القائمة الرئيسية

كيف سيساعد الذكاء الاصطناعي على نقل طاقة الاندماج من المختبر إلى الشبكة بحلول ثلاثينيات هذا القرن

كيف سيساعد الذكاء الاصطناعي على نقل طاقة الاندماج من المختبر إلى الشبكة بحلول ثلاثينيات هذا القرن
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع انتقال طاقة الاندماج من المختبر إلى شبكات الكهرباء خلال ثلاثينيات هذا القرن، من خلال تمكين اختراقات في فيزياء البلازما، والتحكم بالمفاعلات، والنمذجة المتقدمة، بالتوازي مع سباق عالمي تقوده الحكومات والشركات الناشئة والعمالقة التكنولوجيون لتحويل الاندماج إلى مصدر طاقة نظيف وآمن وذو قيمة اقتصادية تريليونية، ما يجعله أحد أكثر رهانات الطاقة تأثيرا في القرن الحادي والعشرين.

  • تشير التطورات في السياسات الحكومية والصناعة إلى أن طاقة الاندماج قد تبدأ بالمساهمة في شبكات الكهرباء الوطنية خلال ثلاثينيات هذا القرن، ما يمثل انتقالا من مرحلة التجارب إلى مرحلة النشر التجاري.
  • وتوضح شراكة Google DeepMind مع شركة Commonwealth Fusion Systems كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المتقدم أن يساعد في تجاوز بعض أكثر التحديات الفيزيائية تعقيدا في مجال الاندماج النووي.
  • كما تظهر التطورات العالمية أن الاندماج أصبح ساحة تكنولوجية استراتيجية ذات إمكانات اقتصادية هائلة، قد تخلق قيمة مستقبلية للطاقة النظيفة تقدر بتريليونات الدولارات.

دخل السعي العالمي نحو طاقة الاندماج، وهي مصدر محتمل آمن ووفير وخال من الكربون، مرحلة حاسمة، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد نشرت وزارة الطاقة الأميركية في أكتوبر خريطة طريق جديدة توضح كيف يمكن إدخال هذه التكنولوجيا ضمن مزيج الطاقة في الولايات المتحدة بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن.

وقال جان بول ألان، نائب مدير مكتب علوم طاقة الاندماج في الوزارة: ""الاندماج حقيقي، وقريب، وجاهز لتحرك منسق"". ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحويل هذا الهدف إلى واقع.

وفي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه وزارة الطاقة الأميركية استراتيجيتها الوطنية لتسريع تطوير وتسويق طاقة الاندماج، أعلنت شركة Google DeepMind للأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي وشركة Commonwealth Fusion Systems الناشئة عن شراكة بحثية تهدف إلى تسريع الجدول الزمني لإيصال طاقة الاندماج إلى شبكة الكهرباء. وكتب فريق الاندماج في DeepMind في تدوينة: ""إن الجمع بين خبرتنا في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة التي تمتلكها CFS يجعل من هذه الشراكة النموذج الأمثل لدفع الاكتشافات الأساسية في طاقة الاندماج لصالح مجتمع البحث العالمي، وفي نهاية المطاف، لصالح العالم بأسره"".

وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى قدرته على تمكين اختراقات في علوم المواد، والنمذجة الرقمية لعمليات الاندماج النجمي، وديناميكيات الجزيئات. وقال: ""من الصعب المبالغة في وصف الأثر التحفيزي للذكاء الاصطناعي"".

