في 25 سبتمبر 2025، أعلنت تسع بنوك أوروبية، من بينها يوني كريدت وING وكايشا بنك، عن تأسيس اتحاد لإصدار عملة مستقرة مربوطة باليورو، تُعرف باسم “العملة المستقرة لليورو”.
رغم أن هذه العملات أقل تقلبًا من العملات المشفرة التقليدية مثل البيتكوين، إلا أنها ليست ثابتة بطبيعتها كما يوحي اسمها. السماح للبنوك بإصدار عملاتها الرقمية الخاصة قد يزيد من اضطراب اقتصاد منطقة اليورو، ويضاعف آثار أي أزمة مالية محتملة.
العملات المستقرة بين الثقة والمجازفة
يمكن تشبيه العملات المستقرة برموز الكازينو الرقمية. تخيل أنك تذهب إلى كازينو A، وتستبدل يورو واحد برمز الكازينو. بعد قضاء بعض الوقت، تحصل على ربح وتنتهي الليلة وأنت تحمل الرمز في جيبك. في الليلة التالية، تذهب إلى كازينو B، لكنك لا تملك نقودًا، بل رمز كازينو A فقط. يقبل كازينو B الرمز فقط لأنه يثق بكازينو A. هذه الثقة هي التي تجعل الرمز مقبولًا وقيمته مستقرة.
العملة المستقرة لليورو تعمل بنفس الطريقة، فهي قائمة على الثقة بين الأطراف المصدرة والمستقبلة، وما لم تُحفظ هذه الثقة، يمكن أن تنهار قيمتها بسرعة.
مخاطر فقدان الثقة
العملة المستقرة تتيح التحويل الفوري للأموال، لكن شرط بقائها ثابتًا هو ثقة الجميع في البنوك التي تصدرها. التاريخ يوضح هشاشة هذه الثقة: ففي أزمة 2008 بعد انهيار بنك ليمان براذرز، تجمدت القروض بين البنوك بسبب فقدان الثقة. لو كانت العملات المستقرة موجودة آنذاك، لانهارت قيمتها بسرعة كبيرة، مما كان سيضاعف آثار الأزمة المالية.
الأصول ليست ضمانًا
حتى لو احتفظت البنوك بأصول سائلة لتدعيم عملاتها، فإن هذه الأصول قد تنهار فجأة أثناء الأزمات المالية، كما حدث مع الرهون العقارية الأمريكية عالية المخاطر وسندات الدولة الإسبانية قبل 2007. في مثل هذه الحالات، ستنهار قيمة العملة المستقرة أيضًا، مما يزيد من حجم الخسائر على نطاق واسع.
اليورو الرقمي الرسمي
الحل الأكثر أمانًا يكمن في إصدار اليورو الرقمي من قبل البنك المركزي الأوروبي نفسه. بهذه الطريقة، يمكن استخدام العملة الرقمية لإجراء التحويلات المالية الفورية بأمان، دون الخوف من نفاد اليوروهات، لأنها صادرة عن الجهة المسؤولة عن طباعتها.
كما يمكن للدول الأخرى اعتماد هذا اليورو الرقمي، مما يعزز مكانة اليورو كعملة منافسة للدولار الأمريكي، في حين أن القوانين الأمريكية تمنع الاحتياطي الفيدرالي من إصدار الدولار الرقمي.
خلاصة
الاستثمار في اليورو الرقمي الرسمي المدعوم من البنك المركزي الأوروبي هو الخيار الأكثر أمانًا واستقرارًا، مقارنة بالعملة المستقرة لليورو التي تصدرها بنوك خاصة والتي تحمل مخاطر كبيرة على استقرار اقتصاد منطقة اليورو.
