القائمة الرئيسية

عندما يرد العملاء غير الراضين عبر الإنترنت

عندما يرد العملاء غير الراضين عبر الإنترنت
ملخص المقال

يحلل المقال ظاهرة تصاعد الشكاوى العلنية عبر الإنترنت بوصفها خطرًا استراتيجيًّا على الشركات، مبيّنًا أن هذه الشكاوى لا تنشأ عادة من إخفاق بسيط في الخدمة، بل من «انحراف مزدوج» يتمثل في فشل الخدمة أولًا ثم فشل الشركة في معالجته، ما يولّد لدى العملاء شعورًا بالخيانة يدفعهم إلى الانتقام العلني. ويُظهر البحث أن الشكاوى الإلكترونية تنتشر بسرعة وتلحق ضررًا بالغًا بالسمعة، وأن أفضل عملاء الشركة هم في الواقع الأكثر خطورة في هذا السياق إذا شعروا بالخيانة. ويوضح المقال أن الاستجابة الفاعلة تتطلب سرعة كبيرة (خلال أسابيع قليلة)، وتخصيصًا حسب نوع العميل، واعتذارات صادقة تشرح الدوافع وتتحمل المسؤولية بدل ترك المجال لافتراض الجشع. كما يؤكد أن الوقاية أهم من العلاج، وذلك عبر أنظمة عادلة وشفافة لمعالجة الشكاوى مبكرًا، ونظام «فرز» يركز الموارد على الحالات الأخطر والأكثر قابلية للاستعادة، بما يقلل من احتمالية تحول الإخفاقات إلى حملات تشهير رقمية واسعة النطاق.

ينبغي على الشركات أن تدرك وتدير التهديد المتزايد للشكاوى العلنية عبر الإنترنت. فهناك حافز كافٍ لذلك؛ إذ إن أفضل أساليب الاستجابة، وسبل منع تكرار الشكاوى، لا تنطبق على الإنترنت فحسب، بل تتعداها إلى مجالات أخرى.

توماس إم. تريب وياني غريغوار

حينما يعتقد العملاء أن الشركة قد أساءت معاملتهم، فقد يقدمون على تصرفات علنية تهدف إلى الإضرار بها. تأمل في قصة ديف كارول، الموسيقي الذي اكتشف أن غيتاره من نوع تايلور، الذي تبلغ قيمته ٣٥٠٠ دولار، قد تعرض للتلف -إذ انكسر عنقه- أثناء نقل الأمتعة على متن رحلة لشركة “يونايتد إيرلاينز” (United Air Lines). في البداية، أخطر عددًا من موظفي الشركة في مطار الوصول، غير أن أيًّا منهم لم يكن يملك الصلاحية لمعالجة شكواه، وأيضًا، لم يقدموا له أي إرشاد بشأن كيفية المتابعة. وهكذا بدأت رحلة استمرت تسعة أشهر في مواجهة متاهة خدمة العملاء لدى الشركة؛ إذ ظل يُحال من موظف إلى آخر، حتى أُبلغ أخيرًا بأنه غير مؤهل لأي تعويض.

وقد دفعه الإحباط والغضب والشعور بأنه استنفد جميع سبل خدمة العملاء إلى كتابة أغنية عن تجربته، كما أنشأ تسجيلًا موسيقيًّا مصورًا نشره على موقع “يوتيوب” (YouTube) في منتصف عام ٢٠٠٩م. وكان من بين كلمات الأغنية: “كان يجدر بي أن أركب مع شركة أخرى، أو أن أذهب بالسيارة؛ لأن يونايتد تكسر الغيتارات”. وقد حصد الفيديو ١٥٠ ألف مشاهدة في يوم واحد، وخمسة ملايين بعد شهر، وأكثر من تسعة ملايين حتى لحظة كتابة هذا المقال. وقد تناقلت وسائل الإعلام حول العالم قصة نجاح الأغنية والإحراج الذي لحق بشركة “يونايتد إيرلاينز” في مجال العلاقات العامة. وأخيرًا، عرضت الشركة تعويض كارول عن الضرر ووعدت بإعادة النظر في سياساتها.

وفي مقطع فيديو آخر انتشر في الآونة الأخيرة عبر رسائل البريد الإلكتروني على الإنترنت، ظهر مستهلك غير راضٍ كان في الوقت ذاته أحد مشاة البحرية الأمريكيين المتمركزين في العراق. وهو يرتدي زيًّا عسكريًّا في الصحراء ويحمل رشاشه، ويخبر المشاهدين كيف أن شركة “هيوليت-باكارد” (Hewlett-Packard) طالبت بدفع رسوم لإخباره بكيفية إصلاح طابعته المعطلة من نوع “إتش بي” (HP). ثم يوجه سلاحه نحو الطابعة ويطلق عليها النار حتى يحطمها تمامًا.

