القائمة الرئيسية

كيف وصل العالم إلى السيارة الكهربائية؟

كيف وصل العالم إلى السيارة الكهربائية؟
ملخص المقال

يستعرض المقال رحلة تطوّر السيارات الكهربائية منذ بداياتها قبل 175 عامًا، حين كانت بطيئة وضعيفة البطارية، وصولًا إلى نهضتها الحديثة. ورغم أن دخول سيارة فورد موديل T عام 1908 أوقف زخم الابتكار الكهربائي، بقيت محاولات أبرزها تعاون إديسون وفورد عام 1914 لتطوير سيارة كهربائية منخفضة التكلفة. عاد الاهتمام بهذه التقنية بعد الحظر النفطي في السبعينيات، ثم انطلقت بقوة مع تأسيس تسلا عام 2006 وإعلانها إنتاج سيارات كهربائية فاخرة، محققة أول أرباح لها عام 2013. ويسلّط المقال الضوء على تاريخ السيارات البخارية، وبدايات السيارات الكهربائية، والمخاوف الشعبية الأولى، ودور أوروبا في الصناعة، وتأثير الأزمات النفطية والقوانين البيئية، لينتهي إلى أن عهد تسلا مثّل نقطة تحول جعلت السيارات الكهربائية خيارًا واقعيًا قادرًا على خفض الاعتماد على النفط وتقليل الانبعاثات الكربونية.

على الرغم من أن كثيرًا من أوائل السيارات التي عرفها البشر كانت تعمل بالكهرباء، فإن التقنية احتاجت أكثر من قرن كامل حتى تنضج وتصبح قابلة للاستخدام واسع الانتشار.

بدأت أولى التجارب على المركبات الكهربائية قبل أكثر من 175 عامًا، لكنها كانت بطيئة، غير مستقرة، وتعاني من بطاريات ضعيفة السعة. وعندما قدم هنري فورد سيارته الشهيرة موديل T عام 1908، توقفت تقريبًا كل الجهود الرامية لتطوير السيارات الكهربائية، ومع ذلك لم يختفِ الاهتمام بها تمامًا.

كان توماس إديسون من أبرز المؤمنين بأن السيارات الكهربائية تتفوق تقنيًا على سيارات البنزين. فقد عمل على تطوير بطارية كهربائية أفضل، وتمكّن حتى من إقناع فورد للتعاون معه عام 1914 بهدف إنتاج سيارة كهربائية منخفضة التكلفة. قال إديسون آنذاك:
""إن الكهرباء هي الحل… لا تروس تصدر طنينًا وصوت طحن، ولا رافعات مربكة، ولا ذلك الاهتزاز المقلق لمحرك الاحتراق القوي.""
ووفقًا لما نشرته نيويورك تايمز حينها، كانت النساء يفضلن السيارات الكهربائية لأنها أكثر هدوءًا ولا تحتاج إلى ذراع تدوير ثقيل لبدء التشغيل مثل سيارات البنزين.

ومع فترة طويلة من الخمول في الابتكار، عاد الاهتمام بالسيارات الكهربائية إلى الواجهة في سبعينيات القرن الماضي بعد الحظر النفطي العربي. أما الانطلاقة الحقيقية في هذا القرن، فكانت على يد شركة ناشئة في وادي السيليكون: تسلا موتورز، التي أعلنت عام 2006 نيتها تصنيع سيارات رياضية كهربائية فاخرة.
وفي الربع الأول من عام 2013، أعلنت تسلا عن أول أرباح في تاريخها. وتشير توقعات وزارة الطاقة الأميركية إلى أنه لو تم استبدال جميع المركبات الخفيفة بسيارات هجينة أو كهربائية، فقد ينخفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد بنسبة تتراوح بين 30% و60%، مع خفض التلوث الكربوني بنسبة تصل إلى 20%.

الهوامش والتفاصيل التاريخية

1. عصر السيارات البخارية

استمرت السيارات البخارية في الظهور حتى عشرينيات القرن العشرين، رغم خطر انفجار الغلايات والحرارة العالية التي كان يعاني منها الركاب. كما كانت تحتاج لوقت طويل للتشغيل في الشتاء وإلى تعبئة مستمرة للمياه.

2. البدايات الكهربائية الحقيقية

السيارات الكهربائية ليست اختراعًا جديدًا، وليست بالضرورة مرتبطة باسم نيكولا تسلا. فمع بداية تطوير السيارات، كانت المركبات الكهربائية الخيار الأكثر شعبية بين المخترعين، قبل أن تختفي من خطوط الإنتاج مع مطلع القرن العشرين. وكانت المشكلة الكبرى: كيف نحافظ على شحن البطارية؟

3. المخاوف الشعبية والقوانين المبكرة

المركبات ذاتية الحركة أثارت خوف الجمهور الذي رأى فيها خطرًا على الشوارع العامة. لدرجة أن البرلمان البريطاني أصدر قانون 1865 الذي يلزم بأن يسبق أي سيارة رجل يحمل راية حمراء وينفخ في بوق لتحذير المارة.
ومع ذلك لم يتوقف الابتكار؛ ففي عام 1889، صمّم غوتليب دايملر ومايباخ أول هيكل سيارة حقيقي، بدل تركيب المحركات على عربات الخيول.

4. أوروبا مركز الصناعة

مع مطلع القرن العشرين، كانت أوروبا الغربية، خصوصًا فرنسا، مركز صناعة السيارات في العالم؛ فقد أنتجت أكثر من 30 ألف سيارة عام 1903. وفي عام 1910، أسس فورد مصنعه في هايلاند بارك، لكنه لم يبدأ باستخدام خط التجميع المتحرك إلا عام 1913، وهو الأسلوب الذي أحدث ثورة في الإنتاج الصناعي.

5. ما بعد الحروب والحظر النفطي

توقفت الابتكارات المدنية خلال الحربين العالميتين، لكن بعدهما بدأت صادرات أوروبا واليابان تهدد الشركات الأميركية الكبرى. ثم جاء الحظر النفطي العربي عام 1973 ليشكل نقطة تحول عالمية، إذ قفز سعر النفط من 3 إلى 12 دولارًا للبرميل. دفعت الأزمة شركة فولكسفاغن إلى تصنيع نموذج هجين قطع 8000 ميل وعُرض عالميًا.
أما في الولايات المتحدة، فقد أصدرت كاليفورنيا عام 1990 قانونًا يلزم الشركات الكبرى بتطوير سيارات كهربائية إذا أرادت استمرار بيع سيارات البنزين.

6. عهد تسلا الجديد

اليوم، تستقبل تسلا طلبات مسبقة طويلة على موديل S لعام 2015. ولزيادة الإنتاج وخفض الأسعار، بدأت الشركة إنشاء مصنع ضخم للبطاريات في صحراء نيفادا. ويتوقع إيلون ماسك طرح سيارة كهربائية بسعر 35 ألف دولار فقط بحلول عام 2017.

مقالات ذات صلة