القائمة الرئيسية

أربع طرق يمكّن بها القطاع الخاص صمود المرافق الحيوية في مواجهة مخاطر المناخ المتطرفة

أربع طرق يمكّن بها القطاع الخاص صمود المرافق الحيوية في مواجهة مخاطر المناخ المتطرفة
ملخص المقال

وإدراكا لذلك، تعهدت البرازيل، بصفتها رئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ 2025 (COP30)، برفع تمويل التكيّف ليعادل تمويل التخفيف من الانبعاثات.

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف أصبحت هشاشة المرافق الحيوية أمام المخاطر المناخية المتطرفة تهديدا مباشرا لربحية الشركات واستقرارها، وتبرز أن سد فجوة الصمود لم يعد ممكنا بالاعتماد على القطاع العام وحده، بل يتطلب دورا فاعلا من القطاع الخاص عبر الشراكات مع الحكومات، والاستثمار في التقنيات الرقمية والمرنة، وتطوير حلول تمويل مبتكرة، وبناء مجتمعات لتقاسم المخاطر، مؤكدة أن صمود المرافق لم يعد فقط أداة للحماية من الخسائر، بل أصبح أيضا فرصة نمو وتنافسية في اقتصاد يتشكل على وقع تغيّر المناخ.

  • أصبحت اضطرابات المرافق الناتجة عن الطقس المتطرف وضغوط الموارد تؤثر مباشرة في الربحية والعمليات والقيمة السوقية، ما يجعل صمود المرافق مسألة جوهرية للأعمال.
  • وتنمو الإيرادات الخضراء، في المتوسط، بمعدل يساوي ضعف نمو الإيرادات التقليدية، بينما تحصل الشركات العاملة في الأسواق الخضراء غالبا على تمويل أرخص وتتمتع عادة بعلاوات تقييم.
  • وتشكل الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات التكنولوجية، والتمويل، وبناء المجتمعات، خريطة طريق فعالة لتعزيز صمود المرافق.

تزداد قابلية أنظمة المرافق الأساسية للتأثر بمخاطر تغيّر المناخ، كما يؤكد تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي. ومع تجاوز الخسائر المؤمن عليها من الكوارث الطبيعية حاجز 100 مليار دولار سنويا بشكل متكرر، وتخلف الإنفاق على التكيّف المناخي كثيرا عن الاستثمارات في خفض الانبعاثات، تتسع فجوة الصمود المناخي بسرعة.

وإدراكا لذلك، تعهدت البرازيل، بصفتها رئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ 2025 (COP30)، برفع تمويل التكيّف ليعادل تمويل التخفيف من الانبعاثات.

في المقابل، تتفاقم عواقب التقاعس.

فاضطرابات المرافق تؤثر مباشرة في عمليات الأعمال. فقد تحولت خدمات الطاقة والمياه وغيرها، التي كانت تُعد موثوقة سابقا، إلى مخاطر مادية تهدد الربحية والاستقرار والنمو طويل الأجل. وأصبحت هذه الصدمات ذات طابع منظومي وتضرب صافي الأرباح. إذ يمكن لانقطاع كهربائي مطوّل واحد أن يتسبب في إتلاف كميات هائلة من السلع القابلة للتلف لدى موزّع غذائي، أو أن يفضي إلى اضطرابات لاحقة في سلاسل الإمداد.

كما يهدد تفاقم ندرة المياه عمليات حيوية لمصانع أشباه الموصلات ومنتجي المشروبات، على سبيل المثال، بما يؤثر في الإنتاج.

وتحمل هذه الاضطرابات مخاطر مالية جسيمة. ففي عاصفة الشتاء التي ضربت ولاية تكساس عام 2021، أدت البرودة الشديدة إلى فشل شبكة الكهرباء في الولاية، ما تسبب في انقطاعات طويلة عطلت ملايين المنازل والأعمال. واضطرت إحدى أكبر التعاونيات الكهربائية في الولاية، شركة برازووس إلكتريك، إلى إعلان الإفلاس بعد تكبدها 1.8 مليار دولار كرسوم لشراء الكهرباء بأسعار طوارئ في السوق. وتوضح هذه الأزمة كيف يمكن لفشل مرفق واحد، ناتج عن ضعف صمود البنية التحتية، أن يقود إلى عواقب تشغيلية ومالية كارثية.

البناء على أسس القطاع العام
أسهمت الجهات العامة بالفعل في بناء قاعدة للتكيّف، إذ تشكل نحو 98 بالمئة من تمويل التكيّف. ويقدّم قطاع المرافق في الصين مثالا مقنعا على كيفية تعزيز الصمود من خلال تكامل الحوكمة والابتكار التكنولوجي والاستثمار الاستراتيجي، وهو نموذج تناولته ورقة بيضاء صدرت حديثا بعنوان: بناء مرافق قادرة على الصمود المناخي، دروس من الصين ومسارات مستقبلية.

وتعد هذه الإنجازات التي يقودها القطاع العام نقطة انطلاق قوية، لكن مع اشتداد المخاطر المناخية، فإن الاعتماد على التدابير العامة وحدها لا يكون مستداما ولا قابلا للتوسّع. فحجم الاستثمارات المطلوبة لتحديث شبكات المرافق العامة بشكل منهجي، بما في ذلك تقوية خطوط الأنابيب لمواجهة الطقس القاسي، وحماية محطات المعالجة من الفيضانات، وتحديث محطات التحويل، هائل، ويضغط على القدرات المالية حتى لأكثر الحكومات التزاما.

على سبيل المثال، يُظهر تحليل للبنك الدولي أن هناك حاجة إلى ما بين 96 و296 مليار دولار سنويا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لجعل أصول الطاقة أكثر صمودا، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30 بالمئة في تكاليف رأس المال.

