القائمة الرئيسية

تأثير إدارة سلسلة الإمداد

تأثير إدارة سلسلة الإمداد
ملخص المقال

يستعرض المقال كيف تحوّلت إدارة سلسلة الإمداد خلال عقد واحد من أداة تشغيلية داخلية إلى منظور استراتيجي شامل أعاد تشكيل طريقة تفكير الشركات في المنافسة وخلق القيمة. وتوضح الكاتبتان أن هذا التحول قاد إلى ستة تغييرات جوهرية في تركيز الأعمال، أبرزها: الانتقال من التكامل داخل الشركة إلى التكامل بين الشركات، ومن التركيز على خفض التكاليف المادية إلى إدارة مطابقة العرض والطلب، ومن إدارة الإمداد إلى إدارة الطلب، ومن تصميم المنتجات بشكل منفرد إلى التصميم التعاوني عبر سلسلة الإمداد، ومن تقليل التكاليف إلى ابتكار نماذج أعمال رائدة، وأخيرًا من خدمة السوق الشامل إلى تقديم عروض مخصصة للعملاء. ويؤكد المقال أن جوهر إدارة سلسلة الإمداد لا يكمن في التقنيات أو المبادرات الصناعية بحد ذاتها، بل في إعادة صياغة الأسئلة الاستراتيجية التي تطرحها الإدارة، وربط قرارات التسويق والتصميم والتسعير والعمليات ضمن رؤية واحدة، بما يمكّن الشركات من تحقيق ميزة تنافسية مستدامة وإعادة رسم المشهد التنافسي في صناعاتها.

لورا روك كوبتشاك وإم. إريك جونسون

قبل عشرة أعوام، كان التفكير المتعلق بسلسلة الإمداد محصورًا في مديري عدد قليل من الشركات العالمية الذين كانوا يكافحون لتنسيق المعلومات والمواد الداخلية. وقد أدى نجاحهم المبكر إلى ازدهار مثير في التنسيق بين الشركات، مستندًا إلى مفاهيم إدارة سلسلة الإمداد (Supply-Chain Management). واليوم، تُطبق هذه الأساليب على نطاق واسع من قبل المديرين في صناعات متنوعة، وأصبحت محور اهتمام كبرى كليات إدارة الأعمال وشركات الاستشارات. ومع اتساع هذا المجال وتغيره بمرور الزمن، ومع استحواذ مصالح متعددة على هذا المصطلح وإعادة تعريفه، ظهرت رؤى متعددة لإدارة سلسلة الإمداد. بعضها مفصل وعملي، وكثير منها يركز على تكنولوجيا المعلومات (Information Technology). وغالبًا ما يشعر التنفيذيون بالحيرة إزاء ما يدخل ضمن هذا المجال وكيفية الاستفادة من مفاهيمه الرئيسة لتعزيز أعمالهم. ويتساءلون: “ما هي إدارة سلسلة الإمداد، حقًّا، بالنسبة لي ولشركتي؟” لقد بحثنا في هذا السؤال خلال السنوات العشر الماضية، وعملنا مع التنفيذيين في صناعات مختلفة لفهم كيفية تطبيق إدارة سلسلة الإمداد في كل سياق، وكيف تغير طريقة تفكير المديرين في أعمالهم. (انظر “حول البحث”). وأفضل طريقة لفهم أثر اتجاه طويل الأمد هي دراسة كيف غيّر هذا الاتجاه نظرة التنفيذيين إلى أعمالهم وما القضايا التي يختارون التركيز عليها. لقد أدت إدارة سلسلة الإمداد إلى ستة تحولات رئيسة في الفكر التجاري. وهذه التحولات هي التي وجهت، وستواصل توجيه، الشركات في اختيار المبادرات والعوامل الممكّنة لإدارة سلسلة الإمداد التي ينبغي تنفيذها داخليًّا ومع شركائها. ومن خلال النظر إلى أثر هذا المجال من حيث التركيز التجاري بدلًا من البرامج والنتائج، يُدرك التنفيذيون كيف تلعب إدارة سلسلة الإمداد دورًا استراتيجيًّا في أعمالهم.

إدارة سلسلة الإمداد

تعالج إدارة سلسلة الإمداد المشكلة التجارية الجوهرية المتعلقة بتوفير المنتج لتلبية الطلب في عالم معقد وغير مؤكد؛ من منظور سلسلة الإمداد بأكملها. ولقد أوجدت التوجهات التجارية في تسعينيات القرن الماضي الحاجة إلى إدارة سلسلة الإمداد، وأتاحت التقدمات في تكنولوجيا المعلومات الفرصة لذلك. فقد أدت دورات حياة المنتجات الأقصر وتنوع المنتجات الأكبر إلى زيادة تكاليف وتعقيد سلسلة الإمداد. كما جعلت الاستعانة بمصادر خارجية (Outsourcing)، والعولمة، وتجزئة الأعمال من الضروري معالجة المسألة من منظور سلسلة الإمداد الكاملة، لا من منظور شركة منفردة. وأسهمت التقدمات في تكنولوجيا المعلومات في تعزيز مشاركة المعلومات في الوقت الفعلي، والتنسيق، واتخاذ القرار بين الشركات.

