القائمة الرئيسية

لماذا يُعتبر رمز قطعة البازل للتوحد مثار جدل كبير

لماذا يُعتبر رمز قطعة البازل للتوحد مثار جدل كبير
ملخص المقال

يتناول المقال تاريخ رمز قطعة البازل المستخدم لتمثيل التوحد وكيف أصبح مثيرًا للجدل بين المصابين بالتوحد أنفسهم، حيث يرونه رمزًا للإقصاء وللنموذج الطبي الذي يصورهم كمشكلة تحتاج إلى “إصلاح”. فقد ظهر الرمز أول مرة في الستينيات وارتبط بفكرة أن التوحد غامض ويجب حله، لكنه أصبح اليوم موضع انتقاد من قبل البالغين المصابين بالتوحد الذين يدعمون النموذج الاجتماعي للتوحد، ويرون التوحد اختلافًا طبيعيًا وليس نقصًا. ويستعرض المقال الابتعاد التدريجي للمؤسسات عن البازل واستبداله برموز أكثر احترامًا وشمولية مثل رمز اللانهاية الملون أو الذهبي، الذي يعكس التنوع العصبي ويتيح للمصابين التعبير عن هويتهم دون وصم أو تقليل من قيمتهم.

لأكثر من نصف قرن، استخدم رمز قطعة البازل حول العالم لتمثيل التوحد. ظهر في شعارات الجمعيات الخيرية، أشرطة التوعية، وحتى كوشوم على أجساد بعض الآباء الذين يقصدون الخير.

لكن بالنسبة للعديد من البالغين المصابين بالتوحد، لم يعد هذا الرمز مجرد شيء قديم أو تقليدي، بل يُعتبر مسيئًا في حد ذاته. بعضهم يرى فيه رمزًا للكراهية، تذكيرًا بكيفية سوء فهم المصابين بالتوحد على مر السنين، وتصويرهم كمجموعة تحتاج إلى “إصلاح”، واستبعادهم من النقاشات حول حياتهم الخاصة.

ظهر رمز البازل لأول مرة عام 1963، عندما اعتمدت الجمعية الوطنية البريطانية للتوحد شعارًا صممه أحد الآباء غير المصابين لطفل مصاب بالتوحد. كان الشعار يتضمن قطعة بازل وصورة طفل يبكي، في محاولة لتصوير التوحد كحالة محيرة ومؤلمة.

وفي عام 1999، قدمت الجمعية الأمريكية للتوحد شريطًا ملونًا مغطى بقطع البازل، ما عزز فكرة أن التوحد “شيء يجب حله”. ثم تبنت منظمة “Autism Speaks” الأمريكية عام 2005 قطعة بازل زرقاء كشعار لها، مما زاد انتشار الرمز في وسائل الإعلام.

وصف بعض المدافعين عن حقوق المصابين بالتوحد قطعة البازل بأنها “علم أحمر”، أي إشارة تحذيرية، تدل على أن من يستخدم هذا الرمز قد لا يفهم أو يحترم المصابين بالتوحد حقًا.

لماذا يثير الرمز هذه الحساسية؟

بالنسبة للكثيرين، يوحي الرمز بأن المصابين بالتوحد ناقصون، غامضون، أو يمثلون مشكلة بحاجة إلى تصحيح. وهذا يتماشى مع النموذج الطبي للتوحد، الذي يركز على النواقص ويهدف إلى جعل المصابين يتصرفون مثل الأشخاص غير المصابين، بدل السماح لهم بالعيش بطريقة أصيلة وطبيعية.

النموذج الاجتماعي: من النقص إلى الاختلاف

بسبب هذه الانتقادات، بدأ عدد من المصابين بالتوحد بتبني النموذج الاجتماعي للتوحد. وفق هذا النموذج، التوحد ليس مشكلة يجب حلها، بل اختلافًا طبيعيًا يحتاج إلى فهم وتقبل. فالكثير من التحديات التي يواجهها المصابون بالتوحد لا تنبع من التوحد نفسه، بل من نقص الفهم والقبول في المجتمع.

يعتمد هذا النموذج مجموعة متزايدة من الباحثين، بما في ذلك مجموعة أبحاث التوحد التشاركية. وفي عام 2022، أكدت الحكومة الويلزية التزامها بالنموذج الاجتماعي للإعاقة.

لكن تطبيق هذا النموذج في الواقع اليومي قد يكون صعبًا، خاصة في أنظمة الرعاية الصحية ذات الموارد المحدودة.

مشكلة التعاطف المزدوج والتنظيم المشترك

يرتبط النموذج الاجتماعي بما يُعرف بـ مشكلة التعاطف المزدوج، والتي تشير إلى أن صعوبات التواصل بين المصابين بالتوحد وغير المصابين تسير في الاتجاهين. أي أن ما قد يبدو غموضًا أو صعوبة في التواصل من طرف المصاب بالتوحد غالبًا ما يكون نتيجة عدم محاولة العالم المحيط فهمه.

وترى حركة التنوع العصبي أن الفروقات العصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وعسر القراءة، هي تنويعات طبيعية في البشر. تمامًا كما أن التنوع البيولوجي مفيد للبيئة، يمكن القول إن التنوع العصبي مفيد للمجتمع.

ابتعاد المؤسسات الكبرى عن الرمز

في السنوات الأخيرة، اتخذت عدة مؤسسات خطوات للابتعاد عن قطعة البازل. فقد توقفت الجمعية الوطنية البريطانية للتوحد عن استخدامه في أوائل 2000، وتبعتها الجمعية الأمريكية للتوحد في 2023. كما أزالت المجلة الأكاديمية Autism قطعة البازل من غلافها عام 2018، اعترافًا بالرسائل السلبية التي يحملها الرمز.

مع ذلك، لا يزال الرمز شائعًا على الإنترنت وفي محركات البحث وقواعد الصور، ويثير صورته شعورًا بالنقص أو عدم الاكتمال، سواء ارتبط بالتوحد أم لا. ولهذا يطالب الكثير من المصابين برمز أكثر إيجابية واحترامًا وشمولية.

بدائل أكثر احترامًا وشمولية

أحد البدائل الشائعة هو رمز اللانهاية بألوان قوس قزح، الذي ابتكره ناشطون من المصابين بالتوحد عام 2005، ويُمثل تنوع المجتمع العصبي، بما في ذلك المصابين بالتوحد.

أما رمز اللانهاية الذهبي، فيُستخدم تحديدًا لتمثيل التوحد، ويرمز الذهب بالرمز الكيميائي “Au”، وهو أول حرفين من كلمة Autism بالإنجليزية.

من يخلق الرموز ومن يمثلها؟

صُممت قطعة البازل في الستينيات بواسطة أشخاص غير مصابين بالتوحد، لتمثيل حالة رأوها مأساوية وغامضة. لكن اليوم، بدأ المصابون بالتوحد يتحدثون عن أنفسهم، والرسالة واضحة: قطعة البازل لا تمثلنا.

المصدر

مقالات ذات صلة