تخيّل نفسك في ممرات متجر البقالة المفضّل لديك، محاطاً بمئات المنتجات الجديدة والمتنوعة. بعد أن تلتقط عبوة من مكرونة المفضلة لديك، تلاحظ نسخة عضوية جديدة من صلصة السباغيتي التي عادةً ما تشتريها. اللافت أن سعرها أغلى بنسبة تقارب 50% مقارنة بما تدفعه عادةً.
تفكر عندها: “ها نحن ذا مرة أخرى، يجب أن أفلس لأشتري ‘الأطعمة الصحية’.”
إذا كان هذا يعكس طريقة تفكيرك حول العلاقة بين الصحة والسعر، فأنت لست وحدك. هذا الاعتقاد شائع للغاية، لدرجة أن النصائح حول “الأكل الصحي بميزانية محدودة” أصبحت في كل مكان، مما يوحي بأن معظم الناس يعتقدون أن تناول طعام صحي مهمة صعبة للغاية. فمن لم يسمع بلقب متجر Whole Foods الشهير “الشيك الكامل” أو شاهد أسعار الوجبات السريعة الرخيصة غير الصحية؟
قياس العلاقة بين السعر والصحة الغذائية أمر صعب بالفعل، لأنه يمكن تقييمها بعدة طرق، مثل السعر لكل سعر حراري أو السعر لكل حصة غذائية متوسطة.
لماذا يعتقد المستهلكون أن الغذاء الصحي أغلى؟
في سلسلة من الدراسات نُشرت مؤخراً في Journal of Consumer Research، وجدنا أن المستهلكين يميلون للاعتقاد بأن الأطعمة الصحية أغلى بالفعل. صحيح أن هذا قد يكون صحيحاً فقط لبعض فئات المنتجات، لكن كثيرين يعتقدون أن هذا ينطبق على جميع الفئات، بغض النظر عن الأدلة الفعلية.
يبدو أن لدى المستهلكين ما يُعرف بـ “النظرية الشعبية” أو الحدس الشخصي، وهي الفكرة بأن الأطعمة الصحية أغلى. النقاش حول “صحارى الطعام” أي المناطق منخفضة الدخل التي تفتقر للوصول إلى أطعمة مغذية بأسعار معقولة يعزز هذا الاعتقاد.
السوق ووسائل الإعلام علمت معظم المستهلكين في الولايات المتحدة أن الأطعمة ذات الفوائد الصحية الخاصة يجب أن تُباع بأسعار مرتفعة. وفي بعض الحالات يكون هذا صحيحاً (مثل بعض الأطعمة العضوية)، لكن في حالات أخرى لا توجد علاقة عامة بين السعر والصحة.
في علم النفس، النظرية الشعبية هي اعتقاد غير خبير حول كيفية عمل العالم، وهذه النظريات تؤثر على سلوكنا. لدى المستهلكين أيضاً نظريات شعبية عن الطعام: مثل الاعتقاد بأن الأطعمة غير الصحية ألذ، سواء كان هذا صحيحاً أم لا.
أظهرت أبحاثنا نظرية شعبية جديدة عن الطعام: أن الغذاء الصحي أغلى. وبمعنى آخر، ركزنا على كيفية تأثير هذا الاعتقاد على قرارات المستهلكين، بغض النظر عن صحته الموضوعية. عبر خمس دراسات، أظهرنا أن هذا الاعتقاد يؤثر على اختيارات المستهلكين حتى عندما لا تكون هناك علاقة حقيقية بين السعر والصحة.
هل السعر يشير إلى الصحة أم العكس؟
أردنا معرفة: هل يدفع السعر المرتفع المستهلكين للاعتقاد بأن المنتج صحي أكثر؟ أم أن الإشارات الصحية تجعل الناس يعتقدون أن السعر أعلى؟
وجدنا أن الحدس يعمل في كلا الاتجاهين:
-
في دراسة أولى، عندما قُدم للمستهلكين فقط سعر منتج (مثل بار إفطار)، اعتقدوا أن السعر الأعلى يعني صحة أفضل، والسعر المنخفض يعني صحة أقل.
-
في دراسة أخرى، قدم للمستهلكين تصنيف غذائي (مثل “A-”) للبار، فتم تقدير البار الأغلى كسعره أعلى.
وفي تجربة أخرى، طُلب من المستهلكين اختيار الخيار الصحي بين ساندويشين دجاج مماثلين، وكان اختيار الأغلى دائماً باعتباره الأكثر صحة، حتى لو تغيرت الأسعار لاحقاً.
حتى المنتجات التي تتناقض مع هذا الحدس أي منتجات صحية بسعر أقل من المتوسط دفعت المستهلكين للبحث عن مزيد من الأدلة قبل تصديق المطالبة الصحية. على سبيل المثال، عندما قُدم لهم بار بروتين بسعر 0.99 دولار (في حين أن متوسط سعر البارات البروتينية 2 دولار)، شاهد المشاركون أكثر من ثلاثة مراجعات على الإنترنت قبل تقييم احتمال شرائهم للمنتج، مقارنة بمراجعتين فقط عندما كان السعر 4 دولارات.
بمعنى آخر، عندما يبدو السعر منخفضاً بالنسبة للفوائد الصحية المعلنة، يحتاج الناس إلى مزيد من الإقناع.
ما هو الغذاء الصحي؟
أظهرت الدراسات أيضاً أن هذا الحدس يؤثر على تقدير المستهلكين لأهمية مكونات غير مألوفة في الطعام.
على سبيل المثال، طُلب من المشاركين تقييم أهمية إضافة DHA (حمض الدوكوساهيكسانويك) في خليط من المكسرات، مع معلومات بأنها تساعد في الوقاية من التنكس البقعي للعين. عندما كان المنتج بسعر مرتفع، أعطى المشاركون قيمة أكبر لكل من DHA ولأهمية الوقاية من التنكس البقعي. وعندما كان السعر متوسطاً، لم يكونوا مقتنعين بنفس القدر.
الأمر المثير للاهتمام هو أن غياب المعرفة السابقة بـ DHA هو ما دفعهم للاعتماد على الحدس، بينما لم يغير السعر اعتقادهم بأهمية فيتامين A المعروف. هذا يشير إلى أن الناس يعتمدون على “النظريات الشعبية” بشكل أكبر عند مواجهة فوائد صحية غير مألوفة – وهي حالة شائعة في المتاجر.
إهمال الحدس
توضح الدراسات مجتمعةً أن المستهلكين يميلون بشكل واسع لربط المنتجات الأغلى بالسعر الصحي.
إذا كان لديك ميزانية غير محدودة، قد لا يمثل هذا مشكلة. لكن لمن لديهم ميزانية محدودة ويرغبون في تقديم وجبات صحية لعائلاتهم، فقد يدفعون أكثر مما يجب مقابل تغذيتهم، رغم توفر المعلومات الغذائية والأسعار بسهولة.
الخلاصة للمستهلكين: السعر والجودة ليسا مرتبطين تماماً، لكننا نميل لاستخدام السعر كمعيار للجودة عند غياب معلومات أخرى.
الحل بسيط: قبل شراء منتج صحي بسعر مرتفع، ابحث عن معلومات إضافية ولا تعتمد على شعورك الغريزي فقط. الأجهزة المحمولة تسهّل ذلك، حتى أثناء التسوق، مما يسمح باتخاذ قرارات أكثر وعيًا بدلاً من الانقياد للحدس القائل بأن الصحة تتطلب دفع ثمن باهظ.
