القائمة الرئيسية

وارن بافيت يفاجئ الأسواق برهانه على غوغل

وارن بافيت يفاجئ الأسواق برهانه على غوغل
ملخص المقال

يستعرض المقال حالة الأسواق بعد إعلان Nvidia عن إيرادات قياسية بلغت 57 مليار دولار في الربع الثالث من 2025، ما هدّأ المخاوف من “فقاعة الذكاء الاصطناعي”. وبينما باع صندوق بيتر ثيل كامل حصته في الشركة، كانت المفاجأة دخول وارن بافيت إلى المشهد عبر استثمار ضخم بقيمة 4.3 مليار دولار في Alphabet، بالتزامن مع تقليص حصته في آبل. يعكس هذا التحول فلسفة بافيت القائمة على الاستثمار في الشركات ذات “الخندق الاقتصادي” أي المزايا التنافسية العميقة التي يصعب تقليدها والتي يرى أنها باتت أقوى لدى غوغل في عصر الذكاء الاصطناعي، بفضل خبرتها القانونية والتنظيمية، ونموذج عملها الإعلاني الهائل، وقدرتها التاريخية على الصمود أمام الأزمات. وبينما قد تتعرض شركات تعتمد كليًا على طفرة الذكاء الاصطناعي مثل Nvidia لمخاطر أعلى في حال انهيار السوق، يراهن بافيت على أن قوة غوغل المالية وقاعدة مستخدميها وعلامتها التجارية تمنحها قدرة أكبر على الاستمرار، رغم تحديات الملكية الفكرية والتنظيم والتغير السريع في عادات الأجيال الشابة.

في خطوة أعادت الهدوء إلى الأسواق العالمية، كشفت شركة Nvidia، عملاق الرقائق الأميركي وأعلى الشركات قيمة في العالم، عن تحقيق 57 مليار دولار من الإيرادات في الربع الثالث من عام 2025 — وهو رقم تجاوز بسهولة توقعات وول ستريت. وتتوقع الشركة أن تقفز إيراداتها إلى 65 مليار دولار مع نهاية العام.

هذه الأرقام جاءت في وقت حساس، بعد أسبوع اتسم بالاضطراب والقلق من احتمال انفجار “فقاعة الذكاء الاصطناعي”. لكن النتائج القوية بددت الكثير من تلك المخاوف.

قبل أسابيع قليلة فقط، أصبحت Nvidia أول شركة في التاريخ تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار — متقدمة على بقية عمالقة التكنولوجيا المعروفين بـ""السبعة الرائعة"":
غوغل، أمازون، آبل، تيسلا، ميتا، ومايكروسوفت.

ارتفعت أسهم Nvidia بأكثر من 5% مباشرة بعد إعلان النتائج، لتصل إلى 196 دولارًا في التداولات اللاحقة.

وفي الجهة المقابلة، ظهرت أخبار بأن صندوق التحوط التابع لبيتر ثيل، الملياردير الشهير، باع كامل حصته في Nvidia خلال الربع الثالث — أكثر من نصف مليون سهم بقيمة 100 مليون دولار تقريبًا.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من وارن بافيت.

وارن بافيت يدخل المشهد… ويراهن على غوغل

شركة Berkshire Hathaway، التي قادها بافيت من أوماها لعقود، كشفت في تقريرها الفصلي الأخير عن استثمار بقيمة 4.3 مليار دولار في أسهم Alphabet، الشركة الأم لغوغل.

هذا ليس استثمارًا عابرًا.
ففي الفترة نفسها، خفّضت Berkshire حصتها الضخمة في آبل، رغم أن آبل ما تزال أكبر استثماراتها بقيمة تقارب 64 مليار دولار.

وبما أن بافيت يستعد للتنحي عن منصب الرئيس التنفيذي، يرى المراقبون أن هذه الخطوة قد تكون إشارة مبكرة إلى المكان الذي يتوقع منه بافيت أن يأتي الربح المستدام في المستقبل الرقمي.

