- تمثل الأمراض غير السارية أزمة سلوكية عالمية تتطلب تدخلات شخصية بدلاً من الإجراءات الصحية العامة التقليدية.
- يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم دمج البيانات الصحية المتفرقة لتقديم توصيات صحية فائقة التخصيص وقابلة للتوسع، بما يحقق نتائج أفضل.
- كما يمكن لشركات التأمين الاستفادة من هذه الرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي والحوافز لتشجيع التغيير السلوكي المستدام، وبالتالي تحسين معدلات طول العمر عالميًا.
بعد خمس سنوات من الجائحة، لم تعد أكبر أزمة صحية في العالم مُعدية، بل سلوكية. فالأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والسكري هي أكبر مسببات الوفيات عالميًا، ورغم ذلك لم تُحقق التدخلات الصحية العامة الحالية النتائج المرجوة في معالجة السلوكيات المسببة لهذه الأمراض. وعلى عكس الأمراض المعدية التي تتطلب حلولًا عامة واسعة مثل اللقاحات، تحتاج أمراض نمط الحياة إلى إرشادات مخصصة تعتمد على السياق الفردي لكل شخص.
وقد أعاق تحقيق ذلك عدة عوامل، من بينها تشتت البيانات الصحية الشخصية وتفرّقها. لكن القدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي جعلت من الممكن تقديم توصيات صحية فائقة التخصيص على نطاق واسع، مع إمكانية تحسين النتائج الصحية عالميًا بشكل كبير.
الأمراض غير السارية مشكلة كبرى... لكنها تحتاج إلى تدخل على مستوى الفرد
تشكل الأمراض غير السارية أكثر من 70% من إجمالي الوفيات حول العالم؛ فكل دقيقة يموت أكثر من 70 شخصًا بسبب حالات كان من الممكن الوقاية منها. قد تُجدي المبادرات الصحية العامة مثل قوانين منع التدخين والضرائب والقيود الإعلانية، لكنها تواجه تحديات في التصميم والتطبيق والالتزام. والأهم أنها تفتقر إلى العناصر السياقية الضرورية التي تُحدث الفرق في تغيير السلوك. نحن بحاجة إلى آليات تقدم إرشادًا صحيًا على المستوى الفردي، أي تزويد الأشخاص بالمعرفة حول ما الذي يجب فعله وكيف يمكن فعله.
قوة تغيير السلوك
يُظهر مجموع بياناتنا، الذي يغطي 60 مليون سنة حياة عبر 80 مصدرًا و2,800 بُعدًا، مدى قوة تأثير تغيير السلوك.
أول ملاحظة بارزة هي العلاقة السببية؛ أي أن تغيير السلوك يمكن بالفعل أن يتسبب في تغيير نتائج الصحة. على سبيل المثال، أظهر تحليل لأكثر من 500 ألف مشارك خلال خمس سنوات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا وانتقلوا من عدم ممارسة الرياضة إلى مستويات متوسطة أو عالية شهدوا انخفاضًا في مخاطر الوفاة بنسبة 38% و58% على التوالي.
كما نرى أن هذا التأثير مرن وشامل؛ فبضع تغييرات سلوكية فقط تُحدث زيادات كبيرة في عمر الفرد وجودة صحته، ويزداد التأثير لدى كبار السن ومن يعانون من مشكلات صحية أكثر.
وبحسب بيانات Vitality، يمكن لشخص يبلغ من العمر 30 عامًا ويتمتع بصحة متوسطة أن يزيد من متوسط عمره بنسبة 6%، ومن سنوات الصحة بنسبة 7% عبر بعض الخطوات الأساسية فقط. أما الشخص غير الصحي البالغ 70 عامًا، فيمكنه تحقيق زيادة بنسبة 45% في العمر و90% في سنوات الصحة من خلال تغيير السلوك. لا أحد كبير جدًا أو مريض جدًا ليصبح أكثر صحة.
وأخيرًا، فإن تغيير السلوك يتضاعف تأثيره بسبب الطبيعة العاداتية للسلوك. فالعادات تتشكل بسرعة وسهولة لدى كثير من الأشخاص، وبمجرد تكوين عادة قوية تتحسن النتائج الصحية بشكل ملحوظ. تُظهر الأبحاث أن عادة ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة تستغرق من 7 إلى 15 أسبوعًا لتصبح عادة راسخة، ومن يحافظون عليها يخفضون خطر الوفاة العامة بنسبة 27%. كما تقلل العادات الصحية من خطر الإصابة بأمراض محددة؛ فالأشخاص الذين يمشون 7,500 خطوة خمس مرات أسبوعيًا لمدة عامين يقل خطر إصابتهم بالسكري من النوع الثاني بنسبة 41% وبالسرطان من المرحلة الرابعة بنسبة 36%.
البيانات الصحية مشتتة ومجزأة
لقد أثبتنا مدى قوة تأثير تغيير السلوك في إطالة العمر وتحسين الصحة، لكن هناك أمرًا أساسيًا: الدقة ضرورية لتحقيق التأثير الصحيح. نحن بحاجة إلى معرفة التغييرات السلوكية الدقيقة التي يحتاجها كل فرد على حدة، مع فهم طويل المدى لكيفية تأثير هذه التغييرات على معدلات الوفاة والمرض مع مرور الوقت.