إن توفير المنتج لتلبية الطلب يتعدى مجرد التساؤل: هل شحنّا ما أراده العميل اليوم؟ بل يشمل أسئلة استراتيجية أكثر، مثل: إلى أي مدًى نعمل بفاعلية مع شركائنا؟ هل نحن أول من يطرح منتجاتنا الجديدة في السوق؟ هل نتبنى تنوع المنتجات، أم نحد منه لأننا لا نستطيع التعامل معه؟ هل تخلق حملاتنا الترويجية أنماط طلب فوضوية تضر بمصانعنا؟ هل نسعى إلى نماذج أعمال رائدة قائمة على إدارة سلسلة الإمداد يمكننا استخدامها لتحقيق ميزة استراتيجية؟

إن مصطلح إدارة سلسلة الإمداد ينقل فكرة النظر إلى مسألة الإمداد على مستوى الشركات المتعددة. وهو يستند إلى مفهوم سلسلة القيمة (Value-Chain) الذي اشتهر به الاستراتيجي التجاري مايكل إي. بورتر (Michael E. Porter). وتبرز سعة وقوة إدارة سلسلة الإمداد في النظرة العملية إليها. (انظر “سلسلة الإمداد البسيطة مقابل النظرة العملية”). فعندما يُدمج الطابع المتعدد للشركات في مخطط سلسلة الإمداد مع مخطط تدفق العمليات، يتضح أن إدارة سلسلة الإمداد لا تقتصر على تنفيذ الطلبات؛ بل يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من تصميم المنتج، وطرحه، وترويجه، وتنفيذه، وإعادة تدويره. وعلاوة على ذلك، لكي تحقق أثرها الكامل، يجب أن تندمج تمامًا في الاستراتيجية التجارية، وأن تؤخذ في الاعتبار عبر دورة حياة المنتج بأكملها.

كيف غيّرت إدارة سلسلة الإمداد تركيز الأعمال

لقد أدت إدارة سلسلة الإمداد إلى ستة تحولات رئيسة في تركيز الأعمال، كل تحول أعاد تعريف رؤية الإدارة للسؤال التجاري المطروح، فضلًا عن المعلومات التي ستُجمع وتُشارك وكيفية نشرها، وكل سؤال جديد يُطرح من منظور سلسلة إمداد الشركة. وليس معنى ذلك أن الأسئلة القديمة لم تعد مهمة، بل إما أن السؤال القديم أصبح مشمولًا في السؤال الجديد، أو أن هناك فرصًا أعظم في معالجة السؤال الجديد.

لقد سهلت عدة عوامل ممكّنة هذه التحولات؛ فقد عززت التقدمات في تكنولوجيا المعلومات، والتدابير المحاسبية والمالية الجديدة، والمبادرات الصناعية، جميعها إدارة سلسلة الإمداد، ومن الأمثلة على ذلك: الاستجابة الاستهلاكية الفعالة (Efficient Consumer Response – ECR)، والتخطيط التعاوني والتنبؤ والتجديد (Collaborative Planning, Forecasting and Replenishment – CPFAR)، وروسيتا نت (RosettaNet)، والتبادلات الصناعية القائمة على الإنترنت (Web-based Industry Exchanges). ورغم أن هذه العوامل كان لها أثر بالغ في سلاسل الإمداد، إلا أن التركيز عليها قد يدفع المديرين إلى استثمارات لا تحقق تحسنًا حقيقيًّا في سلسلة الإمداد. فكثير من خيبات الأمل المرتبطة بالمبادرات الصناعية (مثل ECR) والمشروعات البرمجية الكبرى (مثل تنفيذ تخطيط موارد المؤسسة – ERP، أو برمجيات تخطيط سلسلة الإمداد) تعود إلى تركيز الإدارة على العوامل الممكّنة بدلًا من المشكلات التجارية.

التحول الأول: من التكامل عبر الوظائف إلى التكامل عبر المؤسسات أيضًا.

السؤال القديم: كيف نجعل الأقسام الوظيفية المختلفة في شركتنا تعمل معًا لتوفير المنتج لعملائنا المباشرين؟

السؤال الجديد: كيف ننسق الأنشطة بين الشركات، وكذلك بين الوظائف الداخلية، لتزويد السوق بالمنتجات؟

لقد حولت الشركات تركيزها من التكامل الداخلي إلى التكامل بين الشركات كوسيلة للتنسيق وتحسين الإمداد. وعلى الرغم من أن الاتصال (مثل التبادل الإلكتروني للبيانات أو الإنترنت) وبرمجيات التطبيقات الجديدة (كأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP systems) وبرمجيات تحسين سلسلة الإمداد (supply-chain-optimization software)) قد لعبت دورًا تمكينيًّا، فإن إعادة التفكير في كيفية توافق أهداف المؤسسات واتخاذها للقرارات هو جوهر التكامل بين الشركات.

لقد اتخذ التنسيق بين الشركات أشكالًا متعددة، فقد كانت هناك مبادرات خاصة تقودها شركات العلامات التجارية المهيمنة في الصناعة، مثل برامج “الإنتاج في الوقت المناسب” (just-in-time programs) التي طبقتها شركات السيارات في ثمانينيات القرن الماضي، وبرامج إدارة المخزون من قبل الموردين التي اعتمدتها شركتا “وول-مارت” (Wal-Mart) و”ديل كمبيوتر” (Dell Computer). وهناك أيضًا مبادرات عامة، أو على مستوى الصناعة، مثل “الاستجابة الفعالة للمستهلك” (ECR) و”تخطيط التنبؤ والتجديد التعاوني” (CPFAR) في صناعات البقالة والسلع الاستهلاكية سريعة الحركة، حيث اتجهت الشركات الرائدة في الصناعة في اتجاه مشترك. كما ظهرت مبادرات شبه عامة أو مشتركة، مثل الخدمات اللوجستية من طرف ثالث (third-party logistics)، حيث سعت مجموعات من الشركات، وربما من صناعات مختلفة، إلى تحقيق أرباح عبر تقليل التكاليف وذلك من خلال اقتصاديات الحجم.

