القائمة الرئيسية

لماذا يحصد الرجال فوائد أقل من التمرين مقارنة بالنساء؟

لماذا يحصد الرجال فوائد أقل من التمرين مقارنة بالنساء؟
ملخص المقال

يتناول المقال نتائج دراسة كبيرة كشفت أن الفوائد القلبية للتمرين ليست متساوية بين الرجال والنساء؛ فالنساء يحصلن على حماية أكبر للقلب من كل دقيقة نشاط مقارنة بالرجال، إذ يكفيهن نحو 4 ساعات أسبوعيًا من التمارين المتوسطة إلى الشديدة لخفض خطر مرض القلب التاجي بنسبة 30%، بينما يحتاج الرجال إلى ما يقرب من 9 ساعات لتحقيق الانخفاض نفسه. ويرتبط هذا التفاوت بالفروق البيولوجية، وخصوصًا تأثير هرمون الإستروجين والألياف العضلية البطيئة التي تمنح النساء كفاءة أعلى في التمارين الهوائية. ورغم أن الحركة مفيدة للجميع، تشير النتائج إلى ضرورة مراجعة الإرشادات الرياضية الموحدة التي لا تراعي اختلاف الجنسين في الاستجابة. ويخلص المقال إلى أن أفضل نصيحة تبقى: تحرّك أكثر، واجعل النشاط جزءًا من يومك، لأن القلب يستفيد دائمًا… لكن بطريقته الخاصة لكل من الرجال والنساء.

اعتدنا أن نصف التمرين بأنه “دواء للقلب”، لكن هذا الدواء —مثل أي علاج— يحتاج جرعة محددة ليُحدث أثره المطلوب. غير أن دراسة حديثة كشفت مفاجأة لافتة: الجرعة الفعّالة ليست واحدة للرجال والنساء. فحتى يحصل الرجل على الفائدة القلبية نفسها التي تحصل عليها امرأة تمارس النشاط ذاته، عليه أن يضاعف جهده تقريبًا.

اكتشاف يغيّر قواعد اللعبة

اعتمد الباحثون على أكثر من 85 ألف مشارك في المملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 37 و73 عامًا، طُلب منهم ارتداء جهاز يقيس الحركة لمدة أسبوع كامل، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية قرابة ثماني سنوات.

وجاءت النتائج واضحة وصادمة في آن واحد:

  • النساء اللواتي مارسن نحو 4 ساعات أسبوعيًا من النشاط البدني المتوسط إلى الشديد —مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجة— انخفض لديهن خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنسبة 30%.

  • الرجال احتاجوا إلى 9 ساعات تقريبًا من النشاط نفسه ليصلوا إلى الانخفاض ذاته في الخطر.

وينطبق هذا الفارق حتى على المصابين بأمراض القلب أصلًا.
فالنساء اللواتي يعانين من مرض القلب احتجن 51 دقيقة أسبوعيًا فقط لتقليل خطر الوفاة بنسبة 30%.
أما الرجال فاحتاجوا إلى 85 دقيقة لبلوغ النتيجة نفسها.

هذه الأرقام ليست صدفة… بل نتيجة اختلافات عميقة في تكوين الجسم بين الجنسين.

القلب يستمع إلى هرمونات صاحبه

الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء تلعب دورًا حاسمًا هنا.
فالنساء يتمتعن بمستويات أعلى من الإستروجين، وهو هرمون ذو تأثيرات مباشرة على استجابة القلب والعضلات للتمرين.

الإستروجين:

  • يُحسّن قدرة الجسم على استخدام الدهون مصدرًا للطاقة أثناء التمارين الهوائية.

  • يساهم في حماية الأوعية الدموية عبر دعم الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة.

  • ويرتبط بامتلاك النساء نسبة أعلى من الألياف العضلية البطيئة الانقباض، وهي ألياف مقاومة للإجهاد، ممتازة للتمارين المستمرة التي ينصح بها خبراء الرياضة.

