القائمة الرئيسية

تمثل سرقة متحف اللوفر نقطة تحوّل بين ثقافة عامة مُنهَكة وفاعل خاص ثري ومرن

تمثل سرقة متحف اللوفر نقطة تحوّل بين ثقافة عامة مُنهَكة وفاعل خاص ثري ومرن
ملخص المقال

ينطلق مقال ميشيل غيرّان من حادثة سرقة متحف اللوفر ليكشف اختلالًا أعمق في المشهد الثقافي الفرنسي، حيث يتراجع دور المؤسسات الثقافية العامة المُنهَكة إداريًا وماليًا، في مقابل صعود متسارع لمؤسسات خاصة فخمة ومرنة تقود مشهد الفن المعاصر والترف الثقافي. ففي الوقت الذي انشغلت فيه الدولة بلجان تحقيق وخطاب تكنوقراطي غامض يقرّ بوجود «ثغرات» دون مساءلة واضحة، كان عالم الفن يحتفل بازدهار معارض كبرى تقودها العلامات التجارية والمؤسسات الخاصة، بما يوحي بانتقال مركز الثقل الثقافي من المجال العام إلى الخاص. ويحذّر المقال من أن الخطر لا يكمن في حضور القطاع الخاص بحد ذاته، بل في انسحاب الدولة من دورها الثقادي السيادي، وهو ما يجعل حادثة اللوفر رمزًا لتحوّل أوسع يهدد التوازن الثقافي. 

بقلم: ميشيل غيرّان Michel Guerrin

رئيس التحرير في لو موند

نُشر في 31 أكتوبر 2025 

في اللحظة التي يتعرض فيها متحف اللوفر لعملية سرقة، كان عالم الفن يجتمع في مؤسسة كارتييه المتلألئة، ويحتفي في معرض “آرت بازل باريس”، وينبهر بالمعارض التي تقيمها مؤسسة لوي فويتون ومجموعة بينو، كما يلاحظ ميشيل غيران، رئيس تحرير صحيفة لوموند، في عموده الصحفي.

قبل (نحو شهرين[1])، تعرّض متحف اللوفر للسرقة، ولا يزال أثر الصدمة ممتدًا، كما لا يزال الغموض قائمًا. وفوق ذلك، فإن عملية السطو التي تُعدّ بلا شك «سرقة العام» قد تكون مؤشرًا على خريطة ثقافية جديدة في فرنسا: تراجع نفوذ الفضاءات الثقافية العامة، المفلسة والمتهالكة بفعل الأعباء البيروقراطية، مقابل صعود فاعلين من القطاع الخاص، يُنظر إليهم على أنهم أثرياء، مرنون، “عصريون”، وكل شيء يبدو ممكنًا لديهم.

هذا الأمر ليس جديدًا، لكنه يتسارع. ففي الأيام التي تلت الجريمة، شهدت العاصمة موجة من النشوة الإبداعية عند تقاطع الفن والترف، نظمتها علامات تجارية وشركات خاصة، على نحو يثير غيظ أنصار “ضريبة زوكمان”[2]. وكان المشهد العام يتصدره معرض “آرت بازل باريس” التجاري في القصر الكبير، حيث بلغ النشاط التجاري ذروته، وحضرت دولة قطر بصفتها «الشريك المميز»، كما يُقال اليوم.

بدأ هذا الحراك صباح يوم الاثنين 20 أكتوبر، في اليوم التالي مباشرة لعملية السرقة. إذ افتتحت مؤسسة كارتييه للفن المعاصر «متحفها» الجديد، المقابل تمامًا لمتحف اللوفر، في ساحة القصر الملكي. وهو مبنى هوسماني بطول 150 مترًا ومساحة 6,500 متر مربع، أُفرغ من داخله وأُعيد تشكيله على يد المعماري جان نوفيل، ليصبح صالة عرض بقيمة 230 مليون يورو، تُعرض فيها أجزاء من مجموعتها الفنية.

كانت النقاشات حول عملية السطو التي وقعت في اليوم السابق على أشدها، وكان الضحك مكتومًا. كأن عشّاق الفن المعاصر يسبحون في حالة انعدام وزن فوق عالم قديم.

أما «العالم القديم»، فهو ذاك المشهد الذي قدمته جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ، حيث استُدعي مختلف الفاعلين والخبراء لفهم ما جرى في اللوفر ومحاولة معالجته. لغة خشبية، ومصطلحات تكنوقراطية، وخطط نظرية بعيدة عن الواقع، أحاطت بظاهرة معروفة جيدًا: فرنسا بطلة في إطلاق التحذيرات المقلقة دون متابعة حقيقية، إلى أن ينفجر الخلل فجأة دون أن يُعرف من المسؤول.

وقد لخّصت وزيرة الثقافة، رشيدة داتي Rachida Dati، الأمر بعبارة ستبقى في الذاكرة:

«لم يكن هناك تقصير، بل كانت هناك ثغرات».

[1] في النص الأصل: نحو عشرة أيام وحيث أن الحدث تجاوز عدة أيام فوضعنا ترجمة ملائمة لتاريخ نشر هذه الترجمة.

[2] ضريبة زوكمان (la taxe Zucman) في فرنسا تشير إلى مقترح ضريبي ارتبط باسم الاقتصادي الفرنسي الشهير غابرييل زوكمان (Gabriel Zucman)، وهو مختص في قضايا عدم المساواة والتهرب الضريبي العالمي. المعنى المباشر في السياق الفرنسي، عندما تُذكر la taxe Zucman في الإعلام الفرنسي: فرض ضريبة استثنائية على كبار الأثرياء (المترجم)

المصدر

مقالات ذات صلة