ولا شك أن ليس كل عميل غير راضٍ يرغب أو يملك القدرة على توجيه رسائل بهذه القوة إلى جمهور واسع، إلا أن الشكاوى العلنية عبر الإنترنت تحدث يوميًّا بأشكال متنوعة وبدرجات متفاوتة من الحدة. بل إن الطلب على ذلك كبير إلى حد أن العديد من الجهات المستقلة تقدم منصات إلكترونية جاهزة لتيسير هذه العملية للعملاء. فعلى سبيل المثال، تتيح مواقع الشكاوى (مثل complaints.com و ripoffreport.com)، بالإضافة إلى مواقع جمعيات حماية المستهلك (bbb.com و consumeraffairs.com)، بيئات إلكترونية يمكن للعملاء من خلالها نشر تجاربهم السيئة ومقارنتها مع الآخرين. كما توفر مواقع المحتوى الذي ينشئه المستخدمون بشكل عام، مثل “يوتيوب” (YouTube) و”تويتر” (Twitter) و”فيسبوك” (Facebook)، فضاءات للشكوى، وهناك أيضًا مواقع إلكترونية موجهة خصيصًا لمناهضة بعض الشركات مثل starbucked.com. وبالنظر إلى هذه الخيارات وغيرها على الإنترنت، فإن الشركات التي يقرر عملاؤها غير الراضين الانتقام منها قد تواجه عواقب وخيمة. ففي حين كان الضرر الناتج عن الكلام السلبي المتناقل شفهيًّا يقتصر حتى سنوات قليلة خلت على جمهور محدود نسبيًّا، فإن التقارير السلبية عبر الإنترنت اليوم قد تنتشر انتشارًا واسعًا، وتصل إلى ملايين الأشخاص في وقت وجيز، وتلحق الضرر بسمعة الشركة.

فما الذي يمكن أن تفعله الشركات، سواء في الاستجابة لمثل هذه الدعاية السلبية أو في الوقاية منها؟ استنادًا إلى أبحاثنا، وضعنا “مصفوفة تنظيمية” لهذا الغرض (انظر: “المصفوفة التنظيمية: فهم وإدارة الشكاوى العلنية عبر الإنترنت”). وتعكس الصفتان في هذه المصفوفة فهمنا لسلوكيات المشتكين عبر الإنترنت (الصف الأول)، والذي يشكل أساس توصياتنا لإدارة هذا السلوك (الصف الثاني). أما العمودان في المصفوفة فيعكسان البعد الزمني، أي قبل الشكوى الإلكترونية وبعدها. وبعبارة أخرى، تهدف المصفوفة إلى مساعدة الشركات في صياغة التكتيكات المناسبة في كل من مرحلتي الوقاية والحل، كما سنفصل ذلك أدناه. وتجيب المصفوفة (عند قراءتها في اتجاه عقارب الساعة) عن الأسئلة التالية:

الربع الأول: لماذا يشتكي العملاء عبر الإنترنت أساسًا؟

الربع الثاني: ما مدة استمرار حقد المشتكين عبر الإنترنت على الشركة؟

الربع الثالث: كيف ينبغي للشركة أن ترد بعد الشكوى الإلكترونية؟

الربع الرابع: كيف يمكن للشركة أن تمنع الشكاوى عبر الإنترنت؟

الربع الأول: لماذا يشتكي العملاء عبر الإنترنت أساسًا؟ 

لكي نتمكن من الاستجابة للشكاوى العلنية عبر الإنترنت أو الوقاية منها، لا بد أولًا من فهم دوافع العملاء وراء اتخاذ هذا المسار. فما هي المحفزات؟ نجد أن العملاء يتجهون إلى الإنترنت؛ لأنهم (١) ضحايا لـ”انحراف مزدوج” (double deviation) و(٢) يشعرون بالخيانة.

الشكاوى العامة عبر الإنترنت غالبًا ما تتبع “انحرافًا مزدوجًا”.

إن معظم الأشخاص الذين يتقدمون بشكاوى عبر الإنترنت كانوا ضحايا ليس فقط لفشل في منتج أو خدمة (ويشار إليه ببساطة في بقية هذا المقال بـ”فشل الخدمة”)، بل أيضًا لسلسلة من المحاولات غير الناجحة لحل المشكلة. ففي الحالة الأولى، قد لا يؤدي المنتج الأداء المتوقع منه، أو قد يكون أحد الموظفين فظًّا، أو قد يتم فرض تكلفة غير متوقعة مثل رسم خفي. وبعد هذا الفشل الأولي، قد تبوء محاولات العملاء لحل المشكلة -من خلال الشكوى داخليًّا إلى ممثلي خدمة العملاء أو المديرين أو أصحاب الشركة- بالفشل أيضًا من وجهة نظر العميل. وعندما يحدث هذا التسلسل، يشعر العملاء بأنهم تعرضوا للانتهاك مرتين: أولًا، حين انحرفت الشركة عن السلوك المقبول، وثانيًا، حين انحرفت مرة أخرى بعدم معالجتها للمشكلة بشكل مرضٍ. مثل هذه “الانحرافات المزدوجة” قد تثير لدى العميل لحظة حاسمة، حين يخلص إلى أن الشركة لا تهتم بولائه أو دعمه.

