القائمة الرئيسية

عندما تزيد استراتيجية العمل الهجين من معاناة الشباب في العشرينات

عندما تزيد استراتيجية العمل الهجين من معاناة الشباب في العشرينات
ملخص المقال

يتناول المقال أهمية تلبية احتياجات موظفي الجيل زد في بيئة العمل الهجينة، موضحًا أنهم يفضلون مزيجًا من الحضور الحضوري والعمل الرقمي، ويبحثون عن التواصل المباشر مع المديرين المتوسطين والمرشدين، مع الاعتماد أيضًا على الأدوات الرقمية لبناء العلاقات والتعلم. ويبرز التحديات التي تواجه المديرين المباشرين في إدارة فرق موزعة جغرافيًا وتجنب إرهاقهم، مشددًا على أن فرض سياسات الحضور الإلزامية قد يؤدي إلى فقدان الخبرات القيادية. ويقترح المقال خمس استراتيجيات عملية لتحسين العمل الهجين: بناء الروابط والإرشاد رقميًا وحضوريًا، إعادة تصميم أماكن العمل لدعم التعاون، وضع قواعد عمل على مستوى الفريق، التركيز على النتائج بدلًا من النشاط أو الحضور، وتدريب المديرين على التواصل الواضح وإدارة الفرق الهجينة بفاعلية، مع التأكيد على أهمية إشراك الجيل زد في الحوار والتطوير لبناء ثقافة مؤسسية مرنة ومستدامة.

يرغب الموظفون الأصغر سنًّا في نقاط تواصل افتراضية وحضورية مع المديرين المتوسطين الذين يعلونهم مباشرة. إليكم كيف يمكن تحسين العمل الهجين دون فرض العودة الإلزامية إلى المكتب.

براين إليوت وأماندا شنايدر

غالبًا ما يُصوَّر موظفو الجيل زد (Gen Z) -أي العاملون في بدايات ونهايات العشرينات من أعمارهم- في قصص متداولة عن افتقارهم المزعوم للتفاعل في بيئة العمل، أو تفضيلهم العمل من غرف معيشتهم، أو ترددهم في التنقل إلى المكاتب والتواصل وجهًا لوجه، إلا أن الواقع مختلف تمامًا؛ إذ تظهر الأبحاث أن الشباب في العشرينات هم الأكثر رغبة في الحضور إلى المكتب يومين أو ثلاثة في الأسبوع مقارنة بجميع الفئات العمرية الأخرى؛ فهم مرتاحون لخيارات العمل الهجين والعمل من المنزل، لكنهم أيضًا متعطشون للتواصل الاجتماعي الحضوري، وللتعلم الذي ينشأ من التفاعل المتكرر مع الزملاء ذوي الخبرة.

يمثل هذا تحديًا للشركات التي لا تزال تبحث عن أفضل أنواع أماكن العمل والسياسات ونماذج التفاعل لدعم ثقافة مزدهرة، وربما الأهم من ذلك، لتلبية احتياجات التعلم والتطوير للأجيال الأصغر سنًّا. إن تحقيق التوافق بين الأجيال حول كيفية دعم احتياجات بعضها وتحقيق نتائج تنظيمية أفضل يتطلب أكثر من حلول سياساتية موحدة للجميع؛ فالاتصال الطبيعي يتعزز بوجود الأشخاص في غرفة واحدة، لكنه يمكن أن يحدث أيضًا عبر الإنترنت باستخدام التكنولوجيا المناسبة، وهو ما يناسب الموظفين الأصغر سنًّا بشكل خاص. بدلًا من خيار “إما هذا أو ذاك”، نحن بحاجة إلى نهج يجمع بين الاثنين.

ما يعنيه ذلك للشركات هو ضرورة الاستثمار في مزيج متشابك من التدريب والدعم، والتكنولوجيا، وإعادة تصميم أماكن العمل، والتواصل المتبادل بين الموظفين حيثما كانوا في الواقع الحقيقي (IRL). يتطلب الأمر خلق بيئات رقمية ومادية تعزز التواصل والتعاون والإنتاجية. كما يعني أن القادة أنفسهم يجب أن يشاركوا في تلك البيئات. وهذا أمر ضروري للغاية لرعاية الفئة الأصغر من الموظفين والمساهمة في بناء مؤسسات مزدهرة في المستقبل.

