القائمة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي العام: نحو بنى تحتية ديمقراطية ومستدامة

الذكاء الاصطناعي العام: نحو بنى تحتية ديمقراطية ومستدامة
ملخص المقال

يتناول المقال مفهوم الذكاء الاصطناعي العام كإطار يهدف إلى دمقرطة التكنولوجيا وضمان استخدامها لخدمة المجتمع بدلًا من مصالح شركات محدودة. يشير إلى أن سيطرة عدد قليل من الشركات الكبرى على النماذج المتقدمة والبنية التحتية مثل وحدات معالجة الرسوميات والحوسبة السحابية تركت الذكاء الاصطناعي المتطور بعيدًا عن المصلحة العامة والرقابة الديمقراطية، ما يبرز الحاجة إلى بنى تحتية وخدمات عامة مفتوحة. ويستعرض المقال ثلاث مسارات رئيسية لتطوير الذكاء الاصطناعي العام: الحوسبة عبر توفير موارد عامة للبحث وتطوير النماذج، البيانات من خلال مجموعات بيانات عالية الجودة ومتاحة بشكل عادل، والنماذج عبر تطوير نماذج مفتوحة المصدر تخدم السياسات العامة والمجتمع. كما يشدد على أهمية التعاون الدولي بدل المنافسة الوطنية، مع الالتزام بمبادئ الشفافية، والمصلحة العامة، وحقوق المستخدمين، والاستدامة، لضمان أن الذكاء الاصطناعي يصبح أداة ديمقراطية وعادلة تفيد المجتمعات بعيدًا عن الاحتكارات التجارية.

في أواخر 2022، ومع انطلاق أول منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجهة للجمهور، دعت الباحثتان ماريانا مازوكاتو وغابرييلا راموس إلى ضرورة وضع سياسات ومؤسسات عامة تضمن أن تسهم الابتكارات في الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع وتحسين حياة الناس، محذرتين من أن غياب هذا الإطار سيترك الجيل الجديد من التقنيات ينمو في فراغ تنظيمي.

ومع مرور ثلاث سنوات، أصبح التحكم في الذكاء الاصطناعي مركّزًا أكثر، إذ تسيطر مجموعة صغيرة من الشركات التكنولوجية الكبرى على معظم النماذج المتقدمة وعلى البنية التحتية الأساسية، مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) وأنظمة الحوسبة السحابية. ونتيجة لذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي المتطور في يد عدد محدود من الجهات، مع تركيز أقل على المصلحة العامة أو المساءلة أو الرقابة العامة.

لكن هناك مسار موازٍ يشير إلى إمكانية بناء بنى تحتية وخدمات عامة للذكاء الاصطناعي يمكن أن تخدم الجميع.

المبادرات العامة في الحوسبة

أول خطوة نحو الذكاء الاصطناعي العام هي توفير القدرة الحاسوبية اللازمة. وتشمل المبادرات البارزة:

  • الموارد الوطنية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة (NAIRR)

  • مصانع الذكاء الاصطناعي في أوروبا

  • استراتيجية الحوسبة السيادية للذكاء الاصطناعي في كندا

  • Open Cloud Compute في الهند

تستهدف هذه المبادرات توفير بنية تحتية حاسوبية متاحة للجميع، بعيدًا عن سيطرة الشركات الكبرى.

وبالتوازي، تم إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر من مؤسسات غير ربحية مثل معهد ألين للذكاء الاصطناعي، ومراكز بحثية مثل مركز برشلونة للحوسبة العملاقة، وشركات تجارية مثل Mistral، بما يظهر أن تطوير نماذج متقدمة لا يتطلب دائمًا موارد ضخمة أو بيئة مغلقة.

كما تطرح بعض المقترحات إنشاء مؤسسات جديدة لتنسيق جهود الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، مثل CERN للذكاء الاصطناعي، أو تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي كمرافق عامة.

رؤية للذكاء الاصطناعي العام

الذكاء الاصطناعي العام يهدف إلى دمقرطة التكنولوجيا وضمان استخدامها بما يخدم المجتمع. يركز على:

  1. السمات العامة: وصول مفتوح، شفافية، وقابلية للتدقيق.

  2. الوظائف العامة: دعم الابتكار وحماية حقوق المستخدمين وتحقيق المنافع العامة.

  3. الرقابة العامة: وضع الذكاء الاصطناعي تحت إشراف ديمقراطي مع آليات لصنع القرار الجماعي والمساءلة.

وهذا يعني أن السياسات يجب أن لا تركز فقط على تطوير البنية التحتية، بل أيضًا على إدارة البيانات والنماذج، وضمان أن استخدام الذكاء الاصطناعي يخدم المصلحة العامة بعيدًا عن المنطق التجاري البحت.

المسارات الثلاثة لتطوير الذكاء الاصطناعي العام

  1. مسار الحوسبة: تقليل الاعتماد على الشركات الكبرى، وتوفير بنية تحتية حاسوبية عامة للبحث وتطوير النماذج المفتوحة.

  2. مسار البيانات: إنشاء مجموعات بيانات عالية الجودة ومتاح الوصول إليها بشكل عادل، مع حماية الحقوق وضمان إدارة مشاعية للبيانات.

  3. مسار النماذج: تطوير نماذج مفتوحة المصدر قوية وذات قدرة عالية، لتكون أساسًا لنظام ذكاء اصطناعي يخدم المصلحة العامة، إلى جانب نماذج متخصصة تلبي احتياجات محددة للسياسات العامة والمجتمعات.

من الذكاء الاصطناعي السيادي إلى التعاون الدولي

بدلاً من اعتبار الذكاء الاصطناعي منافسة وطنية محصورة بقياس حجم الحوسبة المكتسبة، يجب تعزيز التعاون متعدد الأطراف بين جهود الدول المختلفة. يمكن استخدام البنية التحتية العامة لتطوير نظام شامل يشمل المشاعات الرقمية والمكونات المفتوحة والنماذج الأساسية، بما يقلل الاعتماد على الشركات التجارية الاحتكارية ويعزز الحلول الموجهة للمصلحة العامة.

المبادئ الأساسية للذكاء الاصطناعي العام

  • تطوير الذكاء الاصطناعي بهدف تلبية احتياجات المجتمع الفعلية وليس مجرد التوسع التكنولوجي.

  • إدارة البيانات والمكونات كمشاعات رقمية مع إشراف ديمقراطي.

  • الإفراج المفتوح عن النماذج والمكونات الأساسية.

  • استخدام الموارد العامة بما يخدم الأهداف العامة.

  • حماية الحقوق الرقمية والخصوصية وحرية التعبير.

  • دعم الاستدامة البيئية والاستخدام العادل للموارد.

  • إلزام المستفيدين من الموارد العامة بالالتزام بهذه المبادئ للحفاظ على قيمتها العامة.

باختصار، الذكاء الاصطناعي العام ليس مجرد تقنية، بل هو إطار لبناء منظومة ديمقراطية ومستدامة تضمن أن تستفيد المجتمعات من قدرات الذكاء الاصطناعي بطريقة عادلة وشفافة، بعيدًا عن الاحتكارات التجارية.

المصدر

مقالات ذات صلة