تُظهر أبحاثنا أن الشكوى العامة عبر الإنترنت يكاد يسبقها دائمًا انحراف مزدوج، فعند ترميز وتحليل ٤٣١ شكوى منشورة على موقعي ripoffreport.com و consumeraffairs.com، وجدنا أن نحو ٩٦٪ من الشكاوى الإلكترونية العامة جاءت عقب انحراف مزدوج. أما نسبة ٤٪ فقط من الشكاوى العامة عبر الإنترنت فقد أعقبت فشلًا بسيطًا في الخدمة.

وهذا خبر سارّ للشركات؛ إذ إن أصحاب الشكاوى عبر الإنترنت ليسوا بالضرورة أشخاصًا يسعون للتخريب أو يهرعون إلى الإنترنت عند أول استفزاز لتعطيل العمليات التجارية. بل هم عملاء مرهقون استمروا في الشكوى من مشكلة خطيرة ظلت الشركة عاجزة عن حلها. وهذا بالضبط ما حدث في حالة ديف كارول.

وعمومًا، فإننا لا نتحدث هنا عن إخفاقات طفيفة تتعلق بتجارب غير سارة بشكل معتدل في مطعم أو فندق مثلًا، وهي السياقات التي دُرست في الغالب. بل نبحث في إخفاقات جسيمة في الخدمة لا يستطيع العملاء تجاهلها، ويحتاجون لحلها… أو، إذا لم يجدوا حلًّا، يلجؤون إلى الإنترنت بطريقة دراماتيكية، كما فعل أحد جنود البحرية الأمريكية. واستنادًا إلى ترميزنا للشكاوى الإلكترونية التي درسناها، فإن أكثر السياقات شيوعًا لهذه الشكاوى كانت في مجال السيارات (١١٪)، والمشتريات الكبيرة من متاجر التجزئة (١٠,٥٪)، وخدمات الائتمان والديون والرهن العقاري (١٠,٣٪)، ومزودي خدمات الهواتف المحمولة (٩,٥٪)، والمواقع الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت (٦,٣٪)، والأجهزة المنزلية (٥,٣٪)، وأجهزة الحاسوب (٥٪).

الخيانة (وليس مجرد عدم الرضا) هي الدافع وراء الشكوى الإلكترونية

ليس كل العملاء الذين يقعون ضحايا للانحرافات المزدوجة يتقدمون بشكوى عبر الإنترنت. فما الذي يميز أولئك الذين يبذلون الوقت والجهد اللازمين، مع علمهم بأن فرصة تحقيق مكسب مادي محدودة؟ نجد أنهم يفعلون ذلك لأنهم يشعرون بالخيانة من قبل الشركة؛ إذ يعتقدون أن مقدم المنتج أو الخدمة قد انتهك قواعد العلاقة بين العميل والشركة. ففي سياق الانحراف المزدوج، يرى العملاء الخيانة لأنهم يعتقدون أن الشركة ملزمة أخلاقيًّا بمساعدتهم على حل مشكلة تسببت هي نفسها فيها (مثل غيتار ديف كارول المكسور)، ويتم انتهاك هذا الاعتقاد عندما تواصل الشركة إخفاقها في خدمتهم (تسعة أشهر من محاولاته العقيمة للحل). هذا الإحساس بالخيانة يدفع العملاء إلى اتخاذ كل الوسائل الممكنة لـ”الانتقام”. وفي الواقع، عندما يشعرون بالخيانة، يرون أن التصرف العلني عبر الإنترنت مبرر، بل إنه نبيل أحيانًا، إذ قد يكون بمنزلة تحذير للعملاء الآخرين.

ومن المهم الإشارة إلى أن الخيانة ليست مجرد حالة من عدم الرضا الشديد. فعلى عكس عدم الرضا، ترتبط الخيانة بالغضب، وهو شعور سلبي قوي يدفع العملاء إلى رد فعل قوي، أما عدم الرضا فيرتبط بالإحباط والانزعاج، وهما شعوران سلبيان خفيفان نسبيًّا يميلان إلى أن يكونا قصيري الأمد ويؤديان إلى تصرفات سلبية أكثر هدوءًا، مثل مغادرة العلاقة مع الشركة. أما مشاعر الخيانة فقد تدفع العملاء إلى الإصرار في مطالبهم بالتعويض، وإذا لم يتحقق ذلك، إلى سلوكات انتقامية مثل الشكوى العلنية عبر الإنترنت ضد الشركة.