المساحات المادية والسياسات يمكن أن تخدم جميع الموظفين بشكل أفضل

من خلال أدوارنا كباحثين ومستشارين، نرى العديد من المؤسسات التي يحضر فيها الموظفون الأصغر سنًّا إلى المكتب، بينما يغيب القادة المتوسطون الذين يعلونهم مباشرة. وغالبًا ما تحدد الحضور اختلافات في مراحل الحياة ومتطلبات الرعاية الأسرية، فما يحتاجه الموظفون من مرونة بين العمل والحياة يختلف بين الأجيال.

أحدنا (براين) شارك في تأسيس منتدى المستقبل (Future Forum)، وهو مركز تفكير أُطلق عام 2020م بدعم من Slack، ويجري استطلاعًا ربعيًّا لأكثر من عشرة آلاف موظف مكتبي حول العالم. وعلى مدى سنوات، أظهرت هذه الأبحاث أن الفئة الأصغر من الموظفين هي الأقل رغبة في وظائف تكون بالكامل عن بُعد أو بالكامل في المكتب؛ فبينما يقول 78% من موظفي الجيل زد إنهم يستطيعون العمل بفاعلية عن بُعد، يذكر 86% أيضًا أن الطرق الأساسية لبناء علاقات مهنية جديدة لديهم تعتمد على تجارب التواصل وجهًا لوجه.

تدرك الشركات أن الموظفين الأصغر سنًّا يحتاجون إلى مرشدين، لكن إجبار المديرين المباشرين والمتوسطين على الوجود في المكاتب معهم ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع لتوفير التواصل المباشر لم يحقق النتائج المرجوة.

قد يجد المديرون أنفسهم عالقين في أنماط فرضتها خبراتهم السابقة.

السبب الأول في ذلك أن المديرين المباشرين هم أكثر الموظفين عرضة للإرهاق؛ فهم غالبًا ما يتحملون أعباء العمل الفردية إلى جانب مهمّات القيادة، وغالبًا للمرة الأولى. والسبب الثاني أن الفرق ومديريها أصبحوا أكثر تشتتًا جغرافيًّا مما كانوا عليه سابقًا، فعلى سبيل المثال، في شركة مايكروسوفت (Microsoft)، انخفضت نسبة الفرق التي تعمل في موقع واحد من 61% قبل جائحة كوفيد-19 إلى 27% فقط اليوم. ويقود المديرون المباشرون موظفين موزعين عبر مواقع ومناطق زمنية مختلفة، وليس فقط عبر طابق واحد في مبنًى واحد.

خطر فقدان القادة ذوي الخبرة -نتيجة فرض عقوبات صارمة- مرتفع؛ فقد أظهرت أبحاث حديثة أن السياسات الإلزامية للعودة إلى المكتب، وما تنطوي عليه من نقص الثقة، تؤدي إلى فقدان الموظفين في الفئات التي يرغب الجميع في بقائها كمحاورين ومدربين، وهم: أصحاب الأداء العالي، والموظفون الأكثر خبرة، والقادة التنفيذيون.

ومع ثبوت عدم جدوى السياسات الموحدة للجميع بالنسبة للشركات أو الموظفين، بدأت بعض المؤسسات في تحميل المديرين المتوسطين مسؤولية تحديد ما يناسب فرقهم. لكن هؤلاء المديرين يحصلون على دعم ضئيل أو معدوم؛ فـ 75% من الشركات لم تقدم أي تدريب للمديرين حول كيفية قيادة فرق موزعة جغرافيًّا. كما يتضح من محادثاتنا مع مئات القادة في مؤسسات متنوعة أن التنفيذيين والمديرين قد يقعون أسرى خبراتهم السابقة، معتقدين أن العمل جنبًا إلى جنب وبالحضور الشخصي هو السبيل الوحيد لربط الموظفين الجدد وتعلمهم.

الشركات يمكن أن تتعلم من سهولة الجيل زد في بناء العلاقات عبر الإنترنت وفي الواقع الحقيقي (IRL)

بالنسبة لمعظم القادة الكبار، كانت الثقافة والعلاقات تُبنى في البيئة المادية، وكانت الأدوات الرقمية تُستخدم فقط للإنتاجية والكفاءة. أما اليوم، فلدينا جيلان من المواطنين الرقميين يتمتعان بسلاسة في التنقل بين العالمين المادي والرقمي؛ فالثقافة والعلاقات والإنتاجية كلها تحدث بانسيابية في عالمهم “المادي-الرقمي” (phygital: physical + digital).

