القائمة الرئيسية

لماذا تتطلع الصين لقيادة العمل المناخي بعد مؤتمر Cop30… وما يعيقها عن ذلك

لماذا تتطلع الصين لقيادة العمل المناخي بعد مؤتمر Cop30… وما يعيقها عن ذلك
ملخص المقال

مع اقتراب مؤتمر Cop30، بدا أن الصين تسعى لتولي دور القائد العالمي الجديد في مكافحة تغيّر المناخ

ملخص: يتناول المقال سعي الصين لتبوء دور القيادة العالمية في مكافحة تغيّر المناخ مع اقتراب مؤتمر Cop30، مستفيدة من تراجع الدور الأمريكي في هذا المجال، وذلك عبر تعزيز استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة، وتوسيع صادراتها من التقنيات النظيفة، وتقوية نفوذها السياسي والاقتصادي لدى الدول النامية، خصوصًا في المحيط الهادئ. ومع ذلك، تظل الصين حذرة في التزاماتها، حيث لا ترغب في تحمل المسؤولية التاريخية للدول الصناعية الكبرى، ولا الالتزام بالتمويل المناخي العالمي أو خارطة الطريق لتقليص الوقود الأحفوري، مفضّلة توجيه جهودها وفق مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، ما يجعلها مؤثرة في المفاوضات الدولية مع الحفاظ على خطوطها الحمراء وعدم تحميل نفسها أعباء تتجاوز قدراتها الحالية.

مع اقتراب مؤتمر Cop30، بدا أن الصين تسعى لتولي دور القائد العالمي الجديد في مكافحة تغيّر المناخ، مستفيدة من الفراغ الذي تركه تراجع الولايات المتحدة عن هذا الدور خلال عهد دونالد ترامب.
لكن هذا الدور ليس سهلاً، إذ توجد دوافع قوية تدفع بكين لتولي القيادة، مقابل قيود تجعلها حذرة في الالتزام الكامل.

أولاً: إعادة توجيه النقاش المناخي نحو التكنولوجيا والتجارة

في Cop30، قدمت الصين نفسها كقوة عالمية في التقنيات النظيفة، دولة طموحة، مبتكرة، ومستعدة للتعاون.
وقد انعكس هذا على حجم استثماراتها في الطاقة المتجددة، التي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي، فيما نما إنتاجها من الطاقة الشمسية بنحو عشرين ضعفاً مقارنة بعام 2015.

وفي 2024 وحده، استثمرت الصين حوالي 290 مليار دولار في الطاقة المتجددة، وهو مبلغ يفوق مجموع استثمارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين.
ومع الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء الناتجة عن توسع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تسعى الصين لدفع الأجندة العالمية نحو التقنيات منخفضة الكربون، بما يخدم أهدافها الصناعية والسياسية في الوقت ذاته.

ثانياً: تعزيز صادراتها الخضراء

ترى الصين في موقع القيادة المناخية فرصة لتوسيع صادراتها من التقنيات النظيفة عبر خفض تكلفتها، ما يسهل دخولها الأسواق العالمية.
فمنذ 2018، صدّرت الصين نحو تريليون دولار من البطاريات، ومكونات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، وأنظمة طاقة الرياح.

لكن بعض هذه الصناعات يعاني من فائض في الإنتاج، ما دفع بكين للبحث عن أسواق جديدة، خصوصاً في جنوب شرق آسيا، حيث شهدت صادرات السيارات الكهربائية الصينية نموًا هائلًا عام 2025.
كما سعت الصين لتشجيع هذه الدول — مثل إندونيسيا والهند — على الالتزام بمسار “صفر انبعاثات”، بما يضمن استمرار الطلب على منتجاتها.

ثالثاً: تعزيز نفوذها لدى الدول النامية

تنظر الصين إلى التعاون المناخي مع الدول النامية كوسيلة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، خاصة في المناطق الاستراتيجية مثل المحيط الهادئ.
ومن خلال مبادرة “الحزام والطريق” واستثماراتها في دول مثل جزر سليمان وجزر كوك، تربط بكين العمل المناخي بمصالحها الجيوسياسية.
كما أطلقت في 2022 مركز التعاون بين الصين ودول المحيط الهادئ للتغير المناخي، ليكون منصة لتعزيز حضورها الإقليمي تحت شعار “المناخ والتعاون البيئي”.

ما الذي لا ترغب الصين فيه؟

1. لا تريد تحمل المسؤولية التاريخية

رغم إشادة العالم بدورها خلال Cop30، تواجه الصين صعوبة في تنفيذ وعودها المناخية، إذ إن خفض الانبعاثات يسير ببطء، والالتزامات الحالية لا تزال محدودة.

ويزيد الوضع صعوبة، كون الاقتصاد الصيني يواجه:

  • تباطؤ الإنتاج الصناعي

  • ضعف الاستهلاك الداخلي

  • بطالة مرتفعة بين الشباب

  • تراكم ديون الحكومات المحلية

ومع هذه التحديات، لا ترغب الصين في أن تُعامل مثل الدول الصناعية الكبرى التي تتحمل مسؤولية تاريخية عن الانبعاثات، رغم أن إجمالي انبعاثاتها منذ 1850 تجاوز مجموع انبعاثات الاتحاد الأوروبي.

2. لا تريد الالتزام بالتمويل المناخي العالمي

كان من أبرز ملفات Cop30 مطلب تقديم 1.3 تريليون دولار سنويًا من الدول المتقدمة لدعم العمل المناخي.
لكن الصين لم تلتزم رسميًا بهذا الهدف، مما خيّب آمال الدول النامية. فتمويلها للمشاريع المناخية في الخارج يظل غالبًا موجهًا وفق مصالحها الاستراتيجية، وليس بدافع المسؤولية البيئية العالمية.

كما رفضت المشاركة في خارطة الطريق العالمية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ورفضت المساهمة في مبادرة البرازيل للحفاظ على الغابات الاستوائية.

الخلاصة

الصين اليوم تتصدر العالم في التقنيات منخفضة الكربون، وتسعى لتعزيز التعاون المناخي مع الدول النامية لأنها تدر عليها فوائد اقتصادية وسياسية.
لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في تحمل المسؤوليات الكبيرة التي تحمّلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سابقًا، سواء في خفض الانبعاثات أو التمويل الدولي.
لذلك، ستواصل الصين التأثير في مفاوضات المناخ العالمية وفق مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، مع الحفاظ على خطوطها الحمراء وعدم الالتزام بأي خطط تتجاوز قدراتها الحالية.

المصدر

مقالات ذات صلة