طريقه ليصبح صناعة تبلغ قيمتها 21.1 مليار دولار خلال العام. وقد أظهرت نتائج التقرير أن نسبة 39% من الشركات التي جرى عليها الاستطلاع، تعمل مع ما بين صفر إلى 10 مؤثرين، في حين عملت نسبة مماثلة (تقريبًا 37%) مع ما بين 10 إلى 100 مؤثر، و11% مع ما بين 100 إلى 1,000 مؤثر. أما النسبة المتبقية، 12%، فقد تعاملت مع أكثر من 1,000 مؤثر. وفقًا لمنصة eMarketer، شهدت الحصة الإجمالية للإنفاق على تسويق المؤثرين في الولايات المتحدة لصالح المؤثرين الصغار، المعروفين بأن لديهم أقل من 10,000 متابع، وأحيانًا بضع مئات فقط، زيادة بنسبة 11% بين عامي 2021م و2024م. في المقابل، انخفضت الحصة الخاصة بالمؤثرين الكبار، الذين يمتلكون أكثر من 100,000 متابع، بنسبة 10%.
كما أظهر استفتاء أجري بين المسوّقين أن الهدف الرئيس من جهود التسويق عبر المؤثرين هو زيادة المبيعات. وبالنسبة للشركات التي تعتمد نموذج البيع المباشر للمستهلك، يظل تحديد المؤثرين القادرين على تحقيق عائد استثماري إيجابي فيما يتعلق بالمبيعات المباشرة تحديًا كبيرًا عند النظر إلى التسويق عبر المؤثرين كقناة لزيادة الإيرادات.
عمل خمسة من أعضاء فريقنا على الدراسة الأولى التي ركزت على تطبيق إنستغرام، ونُشرت في مجلة Journal of Marketing في عدد شهر يوليو من عام 2024م. يعد تطبيق إنستغرام شبكة المحتوى الأكثر شهرة لكل من المؤثرين والعلامات التجارية، وتتصدر مليارات المنشورات الدعائية المنصة كل عام.
شملت الدراسة تحليل بيانات مبيعات ثانوية لعدد 1,881,533 عملية شراء، واستندت إلى ثلاث دراسات ميدانية تضمنت مراجعة مئات المنشورات الترويجية المدفوعة التي نشرها المؤثرون.
أظهرت الدراسة تحقيق المؤثرين عائدًا استثماريًّا يفوق المؤثرين الكبار بثلاثة أضعاف. يتقاضى المؤثرون الصغار عادةً نحو 50 دولارًا مقابل منشور ترويجي، أو ببساطة يستبدلون المنشور بقسائم ومنتجات. (عادة ما يرتبط الأجر بعدد متابعي المؤثر). وجدنا أنه على الرغم من حجم جمهورهم المتواضع، فإن هؤلاء المؤثرين يحققون في المتوسط عائدًا مذهلًا يتجاوز 1,000 دولار لكل منشور، أي ما يعادل 20 ضعفًا للاستثمار. وعلى النقيض من ذلك، فإن المؤثرين الكبار يطلبون غالبًا رسومًا تتجاوز 1,000 دولار لكل منشور، لكنهم يحققون في المتوسط عائدًا يبلغ 6,000 دولار فقط، ما يعني عائد استثمار بمقدار ستة أضعاف فقط. تحول متوسط نسبة 7% من التفاعل على منشورات المؤثرين الصغار إلى عمليات بيع، ويشمل هذا التفاعل (الإعجاب والتعليقات أو مشاركة المنشور). يمثل ذلك ضعف تأثير منشورات المؤثرين الكبار، حيث تحول 3% فقط من التفاعل إلى عمليات بيع. تُبرز هذه النتائج التفوّق الواضح للمؤثرين الصغار في تحقيق عائد استثماري أعلى مقارنةً بنظرائهم من المؤثرين الكبار.