على سبيل المثال، اعتاد الجيل زد (Gen Z) على نهج الخدمة الذاتية في البحث عن المعلومات؛ فإذا أراد أحدهم معرفة كيفية إنشاء جدول محوري في برنامج إكسل (Excel)، لا يسأل زميلًا في العمل، بل يتجه مباشرة إلى يوتيوب (YouTube). وقد تكررت هذه الملاحظات في عمل أماندا لدى ثينك لاب (ThinkLab)، التي أجرت دراسة استمرت ستة أشهر لمقارنة تفضيلات التعلم بين الأجيال المختلفة، فوجدت أن الجيل زد كان أكثر ميلًا لاستخدام يوتيوب كمصدر للمعلومات مقارنة بأي جيل آخر. وعندما يرغبون في استشارة شخصية، لا يكون موظفو الجيل زد واضحين بشأن قواعد التواصل؛ فكثيرًا ما يترددون في التواصل مع المرشدين والزملاء؛ لأنهم لا يستطيعون تحديد أوقات تفرغهم أو لا يريدون إزعاجهم. وينطبق هذا في بيئة العمل المكتبية، وكذلك عند العمل عن بُعد باستخدام أدوات رقمية مثل سلاك (Slack) أو تيمز (Teams). كما أن أفراد الجيل زد لا يرغبون في الظهور بمظهر الجاهل ويفضلون “القيام بواجبهم المنزلي” قبل طلب المساعدة.

ومع ذلك، لا تزال العديد من الشركات متمسكة بنموذج التلمذة التقليدي الذي يفضّل المنفتحين والأشخاص الذين يشبهون مديريهم في الشكل وطريقة التفكير، دون أن تضع أساليب مناسبة لتقديم تغذية راجعة أعمق للموظفين من جميع الأعمار والخلفيات مع مرور الوقت. قالت إيزابيل داس (Isabel Das)، المصممة التقنية في شركة جينسلر (Gensler) للهندسة المعمارية، في إحدى الحلقات الصوتية الحديثة: “إن بيئة العمل التقليدية مصممة لتقديم الإرشاد وبناء الثقافة فقط بشكل حضوري”. وأضافت: “حتى يمكن ترجمة أساليب العمل وبناء الثقافة في مكاتبنا إلى بيئة افتراضية، ستظل هناك حاجة ودفع للأجيال الأصغر للذهاب إلى المكتب”.

وبينما أتيحت لنا مئات السنين لتطوير أعراف اجتماعية مقبولة عمومًا في العالم الواقعي، لا نزال نتعلم كيفية تكييف هذه الممارسات مع عالم هجين، فلا تزال طرق العمل غير المتزامنة (asynchronous) والأدوات الافتراضية تبدو أحيانًا متعثرة. غير أن بناء العلاقات عبر الإنترنت والاستفادة القصوى من التفاعلات غير المتزامنة هو ما يتقنه الجيل زد بفطرته وبراعة. وهنا يكمن مفتاح لمساعدة الفرق الهجينة على تطوير أساليب حديثة للتواصل في عصرنا هذا.

مواجهة تحدي العمل الهجين: خمس أفكار عملية

كيف يمكننا التعامل مع هذه التحديات، خاصةً وأن الغالبية العظمى من فرق العمل في العديد من الشركات باتت موزعة عبر مدن ومناطق زمنية متعددة؟ سيحتاج القادة إلى الاستثمار في أدوات رقمية وبيئات مادية تعزز التواصل والتعاون والإنتاجية. كما سيتعين عليهم النظر إلى موظفيهم الأصغر سنًّا كنماذج في كيفية استخدام هذه الخيارات. فكما أن السمكة لا تدرك أنها تسبح في الماء، كذلك يمكن للعاملين الأصغر سنًّا أن يقدموا نموذجًا يُحتذى به في إعادة صياغة “الطريقة التقليدية” لتناسب العصر الجديد. وفيما يلي خمس من أفضل الأفكار التي رصدناها.