وعلى الرغم من أن بعض الشركات قد طورت نماذج أعمال جديدة ومتفوقة قائمة على إدارة سلسلة الإمداد والتكامل بين المؤسسات، إلا أن هناك سؤالًا لم تتم الإجابة عنه بالنسبة للعديد من الشركات حول كيفية استخدام إدارة سلسلة الإمداد ليس فقط بطريقة تقليدية، بل كأساس للتميّز التنافسي. فمن جهة، يمكن للتنسيق المحسن أن يخفض التكاليف المتعلقة بسلسلة الإمداد ويحسن سرعة الاستجابة ضمن سلسلة الشركات، ومن جهة أخرى، نظرًا لأن هيكل الصناعة يعتمد غالبًا على الشبكات وليس على السلاسل، فقد تنتقل الابتكارات والفوائد إلى المنافسين والمنافسين المحتملين، مما يضعف الموقف التنافسي لشركة بعينها. ويحدث ذلك بشكل خاص في المبادرات العامة أو شبه العامة، والتي تتطلب بطبيعتها مشاركة عدة شركات تتنافس فيما بينها. وهذا أحد الأسباب التي تجعل المبادرات في سلاسل الإمداد ذات القادة الواضحين (الشركات المهيمنة) تتقدم بسرعة، بينما تتقدم المبادرات على مستوى الصناعة، القائمة على شبكات الشركات، بوتيرة أبطأ. وعلاوة على ذلك، فإن فائدة المبادرات العامة غالبًا ما تتلاشى بالمنافسة وتعود بالنفع على العملاء من خلال انخفاض الأسعار.

وبغض النظر عن نوع المبادرة، تدرك الشركات الآن أنه لكي تحقق فائدة حقيقية، يجب أن تعالج المخاطر والتنازلات التنافسية المرتبطة بالتكامل، وينبغي لكل شركة أن تسأل نفسها:

إلى أي مدى يدفعنا الدخول في المبادرات كشرط للبقاء في السوق؟

كيف يمكننا خلق ميزة فريدة وتجنب تسوية أرض المنافسة؟

إلى أي مدى نقوي المنافسين أو المنافسين المحتملين؟

إلى أي مدى ستتعزز أو تضعف علاقتنا مع العملاء؟

لا يمكن العثور على إجابات لمثل هذه الأسئلة إلا من خلال تحليل استراتيجي لموقع الشركة في السوق، تحليل يأخذ بعين الاعتبار كلًّا من المنافسين والعملاء.

التحول الثاني: من الكفاءة المادية إلى الوساطة السوقية

السؤال القديم: كيف نقلل التكاليف التي تتحملها شركتنا في إنتاج وتوزيع منتجاتنا؟

السؤال الجديد: كيف نقلل تكاليف مطابقة العرض والطلب مع الاستمرار في خفض تكاليف الإنتاج والتوزيع؟

إن الشركات التي تتفوق في إدارة سلسلة الإمداد تدير بشكل فعال جانبين من الإمداد؛ الأول هو الإمداد المادي: إنتاج وتوزيع السلع المادية عبر الموردين والمصنعين والموزعين والبائعين وصولًا إلى العملاء النهائيين، وتشمل تكاليف الإمداد المادي التصنيع والنقل وتكاليف المخزون الدوري. أما الثاني فهو الوساطة السوقية: مطابقة كمية وتنوع المنتج المقدم عبر السلسلة مع ما هو مطلوب. وتشمل تكاليف الوساطة السوقية المخزون الاحتياطي، والسعة الاحتياطية، والتخفيضات، وحماية الأسعار، والمرتجعات، والمبيعات الضائعة. ونتيجة لبيئة الأعمال الأكثر تطلبًا، فقد ارتفعت التكاليف المادية وتكاليف الوساطة السوقية لدى العديد من الشركات. ففي الصناعات التي يكون فيها الطلب متوقعًا إلى حد كبير، تهيمن تكاليف الإمداد المادي، أما في الصناعات الابتكارية التي تستجيب بقوة لتغيرات الموضة والتي يكون فيها الطلب غير متوقع، فتسيطر تكاليف الوساطة السوقية.

وعلى الرغم من أن إدارة سلسلة الإمداد تتعامل مع كلا الجانبين، فقد ركزت العديد من الابتكارات الحديثة على قياس ومعالجة تكاليف الوساطة السوقية. وهناك ثلاثة أسباب لبطء الشركات في معالجة تكاليف الوساطة السوقية؛ أولًا، كانت تكاليف الإمداد المادي أكثر وضوحًا من تكاليف الوساطة السوقية. ثانيًا، فإن أهداف وقياسات المؤسسات (داخل الشركات أو بينها) التي يجب أن تشارك في تحقيق الكفاءة المادية أكثر سهولة في التوافق. ثالثًا، فإن الصناعات التي تتميز بالابتكار الحقيقي (ولم تصل بعد إلى مرحلة النضج) تهتم أكثر بالابتكار من مطابقة العرض والطلب، وعندما تنضج وتواجه تآكل الهوامش، تبدأ في التركيز على قضايا الإمداد.

في مقال عام 1997م بعنوان “ما هي سلسلة الإمداد المناسبة لمنتجاتك؟”، جادل مارشال فيشر بأن الصناعات ذات تكاليف الوساطة السوقية المرتفعة ينبغي أن تُنشئ سلاسل إمداد قادرة على الاستجابة السريعة للطلب غير المتوقع. وتستخدم سلاسل الإمداد المستجيبة للسوق مخزونات احتياطية وقدرات موزعة بشكل استراتيجي لتحقيق سرعة الاستجابة، كما تستثمر بكثافة في تقليل مدة الإنجاز (lead-time)، وتصمم المنتجات بحيث يمكن تأجيل تمييزها لأطول فترة ممكنة، مما يسمح بالحفاظ على المخزون كمنتجات عامة. إضافة إلى ذلك، تستثمر هذه الشركات في تحسين فهمها للطلب وإدارته.

