القائمة الرئيسية

اختبار الملاريا السريع بين التشكيك والدفاع: جدل علمي يتصاعد في آسيا

اختبار الملاريا السريع بين التشكيك والدفاع: جدل علمي يتصاعد في آسيا
ملخص المقال

يوضح المقال أن دراسة دولية أثارت قلقًا كبيرًا بعد كشفها أن اختبار الملاريا السريع Abbott-Bioline يفشل في كشف نسبة كبيرة من الإصابات في جنوب شرق آسيا، إذ لم يرصد سوى 18% من حالات P. falciparum و44% من P. vivax، ما يجعل نتائجه الخاطئة خطورة حقيقية على المرضى. وبينما تدافع شركة أبوت عن دقة اختبارها وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنها تحقق في التقارير دون أن تجد سببًا لسحبه، يؤكد الباحثون أن الخطوط الإيجابية الباهتة وصعوبة قراءتها في ظروف ميدانية قاسية أدت إلى آلاف التشخيصات غير الدقيقة. ويخلص المقال إلى أن هذه المشكلة تهدد جهود مكافحة الملاريا في المنطقة وتستدعي مراجعة عاجلة للأدوات التشخيصية المستخدمة.

أثار باحثون دوليون جدلًا واسعًا بعد نشر دراسة في مجلة الملاريا تؤكد أن أحد أكثر اختبارات الملاريا السريعة استخدامًا في العالم—وهو اختبار Abbott-Bioline—لم يعد يقدّم النتائج الدقيقة المطلوبة، بل يعطي عددًا مقلقًا من النتائج السلبية الخاطئة، مما يجعله، بحسب تعبير الدراسة، ""غير مناسب للغرض الذي صُمّم من أجله"".

وتطالب الدراسة بإزالة هذا الاختبار من الأسواق في جنوب شرق آسيا، وهي المنطقة التي تعتمد عليه بشكل كبير في تشخيص الملاريا، ويُسجَّل فيها سنويًا ما يقارب أربعة ملايين إصابة وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

نتائج صادمة: الاختبار يفشل في كشف أغلب الحالات

أجرى الباحثون الدراسة بالتعاون مع وحدة أبحاث الملاريا “شوكالو” التابعة لشبكة MORU للصحة الاستوائية بجامعة أكسفورد. وتوصلوا إلى أن الاختبار لم يتمكن من اكتشاف سوى:

  • 18% فقط من حالات Plasmodium falciparum

  • 44% من حالات Plasmodium vivax

وهي نسب متدنية للغاية مقارنة باختبارات أخرى في السوق.

ويقول نيكولاس وايت، الأستاذ في طب المناطق الحارة والمشارك في إعداد الدراسة:
""أن تقول لشخص مصاب بملاريا الفالسيباروم في منطقة نائية بأنه غير مصاب، فهذا قد يكون حكمًا بالإعدام.""

ويؤكد الباحثون أن كثيرًا من النتائج الإيجابية تظهر بخط باهت جدًا، يكاد لا يُرى، حتى عندما تظهر على المريض علامات الحمى الواضحة.

ورغم ذلك، تشير دراسات من إفريقيا إلى أداء أفضل للاختبار ذاته، مما يوحي بأن المشكلة قد تكون مرتبطة بعوامل خاصة بمنطقة جنوب شرق آسيا.

الملاريا… وضرورة التشخيص السريع

تشدد الدراسة على أن الاختبارات السريعة تُعد العمود الفقري لبرامج مكافحة الملاريا، لأنها تسمح بالتشخيص والعلاج الفوريين، خصوصًا في الأماكن النائية التي لا تتوفر فيها مختبرات.

لكن الباحثين في جنوب شرق آسيا لاحظوا خلال السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في النتائج السلبية الخاطئة عند استخدام اختبار Abbott-Bioline، وهذا ما دفعهم إلى دراسة أدائه بشكل أعمق.

ويقول وايت:
""على مدى عقود، شخصنا وعالجنا مئات الآلاف من المرضى، وكنا نعتمد كثيرًا على هذه الاختبارات. لكن فجأة بدأ الأداء يتراجع بلا تفسير واضح.""

وأُجريت الدراسة بين أكتوبر 2024 ويناير 2025 على الحدود التايلاندية-الميانمارية، وهي منطقة كانت قريبة من القضاء على ملاريا الفالسيباروم قبل أن تعصف بها الاضطرابات.
وقد تمت مقارنة اختبار Abbott-Bioline باختبار سريع آخر وبالفحص المجهري التقليدي، والذي أظهر بوضوح أن اختبار أبوت فشل في كشف العديد من الحالات المؤكدة مجهريًا.

