كلمة المركز:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
العلاقات السعودية الإيرانية في عهد الملك عبد العزيز : (١٩٣٢-١٩٥٣)
إعداد الدكتورة لانا رافاندي فاداي دراسة علمية أكاديمية أعدتها الباحثة لتقديمها في أحد المؤتمرات المتخصصة، في تاريخ الملك عبد العزيز، ولأسباب فنية لم تتمكن المحاضرة من الحضور والمشاركة.
وتقديراً لأهمية الدراسة لتناولها حقبة زمنية مهمة في التاريخ السعودي، بالإضافة إلى أنها جديدة في تناولها ""رؤية من جانب الباحثين الروس فيما يتعلق بالعلاقات السعودية الإيرانية في وقت مبكر ، ولا سيما أن الباحثة متخصصة في الدراسات الإيرانية في أكاديمية العلوم الروسية قراءة ممتعة في سياق العلاقات الدولية.
رئيس المركز
د. ماجد بن عبد العزيز التركي
ملخص
تتناول هذه الدراسة الجوانب والمراحل الرئيسية في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران في عهد العاهل السعودي الأول عبد العزيز بن سعود (۱۹۳۲-١٩٥٣). وسوف تبحث الدراسة في عدة عوامل مثل: العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية، فضلا عن تأثير السياسة الخارجية على العلاقات الثنائية.
وقد ثبت أن العلاقات السعودية الإيرانية خلال هذه الفترة مرت بعدة مراحل من التطور إقامة العلاقات عام ۱۹۲۹ : علاقات محدودة في الثلاثينيات وحتى منتصف الأربعينيات وتدهور العلاقات بين منتصف الأربعينيات وأوائل الخمسينيات ومن ثم - توثيق العلاقات وزيادة التعاون.
واعترفت الدولتان ببعضهما البعض كجارتين قويتين ومكتظتين بالسكان وتتطوران بسرعة. علاوة على ذلك، كان ملوك البلدين منشغلين بالمشاكل الداخلية أكثر من انشغالهم بالعلاقات الإقليمية. وهكذا، بشكل عام. تمكن حكام المملكة العربية السعودية وإيران على الرغم من عدم كونهم حلفاء مقربين من تجنب أن يصبحوا متنافسين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى السياسات الحكيمة والتصالحية للملك عبد العزيز بن سعود.
مقدمة
كانت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران في عهد الملك عبد العزيز بن سعود (1932-1953) عبارة عن مزيج معقد من التفاعلات السياسية والاقتصادية والثقافية وعلى الرغم من وجود اختلافات كبيرة في الأنظمة السياسية والتقاليد الدينية والهياكل الاقتصادية، فقد أدرك كلا البلدين الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على علاقات مستقرة ومتبادلة المنفعة. وكانت هذه العلاقات مدفوعة بالظروف السياسية الداخلية والضغوط الجيوسياسية الخارجية مثل مصالح بريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وفي هذا السياق، فإن النظر في الاتفاقيات السياسية والعلاقات الاقتصادية وكذلك التفاعلات الثقافية والدينية بين هذه الدول لا يصبح مهما لفهم تاريخ المنطقة فحسب، بل أيضا للتنبؤ بمواصلة تطور العلاقات في العقود اللاحقة.
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران في عام ۱۹۲۹: وفي ٢٤ أغسطس ۱۹۲۹، وقع مبعوثون من كلا البلدين معاهدة الصداقة في طهران. وتضمنت معاهدة ۱۹۲۹ أحكاماً للتعاون بين البلدين في التغلب على المشاكل.
التفاعل السياسي
۱۹۳۲ : تأسيس المملكة السعودية وبداية النشاط الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية:
أنشأ الملك عبد العزيز بن سعود مملكة سعودية موحدة في عام ۱۹۳۲ ، لتوحيد الأراضي العربية المختلفة في شبه الجزيرة العربية. ولم يشكل هذا الحدث نقطة تحول في تاريخ المنطقة فحسب، بل حدد أيضا اتجاه السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية للعقود القادمة. وسعى الملك عبد العزيز إلى إرساء الاستقرار في البلاد، والذي تضمن تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار. وكانت إيران بدورها تحت حكم رضا شاه پهلوي الذي وصل إلى السلطة عام 1925 بسلسلة من إصلاحات التحديث السياسي والاقتصادي سعى الشاه إلى تعزيز سلطته وتحديث البلاد، لكنه واجه معارضة داخلية ومن القوى الأجنبية، وأبرزها بريطانيا العظمى.