ويخلق هذا الضعف المنهجي حافزا سوقيا قويا. فالاستثمار في الصمود يوسّع الأسواق أمام تقنيات وخدمات جديدة، ويفتح آفاق تمويل مبتكرة، ويعزز القدرة التنافسية للشركات القادرة على تقديم حلول بنية تحتية ذكية مناخيا. وباختصار، يشكل الصمود المناخي في آن واحد أداة حماية وأفقا للنمو، مع تصاعد الاستثمار في التكيّف مع تغيّر المناخ. ففي عام 2018، بلغ الاستثمار السنوي للتكيّف من القطاع الخاص في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 15.4 مليار يورو، وارتفع إلى 52.9 مليار يورو بحلول 2022، أي نمو بنسبة 243 بالمئة خلال خمس سنوات.

كما حقق التمويل المناخي المختلط نموا تاريخيا في 2023، إذ بلغ إجمالي التمويل 18.3 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 120 بالمئة، شملت زيادة بنسبة 200 بالمئة في استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 6 مليارات دولار.

أربعة ركائز لاستثمار القطاع الخاص
لم تعد المخاطر والفرص التي تواجه المرافق في هذا المشهد المتغير افتراضية، بل أصبحت واقعا قائما. ولضمان الاستقرار التشغيلي وتحقيق ميزة تنافسية، ينبغي على القطاع الخاص الانتقال من ردّ الفعل إلى عقلية الاستثمار. ويمكن إحاطة هذا التحول بأربع ركائز أساسية:

1. الاستثمار الاستراتيجي عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص
يمكن للقطاع الخاص الإسهام في بناء بنية تحتية قادرة على الصمود المناخي من خلال تعبئة رأس المال والخبرة، واغتنام الفرص السوقية، وتقديم حلول مبتكرة تخدم المصلحة العامة. ويكمل ذلك الدور التنظيمي للحكومة عبر ما يجلبه من مرونة وابتكار وكفاءة لازمة للتكيّف السريع والاستدامة طويلة الأجل.

2. الاستثمار الموجّه في التقنيات الرقمية وتقنيات الصمود
يمكن توجيه رأس المال الجريء ورأس المال التوسعي إلى التقنيات الرقمية المحورية للتكيّف المناخي، مثل تحليلات المناخ المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والشبكات الذكية، ودمج الطاقة المتجددة، والمواد المتقدمة المصممة لتحمّل الظروف المتطرفة. وتعالج هذه التقنيات مباشرة العوائق الأساسية التي تمنع توسيع نطاق التكيّف في الاقتصادات الناشئة والنامية. فعلى سبيل المثال، تساعد التنبؤات الجوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الإنذار المبكر، ومراقبة الأقمار الصناعية واسترجاع البيانات في معالجة ندرة بيانات الطقس والمناخ عالية الجودة، وهي مدخل أساسي لقياس المخاطر والعوائد.

3. التعاون مع المؤسسات المالية
تركز المؤسسات المالية الدولية بشكل متزايد على تعبئة رأس المال الخاص لصالح الصمود المناخي عبر منصات تقلل مخاطر الاستثمار، مثل مرافق الإقراض طويل الأجل كصندوق الصمود والاستدامة، ومنصات توريق البنية التحتية مثل بايفرونت، وهياكل التمويل المختلط أو المتوازي.

فعلى سبيل المثال، طوّر بنك التعمير الصيني التمويل الأخضر عبر الائتمان والسندات وغيرها من المنتجات المتوافقة مع المناخ. وبالشراكة مع شركة هوآننغ لانسانغجيانغ للطاقة الكهرومائية، أطلق البنك ما يسمى بالسند التوأم، حيث يصدر سندات خضراء وتقليدية بشروط متطابقة، لإظهار القيمة السوقية للاستثمارات منخفضة الكربون والقادرة على الصمود المناخي. ويوجه هذا النهج رأس المال إلى مشاريع الطاقة النظيفة التي تعزز استقرار الشبكات والصمود المناخي.

4. بناء مجتمعات الصمود المشترك
تتطلب المخاطر المناخية المعقدة إجراءات تتجاوز الحماية الفردية إلى أطر تعاونية لتقاسم المخاطر. ويستدعي ذلك ابتكار أدوات مالية وآليات تعاونية منتظمة، تشمل ما يلي:

  • سندات الصمود، التي تربط شروط السندات بنتائج الوقاية الإقليمية من الكوارث لتحفيز الاستثمار المسبق في الصمود.

  • نظم تأمين متقدمة، عبر إدخال منتجات مبتكرة مثل التأمين البارامتري لتمكين صرف سريع للتعويضات بعد الكوارث ونقل المخاطر.

  • منصات تبادل البيانات، لدمج بيانات المناخ والبنية التحتية والعمليات بهدف تحسين تسعير المخاطر وقدرات اتخاذ القرار.

  • تحالفات صناعية، لتعزيز التطوير المشترك لمعايير الصمود وبروتوكولات الطوارئ بين القطاعات الحيوية، مثل الطاقة والنقل ومرافق المياه.

وفي الوقت نفسه، ينبغي إنشاء منصات مخصصة تربط رأس المال الخاص بمشاريع مرافق قادرة على الصمود المناخي، عبر توضيح الفرص، وبناء محافظ مشاريع، وتوحيد مقاييس الصمود.

ومن دون مشاركة القطاع الخاص، يظل توسيع نطاق التقنيات والممارسات القادرة على تحقيق تكيّف مناخي فعّال تحديا قائما. وفي نهاية المطاف، يتطلب تحقيق تقدم منهجي في الصمود المناخي تآزرا بين قيادة الحكومات ومشاركة الأسواق.

المصدر

مقالات ذات صلة