- يجب على البنوك المركزية والهيئات التنظيمية المالية الأخرى أن تواصل الابتكار باستمرار، سواء لمواكبة الشركات التي تشرف عليها أو لحماية المستهلكين.
- ويمكن لتكنولوجيا الإشراف، المعروفة باسم “سوبتك” (Suptech)، أن تساعد الجهات التنظيمية على بناء نظام مالي عالمي أكثر متانة وشفافية وخضوعا للمساءلة.
- ومن خلال التعاون مع شركات التكنولوجيا المتقدمة، يستطيع المنظمون الماليون اكتساب خبرات قيّمة والوصول إلى أدوات رقمية جديدة.
ومع تزايد تعقيد النظام المالي العالمي وتحوله إلى الرقمنة، تتعرض الجهات التنظيمية المالية لضغوط متزايدة من أجل الابتكار والتحول الرقمي في ممارساتها، حتى تواكب المؤسسات التي تشرف عليها والتحديات التي تواجه اقتصاداتها. وتؤدي البنوك المركزية والسلطات المالية الأخرى دورا محوريا في حماية نزاهة الأسواق وصون حقوق المستهلكين.
وعلى وجه الخصوص، مع تبني القطاع المالي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وغيرها من التقنيات المتقدمة، تظهر مخاطر جديدة تطال المستهلكين والمؤسسات على حد سواء. وهذا ما يجعل مهمة البنوك المركزية والسلطات المالية أكثر تعقيدا. فبالرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسرّع عمليات اتخاذ القرار في مجالات مثل الإقراض، إلا أنها قد تعزز دون قصد تحيزات قائمة أو تنتج قرارات غير متسقة عندما تتغير ظروف الأسواق.
ومن هنا، يصبح لزاما على الجهات الإشرافية المالية تحديث أساليب عملها لضمان رقابة فعالة واستباقية. وقد برزت تكنولوجيا الإشراف “سوبتك” بسرعة كأداة رئيسية لمواكبة الابتكار المالي، مع تعزيز حماية المستهلك وبناء قطاع مالي أكثر متانة وشفافية وخضوعا للمساءلة.
أين يتم استخدام تكنولوجيا الإشراف اليوم؟
تسارع اعتماد تكنولوجيا الإشراف على مستوى العالم، في ظل سعي الجهات التنظيمية إلى تقليص الفجوة الزمنية في الرقابة، والكشف المبكر عن المخاطر النظامية، والانتقال من الاستجابة التفاعلية إلى الإشراف الاستباقي. ويشير تقرير “حالة تكنولوجيا الإشراف 2025” إلى أن 197 سلطة مالية في 140 دولة قامت بنشر حل واحد على الأقل من حلول سوبتك، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ 54 سلطة مالية فقط أبلغت عن استخدام هذه التقنيات في عام 2022.
وتتنوع هذه الأدوات بين التحليلات التنبؤية لتحديد مخاطر المناخ، والتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي لشكاوى المستهلكين، ولوحات بيانات تفاعلية تستخدم البيانات الجغرافية لرسم خرائط الشمول المالي.
واللافت أن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية توسع بدورها استخدام تكنولوجيا الإشراف، مما يساهم في تقليص فجوة الاعتماد بينها وبين الاقتصادات المتقدمة التي كانت تقليديا في الصدارة. وتولي السلطات في هذه الاقتصادات أولوية خاصة لتعزيز الوصول إلى الأسواق والعمليات الأساسية، مع تركيز تطبيقات سوبتك على مجالات مثل الترخيص والشمول المالي.
