- شهد عام 2025 تحديات واختراقات مهمة في مجالي الطبيعة والمناخ حول العالم.
- من تعثر التوصل إلى اتفاق عالمي بشأن البلاستيك إلى تفوق الطاقة المتجددة على الفحم في إنتاج الكهرباء، نستعرض هنا مجموعة من أبرز القصص التي لا بد من قراءتها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
1. البشرية تتجاوز سبعة من أصل تسعة حدود كوكبية
تم تجاوز سبعة من حدود الأرض الكوكبية التسعة، وهي الأنظمة الطبيعية التي تحافظ على استقرار كوكبنا. وشهد هذا العام عبور حموضة المحيطات عتبة حرجة، كما يوضح الفيديو أدناه.
يستند ذلك إلى تقرير “فحص صحة الكوكب 2025” الصادر عن معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ. وتحدد الحدود الكوكبية الإطار العلمي الذي يجب أن تعمل ضمنه أنظمتنا الطبيعية كي تظل قادرة على أداء وظائفها الحيوية بشكل كامل.
الحدود الكوكبية التسعة
تشير أدلة متزايدة إلى أننا تجاوزنا بالفعل “المجال الآمن للتشغيل” لكوكب الأرض وخرقنا سبعة من أصل تسعة حدود كوكبية.
تغير المناخ
عملية تغيير التوازن الإشعاعي للأرض، على سبيل المثال من خلال تراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ما يؤثر في درجات الحرارة العالمية وأنماط المناخ.
الحالة: منطقة عالية الخطورة
تغير سلامة الغلاف الحيوي
تراجع تنوع الكائنات الحية واتساعها وصحتها، بما في ذلك النظم البيئية، يضعف قدرة الغلاف الحيوي على تنظيم حالة الكوكب من خلال التأثير في توازن الطاقة والدورات الكيميائية على الأرض.
الحالة: منطقة عالية الخطورة
تغير استخدام الأراضي
تحويل المناظر الطبيعية، مثل إزالة الغابات والتوسع الحضري، يقلل من الوظائف البيئية كاحتجاز الكربون وإعادة تدوير الرطوبة وتوفير الموائل للحياة البرية، وكلها عناصر أساسية لصحة نظام الأرض.
الحالة: خطر متزايد
تغير المياه العذبة
تعديل دورات المياه العذبة، بما يشمل الأنهار ورطوبة التربة، يؤدي إلى تأثيرات على وظائف طبيعية مثل احتجاز الكربون والتنوع البيولوجي، وقد يسبب تحولات في أنماط الهطول مستقبلا.
الحالة: خطر متزايد
تعديل التدفقات البيوجيوكيميائية
اضطراب دورات المغذيات الطبيعية مثل النيتروجين والفوسفور يؤثر في صحة التربة وجودة المياه، وقد يؤدي إلى ظهور مناطق ميتة في النظم المائية العذبة والبحرية.
الحالة: منطقة عالية الخطورة
تحمض المحيطات
التغيرات في ظروف المحيطات، بما في ذلك زيادة الحموضة، تؤثر في التنوع البيولوجي البحري وفي قدرة المحيطات على تنظيم المناخ.
الحالة: خطر متزايد
زيادة الحمل الجوي للهباء الجوي
ارتفاع تركيز الجسيمات العالقة في الهواء الناتجة عن الأنشطة البشرية أو المصادر الطبيعية يؤثر في المناخ عبر تغيير درجات الحرارة وأنماط الهطول.
الحالة: مجال تشغيل آمن
استنزاف طبقة الأوزون الستراتوسفيرية
ترقق طبقة الأوزون في الغلاف الجوي العلوي، نتيجة أساسا للمواد الكيميائية المصنعة، يزيد من كمية الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي تصل إلى سطح الأرض.
الحالة: مجال تشغيل آمن
إدخال كيانات جديدة
إدخال وتراكم المواد المصنعة بشريا، مثل البلاستيك والمواد الكيميائية الاصطناعية، إلى جانب تغيير الدورات البيوجيوكيميائية لعناصر طبيعية، يمكن أن يعطل عمليات أساسية أخرى في نظام الأرض ويشكل مخاطر أضرار دائمة للحياة في الغلاف الحيوي.