١. بناء الروابط والثقافة وفرص الإرشاد رقميًّا، وليس فقط ماديًّا. إن التواصل اليوم متعدد الوسائط. يجب على القادة اعتبار بناء الثقافة عملية تحدث في الوقت الحقيقي حضوريًّا وفي البيئة الرقمية على حد سواء. ويمكن توضيح ذلك للقادة بمقارنته بالمعارض التجارية؛ فبعد لقاء شخص ما حضوريًّا، غالبًا ما تتعمق العلاقة في المتابعة الافتراضية. وبالمثل، فإن الجيل زد أكثر ميلًا ليس فقط للتواصل في المكتب، بل أيضًا لاستغلال الأدوات الرقمية (البريد الإلكتروني، سلاك/تيمز، والرسائل النصية) لتعميق العلاقات وخلق روابط جديدة.

وجود قواعد واضحة مثل ساعات مكتبية رقمية للمديرين (مثلًا من العاشرة حتى الحادية عشرة صباحًا من الاثنين إلى الأربعاء) يساعد الزملاء الأصغر سنًّا على معرفة متى يكون من المقبول طرق الأبواب الافتراضية لطلب المشورة.

ينبغي أن يمكّن القادة موظفي الجيل زد من إنشاء محتوى ومنتديات لـ”الإرشاد العكسي” (reverse-mentor) للزملاء الأكبر سنًّا، سواء من خلال برامج الغداء والتعلم أو عرض مشاركة الفيديو غير المتزامن. ويمكنهم أيضًا تشجيع استخدام منصات التواصل لبناء الثقافة؛ ففي إحدى شركات الاستشارات، تطورت قناة “محبو الأحذية الرياضية” (sneakerheads) من مساحة صغيرة لعدد من الأصدقاء يجمعون أحدث أحذية نايكي (Nike) إلى قناة تضم آلاف الموظفين من أقسام مختلفة حول العالم. ويوفر هذا الشكل الجديد من التواصل وسيلة لبناء الروابط الضعيفة.

ينبغي أن يمكّن القادة موظفي الجيل زد من إنشاء محتوًى ومنتديات لـ”الإرشاد العكسي” للزملاء الأكبر سنًّا.

٢. الاستثمار في إعادة تصميم أماكن العمل كمراكز للتواصل؛ لم تعد المخططات المفتوحة للمكاتب المخصصة فقط للعمل الفردي تناسب احتياجات معظم الفرق اليوم، ويمكن إعادة توظيف المساحات لدعم العمل التعاوني والإبداعي والمرن، وبدلًا من تقليص المساحات فقط لتوفير التكاليف، ينبغي إشراك الفرق لأخذ آرائهم في التصميم. احصل على وجهات نظر متعددة وجرّب التصاميم قبل الاستثمار في تغييرات واسعة النطاق.

وهنا قد يكون لتأسيس “مجلس الظل” (shadow board) من موظفي الجيل زد فائدة فورية، فعندما تراجعت مبيعات شركة غوتشي (Gucci)، أنشأت مجموعة من الموظفين الأصغر سنًّا غير التنفيذيين ليتم التشاور معهم في المبادرات الاستراتيجية. وأسهمت آراؤهم في إعادة صياغة منتجات الشركة وعلامتها التجارية لتتواصل مع شريحة أصغر سنًّا، فارتفعت المبيعات بنسبة ١٣٦٪ خلال أربع سنوات. وبالمثل، يمكن لمجموعة داخلية من المستشارين الشباب مشاركة أفكارهم حول تصميم المكتب.

٣. تشجيع وضع قواعد عمل على مستوى الفريق؛ فالقواعد، أو الاتفاقيات الجماعية، هي إرشادات لكيفية عمل الفريق معًا. وغالبًا ما تشمل تحديد توقعات زمن الاستجابة، وأدوات التواصل التي ينبغي أن يستخدمها أعضاء الفريق، وأسباب الاجتماعات وعدد مرات انعقادها، مثل جلسات التخطيط الشهرية لفريق هندسي أو مراجعة خط الأنابيب يوم الثلاثاء لفريق مبيعات إقليمي. وفي شركة خدمات مالية كبرى دعمها برايان، كان أحد عناصر القواعد في جميع الفرق هو أن يختار المديرون نشاطًا ثابتًا ليوم “الإرشاد”.

تُعدُّ الأعراف المهنية ذات أهمية خاصة للموظفين الجدد، إلا أن إشراك الجميع في وضعها يحقق فوائد عظيمة، فقد أظهرت الدراسات أن أعضاء الفرق الذين يراجعون أعراف عملهم بشكل منتظم تقل احتمالية مغادرتهم لشركاتهم بمقدار يقارب مرتين ونصف مقارنةً بالموظفين الآخرين. كما تبيّن أن الفرق التي تضع سياسات عملها بشكل جماعي تكون أكثر فاعلية وسعادة في بيئة العمل.