في الثلاثينيات، وعلى الرغم من اختلاف الأنظمة السياسية، سعت كلا الدولتين المملكة العربية السعودية وإيران إلى تعزيز الاستقلال والأمن في مواجهة الضغوط الخارجية خلال هذه السنوات بدأت الدبلوماسية النشطة الرامية إلى إرساء الحياد والاستقرار في المنطقة. وفي مايو ۱۹۳۲، أرسل الملك عبد العزيز بن سعود ابنه الأمير فيصل، الذي أصبح فيما بعد ملكاً، إلى إيران في مهمة حسن نوايا مدتها سنة أيام، نقل خلالها رسالة شخصية من الملك. وفي اللقاء مع الملك الإيراني رضا شاه تمت مناقشة القضايا السياسية ووتيرة قدوم الحجاج الإيرانيين إلى مكة أثناء الحج. وبعد هذه الرحلة الناجحة، بدأ دبلوماسيو البلدين في القيام بزيارات متكررة، وإن كانت على المستوى الوزاري. وهذا يدل بوضوح على استعداد البلدين للحفاظ على علاقات ثنائية مستقرة.
ومع ذلك في أوائل الأربعينيات كانت إيران والمملكة العربية السعودية لا تزالان تفتقران إلى آليات واضحة لحل القضايا الدبلوماسية المعقدة مثل النزاعات الإقليمية وتأثير القوى الخارجية.
( 1939 - 1925 : تأثير الحرب العالمية الثانية)
وكان تأثير الحرب العالمية الثانية ( ۱۹۳۹-١٩٤٥) حاسماً بالنسبة لكلا الدولتين كانت إيران موقعا استراتيجيا مهما في الصراع بين بريطانيا والاتحاد السوفيتي على النفوذ في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. في عام ١٩٤١ في أعقاب غزو القوات الألمانية لإيران عبر العراق المجاور قامت بريطانيا والاتحاد السوفيتي باحتلال إيران بسبب القلق من إمكانية تدخل ألمانيا النازية، مما أدى إلى تنازل رضا شاه عن العرش واستبداله بابنه محمد رضا بهلوي.
ومن ناحية أخرى حاولت المملكة العربية السعودية أن تظل محايدة في مواجهة عدم الاستقرار العالمي. وعلى الرغم من أن الملك عبد العزيز بن سعود ظل محايدا رسميًا، إلا أنه تفاوض مع الولايات المتحدة. مما وضع الأساس لعلاقات اقتصادية واستراتيجية أوثق مع واشنطن في المستقبل خلال الحرب قامت المملكة العربية السعودية أيضا بعدد من التحركات الدبلوماسية لتوسيع التحالفات العربية، لكن العلاقات مع إيران ظلت محدودة في المقام الأول ومحايدة استراتيجيا.
التفاعل الاقتصادي
(۱۹۳۳ : اكتشاف حقول النفط في المملكة العربية السعودية)
بدأت المملكة العربية السعودية في التطوير الهائل لمواردها النفطية في ثلاثينيات القرن الماضي، بعد توقيع اتفاقية مع شركات النفط الأمريكية عام ١٩٣٣ أطلقت مشروعًا كبيرًا للتنقيب عن النفط وإنتاجه.
وقد أدى اكتشاف أكبر حقل الغوار في عام ١٩٤٠، إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها واحدة من أكبر موردي النفط في العالم. وقد سمح ذلك للبلاد بتعزيز اقتصادها واتخاذ مكانة مهمة على المسرح العالمي وفي الأربعينيات، وعلى الرغم من وجود منافسة استراتيجية مع إيران، أصبح التعاون الاقتصادي بين البلدين أكثر كثافة، خاصة فيما يتعلق بتجارة النفط والنقل.