أبوت تدافع بقوة: ""الاختبار يعمل كما ينبغي""

في المقابل، رفضت شركة أبوت الاتهامات الواردة في الدراسة. وقالت متحدثة باسمها إن الشركة أجرت مراجعة داخلية أظهرت أن الاختبار ""يعمل وفق التصميم"".

وأضافت:
""قمنا أيضًا بإرسال عينات إلى مختبر معتمد من منظمة الصحة العالمية، وكانت النتائج متوافقة تمامًا مع جودة أدائنا.""

وأشارت إلى أن هناك العديد من الدراسات المنشورة التي تؤكد دقة هذا الاختبار.
كما أوضحت الشركة أنها تبحث إمكانية توضيح خط النتيجة الإيجابية لجعله أكثر وضوحًا للمستخدمين.

وقالت المتحدثة:
""بحسب تعليماتنا، أي خط يظهر، مهما كان باهتًا، يعني أن النتيجة إيجابية، وقد أبلغنا العملاء بهذا الأمر.""

لكن الخبراء يرون خطرًا في الخطوط الباهتة

سانداي أتوباتيل، وهو خبير صحي شارك في دراسة تغطي نيجيريا وأوغندا وبنين، يرى أن المشكلة أكبر من مجرد ""خط باهت"".
ويقول:
""الخطوط غير الواضحة تزيد احتمال سوء قراءة النتائج أو تسجيلها بشكل خاطئ، وهذا ينعكس مباشرة على دقة بيانات مراقبة الملاريا.""

وتشير دراسته إلى أن اختباري Bioline وFirst Response سجلا معدلات أعلى في تغيّر النتائج مع مرور الوقت مقارنة بماركات أخرى، مؤكدًا ضرورة تحسين التدريب والإشراف على العاملين في الميدان.

انتقاد لوكالة الصحة العالمية… وردّ رسمي

يقول وايت إن دور منظمة الصحة العالمية هو إرشاد الدول إلى الاختبارات الجيدة، لكنه يرى أنها ""تأخرت"" في التعامل بجدية مع هذه المشكلة.

ويضيف:
""لقد أثبتنا أن الخطوط كانت باهتة لدرجة يصعب رؤيتها، وتخيل أن تقرأ اختبارًا سريعًا في غابة خلال موسم الأمطار، والضوء ضعيف… من المؤكد أن النتيجة ستُسجل سلبية رغم أن المريض مصاب فعلًا.""

أما فرانسوا نوستن، مدير وحدة أبحاث الملاريا SMRU، فيحذر من أن آلاف المرضى قد يكونون تلقوا نتائج غير صحيحة دون علمهم.

ويقول:
""يبدو أن المشكلة منتشرة بشكل خاص في جنوب شرق آسيا، لكن هذا الاختبار يباع في معظم المناطق المدارية حول العالم.""

وفقًا لموقع أبوت، فإن الاختبار مصمم للتفريق بين عدوى P. falciparum والأنواع الأخرى، وهو ما يجعله مطلوبًا في المناطق التي تنتشر فيها أنواع متعددة من الملاريا.

موقف منظمة الصحة العالمية

أفادت متحدثة باسم منظمة الصحة العالمية بأن المنظمة تلقت منذ أغسطس 2024 عدة تقارير عن نتائج سلبية خاطئة وخطوط إيجابية باهتة لمرضى ثبتت إصابتهم مخبريًا.
وأشارت إلى أن الاختبار يُستخدم بشكل أساسي في آسيا وأمريكا الجنوبية، حيث تنتشر سلالتان من طفيليات الملاريا هما P. falciparum وP. vivax.

كما تلقت المنظمة شكاوى مماثلة من علامات تجارية أخرى، وذكرت أن هناك ""اتجاهًا متزايدًا"" لظهور الخطوط الباهتة والنتائج السلبية الخاطئة.

وفي 31 مارس 2025، أصدرت المنظمة إشعارًا عامًا لتحسين استخدام الاختبار وتعزيز الإبلاغ عن المشكلات، تلاه مذكرة تقنية موجهة للخبراء في المناطق المعنية.

وأضافت المتحدثة أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع شركة Abbott Diagnostics Korea، المصنعة الإقليمية للاختبار، وقد قامت بزيارة تفتيشية للموقع لم تجد سببًا لحذف المنتج من القوائم.
كما تُجري الشركة دراسات جديدة حول دقة الاختبار، وفهم التعليمات، وتفسير النتائج، وسيُعلن عنها في ديسمبر.

وتؤكد المنظمة أن أي نتائج جديدة ستخضع لتقييم شامل وفقًا لمتطلبات الاعتماد المسبق.

المصدر

مقالات ذات صلة