فلسفة بافيت: الشركات ذات “الخندق الاقتصادي”

لطالما اختار بافيت الشركات التي تمتلك ميزة تنافسية يصعب على الآخرين تقليدها ما يسميه “الخندق الاقتصادي”.

ومع أن بافيت أمضى سنوات وهو يشكك في شركات التكنولوجيا، بل واتخذ رهانات غير موفقة مثل استثماره في IBM، فإن رهانه على غوغل لا يبدو اللحاق المتأخر بقطار الذكاء الاصطناعي، بل استمرارًا لفلسفته الثابتة:

الاستثمار في شركات تمتلك دفاعات طبيعية قوية ضد المنافسين.

ورهان Berkshire الأخير يشير إلى أن “الخندق” الذي يحيط بغوغل أصبح  في رأيهم أوسع وأعمق في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.

لماذا يصعب منافسة غوغل؟

فازت غوغل في سباق محركات البحث في أواخر التسعينيات لسببين رئيسيين:

  1. قدرتها على تقليل تكلفة الوصول إلى المعلومة

  2. قدرتها على التعامل مع الأنظمة والقوانين المعقدة

هاتان القوتان عملتا لعقود كـ“تماسيح” تحرس خندق الشركة، وتمنع المنافسين من الاقتراب.

أدرك لاري بايج وسيرغي برين مبكرًا أن القيمة الكبرى للإنترنت هي تسهيل الوصول إلى المعلومات. وبعد خوارزمية البحث الثورية، ابتكرت غوغل نموذجًا تجاريًا غير مسبوق:
محرك بحث مجاني — وإعلانات موجهة بجانبه.

اليوم، تدرّ Google Ads عشرات مليارات الدولارات سنويًا.

لكن الحفاظ على هذا النموذج تطلّب معارك قانونية دولية حول حقوق النشر والعلامات التجارية، بالإضافة إلى التعامل المستمر مع الجهات التنظيمية. وقد نجحت غوغل في كل ذلك، مع حماية علامتها التجارية من الفضائح والانهيارات.

هذه القدرة على المناورة القانونية والتنظيمية قد تصبح أكثر أهمية مع الانتقال إلى البحث بالذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من أسئلة جديدة حول الملكية الفكرية والخصوصية.

وهذه بالضبط نقطة القوة التي ترى Berkshire أنها تمنح غوغل ميزة يصعب نسخها.

ماذا لو انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟

ربما تكمن براعة بافيت في اعتقاده أن انهيارًا محتملًا في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يطيح ببعض عمالقة التكنولوجيا…
لكن ليس الشركات الأكثر صلابة واستقرارًا.

غوغل وآبل — وهما شركتان تتمتعان بنماذج عمل قوية تعتمد على المستهلك قد تتجاوزان مثل هذا الانهيار، كما فعلتا خلال:

  • أزمة 2008

  • أزمة كوفيد

  • تضخم 2022

أما شركات أحدث مثل Nvidia، والتي تعتمد بشكل كبير على طفرة الذكاء الاصطناعي، فقد تكون أكثر عرضة للتضرر.

لكن المخاطر ما تزال قائمة

رغم قوتها، لا ضمان أن غوغل ستنجح في عصر الذكاء الاصطناعي الجديد.
فهناك تحديات كبيرة:

  • قضايا الملكية الفكرية

  • الضغوط التنظيمية

  • تراجع اهتمام الأجيال الشابة بمحركات البحث التقليدية

  • ظهور تقنيات جديدة تتجاوز البحث تمامًا، مثل نظم التوصية أو التسوق المعتمد على الوكلاء الذكيين

ومع ذلك، ومع ما تملكه Google من خبرة تاريخية، وقوة مالية هائلة، وانتشار هائل عبر مليارات المستخدمين، فهي لا تزال في نظر بافيت رهانًا قويًا في عالم غير مستقر.

المصدر

مقالات ذات صلة