النمو الاقتصادي بلا حدود لم يعد ممكنًا. العلماء يحذرون أن كوكبنا تجاوز حدوده، مع تداعيات واضحة على المجتمعات والاقتصاد، كما أظهرت مؤخرًا تقييمات الحكومة الفيدرالية لمخاطر المناخ.
في كليات إدارة الأعمال بأستراليا، أصبح موضوع الاستدامة حاضرًا بقوة، إلا أن الحديث عن الحاجة المحتملة للحد من النمو الاقتصادي – سواء بشكل مباشر أو ضمنيًا – لا يزال نادرًا.
النمو الأخضر والتنمية المستدامة: حدود المفهوم التقليدي
غالبًا ما ترتكز مناهج إدارة الأعمال على فكرة التنمية المستدامة والنمو الأخضر، التي تفترض إمكانية زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي دون زيادة الانبعاثات، أو ما يعرف بفصل النمو عن الانبعاثات. إنها وعود تحمل فكرة الجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، وكأنها محاولة ""لأكل الكعكة كاملة والاستمتاع بها في الوقت نفسه"".
لكن الأبحاث الجديدة، المنشورة في مجلة Futures، تُظهر أن طلاب إدارة الأعمال مهتمون بتعلم مهارات تؤهلهم للتعامل مع مستقبل ما بعد النمو الاقتصادي، حيث لا يمكن الافتراض بأن النمو اللامحدود هو قاعدة.
البدائل الناشئة لمفهوم ""النمو دائمًا جيد""
الأدلة تتزايد على صعوبة فصل النمو الاقتصادي عن الانبعاثات. أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة باتت تواجه تحديات كبيرة، مما زاد الاهتمام بالنماذج الاقتصادية القائمة على عدم النمو أو ما بعد النمو، وحركة ""تقليص النمو"" (degrowth).
تدعو هذه الحركة إلى تقليص الإنتاج الاقتصادي لاستخدام موارد أقل وتجنب أزمة المناخ. كما تُعيد النظر في مفاهيم الربح والمنافسة وحرية الأسواق، لتضع في المقام الأول قيمة المجتمع والموارد على حساب الربح القصوى.
الطلاب متحمسون للتغيير
أظهرت الدراسة أن 90٪ من الطلاب منفتحون على تعلم نماذج اقتصادية بديلة، وأن 96٪ يرون أن قادة الأعمال يجب أن يفهموا هذه البدائل. ومع ذلك، فقط 15٪ كانوا على دراية بأي بدائل موجودة، و71٪ يعتقدون بوجودها لكنهم يفتقرون إلى المعرفة الكافية.
الدراسة شملت 61 طالبًا في برنامج ماجستير إدارة الأعمال في إحدى الجامعات الرائدة. وتشير النتائج إلى أن تجاهل البدائل الاقتصادية قد يدفع القادة المستقبليين إلى الاستمرار في الافتراض بأن النمو دائمًا جيد، وهو ما قد يعمّق الممارسات التي دفعت البشرية لتجاوز حدود كوكب الأرض.
مخاطر النمو اللامحدود
مدافعو ""ما بعد النمو"" يشددون على أن النمو اللامحدود مستحيل، ويقترحون مقاييس بديلة للتقدم بدلًا من الاقتصار على الناتج المحلي الإجمالي. تقليص النمو يعني الحد من استهلاك الموارد ضمن الانتقال إلى اقتصاد مستدام يركز على ازدهار المجتمع بلا نمو، كما يصفه الاقتصادي تيم جاكسون.
هذا يتطلب من الشركات المشاركة في خلق القيمة للمجتمعات وتقليل إنتاج السلع غير الضرورية، مع إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية مثل التعليم، الرعاية الصحية، النقل العام والطاقة المتجددة، في حين تقل أو تختفي صناعات أخرى.
دور كليات إدارة الأعمال
كليات إدارة الأعمال تقوم بدور مهم في تعليم الطلاب عن تفضيلات المستهلكين للبدائل المستدامة، والمعايير العالمية الجديدة لتقارير الأثر البيئي والاجتماعي، وطرق تقليل الأثر البيئي للشركات.
تقرير Climate Capabilities لمجلس عمداء كليات الأعمال الأسترالية أكّد على أهمية تخريج قادة قادرين على ""موازنة المعرفة التجارية والمناخية"". الدراسات أظهرت أيضًا أن الطلاب منفتحون على تعلم مفاهيم مثل تقليص النمو، مما يثبت أن إدراج هذه الأفكار في المناهج ليس فقط ممكنًا، بل مطلوبًا.
خلاصة
إدخال سيناريوهات عدم النمو أو تقليص النمو في كليات إدارة الأعمال قد يكون خطوة حاسمة لضمان إعداد قادة قادرين على مواجهة تحديات المستقبل، بدلاً من إعداد طلاب لعالم لم يعد موجودًا.
إذا أحببت، يمكنني كتابة نسخة بلاغية أكثر سلاسة بأسلوب صحفي عربي، تجعل النص يبدو وكأنه مقال منشور في مجلة اقتصادية عربية. هل ترغب أن أفعل ذلك؟