على سبيل المثال، يُعد تنسيق التسليم الكامل وفي الوقت المناسب إلى موقع العميل تحديًا لشركات مثل Sun Microsystems، التي تجمع العديد من مكونات الأجهزة الحاسوبية من مصانعها ومن مورديها لتوفير حل متكامل للعميل. كانت Sun تجمع جميع مكونات الحل في منشأة تجهيز تابعة لها، حيث يُعاد تغليفها وتُشحن مجددًا إلى العميل، ولتقليل مدة الإنجاز وتكاليف المخزون المرتبطة بتجميع المنتجات المختلفة، تعاونت Sun مؤخرًا مع مقدمي الخدمات اللوجستية مثل FedEx لدمج أجزاء الطلب أثناء النقل، مما قلل من الوقت وتكاليف الوساطة السوقية.

وسع هاو لي إطار عمل فيشر ليشمل قضية مهمة وهي مخاطر الإمداد. فعلى سبيل المثال، تتمتع صناعات مثل الزراعة بطلب مستقر ولكن بإمداد غير مؤكد، مما يتطلب تقنيات إدارة خاصة. فبعض المنتجات المبتكرة لديها إمداد مستقر نسبيًّا (كالملابس)، بينما المنتجات عالية التقنية في صناعات مثل أشباه الموصلات والاتصالات تعاني من عدم يقين في كل من الإمداد والطلب.

التحول الثالث: من التركيز على الإمداد إلى التركيز على الطلب

السؤال القديم: كيف يمكننا تحسين طريقة توفير المنتج من أجل مواءمة الإمداد مع الطلب بشكل أفضل، بالنظر إلى نمط الطلب؟

السؤال الجديد: كيف يمكننا الحصول على معلومات مبكرة حول الطلب أو التأثير في نمط الطلب لمواءمة الإمداد مع الطلب؟

بينما استمرت الشركات في العمل على تحسين عمليات الإمداد، جددت أيضًا جهودها في إدارة الطلب. ففي إطار إدارة سلسلة الإمداد، تحدى العاملون في العمليات أنفسهم لقياس أثر الطلب غير المفهوم وغير المُدار بشكل جيد على أداء سلسلة الإمداد والمبيعات، ومع ظهور التكاليف بوضوح، أصبح بإمكان التسويق مواءمة جهوده مع سلسلة الإمداد. وفي العديد من الشركات، باتت أقسام التسويق والمبيعات ترى إدارة سلسلة الإمداد وسيلة لتعزيز علاقاتها مع العملاء وزيادة المبيعات، وأصبحت مناصرة لإدارة سلسلة الإمداد.

ثلاثة تطورات بارزة في هذا المجال هي: التخفيف من أثر “السوط”[1] (bullwhip effect)، والاستثمار في معلومات أفضل حول الطلب، والإدارة القائمة على الطلب.

التخفيف من أثر “السوط” (bullwhip effect).

يصف أثر “السوط” ظاهرة تحدث في العديد من سلاسل الإمداد، حيث تزداد تقلبات الطلب في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد، وقد لاحظ المديرون هذا الأثر في مجموعة واسعة من الصناعات، وفي كل حالة أدى إلى زيادة تكاليف التوزيع الفعلي وتكاليف الوساطة السوقية.

لقد أُصيبت شركة Procter & Gamble بالدهشة من أثر “السوط” على أعمال حفاضات Pampers الخاصة بها. فعلى الرغم من اتساق استخدام الأطفال للحفاضات، كان الطلب في متاجر التجزئة مثل Wal-Mart متقلبًا، وتزايدت تقلبات الطلب مع انتقال الطلب عبر سلسلة الإمداد من Wal-Mart إلى P&G إلى موردي P&G. واكتشفت الشركة أن هذه التقلبات كانت ناتجة عن سياسات التسعير والحوافز وعمليات التخطيط والطلب داخل سلسلة الإمداد نفسها.

سعت الشركات إلى تقليل أثر “السوط” بعدة طرق، منها: إلغاء العروض الترويجية التي تسبب ارتفاعات مفاجئة في الطلب، وتزامن دورات التخطيط، ومشاركة معلومات التوقعات والطلب، وتبسيط إعادة التوريد عبر برامج مثل إدارة المخزون من قبل المورد (vendor-managed inventory)، وتغيير سياسات التوزيع عند نقص المنتج. كل طريقة تتطلب زيادة مشاركة المعلومات والتنسيق في سلسلة الإمداد، وكلها، من خلال تقليل التقلبات، تغير نمط الطلب الذي تراه المراحل العليا من سلسلة الإمداد.

الاستثمار في معلومات أفضل حول الطلب.

إن رصد التحولات في طلب المستهلكين واستخدام تلك المعلومات لتوجيه قرارات سلسلة الإمداد أمر بالغ الأهمية في أي سلسلة إمداد، ومع ذلك، فإن الاستثمار في معلومات الطلب وحدها، مثل بيانات نقطة البيع (point-of-sale data)، لا يكفي. يجب أن تقترن تلك المعلومات بسلسلة إمداد تفاعلية قادرة على الاستجابة السريعة لمعلومات الطلب المحدثة من خلال تعديل الإمداد. فعلى سبيل المثال، تجمع شركة 7-Eleven Japan بيانات نقطة البيع إلى جانب معلومات أساسية عن المتسوقين لتحسين فهمها لما يحرك الطلب على أكثر من ثلاثة آلاف وحدة حفظ مخزون (SKU) على مدار اليوم. وعبر ربط هذه المعلومات بسلسلة إمداد تفاعلية تعيد تزويد المتاجر ثلاث مرات يوميًّا، تمكنت 7-Eleven Japan من مواءمة الإمداد مع تفضيلات العملاء المتغيرة بدقة، وحققت أعلى مبيعات في مجال صناعة متاجر الراحة في اليابان، وجددت مخزونها خمسًا وخمسين مرة في السنة!

