- تتشابك التكنولوجيا الحيوية بشكل متزايد مع حياتنا اليومية، بينما يبرز الاقتصاد الحيوي كخيار فعّال لمعالجة تحديات كأزمة المناخ وانعدام الأمن الغذائي.
- فمن العلاج الجيني الذي يعيد السمع، إلى النباتات والأقمشة المُهندسة حيوياً، أصبحت التقنيات الحيوية تؤثر فعلياً في حواسّنا الخمس.
قد لا ندرك ذلك، ولكن التكنولوجيا الحيوية أصبحت بالفعل جزءاً من تجاربنا اليومية التي تشكّل كيفية إدراكنا للعالم من حولنا. ومع استمرار العالم في البحث عن طرق لمواجهة التحديات العالمية مثل أزمة المناخ وانعدام الأمن الغذائي، يبرز الاقتصاد الحيوي كخيار متزايد الواقعية.
فالاقتصاد الحيوي هو نظام اقتصادي يجمع بين الموارد البيولوجية المتجددة – مثل المحاصيل والغابات والأسماك والحيوانات والكائنات الدقيقة – وبين تقنيات مبتكرة كالذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، بهدف إنتاج الغذاء والمواد والطاقة والمواد الكيميائية وسلع صناعية أخرى بطريقة أكثر استدامة.
ويشمل إنتاج وتوزيع وإدارة واستهلاك السلع والخدمات والعمليات والأدوات القائمة على الموارد البيولوجية أو التحوّل الحيوي. ورغم أن هذا المجال سريع التطور يحمل وعوداً كبيرة، إلا أنه يثير أيضاً أسئلة مهمة حول الحوكمة والأخلاقيات وضمان العدالة في الوصول إليه.
ومن خلال تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتقليل الهدر وتعزيز الاقتصاد الدائري، يمكن للاقتصاد الحيوي أن يشكّل طرقاً أكثر استدامة لإنتاج الغذاء وإدارة الموارد وحماية التنوع البيولوجي. ويقول تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي Accelerating the tech-driven bioeconomy إن: “الاقتصاد الحيوي يوفر فرصة فريدة يلتقي فيها العالم المادي والرقمي والبيولوجي.”
التكنولوجيا الحيوية تُحدث تحولاً في قطاعات مثل الزراعة والطب والبناء، عبر محاصيل مقاومة للآفات، وأعضاء مُصنّعة بالطباعة، ومواد بناء حيوية. وهي على وشك إحداث ثورة في المزيد من جوانب حياتنا. فالتقنيات الحيوية لم تعد حكراً على الطب والصناعة – إنها اليوم جزء من حياتنا اليومية وتؤثر بالفعل على حواسّنا الخمس. وإليك كيف:
اللمس: العناية بالبشرة والمنسوجات
يُستخدم حمض الهيالورونيك (HA) في العديد من منتجات العناية بالبشرة كعامل ترطيب غير كيميائي. وبما أنه واسع الانتشار، تُقدَّر قيمته السوقية بأكثر من 11 مليار دولار. كان استخراج هذا الحمض يتم قديماً من عرف الديك، ولكن تصنيعه حيوياً جعل معظم الكميات المنتجة اليوم “خالياً من المكوّنات الحيوانية، أقل تكلفة، وأقل تلويثاً للبيئة”، وفقاً لتقرير المنتدى العالمي. وهذا يجعله أكثر استدامة وقابلاً للتوسع، مما يضمن توفره للمستهلكين حتى عند اضطراب سلاسل التوريد.
وقد أصبحت شركة Enzymit، بالشراكة مع Cosun، أول شركة في العالم تنتج هذا الحمض على نطاق تجريبي باستخدام عملية إنزيمية خالية من الخلايا، دون الحاجة لأي بكتيريا. تسمح هذه التقنية بالتحكم الدقيق في حجم وكميات المنتج، مما يجعل التصنيع أكثر أماناً واستدامة.
أما في عالم الأزياء، فيبدو أن “خيوط العنكبوت” لم تعد مجرد خيال. فـ Haus Labs التابعة لليدي غاغا تستخدم بوليبيبتيداً مُهندساً حيوياً في الماسكارا لخلق “شبكة” تضيف كثافة للرموش.
وقد صنعت شركة AMSilk الألمانية مادة حيوية أقوى من الفولاذ بـ2.5 مرة، لكنها فائقة النعومة، ويمكن استخدامها كخيوط فاخرة للموضة أو كمواد قوية لداخل المركبات. والأهم أنها قابلة لإعادة التدوير أو التحلل دون أي تلوث بلاستيكي.
كما أنتجت علامة GANNI الدنماركية حقيبة مصنوعة من بديل جلدي مبني على بكتيريا طوّرته شركة Modern Synthesis في لندن، دون أي مكونات حيوانية أو بلاستيكية، وبانبعاثات أقل من الجلد التقليدي.
السمع: العلاج الجيني
بالنسبة للأطفال المولودين بصمم عميق، كانت الخيارات سابقاً تقتصر على الزرعات السمعية أو لغة الإشارة أو قراءة الشفاه. أما اليوم، فقد أصبح هناك طريق جديد بفضل التكنولوجيا الحيوية.
ففي عام 2024، استعادت طفلة بريطانية عمرها عام واحد سمعها عبر علاج جيني رائد قام بإصلاح الخلايا الشعرية التالفة في الأذن. ومنذ ذلك الحين، شارك 11 طفلاً آخر يعانون فقدان سمع شديد في التجربة التي تقودها شركة Regeneron، وقد تحسن سمع جميعهم تقريباً بعد 24 أسبوعاً.
يقول الجرّاح المختص بالأذن البروفيسور مانوهار بانس لـBBC:
“آمل أن نتمكن من استخدام العلاج الجيني للأطفال الصغار... حيث نعيد لهم السمع دون الحاجة إلى غرسات قوقعية أو تقنيات تحتاج لاستبدال مستمر.”