أظهرت الدراسة الثانية، التي أجراها ثلاثة من فريقنا، ونُشرت أيضًا في مجلة Journal of Marketing في عدد شهر يوليو لعام 2024م، أنه بالرغم من أن الانتشار الواسع لجمهور المؤثرين الكبار قد يعوّض معدلات التحويل المنخفضة لديهم، فإن المؤثرين الصغار يتميزون بقدرتهم الفائقة على بناء علاقات وثيقة مع متابعيهم وتحقيق معدلات تحويل أعلى بشكل ملحوظ.
قد تبدو الاستراتيجية الهجينة التي تجمع بين المؤثرين الصغار والكبار خيارًا جذابًا، إلا أن دراساتنا كشفت أن وجود مؤثرين متعددين يروّجون للمنتج نفسه قد يُضعف فاعلية المبيعات. على وجه التحديد، وجدنا انخفاضًا ملحوظًا بنسبة تصل إلى 16% في فاعلية مبيعات المؤثر الكبير عندما يُروج مؤثر صغير للمنتج نفسه في الوقت ذاته.
لماذا؟ قد يعود السبب في التأثير الذي يطرأ على مصداقية المؤثر الكبير بشأن المنتج، عندما يشاهد المستهلكون العنصر نفسه يُروج له بشكل متكرر من قِبل مؤثرين مختلفين، ما يجعلها تبدو وكأنها عملية تجارية بحتة. ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن المستهلكين نادرًا ما يشكّون في مصداقية المؤثرين الصغار، حتى مع وجود عددٍ كبير منهم يروّجون للمنتج نفسه في الوقت ذاته.
اختيار وإدارة دمج المؤثرين
على الشركات الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الأسئلة عند تقييم شراكات وسائل التواصل الاجتماعي. هل ينبغي لها التعاون فقط مع المؤثرين الصغار الذين يتمتعون بجمهور متفاعل ومحدود، أم مع المؤثرين الكبار الذين يمتلكون جمهورًا واسع الانتشار؟ أم أن الحل يكمن في مزيج من الاثنين؟ هل الأفضل التعاون مع الهواة أم الخبراء المحترفين؟ كيف يمكن قياس نجاح كل شريك بأفضل طريقة؟
إليكم بعض الملاحظات المستخلصة من أبحاثنا:
يتمتع المؤثرون الصغار بمزايا فريدة: وأبرزها قدرتهم على بناء علاقات وثيقة مع جمهورهم القليل؛ فكثير منهم يتفاعلون مباشرة مع متابعيهم، مثل الرد على التعليقات. وغالبًا ما ينتمي هؤلاء المؤثرون إلى الفئة العمرية أو الاجتماعية نفسها للجمهور المستهدف. كما أنهم يتمتعون بمهارة في صياغة رسائلهم ويستخدمون أسلوبهم الخاص عند التحدث إلى جمهورهم. وينعكس هذا التأثير بوضوح عند الترويج للمنتجات عبر منشورات مدفوعة: في دراستنا، تفاعل 48% من متابعي المؤثرين الصغار مع المنشورات المدفوعة (سواء بالإعجاب، أو التعليق، أو المشاركة، أو النقر على رابط المنتج)، في حين لم تتجاوز نسبة التفاعل بين متابعي المؤثرين الكبار 26%.
يجب أن تستند عملية اختيار المؤثر إلى البيانات: يساعد الوصول إلى الخدمات من المنصة نفسها مثل إنستغرام، أو مزودي الخدمات المتخصصين من جهات خارجية، المسوقين على فهم ديناميكية المؤثرين ومتابعيهم. توفر هذه الخدمات إحصاءات المشاركة والاستجابة، وتحدد مؤثرين معينين، بما في ذلك المؤثرون الأقل شهرة والعائلات والأطفال الذين تتلاءم اهتماماتهم مع أهداف العلامة التجارية، ويتفاعلون على نحو نشط مع الجمهور المستهدف.
يمكن لهذه الخدمات أيضًا مساعدة المسوقين في التقليل من خطر اختيار مؤثرين لديهم تداخل كبير في قاعدة المتابعين. من خلال تحليل تركيبة الجمهور وقواعد المتابعين، يمكن للمسوّقين ضمان التنوع وتوسيع نطاق الوصول ضمن ملفهم للمؤثرين.
