في 7 فبراير 2025، أطلقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إطار الإبلاغ الخاص برصد تطبيق «مدونة السلوك الدولية لعملية هيروشيما» للمنظمات التي تطور أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. ويمثل هذا الحدث محطة مهمة في مسار حوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، مؤكدا التزام مجموعة السبع بضمان تطوير ونشر واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل آمن ومأمون وجدير بالثقة.
من مرحلة التجربة إلى التطبيق: عصر جديد من الشفافية في الذكاء الاصطناعي
يعد إطار الإبلاغ هذا نتيجة مباشرة لعملية هيروشيما للذكاء الاصطناعي التي أطلقت خلال رئاسة اليابان لمجموعة السبع في عام 2023، وتم تعزيزها خلال رئاسة إيطاليا للمجموعة في عام 2024. وهو يستند إلى «مدونة السلوك الدولية لعملية هيروشيما للمنظمات التي تطور أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة»، وهي مبادرة محورية تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في تطوير هذه الأنظمة. وبناء على طلب مجموعة السبع ووفقا لإعلان ترينتو، كلفت الدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتحديد آليات لمتابعة الاعتماد الطوعي لهذه المدونة.
وبعد مرحلة تجريبية ناجحة في منتصف عام 2024، يوفر الإطار التشغيلي الحالي نهجا موحدا يمكّن المنظمات من إظهار مدى توافقها مع إجراءات مدونة السلوك. وللمرة الأولى، يمكن للشركات تقديم معلومات شفافة وقابلة للمقارنة حول ممارسات إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتقييم المخاطر، والإبلاغ عن الحوادث، وآليات تبادل المعلومات.
وقد حظي الإطار بدعم واسع من القطاع الصناعي، حيث التزم عدد من أبرز مطوري الذكاء الاصطناعي بالمشاركة فيه. ومن بين الشركات التي تعهدت بإكمال أول دورة من هذا الإطار: أمازون، أنثروبيك، فوجيتسو، غوغل، KDDI، مايكروسوفت، NEC، NTT، OpenAI، Preferred Networks، راكوتين، سيلزفورس، وسوفت بنك. ودُعيت المنظمات التي تطور أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة إلى تقديم تقاريرها الأولية في موعد أقصاه 15 أبريل 2025، مع إمكانية تقديم التقارير لاحقا بشكل دوري بما يتماشى مع متطلبات الإبلاغ السنوية.
بناء الثقة العالمية من خلال تقارير موحدة
يعتمد الإطار على الإجراءات الإحدى عشرة الواردة في مدونة السلوك الدولية لعملية هيروشيما، ويوفر للمنظمات إرشادات واضحة حول كيفية الإبلاغ عن مدى التزامها بهذه المبادئ. ويمكن للمنظمات الآن تقديم تقاريرها بسهولة وكفاءة عبر منصة إلكترونية مخصصة، مع إتاحة هذه المعلومات بشكل علني ومتاح لجميع أصحاب المصلحة.
مواءمة دولية وقابلية للتشغيل البيني
تتمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية في إطار الإبلاغ في تركيزه على قابلية التشغيل البيني مع مختلف آليات حوكمة الذكاء الاصطناعي الدولية. فمن خلال التوافق مع أنظمة متعددة لإدارة المخاطر، مع الحفاظ على مدونة هيروشيما كأساس، يعزز الإطار الاتساق بين المعايير العالمية ويقلل من تكرار متطلبات الإبلاغ.
وقد جرى تطوير الإطار من خلال تعاون دولي متعدد أصحاب المصلحة، شمل مساهمات من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني ومؤسسات البحث العلمي خلال المرحلة التجريبية. ويضمن هذا النهج التشاركي قابلية الإطار للتطبيق وفعاليته في تلبية احتياجات مختلف الأطراف المعنية.
المشاركة المستمرة مفتاح الأثر طويل المدى
لا يقتصر هذا الإطار على كونه آلية للإبلاغ فحسب، بل يؤسس أيضا لتبادل أفضل الممارسات وتعزيز التحسين المستمر في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. وستسهم المنظمات المشاركة في بناء قاعدة معرفية متنامية ومتاحة للجمهور حول استراتيجيات إدارة المخاطر الفعالة وأساليب التطوير المسؤول للذكاء الاصطناعي.
ومع تقدم هذه المبادرة، ستلعب دورا أساسيا في تعزيز الشفافية والمساءلة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع دعم الأهداف الأوسع لمجموعة السبع في مجال تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومأمون وجدير بالثقة. وسيعتمد نجاح الإطار على استمرار انخراط مجتمع الذكاء الاصطناعي، وعلى تطويره المستمر استنادا إلى خبرات التطبيق العملي.
ويمكن للمنظمات الراغبة في المشاركة الوصول إلى منصة الإبلاغ عبر مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث ستتوفر تحديثات وإرشادات منتظمة لدعم جهود الإبلاغ وضمان استمرار الإطار في تحقيق أهدافه المنشودة.
