القائمة الرئيسية

أربع طرائق لتنشيط اجتماعات فريقك

أربع طرائق لتنشيط اجتماعات فريقك
ملخص المقال

يطرح المقال مشكلة ضعف التفاعل والملل في الاجتماعات، ويرى أن سببها لا يعود فقط لسوء التنظيم، بل لتجاهل البعد الإنساني والعاطفي في الحوار. ويعرض أربعة أساليب لتحويل الاجتماعات إلى مساحات فاعلة: التجديد وكسر النمط التقليدي في شكل الاجتماع، فتح النقاش حول القضايا الصعبة المسكوت عنها بدل تجنبها، ضمان الاستماع لجميع الآراء وتقديرها بما يعزز الأمان النفسي، ومواءمة أسلوب الاجتماعات مع القيم والحمض النووي للمؤسسة. ويخلص المقال إلى أن الاجتماعات النشطة لا تحسّن جودة القرارات فحسب، بل تعزز الابتكار، وتقوي الترابط بين أعضاء الفريق، وتحول الاجتماعات من عبء روتيني إلى أداة قيادية مؤثرة.

بقلم: ألكسندر لودِن

ترجمة: بندر التليدي

إليك هذا السيناريو الذي يكره القادة حدوثه: تطلب من فريقك الاجتماع لمناقشة أمر وشيك وقوعه، وفي مستهل الاجتماع، تلاحظ أن لا أحد يجيب عن أسئلتك، ومعظم الحاضرين لا يكترثون، فيما يهيمن بضعة أفراد على النقاش، فلم تنجح في إقرار أمر ما. نعم، إن هذا الوضع أفضل من نقاش محتدم، لكن شدة التغافل لا تبشر بإنجازٍ فعّال مثمر وتحوّلٍ سلِس لما سيأتي من أمور، فلستَ في أحسن حال لحل المشكلة الراهنة، بل أسوأ مما حدث آنفًا.

كذلك يُمضي الموظفون وقتًا كثيرًا في حضور الاجتماعات، والتي غالبًا ما تتسم بالتكرار وعدم الانضباط والطول الزائد والملل، ولذا تستنزف الجهود بدلًا من دعم وتعزيز الإنتاجية.

 فما حيلة القادة لمعالجة هذا الضمور في المشاركة؟ يلجأ بعضهم إلى أساليب حصيفة لضبط الاجتماعات؛ مثل تزويد الحضور بما سيناقش من أمور تفصيلية، والطلب منهم الاطلاع والقراءة قبل الاجتماع، واعتماد استراتيجيات لإدارة الوقت، غير أن هذا لا يكفي، فالاجتماعات فائدتها أعمق وهدفها أسمى، وليست جلسات لتبادل الرأي فقط، ففيها أشخاص يقارعون مشاعرهم، ويجهدون في فهم العويص من الأمور، ويتأثرون بمن حولهم.

يجب على القادة أولًا قبول هذا الأمر للاستفادة المثلى من قدرات الفريق، ثم تغيير ما يلزم لتكون الحوارات هادفة، وليست مجرد تبادل آراء من شخص لآخر؛ وبهذا يمكن تنمية الابتكار وتعزيز التواصل وتنشيط أذهان المشاركين وتصرفاتهم. ولنستكشف أربعة أساليب تساعد المديرين في تفعيل الاجتماعات وضبطها والاستفادة منها، ودفع الحضور للإبداع والتفاعل والتغلب على الملل وعدم الاكتراث.

١- التجديد والتغيير

عندما تنهج طريقةً واحدة في إدارة الاجتماعات ولا تغيّرها، فسرعان ما يعرف الجميع كنهها وما ستؤول إليه في كل مرة. لذا فأحد الأساليب لتحفيز مشاركة الحضور؛ هو النظر في نظام الاجتماع ونهجه.