الربع الثاني: إلى متى سيحتفظ المشتكون عبر الإنترنت بضغينتهم ضد الشركة؟

قمنا بدراسة شكلين من أشكال الاحتفاظ بالضغينة، هما: السعي للانتقام وتجنب الشركة بعدم العودة للتعامل معها. وجدنا أنه بعد أن قدم العملاء شكاواهم عبر الإنترنت، انخفضت رغبتهم في الانتقام خلال الأسابيع الأربعة التالية ثم استقرت، مع أنها لم تختفِ تمامًا (على الأقل حتى ثمانية أسابيع بعد الشكوى، وهي النقطة التي أجرينا عندها آخر استطلاع لهم). علاوة على ذلك، ارتفعت رغبة العملاء في التجنب بعد تقديم الشكوى عبر الإنترنت ثم بقيت شبه ثابتة. (انظر: «الشكلان للاحتفاظ بضغينة العملاء»). وهكذا، تبين لنا أن العملاء فعلًا مستمرون في الاحتفاظ بضغينتهم؛ فعلى الرغم من تراجع رغبتهم في الانتقام، فإنهم لا يعودون.

هل يمكن تحقيق استعادة للعلاقة بعد الشكوى في السياق الرقمي؟

لكن ماذا لو قامت الشركة بتقديم نوع من الحل بعد أن نُشرت الشكوى عبر الإنترنت، في محاولة لاستعادة علاقتها بالعميل؟ في استطلاعنا، وجدنا أن ٢٧٪ من الشركات قامت بمثل هذه المبادرة، إلا أن ذلك لم يكن مجديًا دائمًا. العملاء الذين حصلوا على حلٍّ مُرضٍ خلال أربعة أسابيع من تقديم شكواهم عبر الإنترنت أفادوا بانخفاض رغبتهم في الانتقام، أما الحل الذي عُرض بعد هذه الفترة فلم يكن له أي أثر. لقد كان الوقت متأخرًا جدًّا! على أي حال، لم يظهر أن محاولة الاستعادة بعد الشكوى قد أعادت أعمال المشتكي عبر الإنترنت؛ إذ لم يكن لها تأثير يُذكر، في أي إطار زمني، على رغبة العميل السابق في التجنب. (انظر المنحنيين الأصفر والأخضر في: «الشكلان للاحتفاظ بضغينة العملاء»). وعليه، فإن محاولة الاستعادة بعد الشكوى قد توقف تصرفات بعض المشتكين الانتقامية، شريطة أن تتم بسرعة، إلا أنهم ليسوا أكثر ميلًا للعودة كعملاء.

هل يحتفظ بعض العملاء بضغينتهم لفترة أطول؟

لكل شركة عملاؤها “الأفضل” -أولئك الذين يكررون التعامل، ويظهرون ولاءً للعلامة التجارية، ويرتبطون عاطفيًّا بالشركة بدرجة كبيرة. أما العملاء الآخرون- الذين قد يشترون مرة واحدة أو بشكل متقطع، ويظهرون ولاءً أقل، وروابط محدودة مع الشركة، فنطلق عليهم “العملاء العابرون”.

هل لنوع العميل أثر في سياق الشكوى العلنية عبر الإنترنت؟ أي: هل يصبح أفضل عملاء الشركة ألد أعدائها، أم أنهم أكثر تسامحًا من العملاء العابرين؟ من جهة، بعد فشل الخدمة قد يمنح العملاء الأفضل الشركة حسن الظن، أو يشعرون بالامتنان للخدمات السابقة، أو يتوقعون الاستمرار في الحصول على خدمة جيدة مستقبلًا. إذا كان الأمر كذلك، ينبغي أن يكونوا أكثر ميلًا للتسامح مع الشركة وقد لا يحتفظون بضغينة مع مرور الوقت. من جهة أخرى، وبما أن العملاء الأفضل قد يتوقعون معاملة خاصة، فعندما يتلقون خدمة سيئة بدلًا من ذلك، يصابون بمزيد من الدهشة والصدمة. وإذا شعروا بأنهم يستحقون أكثر ولم يحصلوا عليه، فقد يشعرون بالخيانة بشكل أشد.

فأي الأمرين هو الصحيح: هل العملاء الأفضل أكثر تسامحًا أم أكثر انتقامًا؟ تظهر بيانات دراستنا بوضوح: إن أفضل عملاء الشركة هم الأكثر احتمالًا لأن يصبحوا ألد أعدائها في السياق الرقمي، على الأقل في غياب محاولة استعادةٍ ملائِمة، والتي سنتناولها لاحقًا. فبالمقارنة مع العملاء العابرين، يشعر العملاء الأفضل بخيانة أكبر، ما يجعلهم أكثر إصرارًا وانتقامًا في جهودهم الشكائية. وليس هذا فحسب، بل إن العملاء الأفضل يحتفظون برغبة أكبر في الانتقام مع مرور الوقت، كما يسعون لإنهاء علاقتهم مع الشركة أسرع بكثير من العملاء العابرين.

