- يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح ما يصل إلى 370 مليار دولار من الاستثمارات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030.
- ويتعين على الحكومات أن تضطلع بدور قيادي محوري في وضع الطموحات ونشر الحلول وقياس الأثر، من أجل توظيف هذه التكنولوجيا بأفضل صورة لدفع الاقتصاد الرقمي.
- وتُعد أداة SME SMART في البحرين مثالا على ذلك، فهي أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم نضج الاستدامة، تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على استكشاف مصادر جديدة للقيمة.
يُعد الذكاء الاصطناعي قوة تحولية ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية هائلة. ووفقا لبعض التقديرات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 7% خلال العقد المقبل، مدفوعا إلى حد كبير بقدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف أنماط معقدة، وتوليد رؤى بسرعة غير مسبوقة.
ويُتوقع أن يجني القطاع العام فوائد كبيرة من الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي عبر معظم جوانب عملياته، لا سيما في دعم التنمية المستدامة. إذ ستسهم هذه التكنولوجيا في تصميم واختبار سياسات قائمة على الأدلة، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتحسين الوصول إلى الاستثمارات، وتحفيز الشراكات، وتتبع الأثر في الوقت الحقيقي.
وعند تطويره واستخدامه بفعالية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع بشكل كبير تنفيذ الأولويات الوطنية للتنمية، مثل تحقيق الحياد الصفري أو أهداف التنمية المستدامة.
وللتحقق من إمكانات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، تعاونت وزارة التنمية المستدامة في البحرين مع شركة باين آند كومباني والمنتدى الاقتصادي العالمي ضمن منصة قادة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل الاستدامة. وكخطوة أولى، تم تنظيم ورشة عمل جمعت أكثر من 30 ممثلا عن 16 جهة حكومية في البحرين لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة داخل القطاع العام. وشكلت هذه الورشة لبنة أساسية للتحقق من تطوير نموذج أولي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى تسريع جهود الاستدامة عبر مختلف القطاعات في البحرين. وأسفر التعاون عن تحديد أربعة استخدامات عالية الأثر للذكاء الاصطناعي، تراوحت بين وضع وتتبع الأهداف الوطنية للاستدامة، وذكاء السياسات، وتقدير الأثر.
ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع العام التزام البحرين ببناء اقتصاد رقمي متقدم وأخلاقي. ويتجلى ذلك من خلال عدة مبادرات وطنية، من أبرزها إطلاق السياسة الوطنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في يوليو 2025، واعتماد الدليل الإرشادي لدول مجلس التعاون بشأن أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يوفر إطارا متينا يضمن نشر هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول وآمن ويركز على الإنسان في جميع القطاعات.
وفي أبريل 2025، أعلن صندوق العمل ""تمكين"" عن مبادرة واسعة النطاق لبناء القدرات، من خلال إطلاق حزمة تدريبية تستهدف تأهيل 50 ألف بحريني في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وتؤكد هذه المبادرة الطموحة استثمار البحرين الاستباقي في رأس مالها البشري، بما يضمن امتلاك القوى العاملة المحلية للمهارات الأساسية اللازمة لدفع الابتكار والحفاظ على تنافسية المملكة في المشهد التكنولوجي العالمي.
ونظرا للدور المحوري الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في دعم النمو الاقتصادي الوطني، تم إعطاء الأولوية لأحد الاستخدامات العملية لتطوير نموذج أولي ضمن هذا التعاون، وهو SME SMART، أي أداة تقييم نضج الاستدامة وجاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويعكس ذلك الأهمية الكبيرة التي تحتلها هذه الشركات في اقتصاد البحرين ومجتمعها ومسارها نحو التنمية المستدامة.
تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 93% من تسجيلات الشركات في المملكة، وتوظف 75% من القوى العاملة في القطاع الخاص، وتسهم بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى هذه الشركات إلى العمل بطريقة أكثر استدامة، كما تحتاج إلى إرشادات عملية وموارد تساعدها على تحقيق ذلك بفعالية.
وتُقدَّم أداة SME SMART للشركات الصغيرة والمتوسطة على شكل استبيان مبسط. وفي الخلفية، تقوم أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي بتقييم أدائها في مجال الاستدامة مقارنة بإطار LEAD الخاص بشركة باين، والذي يشمل محاور الربط، والمشاركة، والتفعيل، والقيادة، ويوفر منهجا منظما لدمج الاستدامة في صميم الاستراتيجية والعمليات التشغيلية للمؤسسات. وتساعد الأداة الشركات على قياس وضعها الحالي من خلال درجة نضج واضحة، كما تولد تقريرا مخصصا عن جاهزية الاستدامة يتضمن توصيات عملية تساعدها على تحديد الأولويات في رحلتها نحو الاستدامة.