فمثلًا في عام ٢٠١٩م، عقد المسؤولون التنفيذيون في شركة الطاقة (إكوينور)[1] اجتماعًا لمناقشة الاستراتيجية المستقبلية للشركة، واستعمل رئيس تطوير استراتيجية الشركة لعبة الورق بدلًا من نقاش الموضوع في شرائح تقديمية؛ فقد وزّع على الفريق ١٦ بطاقة، تحمل كل بطاقة عبارةً ووصفًا محتملًا لما تؤمن به الشركة من مبادئ جوهرية، وتفاعل المديرون التنفيذيون مع العبارات بالإيجاب أو الرفض، وشرحوا سبب موافقتهم أو رفضهم لتلك المبادئ، وقد كان لهذا الأسلوب الجديد المبتدع أثر ظهر في ارتياح المديرين التنفيذيين، ما شجعهم على المشاركة، وأعانهم في القول والإجماع على رأي واحد.

هناك طريقة أخرى لتجويد الاجتماعات؛ وهي تغيير شكل ومحتوى غرفة الاجتماعات، مثل نقل طاولة الاجتماع من وسط الغرفة إلى جانبها، أو الطلب من جميع المشاركين الوقوف، أو عقد الاجتماعات سيرًا على الأقدام أو من دون حاسوب محمول أو شاشات؛ فمثل هذه الأساليب تغيّر النمط المعتاد، ما قد ينعش أذهان المشاركين ويزيد من اليقظة.

كذلك يمكن أن تساعدك كتيبات دليل الموظفين العامة التي تنشرها الشركات المزدهرة الخبيرة، وتضيف لك أفكارًا لتنشيط الاجتماعات. وحينما تتحمس وتقرر تجربة أمر جديد، لا بد أن تنتبه لأنواع الشخصيات المختلفة في الفريق عند بدء التجربة، وتذكر أيضًا أن أي نشاط جديد تتخذه في الاجتماعات حتمًا سيتقادم وينتهي أثره، ففكّر دائمًا فيما يصلح وفيما له نفع من الأنشطة والممارسات، واجتهد في تحديد أفضل الأساليب الناجحة لتحفيز فريقك.

٢– مناقشة ما أحجم الناس عن نقاشه

حينما يتجنب الناس مناقشة الموضوعات الصعبة في اجتماعاتهم، إما خوفًا من الخلاف في الرأي، وإما عدم الارتياح لمن بيده السلطة وإدارة الأمور، فإن التوتر سيزداد ويشتدّ، ومثال هذا: فريق يشُقُّ عليه تقرير أمر ما، ويتسلى بالنكات في الاجتماعات لتجنب نقاش المشكلة المطروحة وتقرير حل لها، فتبقى المشكلات أو المخاوف بلا حلّ، ما قد يؤدي إلى مشكلات أكبر لاحقًا تعيق الفريق عن المضي قدمًا. يجب على القادة النظر في موضوع السلوك العاطفي وتأثيره في سير الاجتماع دون لوم أحد بعينه، فيمكن للقائد التصريح بإحباطه لتبديد التوتر والشروع في نقاش جديد، ما قد يزيد من أواصر الترابط بين أعضاء الفريق، ولكن الأمر قد يحتاج إلى أساليب حوارية أو استعمال أدوات لدعم وتسهيل النقاش.

مثلًا؛ اتفق أعضاء فريق إحدى شركات السلع الاستهلاكية على أن يلوّح أي فرد بيده حينما يظن أن هناك أمرًا لم يحلّ ويجهر بالقول: “موضوع لم يُحل”، ولدعم هذه الأسلوب، وضع الفريق لوحةً ملونةً على طاولة الاجتماع مكتوبًا عليها “موضوع لم يُحل”، وهذا الأسلوب ساعد الفريق في التركيز على اتخاذ القرار، ودعم الأعضاء في التصريح بما يخالجهم من مشاعر لتحقيق نتائج مثمرة تأخذ بالفريق قُدمًا.