السباق العالمي لإيصال طاقة الاندماج

يعد الاندماج، وهو العملية التي تزود الشمس والنجوم بالطاقة، مصدرا واعدا لطاقة شبه غير محدودة من دون انبعاثات كربونية أو نفايات طويلة الأمد، وهو ما أثار حماسة العلماء منذ خمسينيات القرن الماضي. ورغم أن تحقيق صافي طاقة إيجابي ظل تحديا علميا لسنوات طويلة، فإن التقدم يتسارع على عدة جبهات، ما جعل هذه التكنولوجيا تحظى باهتمام مجلس المستقبل العالمي لآفاق تكنولوجيا الطاقة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تعاونت 33 دولة وآلاف المهندسين والعلماء لبناء وتشغيل جهاز اندماج مغناطيسي يعرف باسم ""توكاماك"" ضمن مشروع ITER، وهو أكبر تجربة اندماج في العالم.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومات وشركات المرافق والقطاع الخاص على توسيع منظومة الاندماج. فهناك ما لا يقل عن 45 شركة حول العالم تسعى إلى تحقيق الاندماج التجاري، وتشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن أكثر من 160 منشأة اندماجية تعمل حاليا أو هي قيد الإنشاء أو التخطيط. كما تعكس اتفاقيات شراء الطاقة المبكرة من مستخدمين نهائيين مثل Google وشركة الطاقة العالمية Eni وMicrosoft تزايد ثقة القطاع الصناعي.

ومن أبرز المؤشرات على انتقال الاندماج من تجربة علمية إلى واقع تجاري ما ورد في تقرير ""آفاق الاندماج العالمية 2025"" الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تم لأول مرة إجراء نمذجة عالمية لنشر طاقة الاندماج. وقد أجريت هذه الدراسة من قبل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتتوقع أن يرتفع إنتاج الاندماج من 2 تيراواط ساعة في عام 2035 إلى 375 تيراواط ساعة في عام 2050، ليصل إلى نحو 25 ألف تيراواط ساعة بحلول عام 2100. وتبرز هذه التحليلات قدرة الاندماج على إضافة تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي مع تزايد الطلب على الكهرباء النظيفة.

وتشير النمذجة أيضا إلى القيمة الاقتصادية الكبيرة للاندماج، إذ يمكنه إضافة تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي مع تصاعد الحاجة إلى توليد كهرباء نظيفة، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتنظر الحكومات بشكل متزايد إلى الاندماج باعتباره تكنولوجيا استراتيجية. ويظهر تقرير حديث صادر عن شركة EconSight السويسرية، المتخصصة في تتبع اتجاهات التكنولوجيا وبراءات الاختراع، أن الصين تتصدر هذا المجال، حيث قدمت 67 بالمئة من براءات الاندماج عالية المستوى عالميا بين عامي 2016 و2023، مقارنة بـ19 بالمئة في الولايات المتحدة و5 بالمئة في أوروبا.

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع فيزياء البلازما إلى الأمام

رغم هذا التقدم، لا تزال هناك عقبات كبيرة قبل أن تصبح طاقة الاندماج جزءا أساسيا من مزيج الطاقة. فالتحكم في البلازما داخل أنظمة الاندماج ذات الحبس المغناطيسي يمثل تحديا كبيرا، إذ يجب إبقاؤها محصورة ومستقرة ضمن حجم محدد لفترة طويلة. وتؤدي الحرارة والضغط العاليان إلى تمدد البلازما، لكن أي تماس مع جدران المفاعل يؤدي فورا إلى تبريدها وإيقاف تفاعل الاندماج.

وتبني شراكة DeepMind وCFS على أعمال سابقة استخدمت الذكاء الاصطناعي بنجاح للتحكم في البلازما. فبالتعاون مع شركاء أكاديميين في مركز البلازما السويسري التابع للمدرسة الفيدرالية العليا في لوزان، أظهرت Google أن التعلم المعزز العميق يمكنه التحكم في مغناطيسات التوكاماك لتثبيت أشكال بلازما معقدة. كما طورت نظام TORAX، وهو محاكي سريع وقابل للتفاضل للبلازما.

وستطبق DeepMind الآن هذه الأدوات ضمن برنامج CFS. فمن خلال الجمع بين TORAX وتقنيات التعلم المعزز أو أساليب البحث التطوري مثل AlphaEvolve، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي استكشاف عدد هائل من سيناريوهات التشغيل، وتحديد أكثر المسارات كفاءة للوصول إلى إنتاج طاقة صافية إيجابية.

كما تعمل DeepMind على تطوير نظام تحكم ذكي لإدارة التكوينات المغناطيسية، وتحسين طاقة الاندماج، وإدارة الأحمال الحرارية لمفاعل SPARC التابع لشركة CFS خارج مدينة بوسطن.

مقالات ذات صلة