( ١٩٤٠-١٩٤٦ : الاعتماد الإيراني على النفط)
وبينما سعت المملكة العربية السعودية إلى الاستقلال الاقتصادي من خلال النفط، ظلت إيران تعتمد على الشركات الأجنبية، وأبرزها شركة النفط الأنجلو - إيرانية التي كانت تسيطر على جزء كبير من صناعة النفط الإيرانية. وقد خلق هذا مشاكل خطيرة للسياسات الاقتصادية الرضا شاه وتطلعاته لتحديث البلاد في عام ١٩٤٦، ردا على الاحتجاجات المتزايدة ضد السيطرة الأجنبية بدأت إيران في اتخاذ خطوات لتأميم صناعة النفط، مما أدى إلى زيادة التوترات بين إيران وبريطانيا وأثر أيضا على العمليات السياسية الإقليمية.
- (١٩٤٦ : التعاون الاقتصادي بين إيران والمملكة العربية السعودية)
بدأ التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وإيران في التطور في عام ١٩٤٦، عندما تم التوقيع على اتفاقية حول التطوير المشترك لصناعة النفط وإنشاء طرق التجارة وتبادلت المملكة العربية السعودية وإيران الخبرات والموارد في مجال البنية التحتية والتجارة، مما وفر النمو الاقتصادي لكلا البلدين على الرغم من الاختلافات السياسية والدينية.
العلاقات في مجال الدين والثقافة
( 1940-1950 : التنافس الديني ومحاولات التوافق)
وعلى الرغم من الخلافات الدينية الواضحة، فإن العلاقات بين السعودية وإيران، بفضل السياسة الحكيمة والتصالحية التي اتبعها الملك عبد العزيز بن سعود، لم تتحول إلى مواجهة دينية مفتوحة، بل تم التعبير عنها في التبادل الثقافي واحترام تقاليد الجانبين وفي الأربعينيات، وعلى الرغم من الخلافات السياسية والدينية، سعى كلا البلدين إلى تعزيز مواقعهما في العالم الإسلامي، مما أدى إلى إنشاء الوفود وتبادل الخبرات بين البلدين في القضايا المتعلقة بالثقافة الإسلامية والممارسات الدينية.
وفي عام ١٩٤٤ بلغت التناقضات ذروتها وأدت إلى تجميد العلاقات الدبلوماسية. واستدعى كلا البلدين سفير بهما. وأوكلت إيران مصالحها في السعودية إلى السفارة المصرية، وكان لبنان يمثل مصالح السعودية في إيران واستمر انقطاع العلاقات حتى ١٥ أكتوبر ١٩٤٦، عندما أرسل الملك عبد العزيز رسالة إلى محمد رضا شاه يدعو فيها إلى استئناف العلاقات.
وقام عادل بك عسيران، وهو سياسي لبناني معروف، بتقديم الرسالة إلى الجانب الإيراني. وهذا يدل على رغبة الملك في السعي لتحقيق السلام والاستقرار الخدمة مملكته والمنطقة ككل استجاب محمد رضا شاه لاقتراح ملك المملكة العربية السعودية التصالحي، واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية في أوائل عام ١٩٤٧.
صحيح أن الوضع أصبح متوتراً مرة أخرى عندما بدأت الحرب العربية الإسرائيلية في فلسطين عام ١٩٤٨ . وقد دعمت المملكة العربية السعودية الدول العربية بنشاط في هذا الصراع، الأمر الذي أثار بعض القلق في إيران حيث حاولت البلاد الحفاظ على الحياد حتى لا تعمق الانقسامات الدينية والسياسية.
الجهود المشتركة والدبلوماسية في الخمسينيات
( ١٩٥١ : السعي لتحقيق استقرار العلاقات)
كانت فترة الخمسينيات من القرن الماضي في الفترة التي واصلت فيها إيران والمملكة العربية السعودية العمل على استقرار العلاقات بينهما. كان ذلك زمن الحرب الباردة عندما اضطرت كل من الدولتين إلى الأخذ بعين الاعتبار تأثير القوتين العظميين. الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي . على شؤونهما الداخلية والخارجية. وعلى الرغم من أن إيران كانت في ذلك الوقت تحت نفوذ بريطانيا العظمى والولايات المتحدة، وأن المملكة العربية السعودية تعاونت بنشاط مع الولايات المتحدة في مجال المصالح النفطية، إلا أن كلا الجانبين سعى إلى حل سلمي لأي صراعات من أجل الحفاظ على استقلالهما في المنطقة مواجهة الضغوط من القوى الخارجية.
