تحتفل نيجيريا في الأول من أكتوبر 2025 ببلوغها 65 عامًا منذ نيلها الاستقلال عن بريطانيا في الأول من أكتوبر 1960.
على مدار هذه العقود، مرت البلاد بفترات عصيبة من الانقلابات العسكرية وإلغاء الانتخابات، أبرزها انتخابات 12 يونيو 1993، التي أدت إلى حكم عسكري استمر حتى بداية مسيرة الديمقراطية الحالية في 29 مايو 1999.
حكومة بولا أحمد تينوبو، التي تولت مقاليد الحكم في 29 مايو 2023، وضعت على رأس أولوياتها الاقتصادية النمو والأمن الوطني والأمن الغذائي والتنمية المستدامة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والتعليم والصحة والاستثمار الاجتماعي، وتعزيز التصنيع وتحسين الحوكمة.
وقد رافقت هذه الإصلاحات خطوات جذرية مثل إلغاء دعم الوقود وتوحيد أسعار الصرف، ما أدى إلى ضغوط اقتصادية على المواطنين. اليوم يعيش نحو نصف السكان تحت خط الفقر متعدد الأبعاد، ويبلغ عدد سكان نيجيريا 227.88 مليون نسمة، بينهم 21.4% أطفال دون 15 عامًا، و74.5% في سن العمل (15-64)، و4.1% فوق 65 عامًا.
من خلال منصة The Conversation Africa، عملنا مع خبراء أكاديميين لتحليل تحديات نيجيريا واستكشاف الحلول الممكنة. وفيما يلي خمس محاور رئيسية تبرز أهم القضايا:
الأمن الغذائي وتأمين الغذاء للمواطنين
ارتفعت أسعار الغذاء بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد سجل التضخم الغذائي 40.7% في 2024، وهو أعلى معدل منذ 25 عامًا، بينما بلغ التضخم العام 34.2%، الأعلى منذ 28 عامًا، ما جعل تأمين الغذاء المناسب لملايين النيجيريين تحديًا يوميًا.
مكافحة الإرهاب
تخوض نيجيريا صراعًا طويلًا مع الجماعات الإرهابية منذ عام 2010. ورغم بعض النجاحات، بدا أن الحكومة تتقدم بوتيرة أبطأ من توقعات المواطنين، حتى أغسطس 2025، حين أعلن مستشار الأمن القومي ناهو ريبادو عن اعتقال زعيمي جماعة أنصار، محمود محمد عثمان ومحمود النيجرى.
ويشير الباحث سعيد باباجيدي أوونيكوكو إلى أن هذه الخطوة تشكل انتصارًا استراتيجيًا مهمًا، إلا أن القوات الأمنية بحاجة إلى الاستعداد لاحتمالات الانتقام وردود الفعل المحتملة.
أهمية الانتخابات
تُطعن تقريبًا جميع الانتخابات الرئاسية منذ 1999 أمام المحاكم. ومع اقتراب رئيس اللجنة الانتخابية من انتهاء ولايته بعد فترتين كاملتين، تتجه الأنظار نحو الانتخابات العامة في 2027، والتي تحمل أهمية كبيرة لمستقبل الديمقراطية في البلاد.
يحذر أونييديكاچي مادويكي من أن تكرار إخفاقات انتخابات 2023 قد يشجع بعض قادة غرب إفريقيا على استغلال لجان الانتخابات لأغراض سياسية.
رعاية الأمهات والحد من وفيات الحمل
من بين 287 ألف امرأة حامل توفيت في 2020، كان ثلثهن من نيجيريا، بمعدل وفاة أمومي يبلغ 1,047 لكل 100 ألف ولادة حية، ما يجعل البلاد تحتل المرتبة الثالثة في إفريقيا.
ولمعالجة هذه الأزمة، أطلقت الحكومة في 2024 مبادرة تقدم عمليات قيصرية طارئة مجانية للنساء الفقيرات والمعرضات للخطر. ويستعرض أدوراجبيمي بانك-توماس العوامل التي قد تؤثر على نجاح هذه المبادرة.
الطاقة والكهرباء: أزمة الإمداد
لا يزال قطاع الكهرباء هشًا، حيث يفتقر نحو 85 مليون نيجيري (43% من السكان) إلى شبكة الكهرباء، ما يجعلها واحدة من أكبر فجوات الطاقة على مستوى العالم.
وتبلغ القدرة الإنتاجية نحو 12,000–13,500 ميغاوات، بينما الكهرباء الفعلية الموردة أقل بكثير، فقد وصلت في 2023 إلى 4,500 ميغاوات فقط لمجتمع يزيد عن 200 مليون نسمة.
يوضح تايو حسن أودوجبمي أن الإصلاحات التي تبدو متينة على الورق وفق تقرير البنك الإفريقي للتنمية 2024، لم تُترجم بعد إلى نتائج ملموسة، حيث لا يزال النيجيريون يفتقدون إلى كهرباء موثوقة ومستقرة وبأسعار مناسبة.