لذلك، يصبح طبيعيًا أن تكسب النساء من كل دقيقة تمرين عائدًا قلبيًا أكبر من الرجال.

الحركة مفيدة… لكن العائد يختلف

تكمن قوة الدراسة في أنها اعتمدت على قياس فعلي للنشاط، لا على ذاكرة المشاركين، مما يجعل بياناتها أكثر دقة.
ومع ذلك، ظهرت حقيقة مهمة:

كلما تحركت أكثر… انخفض خطر أمراض القلب—للجميع.
لكن مقدار الحركة المطلوب للوصول إلى الفائدة نفسها ليس واحدًا.

الدراسة لا تقول إن النساء يجب أن يمارسن تمرينًا أقل، ولا إن الرجال غير قادرين على تحقيق فوائد التمرين.
إنها تقول ببساطة:
الرجال يحتاجون وقتًا أطول من الحركة للوصول إلى النقطة نفسها.

ومع ذلك، تظل الدراسة ذات طبيعة رصدية، ولم تأخذ في الاعتبار عوامل مؤثرة مثل:

  • تغيرات الهرمونات بعد سن اليأس

  • العلاج الهرموني التعويضي

  • اختلافات في الصحة العامة أو نمط الحياة

كما أن المشاركين من “UK Biobank” يميلون لأن يكونوا أصحّ من عموم السكان، ما يعني أن النتائج قد تختلف في مجموعات أخرى.

هل يجب أن تُعدّل إرشادات التمرين؟

الإرشادات العالمية —من منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للقلب و”NHS”— تعتمد توصيات موحدة للجنسين.
لكن هذا البحث يشير إلى أن تطبيق معايير واحدة على الجميع قد لا يكون دقيقًا.

فعقود طويلة من الأبحاث اعتمدت على الرجال، ثم عمّمت نتائجها على النساء. ومع ظهور بيانات أشمل وأكثر دقة، بدأ يتضح أن:

  • النساء والرجال لا يحصلون على العائد القلبي نفسه من كمية النشاط ذاتها.

وهذه حقيقة يجب ألا نتجاهلها، خصوصًا أن أمراض القلب تختلف بين الجنسين من حيث:

  • الأعراض

  • آليات المرض

  • الاستجابة للعلاج

  • المآلات الصحية

ولهذا، قد تكون إعادة النظر في الإرشادات خطوة طبيعية.

ماذا تعني هذه النتائج عمليًا؟

للنساء

هذا الخبر مفرح:
الأربع ساعات الأسبوعية التي توصي بها الإرشادات قد تمنحك أثرًا صحيًا أعظم مما تمنحه للرجل.
لكن هذا لا يعني الاكتفاء بالقليل. فالنشاط الإضافي يبقى مفيدًا دائمًا.

للرجال

الرسالة ليست “ضاعف وقتك في النادي الرياضي”، بل:

  • زد من الحركة في يومك

  • امشِ أكثر

  • مارس تمارين قصيرة متعددة

  • وزّع النشاط على مدار الأسبوع

كل دقيقة إضافية تدفع بك خطوة نحو قلب أكثر صحة.

للجميع

القاعدة الذهبية ثابتة:

تحرك أكثر… واجلس أقل.
استهدف 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل.
وكلما زدت، زادت الفائدة.

ختامًا: القلب يحب الحركة، لكن كل قلب بطريقته

الرجال والنساء يتشاركون الفوائد العامة للنشاط البدني، لكن تختلف كمية الجهد المطلوبة للوصول إليها.
ولعل الوقت قد حان لبرامج إعادة التأهيل القلبي والإرشادات الرياضية أن تراعي هذه الفروق، وتنتقل من “مقاس واحد يناسب الجميع” إلى توصيات أكثر دقة وإنصافًا.

أما الآن، فالنصيحة تبقى بسيطة، إنسانية، ومباشرة:

تحرك. حافظ على قلبك. واجعل الحركة جزءًا من حياتك، لا موعدًا مؤقتًا في جدول الأسبوع.

مقالات ذات صلة