قد تتطلب بعض الموضوعات الجوهرية أساليب مختلفة لتشجيع الآخرين على التعبير عما في أنفسهم؛ فقد تعاونت شركة الخدمات (كي. بي. إم. جي) مع فنانين لتشجيع مناقشة التحديات التي تعيق من تقدّم النساء في المسارات المهنية، واستنادًا إلى المقابلات، أعدّ الفنانون محاضرة مسرحية عن ثقافة مكان العمل في الشركة، والتوازن بين العمل والحياة، والمتطلبات المهنية للمرأة وسلوكات الرجال المهيمنة، وقد أسهم هذا الأسلوب التواصلي في مختلف الفرق في معرفة التحيزات وتحصيل فهم أعمق لأي موضوع معقّد. ولكي تنجح هذه الأساليب، يجب على القادة تحصيل الأمان النفسي للمشاركين، أو البيئة التي يشعر فيها الناس بالأمان لكي يخاطروا ويعرضوا أفكارهم، ويعبروا عما يخالجهم دون الخوف من أي عواقب. ويستطيع القادة تحقيق هذا الأمر بوضع مبادئ للاجتماعات مع فرقهم، لضمان شعور الجميع بالطمأنينة للمشاركة في النقاش.

٣– احرص على الاستماع للجميع واحترام آرائهم وتقديرها

يريد الناس أن تقدّر آراءهم، وإذا لم يشعر الحاضرون في الاجتماع بهذا التقدير، فقد يلحظ مسيرو الاجتماع الصمت أو تكرار مقاطعة النقاش، أو التلميحات الجسدية مثل التنهدات وتحريك العينين، أو عدم التفاعل الكبير مع الأسئلة. ولذلك، فكتابة أعمال الاجتماع وما سيُناقَش من أمور، يُشعِران المشاركين بالتقدير، وأن لديهم فرصة للإسهام.

 يستطيع المديرون التخطيط لاجتماعات تراعي كل الأنماط والشخصيات باستخدام أساليب متعددة؛ مثل الطلب من المشاركين كتابة وجهات نظرهم في قصاصات لاصقة قبل بدء مناقشة موضوع ما، أو الطلب من شخص ما تلخيص ما ناقشه المتحدث السابق قبل أن يعرض هذا الشخص رأيه؛ ما يعطي المشاركين وقتًا للتفكير والتصريح بآرائهم، ويحقق المساواة في المشاركة. فالاستماع الحقيقي يتجاوز مجرد انتظار دورك في الكلام؛ بل ينطوي على التعاطف وفهم وجهة نظر المتحدث وتحقيق الاتزان بين الآراء الشخصية والجماعية. بل إن اتباع أسلوب الصمت المؤقت يساعد المجتمعين على الإنصات والإحاطة بالمشاعر والتفطن للنيات وفهم الفروقات الدقيقة المضمرة، مع أنّ هذا الأسلوب قد يبدو مخالفًا للسائد. وقد أدرتُ ذات مرة جلسةً، وكان الجميع مشدودي الأعصاب، يقاطعون الحديث كثيرًا ويعرضون آراء متضاربة.

أفاد الصمت المشترك في الكشف عن أمر جديد، فبينما كان أعضاء الفريق يناقشون وجهات النظر المتعارضة، وجدوا أنهم متفقون في أغلب الأمور مهما كانت الاختلافات، ما وافق بين آرائهم وأبان عن أهدافهم.

حينما يعارض البعض رأي الأغلبية عند نقاش موضوع ما، فلا تحاول إقناع الأقلية أو نقض رأيهم، بل تأمّل وتساءل: ماذا نتعلم من هذا الرأي المختلف؟ فغالبًا ما يكون رأي الأقلية حكيمًا.

 لقد أسهم هذا الأسلوب في تحقيق إنجازات كبيرة عندما حاول فريق إدارة أحد متاجر التجزئة فهم رأي الأقلية والاستفادة من رؤى المجموعة، والعجيب أن القادة فوجئوا بموافقات أكثر، ما أثبت أهمية حكمة الأقلية وعمق معانيها. وقد يؤخر النظر في الآراء المختلفة سير المناقشات مؤقتًا؛ ولكنه يعزز مشاركة الأفراد ويجوّد القرار الأخير.

