القائمة الرئيسية

كيف يمكن لتكامل شبكات الكهرباء أن يطلق مستقبل أفريقيا

كيف يمكن لتكامل شبكات الكهرباء أن يطلق مستقبل أفريقيا
ملخص المقال

تُعد أفريقيا قارة غنية بإمكانات الطاقة. فمن السهول المشمسة في منطقة الساحل إلى الأنهار العظيمة في وسط أفريقيا، تزخر القارة باحتياطيات هائلة من مصادر الطاقة المتجددة وغير المتجددة. ويقع على أراضيها 60% من أفضل الموارد الشمسية عالميا.

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف يمكن لتكامل شبكات الكهرباء أن يشكّل نقطة تحول حاسمة لمستقبل أفريقيا، في قارة تمتلك إمكانات هائلة في الطاقة المتجددة لكنها تعاني من شبكات وطنية مجزأة وارتفاع تكاليف الكهرباء وضعف الوصول إلى الطاقة. وتوضح أن الربط الإقليمي بين الشبكات قادر على خفض التكاليف، وتعزيز أمن الطاقة، وجذب الاستثمارات، وتمكين مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى، مستعرضة جهود الاتحاد الأفريقي وخططه لبناء سوق كهرباء قارية موحدة، ومؤكدة أن نجاح هذه الرؤية يعتمد على التنسيق بين الدول، وإدارة المخاطر، وخلق بيئة استثمارية جاذبة تقود إلى نمو اقتصادي مستدام.

  • رغم امتلاك أفريقيا لنحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم، فإنها لا تجذب سوى أقل من 3% من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، ولا يزال أكثر من 600 مليون شخص يفتقرون إلى الحصول على كهرباء موثوقة.
  • تعتمد معظم الدول الأفريقية على شبكات كهرباء وطنية معزولة، صغيرة الحجم، مرتفعة التكلفة، وغير متوازنة في الإمداد.
  • ويُعد الربط الإقليمي بين شبكات الطاقة المفتاح الأساسي لتحقيق الكفاءة، وخفض التكاليف، وتسريع نمو الطاقة المتجددة. ورغم أن القارة تمتلك خريطة طريق شاملة للتكامل، فإن النجاح يتطلب تنسيقا فعليا وبناء ثقة المستثمرين.

تُعد أفريقيا قارة غنية بإمكانات الطاقة. فمن السهول المشمسة في منطقة الساحل إلى الأنهار العظيمة في وسط أفريقيا، تزخر القارة باحتياطيات هائلة من مصادر الطاقة المتجددة وغير المتجددة. ويقع على أراضيها 60% من أفضل الموارد الشمسية عالميا.

ومع ذلك، لا تزال تحصل على أقل من 3% من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، فيما يفتقر أكثر من 600 مليون أفريقي إلى الوصول إلى كهرباء موثوقة.

الواقع المجزأ لأنظمة الكهرباء في أفريقيا

غالبا ما تكون الشبكات الوطنية في القارة صغيرة، تعاني نقص التمويل وضعف الصيانة. ويبلغ طول شبكة نقل الكهرباء داخل البرازيل وحدها أكثر من مجموع أطوال شبكات النقل في 38 دولة أفريقية مجتمعة.

ورغم النمو السريع في قدرات التوليد عبر القارة، فإن شبكات النقل والتوزيع اللازمة لإيصال هذه الطاقة لا تواكب هذا التوسع.

إضافة إلى ذلك، تشغّل معظم الدول الأفريقية شبكات كهرباء وطنية معزولة، صُممت لتلبية الاحتياجات المحلية فقط. ونادرا ما توجد روابط مع الدول المجاورة، ما يخلق مشهدا طاقيا مجزأ.

ويؤدي هذا التجزؤ إلى عدة تحديات، من بينها:

  • توزيع غير متوازن للطاقة: فبعض الدول، مثل إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تولد كهرباء تفوق قدرتها على الاستهلاك، بينما تعاني دول أخرى، مثل جنوب السودان وليبيريا، من انقطاعات متكررة.

  • ارتفاع تكاليف الكهرباء: الشبكات الوطنية الصغيرة تفتقر إلى اقتصاديات الحجم، ما يجعل توليد الكهرباء وتوزيعها أكثر كلفة.

  • ضعف جدوى مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى: من دون القدرة على تصدير الفائض، تتردد الدول في الاستثمار في محطات شمسية واسعة النطاق أو سدود كهرومائية كبيرة.

كما أن غياب الترابط الكهربائي بين دول أفريقيا يحرمها من الفوائد التنموية والاقتصادية التي يمكن أن تحققها تجارة الطاقة.

الربط الإقليمي، عامل تغيير حاسم

يوفر الربط الإقليمي للطاقة، أي وصل الشبكات الوطنية لإنشاء شبكة كهرباء قارية، فوائد تحويلية لأفريقيا.

فمن خلال ربط الشبكات، يمكن للدول الأفريقية تبادل الكهرباء فيما بينها، كما تتبادل السلع والخدمات، ما يسمح بمشاركة الطاقة خلال فترات ذروة الطلب أو عند حدوث انقطاعات، ويعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على الحلول الطارئة المكلفة.