كما أن العديد من صانعي الملابس وجدوا نجاحًا في ربط معلومات الطلب بسلسلة إمداد تفاعلية. فعلى سبيل المثال، شركة Sport Obermeyer المختصة بملابس التزلج المصممة، زادت ربحيتها بشكل كبير من خلال فهم تكاليف التخفيضات والتنزيلات وفقدان المبيعات، والعمل على تحسين مواطن الخلل، كما استثمرت في الحصول على معلومات أفضل (وأبكر) حول الطلب من متاجر التجزئة لتقليل خطأ التوقعات ومن ثم تقليل الفجوة بين الإمداد والطلب.

إدارة قائمة على الطلب

تقوم الإدارة القائمة على الطلب بدمج الجهود التسويقية وأدوات إدارة الطلب، مثل سياسات التسعير (pricing policies)، مع المبادرات المتعلقة بسلسلة الإمداد (supply-chain initiatives). ولا يؤدي ذلك إلى تحقيق وفورات في التكاليف فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة في المبيعات والأرباح؛ إذ يُصبح ما يُعرض في السوق متوافقًا مع ما هو متاح من الإمدادات.

لقد شكّل نهج إدارة العائدات في صناعة الطيران، حيث يتم التلاعب بأسعار التذاكر ضمن القنوات المختلفة وعبرها لمواءمة العرض مع الطلب بشكل أفضل، نموذجًا يُحتذى به لمبادرات إدارة الطلب القائمة على التسعير في صناعات أخرى. فعلى سبيل المثال، وجدت شركة Dell صعوبة في التنبؤ بأي ميزات المنتجات ستلقى رواجًا وبالتالي أي الأجزاء المكوِّنة سيتم استهلاكها (مثل حجم القرص الصلب، أو سرعة المعالج الدقيق). ومع ذلك، فإن الأجزاء المكوِّنة تتطلب أوقات تسليم طويلة، لذا يجب شراؤها بناءً على التوقعات. وتتعامل Dell مع اختلالات العرض والطلب من خلال تغيير أسعار خيارات المنتجات لتوجيه الطلب نحو الأجزاء المتوفرة في المخزون ولكن لم تحقق مبيعات جيدة، ويُعد ذلك سهلًا بالنسبة لـDell لأنها تُحدِّث الأسعار في نقطة بيع واحدة فقط، وهي الموقع الإلكتروني (Web site). وتسمّي Dell هذا النهج “بع ما لديك” (Sell What You Have)، والذي يمكّنها من زيادة المبيعات من خلال توجيه الطلب وتجنّب تكاليف اختلال التوازن بين العرض والطلب.

أما شركات أخرى مثل Long Drug Stores، فقد تعلّمت قيمة ضبط الأسعار النسبية للعلامات التجارية المتنافسة المعروضة في متجر تجزئة معين، مستفيدة من فهم مرونة الطلب السعرية (price elasticity of demand) وربحية العلامتين التجاريتين. وبالاقتران مع قياسات دقيقة لتكاليف إعادة التوريد في سلسلة الإمداد، يتم تعديل أسعار كل وحدة تخزين سلعية (SKU) في فئة معينة لدفع المستهلكين نحو المزيج الأكثر ربحية من المشتريات.

التحوّل الرابع: من تصميم المنتجات في شركة واحدة إلى التصميم التعاوني والمتزامن للمنتج والعملية وسلسلة الإمداد.

السؤال القديم: كيف ينبغي لشركتنا أن تصمّم المنتجات لتقليل تكلفة المنتج (تكلفة المواد والإنتاج والتوزيع لدينا)؟

السؤال الجديد: كيف ينبغي للمتعاونين أن يصمّموا المنتج والعملية وسلسلة الإمداد لتقليل التكاليف؟

في أوائل تسعينيات القرن العشرين، بدأت الشركات تدرك التأثير الذي يُحدثه تصميم المنتج في تحديد سلسلة الإمداد وأدائها، وقد أدى هذا الفهم إلى دفع مصممي المنتجات إلى أخذ قضايا إدارة سلسلة الإمداد في الاعتبار خلال المراحل الأولى من تطوير المنتج، وفي الوقت نفسه، زادت الشركات من التعاون في سلسلة الإمداد، بهدف دمج وجهات نظر الشركاء في تصميم المنتج، ويُطلق على هذا النهج الجديد في تصميم المنتجات اسم “التصميم من أجل إدارة سلسلة الإمداد” (design for supply-chain management).

وتكتسب هذه الأفكار أهمية خاصة في الصناعات ذات السرعة العالية (high-clock-speed industries)، حيث تتطور تكنولوجيا المنتجات والعمليات بسرعة وتكون أعمار المنتجات قصيرة جدًّا. ومع كل جيل جديد من المنتجات، قد تتغير المكوّنات والتقنيات العملية بشكل كبير، ويؤدي ذلك عمومًا إلى تغييرات جوهرية في قاعدة التوريد وهيكل سلسلة الإمداد؛ إذ تحدد قرارات اختيار الموردين مواقع الإنتاج وأوقات التسليم.

ويمكن لأنظمة المعلومات مثل أدوات إدارة محتوى المنتجات المعتمدة على الويب (Web-centric product-content-management tools) أن تكون عوامل تمكين قوية للتطوير التعاوني للمنتجات، وتتيح البرمجيات المتخصصة في قطاعات صناعية محددة، مثل Agile Software للإلكترونيات أو Freeborders للملابس، للمصممين والمسوقين ومديري سلسلة الإمداد في جميع أنحاء سلسلة الإمداد التعاون في اتخاذ قرارات المنتج. وقد وجدت شركة Dillard’s لتجارة التجزئة أن التعاون مع مورديها الصناعيين في تصميم ملابس العلامة الخاصة بها أدى إلى تسريع وصول منتجاتها إلى السوق، مما زاد الإيرادات وقلل من نقص المنتجات.