الحالة: منطقة عالية الخطورة
وقال يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، للمنتدى الاقتصادي العالمي خلال اجتماعات التنمية ذات الأثر المستدام 2025 في سبتمبر:
“لدينا مؤشرات قوية على أننا نقترب من نقاط تحول قد تؤدي إلى تغييرات لا رجعة فيها من شأنها أن تقوض بشكل شبه دائم الأسس التي يعتمد عليها التطور الاقتصادي.”
ويتناول تقرير استشرافي صادر عن المنتدى بعنوان “10 حلول تكنولوجية ناشئة لصحة الكوكب” التقنيات التي قد تسهم في معالجة التدهور المتسارع في صحة العمليات الأساسية لكوكبنا. من إنتاج الأمونيا الخضراء إلى الطاقة الحرارية الأرضية، يستعرض التقرير الحلول الممكنة.
2. الطقس المتطرف يضرب المجتمعات والاقتصادات
في مايو، قدرت شركة سويس ري أن العالم قد يواجه خسائر مؤمنة تصل إلى 145 مليار دولار في عام 2025 نتيجة أحداث الطقس المتطرف، بزيادة قدرها 6% مقارنة بعام 2024.
ومنذ ذلك الحين، شهدنا مجموعة من الظواهر الجوية الكبرى، من فيضانات باكستان إلى إعصار ميليسا الذي سجل أقوى وصول له إلى اليابسة في جامايكا.
تداعيات إعصار ميليسا في جامايكا
الصورة: REUTERS / راكيل كونها
يقدّر تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية، أن الأثر العالمي المشترك لتداعيات تغير المناخ على الصحة، عبر قطاعات الغذاء والزراعة، والبيئة المبنية، والرعاية الصحية، قد يصل إلى ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار من خسائر الإنتاجية بحلول عام 2050.
اطّلع في الفيديو أدناه على بعض التأثيرات المحتملة، ليس فقط على الأعمال والاقتصادات، بل أيضا على حياة الناس اليومية.
3. تقدم في أنظمة الإنذار المبكر
بات نحو 60% من دول العالم يمتلك أنظمة إنذار مبكر، بزيادة قدرها 113% خلال السنوات العشر الماضية، وفقا لتقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ومع ذلك، لا تزال فجوات التغطية قائمة، خصوصا في الدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث أفاد 43% فقط بوجود هذه الأنظمة لديها.
ورغم التقدم الكبير في تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتنفيذها، ما زالت هناك مجالات تحتاج إلى معالجة. وسيكون تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات وقطاع الأعمال أمرا أساسيا لضمان نجاح هذه الأنظمة.
4. “لا اتفاق” بشأن معاهدة عالمية للبلاستيك
لم يتم التوصل إلى اتفاق يفرض قواعد أكثر صرامة وقابلية للتنفيذ للحد من التلوث البلاستيكي، بعد عشرة أيام من المفاوضات بين الدول خلال الجزء الثاني من الدورة الخامسة للجنة التفاوض الحكومية الدولية المعنية بالتلوث البلاستيكي، بما في ذلك التلوث في البيئة البحرية.
ومن المقرر استئناف المحادثات في المستقبل، دون تحديد موعد حتى الآن. ورغم خيبة الأمل التي سادت بين المشاركين، عبّر رئيس اللجنة، السفير لويس فاياس فالديفييسو، عن تفاؤله في بيان قال فيه:
“لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى الإحباط. بل على العكس، يجب أن يدفعنا إلى استعادة طاقتنا، وتجديد التزاماتنا، وتوحيد طموحاتنا.”
وتنتج فيتنام نحو 1.8 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويا، يُعاد تدوير حوالي 27% منها. ومع ذلك، تبرز البلاد أيضا كمرشح محتمل لقيادة الجهود الرامية إلى معالجة هذه المشكلة.
5. الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم للمرة الأولى
أنتجت مصادر الطاقة المتجددة كهرباء تفوق تلك المنتجة من الفحم للمرة الأولى هذا العام، وفقا لتقرير صادر عن مركز الأبحاث المتخصص في الطاقة “إمبر”، كما يوضحه الرسم البياني أدناه.