تساعد أدوات التسويق عبر المؤثرين على تبسيط وتعزيز كل جوانب الشراكة مع المؤثرين: توفر بعض المنصات مثل CreatorIQ، وUpfluence، وKlear وظائف متعددة تساعد على إنشاء أكواد خصم بصورة تلقائية، وتتبّع التحويل، وربط مبيعات كل مؤثر بدقة، ما يتيح للشركات قياس أداء كل منهم. والأهم من ذلك، تساعد هذه الأدوات الشركات على ضمان التزام المؤثرين بنشر المحتوى المتفق عليه في العقد.
ومما يساعد على تنظيم الجانب اللوجستي أيضًا هو ما توفره هذه الأدوات من ملخصات تفصيلية ومخصصة على نطاق واسع. تتيح البيانات الآنية للمسوّقين تحسين استراتيجيات الحملات والعمل مع مئات المؤثرين في الوقت نفسه، دون الحاجة إلى بذل جهد مضاعف لتنسيق ومتابعة كل مؤثر بشكل فردي.
يتطلب دمج المؤثرين الكبار والصغار وقتًا كافيًا: يتيح تنظيم مجموعة متنوعة من المؤثرين، الكبار والصغار على حد سواء، للعلامات التجارية الاستفادة من نقاط القوة الفريدة لكل فئة لتعزيز الوعي بالعلامة التجارية. لكن ما يصنع الفارق هو تسلسل من يُروج ومتى. يمكّن بدء الترويج للمنتج بالمؤثرين الكبار أولًا من تحقيق ترويج أولي للمنتج على نطاق واسع، ويضفي مصداقية وأهلية على رسائل العلامة التجارية، ويغرس الثقة في الجمهور، وتؤدي الشراكة مع كبار المؤثرين في بداية الحملة إلى توليد ضجة وزخم أوليين كبيرين، ما يبني أساسًا راسخًا لجهود التسويق اللاحقة.
إشراك المؤثرين الصغار في المرحلة التالية من الحملات التسويقية يسهم في توسيع نطاق الوصول وزيادة التأثير. بالاستفادة من مجتمعاتهم الصغيرة، يمكن للعلامات التجارية استهداف فئات محددة من الجمهور برسائل مخصصة، ما يسهم في انتشارها عبر المشاركات، وصولًا إلى تحويلها إلى مبيعات.
ومن الأمثلة البارزة على هذا التحول هو تطبيق Adidas Running الخاص بالمشي والجري، المُقدم من شركة صناعة الأحذية أديداس. انتقلت الشركة من استراتيجية التركيز على المؤثرين الكبار جدًّا والكبار، إلى التعاون مع المؤثرين الصغار مثل إيلي لينتون، وهي مدربة شخصية متخصصة في ركوب الدراجات والجري، ولديها نحو 7,900 متابع.
من الضروري تحقيق تسلسل استراتيجي في إشراك المؤثرين الكبار والصغار، بحيث يساعد في الحد من تأثير التداخل السلبي المحتمل. يمكن للمؤثرين الكبار إطلاق الحملة أولًا لتعزيز وعي الجمهور، ثم يدعم المؤثرون الصغار الرسائل ويعززونها دون تقليل فاعليتها. هذا النهج التسلسلي يزيد كفاءة الشراكات مع المؤثرين ويحد من خطر ملل الجمهور أو التشبع المفرط بالمحتوى.
التسويق عبر المؤثرين ليس نهجًا موحدًا يُلائم الجميع، بل يتطلب استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الفريدة لكل علامة تجارية وجمهورها المستهدف. التخلي عن التركيز التقليدي على المؤثرين الكبار قد يكون الطريقة المثلى لمضاعفة التأثير والعائد الاستثماري.
في ظل المشهد الرقمي الديناميكي والمُتغير باستمرار، ما ينجح اليوم ليس بالضرورة أن ينجح غدًا. تؤكد دراساتنا أهمية المراقبة المستمرة وتحسين حملات المؤثرين، وتؤكد أيضًا المزايا الفريدة التي يحظى بها أصحاب المجموعات المتنوعة من المؤيدين.