وبما أن الصناعات ذات السرعة العالية تنتج منتجات مبتكرة ذات تكاليف وساطة سوقية مرتفعة، فإن استراتيجيات التأجيل (postponement strategies) يمكن أن تكون فعّالة أيضًا. ووفقًا لاستراتيجية التأجيل، يتم تأخير مهمة تمييز المنتج لعميل محدد حتى آخر نقطة ممكنة في سلسلة الإمداد (المصنع، مركز التوزيع، الموزع أو بائع التجزئة). ويتيح ذلك أن تكون مخزونات الأمان من المنتج عامة وليست مخصصة، وبهذا الشكل، تدعم مخزونات الأمان جميع خيارات المنتج. ويؤدي تجميع الطلبات عبر جميع خيارات المنتج إلى تقليل تقلبات الطلب ومن ثم تقليل متطلبات مخزون الأمان. وقد وجدت شركات مثل Hewlett-Packard أن استراتيجية التأجيل ناجحة بشكل خاص مع منتجات مثل الطابعات وأجهزة الحاسوب الشخصية (PCs).

التحوّل الخامس: من تقليل التكاليف إلى نماذج أعمال رائدة.

السؤال القديم: كيف يمكننا تقليل تكاليف الإنتاج والتوزيع في شركتنا؟

السؤال الجديد: ما هو النهج الجديد في سلسلة الإمداد والتسويق الذي سيؤدي إلى تحقيق طفرة في قيمة العميل؟

إن أبرز قصص النجاح في إدارة سلسلة الإمداد هي لشركات جمعت بين سلاسل إمداد جديدة ومبتكرة مع أساليب تسويق حديثة، وقد سمحت نماذج الأعمال الرائدة الناتجة عن ذلك لتلك الشركات بتحقيق نتائج مالية متفوقة والسيطرة على صناعاتها. ومن بين الأمثلة المعروفة شركتا Dell وصانع الأثاث IKEA. وتقدم IKEA مثالًا معاكسًا لنموذج Dell المباشر. ففي حين تستخدم Dell قدرة استجابة مبنية حسب الطلب (build-to-order) دون وجود مخزون من المنتجات النهائية لتتفوق على المنافسين الذين يتبعون سياسة البناء للمخزون (build-to-stock)، تعتمد IKEA نهج البناء للمخزون مع زيادة مخزون المنتجات لتتفوق على منافسيها الذين يتبعون سياسة البناء حسب الطلب البطيء.

غالبًا ما يحدث الاختراق التجاري على النحو التالي: تركز الشركة وسلسلة الإمداد في البداية على خفض التكاليف، غير أنه في مرحلة ما، يكتشفون وجود فرصة أكبر تتعلق بتلبية حاجة في السوق. قد يتصورون طريقة مختلفة لدخول السوق -للتفاعل مع العملاء- تدفعهم إلى تنفيذ سلسلة إمداد جديدة، والتي -إلى جانب استراتيجية دخول السوق الجديدة- تخلق قيمة أفضل للعميل. وقد يجدون أيضًا أنه مع تحسن تبادل المعلومات والتنسيق ضمن سلسلة الإمداد، يحصلون على إمكانية جديدة للوصول إلى معلومات إما أن تكون ذات قيمة في السوق، أو يمكن استخدامها لتغيير نموذج أعمالهم.

لقد اتبعت شركة GMAC مثل هذا المسار في تحقيق اختراق حديث في نموذج أعمالها وسلسلة الإمداد الخاصة بها للمركبات المنتهية عقود إيجارها، إذ تنتهي عقود إيجار ما يقرب من مليون مركبة سنويًّا، ويجب على GMAC أن تقرر ما الذي ستفعله بهذه السيارات والشاحنات. في السابق، كانت GMAC تشحن السيارات إلى بيوت المزادات غير التابعة لها لبيعها، وأدركت GMAC أنه، بالإضافة إلى تحمل تكلفة نقل السيارات، كانت الشركة تفوّت فرصة التعرف على السوق والتفاعل المباشر مع العملاء من خلال عملية المزاد، أما اليوم، فتبيع GMAC السيارات عبر خمسة مزادات رقمية تديرها الشركة لخدمة خمس أسواق جغرافية. وبوصفها أكبر دار مزاد للمركبات في العالم، أنشأت GMAC عملًا جديدًا يشمل إيرادات من مبيعات المركبات، ومن خدمات مثل فحص المركبات وشهادات المطابقة، ومن معلومات تفصيلية حول القيمة الأسبوعية للمركبات في كل منطقة من البلاد. وأصبح لدى GMAC الآن مصدر مباشر خاص بها لمعلومات قيمة المركبات، وهو أكثر تفصيلًا وحداثة من دليل Kelley Blue Book. ويمكن إعادة تغذية هذه البيانات في خطط التسويق المستمر للمركبات الجديدة، وتخطيط العروض الترويجية، وتخطيط المنتجات لدى الشركة.

التحول السادس: من الإمداد للسوق الشامل إلى العروض المخصصة.

السؤال القديم: كيف ينبغي لنا تنظيم عمليات شركتنا لخدمة السوق الشامل بكفاءة مع تقديم منتجات مخصصة؟

السؤال الجديد: كيف ينبغي لنا تنظيم سلسلة الإمداد لخدمة كل عميل أو شريحة بشكل فريد وتقديم تجربة مخصصة للعميل؟

لقد جعلت الاختراقات في تكنولوجيا المعلومات (Information Technology) من الممكن التواصل مع العملاء الأفراد أو الشرائح، وفهمهم، وتقديم خدمة مخصصة لهم بشكل مستمر كوسيلة لزيادة الولاء والإيرادات والأرباح (ولا تعني التخصيص بالضرورة أن تكون الشريحة فردًا واحدًا؛ فقد يكون العميل سلسلة متاجر كبيرة). ولطالما أدركت الشركات أن ليس جميع العملاء أو رموز المنتجات (SKU) متساوية في الربحية، وأن العملاء أو الشرائح الفردية لديهم تفضيلات مختلفة للمنتجات والخدمات، وأن هذه التفضيلات ستتغير مع مرور الوقت.