الربع الثالث: كيف ينبغي للشركة أن ترد بعد الشكوى عبر الإنترنت؟

ننتقل الآن إلى جانب “الإدارة” في مصفوفة بحثنا. كما في أنشطتها التجارية الأخرى، ينبغي على الشركات أن تتبع منهجية مدروسة عند محاولة استعادة علاقتها مع العميل بعد الشكوى عبر الإنترنت. أي، ينبغي أن تصوغ محاولات الاستعادة عبر: (١) مراعاة نوعية العميل (استنادًا إلى العلاقة السابقة)، (٢) توقيت الاستجابة، و(٣) اختيار محتوى الاعتذار بعناية.

تخصيص الاستجابة بحسب العميل

تعتمد الاستعادة بعد الشكوى على نوعية العميل المعني. تظهر أبحاثنا أن العملاء الأفضل (الذين يركزون على العلاقة) أكثر استعدادًا لتقبل جهود الاستعادة، بصرف النظر عن حجمها أو قيمتها المالية، مقارنة بالعملاء العابرين. بالنسبة للعملاء الأفضل، قد يكون اعتراف الشركة بالخطأ وصدق اعتذارها أهم من التعويض المالي. كما يقول المثل القديم: “العبرة في النية”. بعبارة أخرى، بالنسبة لهؤلاء العملاء الدائمين الذين يقدرون العلاقة مع الشركة، قد تقتصر الاستعادة على بيان اعتذار وفعل مالي رمزي، يعبّر عن تقدير الشركة للعلاقة أيضًا.

بغض النظر عن محتوى الاستعادة، ينبغي على الشركات أن تولي اهتمامًا خاصًّا لعملائها الأفضل، لأنهم ليسوا فقط الأكثر استعدادًا لتقبل محاولات الاستعادة الصادقة، بل هم أيضًا في الغالب الأكثر إنفاقًا والأكثر شعورًا بالخيانة بعد تكرار الإخفاق. وفي الوقت ذاته، لا ترغب الشركات أن يشعر العملاء بأنهم بالغو الأهمية إلى درجة لا يمكن الاستغناء عنهم. من المحددات لما إذا كان الناس سينفذون رغباتهم في الانتقام هو القوة التي يعتقدون أنهم يمتلكونها لتحقيق ذلك والنجاة من عواقبه. لذا، من المهم أن يحقق المديرون التوازن؛ بأن يجعلوا عملاءهم الأفضل يشعرون بالتميز دون أن يشعروا بأنهم مميزون للغاية.

بالنسبة للعملاء العابرين، فالوضع مختلف؛ إذ إنهم ليسوا بالضرورة مهتمين بتأكيد علاقتهم مع الشركة، وقد لا يتأثرون كثيرًا بالأدلة التي تظهر أن الشركة تقدر علاقتها بهم. وبدلًا من ذلك، يهتم هذا النوع من العملاء عادة فقط بالتعويض المالي، حيث يكون مقدار التعويض النقدي هو الأهم بالنسبة لهم.

تشير هذه النتائج إلى أن ردود الشركات ينبغي أن تعتمد على نوعية العميل الذي تعرض لمعاملة سيئة، ومع ذلك، تبقى نقطتان قائمتين. أولًا، لا ينبغي للشركات أن تتوقع عودة جميع هؤلاء العملاء؛ فكثير منهم مرشحون للذهاب دون رجعة. ومع ذلك، يجب أن يوضع في الحسبان أن التخلص من العملاء المنتقمين قد يكون أمرًا محمودًا، وإن لم يكن مجديًا على المدى القصير من الناحية التجارية. ثانيًا، فإن تقديم التعويض لجميع العملاء الذين يشتكون عبر الإنترنت قد يكون على المدى البعيد ذا أثر عكسي؛ فلو قامت الشركات بمكافأة العملاء على الشكوى عبر الإنترنت، فقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى زيادة عدد الشاكين، لا تقليله.

مهما كان ما ستفعله، فافعله بسرعة؛ توجه كثير من الشركات الآن موظفيها إلى البحث عبر الإنترنت عن الشكاوى، من أجل الاستجابة السريعة والحكيمة، وبالتالي تقليل احتمالية حدوث تبعات سلبية. فعلى سبيل المثال، تناولت مقالة موسعة في صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) كيف تبحث الفنادق عبر الإنترنت عن الشكاوى، وهدفها الأساسي هو تحديد العملاء الذين لا يزالون يقيمون في الفندق، ليتمكن الموظفون من حل المشكلة فورًا إن أمكن، أو على الأقل قبل مغادرة النزيل للفندق. فعلى سبيل المثال، نشر أحد النزلاء تغريدة على تويتر (Twitter) قال فيها إنه حصل على “أسوأ غرفة في الفندق”، فما كان إلا أن تلقى خلال ساعات قليلة رسالة اعتذار أُدخلت تحت باب غرفته، عرضت عليه غرفة أفضل.

