القائمة الرئيسية

لماذا يحقق الأطفال أداء أفضل عندما يتاح لهم اللعب في الهواء الطلق

لماذا يحقق الأطفال أداء أفضل عندما يتاح لهم اللعب في الهواء الطلق
ملخص المقال

تشير الأيام الدافئة الأولى في المملكة المتحدة عادة إلى عدة أمور: بداية بطولة ويمبلدون للتنس، موسم امتحانات المدارس، ورائحة العشب المقصوص.

ملخص: يوضح المقال أن قضاء الأطفال وقتًا في المساحات الخضراء داخل المدارس أو بالقرب منها يعزز تطورهم المعرفي من خلال تحسين الذاكرة والانتباه، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية. وتوفر هذه المساحات أيضًا فوائد للصحة النفسية والرفاهية، مثل تقليل التوتر، وتحسين المزاج، وتشجيع النشاط البدني، بما يسهم في قدرة أفضل على التعلم. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط الفعلي في أنشطة تعليمية في الهواء الطلق يعزز مشاركة الطلاب وتحفيزهم وتحقيقهم الأكاديمي. ومع تزايد التحضّر، يؤكد المقال أهمية تخطيط وإدماج المساحات الخضراء داخل المدارس وحولها، مع التشجيع على استخدام الفناءات والحدائق المدرسية والمنزلية كنقاط انطلاق لتجارب التعلم في الهواء الطلق.

تشير الأيام الدافئة الأولى في المملكة المتحدة عادة إلى عدة أمور: بداية بطولة ويمبلدون للتنس، موسم امتحانات المدارس، ورائحة العشب المقصوص. ومن الطبيعي أن يبدأ الطلاب والمعلمون في التمني بأن يكونوا خارج الصفوف الدراسية وليس محصورين داخلها. وهناك الآن أدلة متزايدة تبيّن لماذا يجب على المعلمين الاستجابة لهذه الرغبات ودمج الأماكن الخارجية في التدريس واليوم الدراسي بشكل أوسع.

الفوائد المعرفية للمساحات الخضراء

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) من قبل فريق من الباحثين في إسبانيا والنرويج والولايات المتحدة أن الوقت الذي يقضيه الأطفال بالقرب من المساحات الخضراء أو داخلها، لا سيما تلك الموجودة في المدارس وحولها، يمكن أن يُحسّن تطورهم المعرفي. وجد بايام دادفاند وزملاؤه أن قدرة الطلاب على أداء مهام الذاكرة والحفاظ على الانتباه تتحسن مع مرور الوقت إذا كانت مدارسهم تحتوي على مساحات خضراء داخل الحرم أو بالقرب منه.

شملت الدراسة 2,500 طفل تتراوح أعمارهم بين سبع وعشر سنوات في برشلونة، وتم اختبارهم كل ثلاثة أشهر على مدار 12 شهرًا. ووجد الباحثون تحسنات صغيرة لكنها مهمة في الذاكرة العاملة، والذاكرة العاملة المتفوقة، والانتباه لدى الطلاب الذين تتوفر لهم مساحات خضراء في مدارسهم أو بالقرب منها. والأهم أن تأثير المساحات الخضراء لوحظ بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب أو مستوى تعليم الوالدين.

الأسباب الطبية المقترحة

سعى الفريق الإسباني في المقام الأول لتفسير واستكشاف الأسباب الطبية لهذه النتائج. وقد يكون، بحسب الباحثين، أن المساحات الخضراء تقلل تعرض الأطفال لحركة المرور وأنواع الملوثات التي قد تؤثر سلبًا على التطور، خاصة في سن مبكرة. هناك أيضًا تفسيرات محتملة أخرى مثل تقليل الضوضاء، وزيادة النشاط البدني للأطفال، ووجود الميكروبات الطبيعية – ما يمكن تفسيره بأن “اللعب بالطين” مفيد للتطور الصحي للأطفال.