٤- اعتنِ بالحمض النووي لشركتك وقدّر قيمته

يجب أن يتوافق أسلوب دمج الموظفين في الاجتماعات مع الحمض النووي لمؤسستك؛ أي مع مكامن القوة والقيم الأساسية المتجذرة فيها، فمكامن القوة المتجذرة هي المهارات والسمات الشخصية؛ مثل الليونة، في حين تمثّل القيم الأساسية المبادئ والمعتقدات المرْشِدة للمسار الصحيح؛ مثل الإنصاف. يمكن توصيف الحمض النووي لشركتك توصيفًا مثاليًّا في ثلاثة إلى خمسة مفاهيم، وكل مفهوم متبوع بعبارة أو عبارتين تشرحان تعريف المؤسسة للمفهوم. وتعاني شركات كثيرة تحديد قيمها الفارقة وإبرازها والمفاخرة بها.

إن صياغة الحمض النووي للشركة ينبئك بما يجب أن تفعله وتتجنبه في اجتماعاتك، ما يزيد من تجاوب الموظفين مع النقاشات، وما تلاحظه ابتداءً من عدم قبول أسلوب محدد في الاجتماعات، قد يكون نتاجًا لأسلوب لا يتوافق مع الحمض النووي للشركة.

فمثلًا، تعرّف شركة البرمجيات (قِت لاب)[2] مفهوم الشفافية الذي تعتمده قيمةً أساسية بأنه: “الانفتاح على أكبر قدر ممكن من الأشياء”، لذا فجميع معلومات الشركة تقريبًا -من مواد تقيس تطوّر الأهداف والمشاريع حتى كتيبات الشركة وتفاصيل بنيتها التحتية- متاحة لجميع الموظفين، وكذلك للجمهور في معظم الأحيان. هذه الشفافية تبدّد الشكوك وتقلل من توتر الموظفين، وتساعدهم على فهم السياق، وتُظهِر الشركة هذه الشفافية في الاجتماعات بتسجيل النقاشات، لتكون متاحة للجميع في الشركة، ما لم تحتوِ على معلومات سرية للغاية. وكذلك تُدمج ملفات الاجتماعات والنقاشات والنتائج في مستند مشترك لتسهل مراجعتها فيما بعد، ولذا يكتفي معظم الموظفين بقراءة المستند المشترك لمعرفة النقاط والنتائج الرئيسة للاجتماع، وتمكنهم من مشاهدة التسجيل كاملًا، وهذا النموذج الأمثل للشفافية.

إن اتباع القيم الأساسية للشركة ونقاط القوة المتجذّرة فيها، لتحديد ما يجب فعله وما يجب تجنبه في الاجتماعات، وحث الجميع على المشاركة الفاعلة، سيعزز من أساليب الاجتماعات التي تراعي الحمض النووي الفريد لمؤسستك وتستفيد منه.

إن فوائد المشاركة الفعالة في الاجتماعات جلية وبالغة الأثر؛ فالمشاركة في الاجتماعات تسهم في نجاح الفريق ونجاح القائد أيضًا، فيمكن للقائد الذي يركز على هذا العمل أن يكتسب مهارات جديدة وسمعةً حسنةً بين موظّفيه وفرصًا مواتية للتقدم.

يمكنك تحويل الاجتماعات المملة إلى نشطة وحيوية بالتجديد وتغيير المعتاد، والانشغال بما لم يناقشه أحد، وتقدير آراء الجميع، ومراعاة الحمض النووي للشركة، وقد تتطلب هذه الاستراتيجيات التعامل مع هيكلة الشركة، ومواجهة ما ينبع عنها من إشكاليات والنظر في أمور الفريق وأسلوب عمله، وسيتطلب الأمر أيضًا التعلم من التجارب والأخطاء لتحديد ما يصلح للفريق، غير أنه لا يمكن إنكار الفوائد؛ فسترى فريقًا منتجًا ومتفاعلًا ومترابطًا، وستلحظ تحسنًا في نتائج الاجتماعات، وقد تشهد تحول الاجتماعات لحدث إبداعي متجدد غير اعتيادي.

مقالات ذات صلة