ودعم البلدان بعضهما البعض على الساحة الدبلوماسية، على الرغم من أن علاقاتهما ظلت رسمية إلى حد ما، وخاصة في المجال الاقتصادي. على سبيل المثال، وقعت إيران عام ١٩٥١ اتفاقية مع القوى الغربية لتطوير صناعتها النفطية، في حين واصلت المملكة العربية السعودية زيادة نفوذها في الاقتصاد العالمي من خلال صادرات النفط والحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، مما تسبب في بعض التوتر مع الاتحاد السوفيتي.
النزاعات الإقليمية والاقتصادية
( ١٩٤٤ - ١٩٤٩ : النزاعات الإقليمية والجهود الدبلوماسية)
إحدى أهم القضايا التي أصبحت موضوعا للجهود الدبلوماسية في الأربعينيات من القرن الماضي كانت النزاعات الإقليمية، وخاصة فيما يتعلق بالجزر في الخليج العربي تنازعت المملكة العربية السعودية وإيران على السيطرة على جزيرتي طنب وأبو موسى اللتين كانتا ذات أهمية استراتيجية في السيطرة على طرق النفط والتجارة. وفي عام ١٩٤٤ ، بدأت الدول المفاوضات حول هذه القضايا، وتم التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق يقضي بأن تسيطر إيران على الجزر وأن المملكة العربية السعودية لن تتدخل في هذه الأمور، طالما تم الحفاظ على الهدوء في المنطقة. تجنب هذا الاتفاق الصراع المسلح وأرسى الأساس لمزيد من الجهود الدبلوماسية.
( ١٩٥٠ - ١٩٥٣ : تطور العلاقات الثنائية وبداية الحرب الباردة)
منذ أوائل الخمسينيات، عندما بدأت الحرب الباردة، بدأت إيران والمملكة العربية السعودية في مواجهة تحديات خارجية جديدة. واصلت إيران، في ظل ظروف الضغط المتزايد من الاتحاد السوفييتي والتناقضات الداخلية البحث عن طرق لتعزيز استقلالها. وكانت السعودية بدورها تقترب أكثر فأكثر من الولايات المتحدة، مما أدى إلى تفاقم الوضع في المنطقة، خاصة في سياق الصراع على السيطرة على موارد النفط. في هذا الوقت بدأت تظهر رغبة كلا البلدين في ضمان أمنهما وبناء علاقات استراتيجية مع القوى الغربية، مما أثر أيضا على علاقاتهما الثنائية. وفي عام ۱۹۵۱ ، تم تعيين مظفر علم سفيراً فوق العادة ومفوضاً لإيران لدى المملكة العربية السعودية؛ كان مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى وشغل منصب وزير الخارجية بالإنابة في عهد رضا بهلوي.
( ١٩٥٣-١٩٤٩ : التنافس على النفط والموارد الاستراتيجية)
تطورت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وإيران في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي في سياق سوق النفط العالمية التي أصبح فيها كلا البلدين لاعبين رئيسيين، وقد لعبت المملكة العربية السعودية باحتياطياتها النفطية الهائلة، دوراً مهماً في سوق الطاقة العالمية. وواصلت إيران رغم تأميمها لصناعة النفط، مواجهة مشاكل تتعلق بالمنافسة في سوق النفط وعدم استقرار الوضع السياسي في البلاد.
تم إيلاء اهتمام خاص خلال هذه الفترة للخليج العربي الذي لم يكن مهما اقتصاديًا لكلا البلدين فحسب بل كان أيضا ذا أهمية استراتيجية. كانت السيطرة على ممرات الشحن وطرق النفط مهمة للقوى العالمية، بما في ذلك بريطانيا العظمى والولايات المتحدة. في عام ١٩٥٣.
بدأت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران تتأثر بالقوى الخارجية مارست الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ضغوطا كبيرة على كلا البلدين لضمان استقرار سوق النفط خلال هذا الوقت أدت الخلافات حول السيطرة الإستراتيجية على الخليج العربي والجزر المتنازع عليها بين البلدين مرة أخرى إلى توترات سياسية.
