القائمة الرئيسية

كيف يمكن للعالم إعادة ضبط مساره نحو صافي الانبعاثات الصفري بحلول 2050؟ المعايير الدولية قد تكون المفتاح

كيف يمكن للعالم إعادة ضبط مساره نحو صافي الانبعاثات الصفري بحلول 2050؟ المعايير الدولية قد تكون المفتاح
ملخص المقال

هذا المقال يناقش كيف أنّ العالم بعيد عن تحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050، ويؤكد الحاجة لاعتماد معايير دولية موحّدة – خاصة المعيار الجديد الذي تطوّره منظمة ISO – من أجل إنهاء التشتّت الحالي، مكافحة الغسل الأخضر، وتوفير إطار واضح وموثوق لقياس التقدم والتحقق منه، بما يساعد الحكومات والشركات على تسريع الانتقال المناخي قبل أن يصبح الأوان متأخرًا.

العالم لا يسير على الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف اللازمة لتجنّب أشدّ آثار الاحترار العالمي كارثية. وتُظهر لنا العلوم أنّه يجب الوصول إلى صافي انبعاثات صفري عالميًا بحلول عام 2050 أو قبل ذلك، وإلا سنقترب من مستويات تغيّر مناخي لا يمكن عكسها. ومع ذلك، لا يزال الفارق بين الطموح والعمل واسعًا على نحو خطير.

ولا تقتصر تداعيات عدم الوصول إلى هذا الهدف على صحة الإنسان والنظم البيئية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى قدرة الشركات والاقتصادات العالمية على الاستمرار في العمل والازدهار.

اليوم، قدّمت أكثر من 10,000 مؤسسة حول العالم التزامات بصافي انبعاثات صفري، لكن أقل من 7% منها تمتلك استراتيجيات قابلة للتنفيذ تُمكّنها من تحقيق هذا الهدف. والحقيقة الصعبة أنّه بدون توسّع ضخم وسريع في العمل المناخي الموثوق عبر القطاعات والمناطق كافة، فإنّنا لن ننجح.

إذن، كيف نغلق هذه الفجوة؟

إحدى الإجابات تكمن في المعايير الدولية القابلة للتحقق التي نادرًا ما يُسلّط الضوء عليها.


مسار مجزّأ نحو صافي الانبعاثات الصفري

على مدى سنوات، كانت جهود الانتقال نحو الصافي الصفري مدفوعة في الغالب بمبادرات وأُطر طوعية من القطاع الخاص، وقد لعب الكثير منها دورًا مهمًا في تطوير ممارسات ناجحة وتحفيز مشاركة الشركات.

من بين هذه المبادرات:

  • مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi)،

  • بروتوكول الغازات الدفيئة (GHG Protocol)،

  • ومعايير الإفصاح الجديدة الصادرة عن مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB).

وقد ساهمت هذه المبادرات في خلق زخم وتوحيد معايير قياس الانبعاثات، ووضع أهداف قائمة على العلم، والإعداد لخطط الانتقال، والإبلاغ الدوري.

لكنّ النتيجة بقيت متقطّعة. إذ تجد المؤسسات نفسها مضطرة إلى التنقل بين شبكة معقدة من الإرشادات والمنهجيات والتوقعات. وهذا التشتّت يؤدي إلى التردد، وعدم الاتساق، وأحيانًا إلى الغسل الأخضر. كما يزيد من تكاليف الامتثال والإفصاح من حيث الوقت والموارد، مما يعيق جهود القطاع الخاص.

إنّ وجود مرجع عالمي موحّد يمكن أن يحدّد بوضوح ما يعنيه الصافي الصفري الحقيقي، وكيفية قياس التطور والتحقق منه، سيكون خطوة حاسمة.

فوجود هذا الوضوح يؤهل الشركات لمواجهة مخاطر الانتقال، ويُجنّبها التكاليف الهائلة المترتبة على عدم اتخاذ أي إجراء مناخي فعّال.


معيار صافي الانبعاثات الصفري

تُعدّ المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) — وهي شبكة عالمية تضم أكثر من 170 جهة وطنية معتمدة — إحدى الجهات القادرة على وضع معايير دولية متفق عليها عالميًا من خلال عملية قائمة على التوافق.

وفي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27 عام 2022، أطلقت المنظمة إرشادات الصافي الصفري بعد عملية دولية شارك فيها أكثر من 1,200 خبير من أكثر من 100 دولة.

تُعرّف هذه الإرشادات المبادئ والتوصيات اللازمة لمسار تنظيمي موثوق نحو الصافي الصفري، وقد تم تحميلها عشرات الآلاف من المرات حول العالم.

والآن، تعمل المنظمة على تحويلها إلى معيار دولي رسمي لصافي الانبعاثات الصفري للمؤسسات (ISO 14060).


لماذا تُعدّ المعايير مهمة في حوكمة الصافي الصفري؟

يمتلك المعيار الجديد القدرة على تغيير قواعد اللعبة من خلال:

  • توضيح ما يعنيه الصافي الصفري فعليًا للمؤسسات وأفضل الممارسات لتحقيقه.

  • توحيد طرق القياس والإفصاح والتحقق عبر القطاعات والبلدان.

  • تعزيز الثقة عبر تمكين التحقق المستقل من جهود المناخ الموثوقة.

ويمكن لهذه العناصر أن تُسهِم في توسيع نطاق العمل المناخي الفعّال بشكل كبير.

علاوة على ذلك، تعتمد الحكومات عند وضع السياسات واللوائح — مثل الإفصاح الإلزامي وخطط الانتقال — على المعايير الدولية المعترف بها، وفقًا لاتفاقية الحواجز الفنية أمام التجارة التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

يساعد هذا النهج على تعزيز التعاون الاقتصادي وتجنّب العوائق الفنية المكلفة والمعقدة.

والفرق بين هذا الجهد والمبادرات الطوعية السابقة يكمن في الانتشار العالمي لـ ISO، وعملية التوافق التي تنتهجها، وقدرتها على إدماج المعايير داخل السياسات والأسواق حول العالم.


COP30: دعوة للتحرك

يمثل تطوير معيار ISO للصافي الصفري تطورًا مهمًا في حوكمة المناخ، لكنه ما يزال دون الاهتمام الذي يستحقه.

وفي COP30، ستسلط ISO الضوء على هذا الموضوع عبر جلسات رفيعة المستوى تركز على الصافي الصفري وتطوير هذا المعيار. وتهدف هذه النقاشات إلى إبراز الدور الحاسم للمعايير الدولية في بناء الثقة، ودعم العمل المناخي الموثوق، وتوجيه المؤسسات عالميًا في مسار الانتقال المعقد نحو الصافي الصفري.

تتقدم عملية تطوير المعيار بوتيرة كبيرة، وهناك توجّه لإطلاق مشاورات عامة عالمية بشأنه. وتدعو ISO صراحةً واضعي السياسات، والشركات، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، وغيرها للمشاركة عبر هيئات التقييس الوطنية للمساهمة في صياغة هذا المعيار الدولي.

فكلما اتسعت دائرة المشاركين، أصبح المعيار أقوى وأكثر تأثيرًا، واقترب الاقتصاد العالمي من مسار انتقال مناخي يعزز النمو المستدام.

المصدر

مقالات ذات صلة