تُظهر أحدث أبحاثنا أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المطارات معرضون لخطر متزايد للإصابة بارتفاع ضغط الدم. فقد وجدنا أن التعرّض لضوضاء عالية، خصوصًا أثناء الليل، يزيد احتمال تشخيص ارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف. كما وجدنا بعض الأدلة التي تشير إلى أن ضوضاء الطائرات قد تزيد أيضًا من خطر الإصابة باضطراب نبضات القلب والسكتة الدماغية.
في دراسة سابقة تُسمى HYENA، جرى التحقيق في العلاقة بين الضوضاء بالقرب من المطارات وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. الباحثون، بقيادة كلية ""إمبريال كوليدج لندن""، درسوا أشخاصًا يعيشون بالقرب من ستة مطارات أوروبية بين عامي 2004 و2006. وبما أن مستويات التعرض للضوضاء لا يمكن قياسها لكل مشارك، فقد تم نمذجة هذا التعرض وربطه بعنوان منزل كل مشارك باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوضاء ليلًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ولكن في دراسة HYENA، جرى دراسة التعرض للضوضاء وارتفاع ضغط الدم في الوقت نفسه، مما وفر صورة عامة خلال فترة الدراسة. ومع ذلك، فإن هذا النوع من التصميم (الدراسة المقطعية) لا يسمح بتحديد ما إذا كان التعرض للضوضاء قد سبق حدوث ارتفاع ضغط الدم.
في دراستنا، حاولنا التواصل مع 780 مشاركًا من دراسة HYENA كانوا يعيشون بالقرب من مطار أثينا الدولي. والفترة الزمنية التي انقضت مكّنتنا من دراسة تأثيرات الضوضاء في الفترة السابقة (2004-2006) على الصحة في عام 2013. وبهذه الطريقة، أصبح بإمكاننا التأكد من أن التعرض للضوضاء سبق ظهور ارتفاع ضغط الدم أو غيره من المشكلات القلبية الوعائية، على الأقل بين أولئك الذين لم تكن لديهم هذه المشكلات عند إجراء الدراسة الأصلية.
عدد من المشاركين الأصليين كان قد تُوفِّي أو غيّر محل إقامته أو تعذّر العثور عليه. ولكن من بين 537 شخصًا بقوا في المنطقة، وافق 420 على المشاركة في دراستنا اللاحقة. وكان أقل من نصف المشاركين (45%) قد تعرضوا لأكثر من 55 ديسيبل من ضوضاء الطائرات نهارًا، بينما تعرض ربعهم تقريبًا (27%) لأكثر من 45 ديسيبل من الضوضاء ليلًا. كما أن نسبة أقل من المشاركين (11%) تعرضوا لضوضاء طرق ملحوظة تتجاوز 55 ديسيبل، مما يعني أن ضوضاء المرور في هذه المنطقة كانت منخفضة نسبيًا.
كل زيادة بمقدار 10 ديسيبل في ضوضاء الطائرات أثناء الليل ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بمقدار 2.6 مرة. فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يعيش في منزل يصل فيه الضوضاء الليلية إلى 50 ديسيبل يكون معرضًا لخطر أعلى بمقدار 2.6 مرة مقارنة بشخص يعيش في منزل تبلغ الضوضاء فيه 40 ديسيبل فقط.
كما ظهرت بعض الأدلة الأضعف التي تشير إلى أن خطر الإصابة باضطراب نبض القلب والسكتة الدماغية يزداد أيضًا مع ارتفاع مستويات الضوضاء.
أما الضيق (الانزعاج) الناتج عن الضوضاء فلم يكن مرتبطًا بشكل كبير بمستويات الضوضاء الفعلية. وكانت الدرجات الأعلى للانزعاج مرتبطة بزيادة طفيفة في خطر ارتفاع ضغط الدم، ولكن في فترة النهار فقط. وتبيّن أن تأثير التعرض لضوضاء الطائرات على ارتفاع ضغط الدم كان مستقلًا عن مستوى الانزعاج من هذه الضوضاء.
في تحليلنا، قمنا بالتحكم في عوامل مثل العمر، الجنس، مؤشر كتلة الجسم، التدخين، ممارسة الرياضة، وعوامل أخرى قد تؤثر في ضغط الدم.
تزايد الأدلة
تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن المستويات العالية من الضوضاء ضارة بصحتنا. فالتعرض لمستويات مرتفعة من الضوضاء المهنية أو الاجتماعية قد يؤدي إلى فقدان السمع. كما ارتبطت الضوضاء أيضًا بالشعور بالانزعاج واضطرابات النوم. وهناك أدلة إضافية على أن التعرض لضوضاء الطائرات أو ضوضاء المرور قد يؤثر في أداء الأطفال الدراسي. لكن هل يمكننا التأكد من أن التعرض لضوضاء الطائرات ليلًا يؤدي فعلًا إلى ارتفاع ضغط الدم وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية؟
هذه واحدة من أوائل الدراسات اللاحقة التي تبحث في التأثيرات طويلة المدى للتعرض لضوضاء الطائرات. وعدد المشاركين فيها محدود نسبيًا، ويحتاج الأمر إلى تأكيد من دراسات أخرى. ومع ذلك، فإن دراستنا الأخيرة تُضاف إلى عدد من الدراسات الحديثة التي تُظهر أدلة على أن التعرض للضوضاء الناتجة عن وسائل النقل قد يكون مرتبطًا بمشكلات صحية. وهي توفر مبررًا إضافيًا لاتخاذ سياسات تحدّ من ضوضاء الطائرات خلال الليل.