على أي حال، وكما ذُكر سابقًا، فلا جدوى كبيرة من الاستجابة بعد مرور أربعة أسابيع على الشكوى الإلكترونية؛ إذ إن الاعتذارات والتعويضات حينها سيكون لها أثر ضئيل جدًّا على حماس الشاكين للانتقام أو المقاطعة.

ما الذي يجب تضمينه في الاعتذار بعد الشكوى الإلكترونية؟ تشير التجربة العامة، كما تؤكدها أبحاث علم النفس والتسويق، إلى أن معظم العملاء لكي يشعروا بالخيانة بعد فشل الخدمة، ويغضبوا بما يكفي للسعي للانتقام، لا بد أن يلقوا باللائمة على الشركة فيما حدث. ويعتمد مقدار اللوم الذي يلقيه العملاء على استنتاجاتهم حول طبيعة فشل الخدمة؛ هل كان الفشل متعمدًا ودافعه الجشع؟ أم كان متعمدًا بدافع اللطف؟ أم كان غير مقصود؟ من الواضح أن استنتاج الجشع يؤدي إلى غضب أكبر من استنتاج غياب الدافع، واستنتاج اللطف يؤدي إلى غضب أقل بكثير. لكن، ما مدى أهمية هذه الاستنتاجات؟

لقد أجرينا تجربة لاكتشاف ذلك. وكما كان متوقعًا، أظهر المشاركون الذين عُرضت عليهم دوافع سلبية رغبة أكبر بكثير في الانتقام مقارنة بالمصالحة، أما المشاركون الذين لم تعرض عليهم دوافع فقد كانت رغباتهم في الانتقام والمصالحة متقاربة، في حين أن المشاركين الذين عُرضت عليهم دوافع إيجابية كانت رغبتهم في الانتقام أقل بكثير من رغبتهم في المصالحة. وأظهرت تحليلات إضافية لنتائج التجربة والاستبيان أن استنتاج الدافع كان الاعتقاد الأساسي الذي يقود الغضب وأي رغبات لاحقة في الانتقام أو المصالحة.

ومن ثم، فمن المنطقي أن يتضمن الاعتذار بيانًا يهدف إلى جعل أسوأ الاستنتاجات لدى العملاء (الجشع) مستبعدة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تتضمن اعتذارات شركات الطيران عن تأخير أو إلغاء الرحلات تصريحات تشرح الدوافع الحقيقية وراء ذلك. فالأمر ليس، مثلًا، أن شركة الطيران أرادت دمج رحلتين إلى الوجهة نفسها لأن كل واحدة منهما كانت شبه فارغة (استنتاج سلبي من الجشع)؛ بل إنها ألغت الرحلة بسبب مشكلة ميكانيكية في الطائرة وحرصًا على سلامة الركاب (استنتاج إيجابي من الحرص على سلامة العملاء).

لاحظ أن مجرد عدم تقديم أي معلومة عن أسباب الفشل لا يساعد العملاء على استبعاد أسوأ الاحتمالات. فعندما يواجه الناس الغموض، يميلون إلى افتراض الأسوأ عند تفسير الأمور. أي أنه في غياب المعلومات، لا يتوصل العملاء بالضرورة إلى موقف حيادي مثل “لا أدري”؛ بل كثيرًا ما يربطون بين أمور لا ينبغي ربطها، ويقتنعون بأن الشركة جشعة ببساطة. فلا تسمح للعملاء بأن يسلكوا هذا الطريق؛ بل قدم لهم تفسيرًا بدلًا من ذلك.

تشير أبحاث أخرى حول الاعتذارات إلى عناصر إضافية يجب تضمينها. أولًا، يجب أن يكون الاعتذار صادقًا وصريحًا؛ فالاعتذار غير الصادق قد يكون أسوأ من عدم الاعتذار أصلًا. ثانيًا، لا ينبغي أن يكون الاعتذار الفاعل متعلقًا بإلقاء اللوم على جهة أخرى؛ فذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة عندما يكون واضحًا للعميل أن الفشل في الخدمة كان نتيجة إهمال أو تقصير من الشركة نفسها.