كما تتيح الأسواق الإقليمية الأكبر تحقيق اقتصاديات الحجم، من خلال الشراء الجماعي، والبنية التحتية المشتركة، وتخصيص الموارد بكفاءة أعلى، ما يؤدي في النهاية إلى خفض التكاليف على شركات الكهرباء والمستهلكين.

ويشجع الوصول إلى أسواق أوسع أيضا على الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، إذ يمكن تداول الفائض من الطاقة الشمسية أو الرياح أو الكهرومائية عبر الحدود. ويدعم هذا التكامل النمو الاقتصادي والتصنيع، من خلال توفير كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة لتحفيز الصناعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار الرقمي.

شهدت العقود الأخيرة تقدما ملموسا في هذا المجال، مع إنشاء خمسة تجمعات إقليمية للطاقة: تجمع الطاقة في الجنوب الأفريقي، وتجمع الطاقة في غرب أفريقيا، وتجمع الطاقة في شرق أفريقيا، وتجمع الطاقة في وسط أفريقيا، وتجمع الطاقة في شمال أفريقيا. وقد أسهمت هذه التجمعات في تحسين الوصول إلى الكهرباء العابرة للحدود وتوسيع نطاق التجارة في الطاقة.

ورغم اختلاف مراحل تطورها وتشغيلها، فإنها تمهد الطريق لبرنامج تكامل مركزي مستقبلي يوحد أنظمة الطاقة في القارة، ويتيح تبادلا سلسا للكهرباء بين المناطق.

وقد بلور الاتحاد الأفريقي رؤية لنظام كهرباء قاري مترابط، يُعرف بسوق الكهرباء الأفريقية الموحدة، يخدم 1.3 مليار نسمة في 55 دولة، ليصبح أكبر سوق كهرباء في العالم.

وفي السنوات الأخيرة، قدم المخطط الرئيسي لأنظمة الطاقة القارية إطارا استراتيجيا مهما لدمج تجمعات الطاقة الإقليمية الخمسة في شبكة كهرباء واحدة مرنة وقابلة للتوسع، واضعا الأساس لمستقبل طاقي مترابط فعلا.

ومع توقع تضاعف الطلب على الكهرباء ثلاث مرات بحلول عام 2040، يصبح تحويل هذه الرؤية إلى واقع أمرا ضروريا لتلبية احتياجات أفريقيا من الطاقة بشكل مستدام. وهنا يبرز دور خطة الاستثمار العشرية للبنية التحتية للربط العابر للحدود.

تُنسق هذه الخطة من قبل وكالة تنمية الاتحاد الأفريقي، الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، ضمن أولوية التحول الطاقي لمجموعة العشرين، وتحدد مجموعة من مشاريع نقل الكهرباء الإقليمية المزمع تنفيذها بين عامي 2026 و2036.

وتُنفذ الخطة على مراحل تمتد لعقد كامل، وبالشراكة مع تجمعات الطاقة المختلفة، لتعكس التزام أفريقيا ببناء شبكة قارية متكاملة بحق.

قارة واحدة، شبكة واحدة

تقف أفريقيا اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالاستثمار في القارة يعني الاستفادة من 60% من إمكانات الطاقة المتجددة العالمية، ومن فرصة بنية تحتية تُقدّر بـ 2.5 تريليون دولار، بما يدعم نموا عالميا مستداما. وتقدم التجارب الأوروبية، ولاحقا تجارب رابطة دول جنوب شرق آسيا، دروسا مهمة يمكن لأفريقيا الاستفادة منها في مجال تكامل الشبكات الإقليمية.

ومع وضوح رؤية المخطط الرئيسي، وصدور خطة الاستثمار العشرية، بات لدى القارة مسار واضح نحو مستقبل طاقي موحد ومرن ومستدام. فما الذي ينقص الآن؟

إن الجهود المنسقة بين الدول التي ستستضيف مشاريع البنية التحتية المستقبلية للشبكات ضرورية لتهيئة بيئات مواتية تعزز القدرة على التنبؤ للمستثمرين. وإلى جانب الالتزامات السياسية، ستظل إدارة المخاطر عنصرا محوريا.

وقد أثبتت نماذج التعاون بين البنوك ومؤسسات التمويل التنموي والمؤسسات متعددة الأطراف نجاحها في تقليل مخاطر الأطراف المقابلة وتحسين شروط الإقراض.

كما توفر المقاربات القائمة على الممرات، التي تنظر إلى المشاريع ضمن حزم متكاملة بدلا من مشاريع منفردة، قابلية توسع أكبر، وتآزرا أوضح، وملفات مخاطر أكثر جاذبية.

وأخيرا، وبعد خطوة تحديد المشاريع، وهي خطوة أساسية، يصبح تعزيز وضوح السوق ورفع مستوى التعريف بهذه المشاريع أمرا حاسما لجذب اهتمام المستثمرين.

وفي هذا الإطار، سيستضيف المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع شركاء أفارقة رئيسيين، سلسلة من الحوارات لعرض أكبر مشاريع النقل والتوليد المحددة ضمن خطة الاستثمار العشرية، والتي تتطلب استثمارات لدفع تحول الطاقة في القارة.

المصدر

مقالات ذات صلة