القائمة الرئيسية

كيف يؤثر تنوّع روابطك الاجتماعية على صحتك وسعادتك؟

كيف يؤثر تنوّع روابطك الاجتماعية على صحتك وسعادتك؟
ملخص المقال

تشير دراسة حديثة إلى أن الانتماء لمجموعات دينية أو سياسية أو اجتماعية أو مجتمعية قد ينعكس إيجاباً على صحة الإنسان النفسية والجسدية.

ملخص: تكشف الدراسة أن الانتماء إلى مجموعات اجتماعية متعددة ومختلفة دينية، رياضية، ثقافية، سياسية أو خيرية يسهم بشكل واضح في تعزيز الصحة النفسية والجسدية عبر تقليل الشعور بالوحدة ورفع مستويات الرفاهية، وهو تأثير يستمر لسنوات حتى بعد احتساب عوامل مثل العمر والجنس. يوضح الباحثون أن التنوع في العضويات يلبّي احتياجات متعددة؛ من الانتماء والدعم وتوسيع المدارك إلى تعزيز القدرة على التكيف، شرط أن تكون تلك المجموعات صحية ومتوافقة وأن يرتبط الفرد بها بصدق. وتشير النتائج أيضاً إلى أن تنوع الروابط الاجتماعية لا يفيد الأفراد فقط، بل يمتد أثره إلى المجتمعات ككل، إذ يساعد على مواجهة تحديات الوحدة وبناء مرونة اجتماعية أقوى

تشير دراسة حديثة إلى أن الانتماء لمجموعات دينية أو سياسية أو اجتماعية أو مجتمعية قد ينعكس إيجاباً على صحة الإنسان النفسية والجسدية.

أنا شخصياً لستُ من الذين يحبون الانضمام إلى جماعات كثيرة. لدي صداقات جيدة، لكنني لا أشارك في نادٍ رياضي، ولا ألتزم بمجموعة دينية محددة، ولا أعمل مع منظمة خيرية بعينها. لطالما تخيلت أن توزيع وقتي بين مجموعات متعددة سيشتتني ويؤثر سلباً في توازني النفسي.

لكن نتائج بحث جديد تكسر هذا الافتراض؛ إذ تبين أن الأشخاص الذين ينتمون إلى عدد أكبر من المجموعات وتحديداً مجموعات متنوعة في طبيعتها يتمتعون بصحة أفضل وسعادة أكبر مقارنة بمن يفتقدون هذا التنوع.

لماذا يفيدنا الانتماء إلى مجموعات متعددة؟

استندت الدراسة إلى بيانات ما يقارب ستة آلاف مشارك ضمن مشروع بحثي طويل الأمد في بريطانيا يُعنى بمتابعة تأثير الخبرات الحياتية على رفاهية الإنسان مع مرور الزمن. وقد قدّم المشاركون معلومات حول حالتهم الصحية ونوعية حياتهم وشعورهم بالوحدة وعدد المجموعات التي ينتمون إليها، والتي قد تتراوح بين الجمعيات الدينية والسياسية والرياضية والثقافية والخيرية.

وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا جزءاً من مجموعات أكثر تنوعاً شعروا بوحدة أقل وتمتعوا برفاهية أعلى بعد أربع سنوات. والأهم أن هذا التأثير ظل قائماً حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر والجنس ومستوى الوحدة في بداية الدراسة.

يقول الباحث الرئيسي، كليفورد ستيفنسون:
"نعرف منذ زمن أن الانتماء إلى مجموعة يخفف الشعور بالوحدة، لكن الجديد هو أن تنوع هذه المجموعات يمنح الإنسان دفعة إضافية نحو الشعور بالتحسن."

ما سر تأثير التنوع؟

يرى ستيفنسون أن وجود الإنسان داخل مجموعات مختلفة يلبي احتياجات متعددة:

  • فهناك مجموعات تمنحه شعوراً بالانتماء.

  • وأخرى تساعده على تجاوز الصعوبات وتوسّع مداركه.

  • وبعضها يعزز ثقته بقدرته على التعامل مع التحديات.

عندما تكون جزءاً من شبكات اجتماعية متنوعة، فأنت تتعلم رؤية الأمور من زوايا مختلفة، وتحصل على دعم من أشخاص لديهم تجارب وخلفيات متنوعة. وهذا يجعل الشخص أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

لكن… ليست كل عضوية مفيدة

التوصية ليست بالانضمام العشوائي لمجموعات كثيرة، فالأمر أعمق من ذلك. فلكي يكون الانتماء مفيداً، يجب أن تكون:

  • المجموعة صحية في علاقاتها وقيمها،

  • ومتوافقة مع باقي المجموعات التي تنتمي إليها،

  • وأن تشعر بارتباط حقيقي معها.

فالانتماء الشكلي لا يصنع فرقاً، كما أن الانخراط في مجموعات متضاربة في توجهاتها قد يزيد الضغط ويضر بالصحة النفسية.

ومع ذلك، فإن الصورة العامة واضحة: كلما تنوّعت مجموعاتك الاجتماعية، زادت احتمالية شعورك بصحة نفسية أفضل.

أثر يمتد إلى المجتمع كله

لا تتوقف فائدة الانخراط في مجموعات متنوعة عند حدود الفرد. فمع تزايد معدلات الشعور بالوحدة حول العالم، يبحث المختصون عن وسائل فعّالة للتخفيف من هذا العبء، ويبدو أن تعزيز التنوع الاجتماعي أحد هذه الوسائل.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن المجتمعات التي تفتقر إلى الموارد غالباً ما تعاني من مستويات أعلى من الوحدة وصحة أسوأ. وهنا يمكن لتوسيع شبكة الروابط الاجتماعية – خصوصاً المتنوعة منها – أن يشكل عاملاً مساعداً لتحسين الصحة العامة وبناء مرونة اجتماعية أكبر.

يقول ستيفنسون:
"إذا أردنا تعزيز ترابط المجتمعات وتحسين قدرتها على مواجهة التحديات، فعلينا أن نولي أهمية ليس فقط لوجود المجموعات، بل أيضاً لتنوعها."

المصدر

مقالات ذات صلة