كما أن عدم إلقاء اللوم في الاعتذار قد لا يكون أكثر أمانًا. خذ على سبيل المثال الأبحاث حول اعتذارات الأطباء للمرضى؛ فكثير من الأطباء لا يعتذرون عند ارتكابهم أخطاء طبية خوفًا من أن تؤدي هذه الاعترافات بالذنب إلى دعاوى قضائية بتهمة سوء الممارسة الطبية، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن هؤلاء الأطباء يخطئون في ذلك؛ إذ إن الواقع يثبت أن المرضى يكونون أكثر ميلًا لرفع الدعاوى عندما لا يتلقون اعتذارًا أو يتلقون اعتذارًا غير صادق. ولهذا السبب، أصدرت بعض الولايات مؤخرًا قوانين “أنا آسف” التي تتيح للأطباء الاعتراف بالخطأ دون أن يُستخدم ذلك ضدهم في المحكمة.

وباختصار، ننصح الشركات بأن تتحمل مسؤولية أخطائها الصادقة عند وقوعها، وألا تدع العملاء يعتقدون أن دوافعها هي الجشع.

الفصل الرابع: كيف يمكن للشركة أن تمنع الشكوى العلنية عبر الإنترنت؟

الأفضل من ذلك أن تستجيب الشركة بسرعة فائقة بعد وقوع الخلل الأول في الخدمة، بحيث لا يحدث العنصر الثاني من الانحراف المزدوج، ونتيجة لذلك فإن غالبية العملاء لا يلجؤون للشكوى العلنية عبر الإنترنت. إن الوقاية الجيدة، في نهاية المطاف، غالبًا ما تكون أفضل من العلاج الجيد. ومن هذا المنطلق، نوصي بأن تصمم الشركات جهودها في استعادة رضا العملاء (recovery efforts) على أساس (١) نظام الفرز (triage system) و(٢) التركيز على العملية ذاتها وليس فقط على النتائج.

تطوير نظام الفرز (Triage System): من الواضح أن العملاء المختلفين غالبًا ما يحتاجون إلى التعامل معهم بطرق مختلفة، ولهذا السبب نقترح أن تحاكي الشركات، في سعيها لتطوير عمليات الاستعادة، نظام الفرز الذي يتبعه الأطباء في حالات الطوارئ الطبية التي تشمل عدة إصابات. فعلى سبيل المثال، في الكوارث الطبيعية حيث تكون الإصابات كثيرة والموارد الطبية قليلة، يجب على الأطباء أن يقرروا من يُعالج فورًا، ومن يمكنه الانتظار للعلاج، ومن لن يتلقى العلاج إطلاقًا. والمبدأ الأساسي الذي يوجه الفرز هو معالجة الإصابات المهددة للحياة أولًا للأشخاص الذين يمكن إنقاذهم، ثم الإصابات غير المهددة للحياة، وأخيرًا الإصابات المهددة للحياة للأشخاص الذين لا يمكن إنقاذهم.

إن إخفاقات الخدمة تشبه هذه الحالات الطبية في ثلاث نقاط. أولًا، تمتلك الشركات موارد مالية وبشرية محدودة للتعامل مع إخفاقات الخدمة، كما أن نقاط الإسعاف في الكوارث الطبيعية لديها إمدادات طبية وأطباء محدودون لمعالجة عدة مرضى. ثانيًا، ليس جميع العملاء يمكن “إنقاذهم” -أي استعادة رضاهم- تمامًا كما لا يمكن إنقاذ جميع المرضى. وثالثًا، بعض إخفاقات الخدمة، لكونها أكثر تهديدًا للعميل ولعلاقة العميل بالشركة، من المرجح أن تدفع العميل إلى الانتقام من الشركة، كما أن بعض الإصابات أشد خطورة من غيرها وتحمل مخاطر أكبر من المعاناة والموت.

تشير هذه المقارنة إلى بعض التوصيات؛ ينبغي على الشركات أن تحدد أولئك العملاء الذين تعرضوا لأشد إخفاقات الخدمة، الذين يمكن أيضًا استعادة رضاهم. ولحسن الحظ، فإن تحديد هؤلاء يجب أن يكون سهلًا نسبيًّا، نظرًا لأن العملاء الأكثر قابلية للاستعادة غالبًا ما يكونون أفضل عملاء الشركة. وعلاوة على ذلك، وكما هو الحال مع المرضى المصابين إصابات بالغة يمكن علاجهم، يجب على الشركة أن تهتم بهؤلاء العملاء بسرعة كبيرة. فإذا انتظرت طويلًا -أربعة أسابيع أو أكثر- فإن فرص استعادة رضاهم تتناقص بشكل حاد.