لذا، حيثما أمكن، تسعى الشركات لتقديم ما يريده العملاء أو يحتاجونه، بل ما يستحقونه أيضًا. وإن تخصيص الموارد النادرة للعملاء المخلصين والربحيين يُعد وسيلة قوية لتعزيز الولاء والربحية على المدى الطويل، كما أن الحفاظ على اتصال وثيق مع هؤلاء العملاء وتقدير مدخلاتهم يوجه الشركة نحو استثمار حكيم كذلك. فقد وجدت شركة Colgate-Palmolive أن بناء علاقة قوية مع Wal-Mart يتطلب اهتمامًا دقيقًا بتوافر جميع رموز منتجاتها على رفوف Wal-Mart. وأحيانًا كان ذلك يستلزم القيام بجهد بسيط لكنه غير معتاد، فعادةً ما تُشحن المنتجات، مثل معجون الأسنان الهلامي المصنوع في إنجلترا أو فراشي الأسنان المصنوعة في الصين، عن طريق البحر ثم تُنقل بالشاحنات إلى مرافق التوزيع في الولايات المتحدة. وفي إحدى المرات، عندما حدث نقص في فراشي الأسنان، أدركت Colgate أن تكلفة الشحن الجوي تستحق العناء لحماية أعمالها بالكامل مع Wal-Mart.

لقد غيّرت تكنولوجيا المعلومات المطوّرة طبيعة المنتجات بطريقتين مهمتين تدعمان العروض المخصصة؛ أولًا، جعل رقمنة المحتوى المعلوماتي للمنتجات من الممكن تسليم المنتج المادي (إن وجد) بشكل منفصل عن المحتوى المعلوماتي، وتخصيص هذا المحتوى المعلوماتي لكل عميل على حدة. ثانيًا، تقوم المنتجات الإلكترونية ذاتية التكيّف بضبط أدائها استجابةً للتغيرات في بيئتها أو طريقة استخدامها، فقد تغيّر إعداداتها، أو تقترح تحديثات، أو تبلغ بأنها بحاجة إلى صيانة، وبهذه الطريقة، يمكنها تحسين تجربة العميل بشكل كبير طوال دورة حياة المنتج.

يشمل تخصيص العرض أيضًا توفير معلومات فورية والسماح للعملاء بالموازنة بين السعر والمزايا وتوافر المنتج، وتقوم صناعة السيارات بذلك من خلال إبلاغ العملاء بما هو متاح من المركبات في خط الإمداد، مع الأسعار وتواريخ التسليم، وإتاحة خيار الاختيار للعميل، ويمكن تطبيق الأمر ذاته بشكل ضمني لمجموعة من العملاء، من خلال فهم مرونة الطلب، ثم تغيير الأسعار النسبية لمختلف المنتجات لكل شريحة سوقية بناءً على تلك المرونة، وربحية المنتجات وتوافرها النسبي.

وقد يعني التخصيص أيضًا استخدام تكنولوجيا المعلومات لتقديم حزم منتجات مخصصة. فقد طورت شركة Whirlpool أداة تكوين عبر الإنترنت (Web-based configurator) تتيح لمطوري المساكن التعاون مع الشركة لإنشاء حزم منتجات مخصصة مناسبة لمشروع إسكان معين. ويمكن للعملاء الذين يشترون منزلًا جديدًا اختيار أجهزة المطبخ الخاصة بهم من مجموعة من العروض المجمعة والمُسعّرة خصيصًا، وذلك مباشرة من موقع إلكتروني مخصص لمشروع الإسكان.

الأساس الذكي والمربح لتفصيل الخدمات بحسب احتياجات العملاء الأفراد أو الشرائح يكمن في استخدام معلومات التسويق وسلسلة الإمداد لاكتشاف عروض جديدة يمكن توفيرها بكفاءة من خلال سلسلة الإمداد وتلبية احتياجات أكثر العملاء ولاءً للمؤسسة، ويتم دمج المعلومات المستقاة من أنظمة تخطيط موارد المؤسسة (ERP)، وإدارة علاقات العملاء (CRM)، وإدارة سلسلة الإمداد لاتخاذ تلك القرارات. (انظر: “المعلومات كأساس للعروض المفصلة”). وتتيح المعلومات المستخرجة من أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وأنظمة التسعير لرجال المبيعات فهمًا أفضل لمرونة الطلب وتفضيلات العملاء الفردية، مما يمكّنهم من تقديم عروض بيع أكثر ملاءمة وزيادة كل من إيرادات المبيعات وولاء العملاء، كما تسمح المعلومات المستقاة من أنظمة إدارة سلسلة الإمداد للشركة وسلسلة الإمداد الخاصة بها بتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد لدعم الطلب. ومن خلال الربط بين المعلومات من هذين المصدرين، تستطيع الشركات خلق فرص بيع مفصلة تزيد الإيرادات، وتحسن استخدام الموارد، وتحقق أقصى قدر من الأرباح، كذلك يمكنها اتخاذ قرارات تخصيص الموارد داخل سلسلة الإمداد لدعم قوة المبيعات في بناء علاقات طويلة الأمد ومربحة مع أكثر العملاء ولاءً للمؤسسة.