( ١٩٥٢ : التبادل التكنولوجي والثقافي)
وفي أوائل الخمسينيات، وعلى الرغم من الخلافات السياسية الخارجية، بدأت المملكة العربية السعودية وإيران في إجراء اتصالات أكثر نشاطا في مجال التبادل العلمي والتقني والثقافي، أدركت الدولتان أهمية تحديث اقتصاداتهما وتقنياتهما أرسلت إيران التي تسعى إلى التصنيع وتحديث بنيتها التحتية، وفودًا إلى المملكة العربية السعودية، حيث لوحظ التقدم في صناعات البناء والنقط وبدورها اهتمت السعودية بالإنجازات الإيرانية في مجال الزراعة والموارد المائية، مما ساهم في تبادل المعرفة وإدخال تقنيات جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، بدأ البلدان اللذان يدعمان الثقافة الإسلامية بشكل نشط، في تنظيم فعاليات ومؤتمرات ثقافية مشتركة. لكن التعاون في هذا الاتجاه اقتصر بشكل أساسي على الاجتماعات التجارية والفنية دون معالجة الخلافات الأيديولوجية والدينية الأعمق.
( ١٩٥٣ : الانقلاب الإيراني وتأثيره على الاقتصاد الإقليمي):
بحلول عام ١٩٥٣، أصبحت إيران واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم. لكن في أعقاب سياسة تأميم حقول النفط التي اتبعها رئيس الوزراء محمد مصدق تعرضت البلاد لانقلاب دعمته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في أغسطس ۱۹۵۳ ، مما أدى إلى استعادة الملكية وتعزيز النفوذ الغربي. وكان لهذا الحدث تأثير كبير على العلاقات الاقتصادية في المنطقة، حيث أصبحت المصالح السياسية والاقتصادية لإيران والمملكة العربية السعودية متشابكة مع الألعاب العالمية الأوسع.
بما في ذلك تأثير الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى في قطاع النفط.
( ١٩٥٣ : أزمة السويس وأثرها على المنطقة):
كان هناك عامل لا يقل أهمية في التأثير على العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهو أزمة السويس عام ١٩٥٣ ، والتي كشفت عن الضعف الدولي لدول المنطقة. هذه الأزمة التي أثارها تأميم مصر القناة السويس، دفعت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إلى الصراع قدمت إيران باعتبارها قوة مهمة في المنطقة الدعم الدبلوماسي للبريطانيين، على الرغم من التناقضات السياسية الداخلية السعودية بدورها اتخذت موقفا محايدا، مما سمح لها بالحفاظ على الاستقرار على الساحة الدولية وتعزيز علاقاتها مع الدول العربية، وكذلك مع الولايات المتحدة.
خاتمة
شكلت العلاقات بين السعودية وإيران في عهد الملك عبد العزيز (۱۹۵۳-۱۹۳۲) مرحلة مهمة في تاريخ الشرق الأوسط، حددت مدى تطور الوضع الجيوسياسي في المنطقة وسعت العلاقات السياسية والاقتصادية، رغم الخلافات إلى الاستقرار بفضل الجهود الدبلوماسية للجانبين. وكانت المصالح الاقتصادية في صناعة النفط، فضلاً عن الرغبة في تعزيز الاستقلال عن الضغوط الخارجية هي القوى الدافعة الرئيسية لهذه الفترة. ومع ذلك ظلت الاختلافات الدينية والثقافية بين المملكة العربية السعودية وإيران عاملاً مهما يؤثر على علاقاتهما. ومع بداية الحرب الباردة على الساحة الدولية وتزايد نفوذ بريطانيا العظمى والولايات المتحدة في المنطقة، بدأ مستقبل علاقاتهما يعتمد على القدرة على إيجاد حلول وسط والحفاظ على التوازن بين السياسة الإقليمية والمصالح العالمية. أظهر الملك عبد العزيز قدرة رائعة على الحفاظ على التوازن في السياسة الخارجية، فضلاً عن استخدام عوامل وعمليات السياسة الخارجية المختلفة لصالح بلاده.
