القائمة الرئيسية

كيف قد يغير ChatGPT عالم الإعلانات دون أن تشعر بذلك

كيف قد يغير ChatGPT عالم الإعلانات دون أن تشعر بذلك
ملخص المقال

المقال يتناول تطور استخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص الإعلانات، موضحًا كيف أصبحت الرسائل الترويجية على الإنترنت شخصية جدًا بفضل تقنيات مثل ChatGPT، الذي يمكنه تقديم توصيات مخصصة، وإدارة عمليات الشراء، وتذكير المستخدمين بالمنتجات التي اهتموا بها سابقًا. كما يناقش المقال خطط OpenAI لدمج الإعلانات بشكل أوسع لتحقيق الربح، مع التركيز على تجارب المستخدمين وأهمية شعورهم بالاستقلالية عند اتخاذ القرارات الشرائية. ومع ذلك، يثير هذا التوسع تحديات أخلاقية تتعلق بالشفافية والتلاعب الإعلاني، حيث قد تصبح الإعلانات غير واضحة ومندمجة بسلاسة ضمن المحتوى، مما يزيد من صعوبة التعرف عليها وحماية المستخدمين من الاستهداف المفرط.

أحيانًا تبدو الإعلانات على الإنترنت شخصية لدرجة مريبة. وحتى بصفتي باحثًا في هذا المجال، أُفاجأ أحيانًا عندما تصلني رسالة بعد ساعات قليلة من تصفحي لملابس أطفالي، تسأل إذا ما كان ابني لا يزال بحاجة إلى قمصان مدرسية.

هذه الرسائل الشخصية جزء من استراتيجية يستخدمها المعلنون لتعزيز العلاقة مع المستهلكين. غالبًا ما تظهر على شكل إعلانات منبثقة أو رسائل تذكيرية بالبريد الإلكتروني تذكرنا بالمنتجات التي شاهدناها ولكن لم نشتريها بعد.

ويعود ذلك إلى قدرة الذكاء الاصطناعي المتطورة على تخصيص الإعلانات بشكل تلقائي، وهي تقنية ستصبح أكثر تطورًا وذكاءً مع الوقت.

على سبيل المثال، ألمحت شركة OpenAI إلى أن الإعلانات قد تصبح قريبًا جزءًا من خدمة ChatGPT، التي يستخدمها حاليًا حوالي 800 مليون شخص أسبوعيًا. وهذا قد يعزز العلاقة الشخصية بين العلامات التجارية الكبرى والعملاء بشكل لم يكن ممكنًا من قبل.

الذكاء الاصطناعي وتخصيص التجربة

يستخدم ChatGPT بالفعل تقنيات تخصيص متقدمة، حيث يقدم توصيات للبحث بناءً على سجل المستخدم، والدردشات السابقة، وحتى التطبيقات المتصلة مثل التقويم. فمثلًا، إذا كانت لديك رحلة إلى برشلونة مسجلة في مفكرتك، سيقترح عليك تلقائيًا أماكن الطعام والأنشطة التي يمكنك القيام بها عند الوصول.

وفي أكتوبر 2025، أطلقت الشركة ميزة ChatGPT Atlas، وهو متصفح قادر على أتمتة عمليات الشراء. أثناء بحثك عن مستلزمات الشاطئ، قد يسألك: ""هل ترغب أن أعد لك قائمة بأدوات الشاطئ الأساسية قبل الرحلة؟"" ثم يزودك بروابط مباشرة لشراء المنتجات.

ميزة أخرى، تُعرف باسم وضع الوكيل (Agent mode)، تتيح لك التفاعل مباشرة مع صفحة منتج محدد. فمثلاً، إذا كنت تتصفح ملابس سباحة، يمكنك طرح أسئلة محددة حول المنتج، وعند العودة لاحقًا يمكنه تذكيرك بالمنتج نفسه وإضافته إلى سلة الشراء بالمقاس الذي اخترته.

كما أطلقت الشركة ميزة الدفع الفوري (instant checkout) بالتعاون مع Shopify وEtsy، حيث يمكن للمستخدم شراء المنتجات فورًا دون مغادرة المنصة، بينما تدفع المتاجر رسومًا صغيرة مقابل المبيعات، وهي الطريقة التي تحقق بها OpenAI أرباحًا من الخدمة.

ومع ذلك، حوالي 2% فقط من عمليات البحث على ChatGPT تتعلق بالتسوق، لذا هناك حاجة لاستراتيجيات أخرى لتحقيق الربح، ومنها إدماج الإعلانات بشكل أوسع داخل الخدمة.

تطبيق واحد وعدد كبير من الإعلانات

النمو السريع لشركة OpenAI يتطلب استثمارات كبيرة، وقد صرحت المديرة المالية للشركة بأن الشركة تدرس ""نموذج الإعلانات""، كما تستقطب خبراء الإعلان من شركات كبرى مثل Meta وGoogle.

لكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ليتم تنفيذه بشكل صحيح. فقد انتقد بعض المستخدمين ميزة التسوق السابقة، معتبرين أنها جعلتهم يشعرون بأنهم مُستهدفون مباشرة للبيع، وقد تم إيقاف هذه الميزة مؤقتًا لإعادة تصميمها.

ستستمر الشركة في التجريب حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في ما يسميه المسوقون بـ ""رحلة المستهلك""، أي المراحل التي يمر بها العميل قبل أن يقوم بالشراء. بعض المستخدمين يفضلون الاعتماد على مراجعات العملاء وتجاربهم الشخصية، بينما يجد آخرون قيمة في توصيات الذكاء الاصطناعي. ولكن تشير الدراسات إلى أن الشعور بالاستقلالية والسيطرة على الاختيار يظل ضروريًا لاعتبار الشخص عميلًا راضيًا. كما أن الإعلانات المبالغ فيها وإعادة الاستهداف العدوانية قد تسبب انزعاجًا شديدًا للمستهلكين.

التلاعب بخطوط الإعلان

لهذا السبب، قد يسعى المعلنون إلى ابتكار طرق جديدة لدمج الإعلانات بسلاسة ضمن نتائج البحث، بحيث تختلط الرسائل التسويقية مع توصيات المنتجات دون أن يلاحظها المستخدم بسهولة. وقد كان هذا شائعًا منذ فترة على المنصات الصينية مثل WeChat، الذي يجمع بين التجارة الإلكترونية والألعاب والمراسلة والمكالمات والشبكات الاجتماعية، مع وجود الإعلانات في قلب المنصة.

أما في الغرب، فلا تزال المنصات بعيدة عن هذا المستوى من التكامل، لكن من المتوقع أن تتجه بعض المنصات مستقبلاً نحو نموذج مركزي مشابه، مع الإعلانات الخفية وجمع البيانات الضخمة من تطبيق واحد متعدد الوظائف.

في نهاية المطاف، سيكون التعرف على الإعلانات صعبًا، والشفافية محدودة، مما قد يشكل تحديًا للمستخدمين الأكثر ضعفًا، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام هذه التقنية بالمعايير الأخلاقية التي يأمل فيها كثيرون.

المصدر

مقالات ذات صلة