العملية أهم من النتائج: نصف هذا النموذج التجاري من الفرز بأنه وقائي، وليس علاجيًّا فقط؛ لأنه يجب أن يُنفذ قبل حدوث العنصر الثاني (فشل الاستعادة recovery failure) من الانحراف المزدوج. وربما يكون أكثر وقائية من ذلك نظامٌ لا يمانع فيه العملاء كثيرًا إخفاقات الخدمة لأنهم يدركون وجود عملية عادلة للشكوى بشأنها. في الواقع، “تأثير العملية العادلة” (fair process effect) -وهو ظاهرة نفسية معروفة، خاصة في بيئة العلاقات العمالية والإدارية- يُظهر أن الموظفين سيتحملون النتائج المخيبة للآمال طالما أدركوا أن عمليات اتخاذ القرار المحيطة بهذه النتائج عادلة. وبعبارة أخرى، لكي يغضب الموظفون بشدة ويصبحوا متحدّين، يجب أن يعتقدوا أن النتيجة والعملية معًا غير عادلتين.

لقد وجدنا في أبحاثنا أن تأثير العملية العادلة قد ينطبق أيضًا في بيئة المستهلكين. فقد قمنا بقياس كيف أن إدراك العدالة في الأنظمة التي تضعها الشركات لمعالجة الشكاوى -وهي أنظمة تتميز بمعايير مثل إتاحة التعبير (voice)، والتحكم (control)، والسرعة، ووقت الانتظار، والمرونة- يمكن أن يقلل بشكل كبير من شعور العملاء بالخيانة. وهكذا، طالما أن الشركة تستخدم مثل هذه العمليات العادلة، وطالما أنها تجعل العملاء على علم بها، فإن العملاء سيقبلون الإخفاقات العرضية في الخدمة.

المراجع

1. www.youtube.com/watch?v=5YGc4zOqozo.

2. www.youtube.com/watch?v=-PnlWHdJGLM&feature=related.

3. J.C. Ward and A.L. Ostrom, “Complaining to the Masses: The Role of Protest Framing in Customer-Created Complaint Web Sites,” Journal of Consumer Research 33, no. 2 (September 2006): 220-230.

4. Y. Grégoire and R.J. Fisher, “Customer Betrayal and Retaliation: When Your Best Customers Become Your Worst Enemies,” Journal of the Academy of Marketing Science 36, no. 2 (June 2008): 247-261; and N. Bechwati and M. Morrin, “Outraged Consumers: Getting Even at the Expense of Getting a Good Deal,” Journal of Consumer Psychology 13, no. 4 (November 2003): 440-453.

5. Y. Grégoire, T.M. Tripp and R. Legoux, “When Customer Love Turns into Lasting Hate: The Effects of Relationship Strength and Time on Customer Revenge and Avoidance,” Journal of Marketing 73, no. 6 (November 2009): 18-32.

6. Grégoire, “Customer Betrayal and Retaliation.”

7. Grégoire, “When Customer Love Turns into Lasting Hate.”

8. K. Aquino, T.M. Tripp and R.J. Bies, “Getting Even or Moving On? Power, Procedural Justice, and Types of Offense as Predictors of Revenge, Forgiveness, Reconciliation, and Avoidance in Organizations,” Journal of Applied Psychology 91, no. 3 (May 2006): 653-668; Y. Grégoire, D. Laufer and T.M. Tripp, “A Comprehensive Model of Customer Direct and Indirect Revenge: Understanding the Effects of Perceived Greed and Customer Power,” Journal of the Academy of Marketing Science 38, no. 6 (December 2010): 738-758.

9. S. Nassauer, “‘I Hate My Room,’ The Traveler Tweeted. Ka-Boom! An Upgrade! The New Ways Hotels Track You and Your Complaints,” Wall Street Journal, June 24, 2010.

10. B. Devezer, Y. Grégoire, J. Joireman and T.M. Tripp, “Can a Firm Get Away with Double Deviation? The Role of Inferred Motive in Revenge and Reconciliation,” working paper, Washington State University, September 2010.

11. P.H. Kim, K.T. Dirks, C.D. Cooper and D.L. Ferrin, “When More Blame Is Better than Less: The Implications of Internal vs. External Attributions for the Repair of Trust After a Competence- vs. Integrity-Based Trust Violation,” Organizational Behavior and Human Decision Processes 99, no. 1 (January 2006): 49-65; P.H. Kim, D.L. Ferrin, C.D. Cooper and K.T. Dirks, “Removing the Shadow of Suspicion: The Effects of Apology Versus Denial for Repairing Competence- vs. Integrity-Based Trust Violations,” Journal of Applied Psychology 89, no. 1 (February 2004): 104-118.

12. A.W. Wu, “Handling Hospital Errors: Is Disclosure the Best Defense?” Annals of Internal Medicine 131, no. 12 (December 1999): 970-972.

13. Grégoire, “A Comprehensive Model of Customer Direct and Indirect Revenge.”

14. T. Tripp and R.J. Bies, “Getting Even: The Truth About Workplace Revenge — and How to Stop It” (San Francisco: Jossey-Bass, 2009).

مقالات ذات صلة