الفوائد للصحة النفسية والرفاهية

لا يزال هناك الكثير لفهمه حول الآثار الأخرى للمساحات الخضراء. فمن المعروف من دراسات أخرى أن ممارسة التمارين في المساحات الخضراء أو العيش بالقرب من مناطق خضراء يحسّن الصحة النفسية من خلال تقليل خطر القلق والاكتئاب. ومن المحتمل أن الأطفال الأكثر سعادة يكونون أكثر قدرة على التعلم أيضًا.

قام عالم النفس الفنلندي كاليڤي كوربيلا بدراسات مهمة في هذا المجال، ووجد أن قضاء وقت في الهواء الطلق، بمفردك، أو في مكانك المفضل في الطبيعة له آثار إيجابية مثل تقليل مستويات التوتر، وتخفيف توتر العضلات، وانخفاض معدل ضربات القلب، وعوامل فسيولوجية أخرى. وقد وُصف الوقت المنفرد في الطبيعة بأنه “استعادة للنفس”، إذ يتيح للإنسان تصفية ذهنه، ومواجهة مشاكله، والشعور بتحسن نحو نفسه. ويبدو أنه كلما زاد التوتر، زاد احتياج الشخص إلى هذه اللحظات المنفردة في الطبيعة.

وقد تظهر “جرعات” مختلفة من المساحات الخضراء تأثيرات متنوعة على أنواع مختلفة من الناس، وما زال الباحثون يكتشفون هذه النتائج. فعلى سبيل المثال، وجد ريتشارد ميتشل في إسكتلندا أن الوصول إلى مناطق خضراء أو ترفيهية ساعد على تضييق الفجوات بين الأغنياء والفقراء في بعض مؤشرات الصحة النفسية. وأظهرت دراسة حديثة أخرى أن مجرد التعرض البصري للطبيعة – مثل مشاهدة صور وفيديوهات – قد يزيد من ميول الأفراد للتعاون والمشاركة في بعض الأنشطة.

دمج الطبيعة في المنهج الدراسي

ما يفتقر إليه الكثير من الأبحاث السابقة هو النظر بعمق في كيفية تأثير المجتمع والثقافة على تفاعل الناس مع الطبيعة والمساحات الخضراء، وأنواع الأماكن الطبيعية التي يزورونها. في مجال التعليم، هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم كيفية استخدام الطلاب للمساحات الخضراء أثناء الذهاب والإياب من المدرسة، وأثناء وقت اللعب، وداخل المنهج الدراسي.

استنادًا إلى الأدبيات الواسعة حول تأثير المساحات الخضراء القريبة، يمكننا توقع أن الانخراط في أنشطة هادفة في الطبيعة لأغراض تعليمية (وليس مجرد مشاهدتها أو تواجدها بالقرب) سيعزز إنجاز الطلاب وتحصيلهم الدراسي. في بحثي الخاص، الممول من تحالف بقيادة التراث الطبيعي الإسكتلندي (Scottish Natural Heritage)، درسنا توفير فرص التعلم في الهواء الطلق للأطفال.

استخدمت الدراسة تقارير المعلمين حول تجربة الطلاب لأكثر من 1,000 درس خارجي. ولاحظنا زيادة فرص التعلم في الهواء الطلق بين 2006 و2014. وما كان لافتًا هو أن التجارب التعليمية في المساحات الخضراء (مثل الحدائق، والمتنزهات، ومناطق الحياة البرية، والغابات) اعتُبرت من قبل المعلمين مهمة لتعزيز مشاركة الطلاب وتحفيزهم، وزيادة التحدي والاستمتاع في التعلم. وهذه النتائج تستحق المزيد من البحث.

الخلاصة

يبدو أن الأبحاث في مجالات متعددة تحتاج الآن إلى الجمع لفهم كامل لتأثير المساحات الخضراء على التعليم، والصحة، والتطور، والرفاهية، خصوصًا للأطفال. ومع اقتراب غالبية سكان العالم من العيش في المدن، هناك أسباب جديدة وهامة لتخطيط المساحات الخضراء داخل المدارس وحولها. وفي الوقت نفسه، يمكننا البدء بـ تخضير الأماكن التعليمية الخاصة بنا – والفناءات المدرسية وحدائقنا المنزلية هي نقطة انطلاق مثالية لذلك.

المصدر

مقالات ذات صلة