القائمة الرئيسية

استخدام الأطفال الصغار للأجهزة اللوحية يرتبط بزيادة نوبات الغضب والإحباط

استخدام الأطفال الصغار للأجهزة اللوحية يرتبط بزيادة نوبات الغضب والإحباط
ملخص المقال

زاد استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية بشكل ملحوظ بين عامي 2013 و2020، وأصبح شائعًا في الولايات المتحدة، حيث يستخدمها معظم الأطفال بين سنتين وأربع سنوات. هذه الأجهزة جذابة للوصول السريع للمحتوى لكنها تقدم فرصًا قليلة لتطوير مهارات التحكم في العواطف، خصوصًا في سنوات الطفولة المبكرة، وهي الفترة الأساسية لتعلم تنظيم المشاعر. أظهرت دراسة متابعة 315 طفلًا أن زيادة وقت استخدام الأجهزة اللوحية ترتبط بارتفاع تعبيرات الغضب والإحباط، مما يخلق حلقة مفرغة بين الاستخدام المكثف وصعوبة التحكم العاطفي. الاستخدام الفردي للجهاز يمنح الأطفال الإشباع الفوري لكنه يقلل فرص التفاعل مع البالغين واللعب الحر، الضروري لتطوير مهارات تنظيم المشاعر. توصي الدراسة بمراقبة وقت الشاشة، وتجنب استخدام الجهاز كوسيلة للتهدئة، وتشجيع الأطفال على أنشطة تفاعلية لتنمية التحكم العاطفي.

زاد عدد الأطفال الذين يمتلكون جهازًا لوحيًا من 7% في عام 2013 إلى 44% في عام 2020. في الولايات المتحدة، أصبح استخدام الأجهزة اللوحية شائعًا جدًا، حيث أبلغ 93% من الآباء أن أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات يستخدمون جهازًا محمولًا.

تتيح الأجهزة اللوحية الاتصال بالإنترنت والوصول غير المحدود لمحتوى مخصص بفضل الخوارزميات، ما يجعلها جذابة جدًا للأطفال الصغار. لكن هذه الأجهزة تقدم فرصًا قليلة لتطوير مهارات التحكم في العواطف، مثل القدرة على إدارة الغضب والإحباط.

أهمية سنوات الطفولة المبكرة

تمثل سنوات الطفولة المبكرة أساسًا لتطوير مهارات تنظيم المشاعر. كما أن الأطفال الأكثر تحديًا والأقل قدرة على التنظيم العاطفي يميلون إلى التعرض لمزيد من وقت الشاشة بوساطة الآباء. لهذا يظل السؤال المهم: هل يزيد استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية من ضعف تنظيمهم العاطفي، أم أن الأطفال الأقل قدرة على التنظيم يقضون وقتًا أطول على الأجهزة؟

أجاب على هذا السؤال فريق بحثي نشر دراسته في JAMA Pediatrics.

دراسة العلاقة بين استخدام الأجهزة اللوحية وتنظيم المشاعر

على مدى ثلاث سنوات، تابع الباحثون 315 طفلًا في نوفا سكوشا عند أعمار 3.5، 4.5، و5.5 سنوات. أبلغ الآباء عن متوسط وقت استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية يوميًا وعن عدد مرات تعبير الأطفال عن الغضب والإحباط خلال روتينهم اليومي.

  • في عمر 3.5 سنوات، استخدم الأطفال الأجهزة اللوحية بمعدل 55 دقيقة يوميًا،

  • في عمر 4.5 سنوات، 57 دقيقة،

  • في عمر 5.5 سنوات، حوالي ساعة يوميًا.

وجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار 73 دقيقة في عمر 3.5 سنوات ترتبط بارتفاع ملحوظ في تعبيرات الغضب والإحباط عند عمر 4.5 سنوات. كما أن الأطفال الذين أظهروا المزيد من الغضب والإحباط عند 4.5 سنوات زاد وقت استخدامهم للأجهزة اللوحية عند عمر 5.5 سنوات بمعدل 17 دقيقة.

تصميم الدراسة سمح بمقارنة كل طفل بنفسه عبر الزمن، ما ألغى تأثير عوامل أخرى مثل الجنس أو طبيعة الطفل أو جودة البيئة الأسرية أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

استخدام الأجهزة اللوحية وكيف يؤثر على الطفل

تمتاز الأجهزة اللوحية بصغر حجمها، ما يجعل من السهل أخذها إلى المطاعم أو أثناء التنقل لإبقاء الأطفال مشغولين أو تهدئتهم عند الغضب. كثير من الآباء يستخدمون الشاشة كأداة لتهدئة الأطفال، وهو حل قصير المدى لكنه قد يكون ضارًا على المدى الطويل.

الأطفال الصغار قادرون على تشغيل الأجهزة بأنفسهم، ما يجعل استخدام الجهاز نشاطًا فرديًا يمنح الطفل الإشباع الفوري لكنه يحرمهم من فرص التفاعل مع البالغين أو اللعب الحر مع الأطفال الآخرين، وهي أنشطة ضرورية لتطوير مهارات التحكم في المشاعر.

تظهر الدراسة أيضًا وجود حلقة مفرغة: الأطفال الأكثر استخدامًا للأجهزة اللوحية في عمر الثالثة يعبرون عن غضب أكبر في عمر الرابعة، ما يزيد استخدامهم للأجهزة لاحقًا.

القيود والأسئلة المستقبلية

  • أُجريت الدراسة خلال جائحة كورونا على عينة محدودة من الأطفال ذوي المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة، لذا يلزم إجراء دراسات مماثلة على عينات أكثر تنوعًا بعد الجائحة.

  • الدراسات المستقبلية يمكن أن تفرق بين أنواع المحتوى وسياق الاستخدام؛ فمثلاً، استخدام الجهاز للقراءة الإلكترونية قد يختلف تأثيره عن مشاهدة مقاطع الفيديو على يوتيوب.

  • الاستخدام المشترك مع الآباء قد يوفر فرصًا للتفاعل الاجتماعي ويساعد في تعلم الطفل.

توصيات للآباء ومقدمي الرعاية

  • راقبوا استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية عن كثب خلال مرحلة ما قبل المدرسة المبكرة.

  • تجنبوا استخدام الأجهزة اللوحية كأداة تهدئة رقمية، خاصة للأطفال الذين يواجهون صعوبة في تنظيم مشاعرهم وسلوكهم.

  • وفروا للأطفال فرصًا كافية للانخراط في أنشطة تنمي مهارات التحكم العاطفي، مثل التفاعل مع البالغين واللعب الحر مع أقرانهم.

باختصار، الأجهزة اللوحية قد تمنح الأطفال تسلية فورية، لكنها لا تحل محل الخبرات الحياتية الضرورية لتطوير مهارات التحكم في الغضب والإحباط.

المصدر

 

مقالات ذات صلة