نما الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 2.6% في النصف الأول من عام 2025. ويفيد التقرير بأن هذه الزيادة تمت تغطيتها بأكثر من الزيادات في إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 31% وطاقة الرياح بنسبة 7.7%. ومع نمو قدره 306 تيراواط ساعة، أي ما يعادل تقريبا كمية الكهرباء التي تستهلكها دولة مثل إيطاليا خلال عام كامل، غطت الطاقة الشمسية وحدها 83% من الزيادة في الطلب.
في المقابل، تراجع توليد الكهرباء من الفحم بنسبة 0.6%، ما أدى إلى ارتفاع حصة الطاقة المتجددة من إجمالي إنتاج الكهرباء العالمي بمقدار 1.6 نقطة مئوية لتصل إلى 34.3%. في حين انخفضت حصة الفحم بأكثر بقليل من نقطة مئوية واحدة لتصل إلى 33.1%.
6. مؤتمر COP30 يحقق نتيجة تفاوضية، لكنه لا ينجح في إحداث اختراق كبير
عُقد مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثون لتغير المناخ COP30 هذا العام في مدينة بيليم بالبرازيل، بعد مرور عقد على اتفاق باريس، وفي ظل مشهد جيوسياسي مضطرب.
وقد تم الترويج لـ COP30 على أنه “مؤتمر التنفيذ”، حيث كان الهدف العام هو تحويل الالتزامات القائمة إلى أفعال ملموسة. فكيف كانت النتيجة؟
رغم أن مؤتمر هذا العام لم يحقق التقدم المنشود في العديد من الجوانب، إلا أن المفاوضات وجدول الأعمال الطوعي أظهرا بعض المؤشرات الإيجابية:
تقدم تدريجي في مجالي الصمود والتكيف: اختُتم المؤتمر باتفاق على مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات. ويرفع الهدف الجديد تمويل التكيف إلى 120 مليار دولار سنويا، ضمن إطار أوسع يبلغ 300 مليار دولار سنويا لتمويل المناخ.
قرار بشأن آلية الانتقال العادل: اتفقت الأطراف على تعزيز المساعدة التقنية وبناء القدرات وتبادل المعرفة، من خلال آلية جديدة هي “آلية عمل بيليم للانتقال العادل العالمي”. وتتضمن هذه الآلية إشارات غير مسبوقة إلى حقوق العمال وحقوق الإنسان والحقوق البيئية.
دخول التجارة إلى دائرة المفاوضات: للمرة الأولى، جرى تناول التجارة، بما في ذلك تدابير تجارة الكربون مثل آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، ضمن المفاوضات الرسمية. كما أُطلق أول مسار عمل مخصص للتجارة، في إشارة إلى تنامي أهميتها على أجندة المناخ.
7. تقنيات احتجاز الكربون تحدث ضجة
كشف باحثون من جامعة هيوستن عن اختراقين مزدوجين في تقنيات احتجاز الكربون. يشمل ذلك عملية كهروكيميائية من دون أغشية تحقق أكثر من 90% من إزالة الكربون بتكلفة تقارب 70 دولارا للطن المتري، إضافة إلى نظام تدفق فاناديوم أكسدة واختزال قادر على احتجاز الكربون وتخزين الطاقة المتجددة في آن واحد.
كما أعلن باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن تطوير أغشية ترشيح نانوي تجعل احتجاز الكربون أكثر كفاءة بست مرات وأقل تكلفة بنسبة 30%.
وتناول تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام، أُنجز بالتعاون مع شركة وود ماكنزي، واقع احتجاز الكربون واستخدامه.
وأشار التقرير إلى أن تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه يمكن أن تفتح أسواقا جديدة، وتعزز صمود الصناعات، وتحقق فوائد مناخية، شريطة توفر دعم قوي من القطاع العام، وإشارات طلب واضحة، ونماذج تمويل مبتكرة.
غير أن خط أنابيب الاستثمارات في هذا المجال لا يزال منخفضا للغاية، بسبب الحواجز السوقية الهيكلية التي يواجهها القطاع حاليا. وتتصدر الولايات المتحدة حجم الاستثمارات الإجمالية، إلا أن دولا أخرى بدأت تضيق الفجوة، كما يوضحه الرسم البياني أدناه.