التنبؤ

سيستمر مجال إدارة سلسلة الإمداد في التأثير على الشركات في السنوات القادمة على مستويين؛ فعلى المستوى الأول، يمكننا توقع استمرار الاتجاهات الحالية في سلسلة الإمداد -مثل التمايز، والاستعانة بمصادر خارجية، والتقليص، والتعاون- حيث ستُستخدم لإعادة هيكلة شبكات الإمداد وتحسين التنسيق، وستدمج المزيد من الشركات مع شبكاتها، ومع تطور القدرات، قد يزداد مستوى تخصيص المنتجات وتعقيد الأعمال بشكل أكبر، وستُستخدم إدارة سلسلة الإمداد بطرق جديدة لخلق علاقات عملاء محددة بشكل فريد.

أما على المستوى الآخر، فستؤثر إدارة سلسلة الإمداد على هيكل الصناعة بطرق مثيرة وغير متوقعة، مما سيخلق مجموعة جديدة من الرابحين والخاسرين في المنافسة. سيحدث أمران:

أولًا، ستحدث عملية إعادة الوساطة (re-intermediation)؛ فالشركات التي تعمل كوسطاء ضمن سلسلة الإمداد ستسعى لإعادة تأسيس أدوارها ونماذج أعمالها ومقترحات القيمة الخاصة بها، وستواجه شركات مثل شركات التصنيع بالعقود، ومقدمي خدمات اللوجستيات، والموزعين بعضهم بعضًا أثناء التنافس على تقديم خيارات متنوعة للعملاء بناءً على المنتج والمكان والزمان، وسيحتاجون بشكل متزايد إلى تحقيق التوازن بين استغلال العمليات والأصول عبر العملاء وبين ابتكار حلول متميزة للعملاء الأفراد.

ثانيًا، ستحدث عملية إعادة العلامة التجارية وإعادة التموضع (rebranding and repositioning)، وستتنافس الشركات على طول السلسلة وعرضها للسيطرة على علاقة العملاء، وستكتشف أنه عندما تنبع مقترحات القيمة من قدرات سلسلة الإمداد، فقد تكون استراتيجيات التعاون في العلامة التجارية (cobranding) والتعاون في التموضع (copositioning) هي الأكثر فعالية. فعلى سبيل المثال، كما شاركت IBM في العلامة التجارية مع Intel، أو كما تعاونت L.L. Bean مع FedEx، قد يجد العديد من شركاء سلسلة الإمداد أن التعاون في العلامة التجارية وسيلة فعالة للغاية لتقديم المنتجات والخدمات للعملاء.

وبعد عقد من الآن، عندما ننظر إلى الوراء مرة أخرى، سنرى أن إدارة سلسلة الإمداد في أول عشرة أعوام لها قد حولت تركيز الأعمال، وبذلك مهدت الفرصة للعقد الثاني، إلى فرصة لإعادة تعريف المشهد التنافسي بشكل جذري.

المراجع

1. For early thinking about supply-chain management, see H.L. Lee and C. Billington, “Managing Supply Chain Inventory: Pitfalls and Opportunities,” Sloan Management Review 33 (spring 1992): 65–73.

2. P. Coy, “Exploiting Uncertainty: The ‘Real-Options’ Revolution in Decision-Making,” Business Week, June 7, 1999, 124; C. Billington and A. Kuper, “Supply Chain Strategy: Real Options for Doing Business at Internet Speed,” Achieving Supply Chain Excellence Through Technology, vol. 2, Apr. 15, 2000, Montgomery Research, http://www.ascet.com.

3. A. Osterland, “Blaming ERP,” CFO Magazine, January 2000, 89–92; M. Richtel, “A Many-Tentacled Agilent Stumbles Toward Simplicity,” New York Times, Mon., Aug. 26, 2002, sec. C, p. 3; “I2 Shares Plunge After Complaint on Product,” Los Angeles Times, Wed., Feb. 28, 2001, sec. C, p. 5; and M. Heller, “Is It Fair To Blame Your Company’s Woes on Your IT Vendor?” CIO Magazine, March 29, 2001, www.cio.com.

4. M.L. Fisher, “What Is the Right Supply Chain for Your Products?” Harvard Business Review 75 (March–April 1997): 105–116.

5.H.L. Lee, “Aligning Supply Chain Strategies With Product Uncertainties,” California Management Review 44 (spring 2002): 105–119.

6. C. Koch, “It All Began With Drayer,” CIO Magazine, Aug. 1, 2002, 56–60.

7. H.L. Lee and S. Whang, “Demand Chain Excellence: A Tale of Two Retailers,” Supply Chain Management Review 5 (March–April 2001): 40–47.

8. H.L. Lee, “Ultimate Enterprise Value Creation Using Demand-Based Management,” working paper no. SGSCMF-W1-2001, Stanford Global Supply Chain Management Forum, Stanford, California, September 2001.

9. C.H. Fine, “Clockspeed: Winning Industry Control in the Age of Temporary Advantage” (Cambridge, Massachusetts: Perseus Publishing, 1999).

10. M.E. Johnson, “Supply Chain Synchronizing Through Web-Centric Product Content Management,” Achieving Supply Chain Excellence Through Technology, vol. 2, Apr. 15, 2000, Montgomery Research.

11. E. Feitzinger and H. Lee, “Mass-Customization at Hewlett-Packard: The Power of Postponement,” Harvard Business Review 75 (January–February 1997): 116–121.

12. P. Anderson and E. Anderson, “The New E-Commerce Intermediaries,” MIT Sloan Management Review 43 (summer 2002): 53–62.


[1] هو ظاهرة تحدث في سلاسل التوريد حيث تؤدي التقلبات الصغيرة في طلب المستهلك النهائي إلى تضخم هذه التقلبات بشكل كبير كلما انتقلت نحو أعلى في السلسلة (من بائع التجزئة إلى تاجر الجملة إلى المُصنّع)، مما يتسبب في زيادة أو نقص غير فعال في الإنتاج والمخزون. يُطلق عليه هذا الاسم لأن حركة الذيل في السوط تُصبح أكبر بكثير من الحركة الأصلية في مقبض السوط. 

مقالات ذات صلة