٤. التركيز على قياس النجاح بناءً على النتائج، لا بناءً على النشاط أو المدخلات؛ إذ إن الإدارة من خلال التجول في مكان العمل لا تنجح حين تكون الفرق موزعة جغرافيًّا، كما أن مراقبة الساعات أو ضغطات المفاتيح يزيد الأمر سوءًا؛ إذ يقضي الموظفون وقتهم في التحايل على النظام عبر وسائل مثل تسجيل الحضور أثناء تناول القهوة أو استخدام أجهزة تحريك الفأرة (mouse jigglers).

لسد هذه الفجوة، ينبغي التركيز على النتائج؛ إذ يكون الموظفون أكثر إنتاجية وتفاعلًا عندما يُمنحون المرونة والثقة لإدارة جداولهم الزمنية، ويُقيَّمون بناءً على النتائج التي التزموا بتحقيقها. ويمكن للشركات أيضًا الاستفادة من روح المبادرة والطاقة الشبابية لدى الجيل زد (Gen Z) من خلال إعادة صياغة أهداف الشركة على هيئة تحديات يمكنهم المساهمة في حلها. ينبغي توضيح الهدف النهائي، مع ترك مساحة رمادية لكيفية تحقيق تلك الأهداف. ثم يُكافَأ التقدم نحو تلك الأهداف بشكل علني وصادق.

٥. تدريب المديرين المتوسطين على التواصل الواضح للأهداف والتوقعات؛ إذ إن القادة في الصفوف الأمامية، الذين يواجهون خطرًا أعلى بالإرهاق، بحاجة إلى نصائح عملية وتدريب وأدوات مناسبة. ولا ينبغي أن تقع مسؤولية تحسين بيئة العمل على عاتق المديرين وحدهم.

وخاصة في عصر العمل الهجين، يجب تدريب المديرين على كيفية إدارة الاجتماعات الفردية بشكل فاعل؛ إذ ينبغي أن تتناول الجلسة الأسبوعية التي تستغرق ثلاثين دقيقة، في جوهرها، ما تم إنجازه من أهداف في الأسبوع السابق، وأولويات الأسبوع الحالي، والعوائق التي يواجهها الموظف. إن اللقاءات المنتظمة ترفع الأداء وتوفر مساحة للحوار حول ما هو ناجح وما يحتاج إلى تحسين.

كما يمكن لأدوات مثل الأدلة الشخصية للمستخدم (personal user manuals) أن تسد الفجوات في الفهم بين أعضاء الفريق؛ فمعرفة من يفضل العمل صباحًا ومن يفضل العمل ليلًا، أو من يحب البدء فورًا في جلسة العصف الذهني مقابل من يحتاج إلى وقت لاستيعاب الفكرة، يساعد المديرين على بناء فرق متعددة الأجيال أكثر فاعلية. وإذا بدا تنفيذ جميع توصياتنا أمرًا شاقًّا، يمكن للقادة البدء بالحوار مع موظفيهم لمعرفة أي منها أكثر أهمية بالنسبة لهم. إن وجود مجموعة مخصصة من الأشخاص في الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تركز على تطوير ممارسات عمل مرنة وأكثر فاعلية، يقطع شوطًا كبيرًا في تطبيق هذه الأفكار وجعل المؤسسات أكثر كفاءة.

وفي الختام، لم تكن هناك لحظة أكثر أهمية من الآن للانشغال ليس فقط بتعلم وتطوير موظفي الجيل زد (Gen Z)، بل بالتعلم منهم أيضًا، إذ من المتوقع أن يشكل هذا الجيل نحو ٢٧٪ من القوى العاملة بحلول عام ٢٠٢٥م. وسيكون من الحكمة أن تشرك الشركات الموظفين الأصغر سنًّا مباشرة في الحوار، وتدمجهم بعمق في إيجاد التوازن بين الاستثمار في التعاون والاتصال الحضوري والرقمي. وبينما لا تزال العديد من المؤسسات تسعى لإعادة تعريف “الوضع الطبيعي التالي” في هذا العالم الهجين، فإن المستقبل قد بدأ بالفعل في الشركات التي يشارك فيها الجيل القادم من القادة بنشاط وفاعلية.

مقالات ذات صلة