القائمة الرئيسية

كيف يمكن لنقل الطاقة لاسلكيًا أن يعزز مرونة المجتمعات ويعيد تشكيل مستقبل الطاقة

كيف يمكن لنقل الطاقة لاسلكيًا أن يعزز مرونة المجتمعات ويعيد تشكيل مستقبل الطاقة
ملخص المقال

هذا المقال يناقش كيف يُمكن لتقنيات نقل الطاقة لاسلكيًا—من الحث إلى الموجات الميكروية والليزر—أن تغيّر مستقبل البنية التحتية للطاقة عبر تقليل الاعتماد على الأسلاك والصيانة، ودعم الأتمتة، وتمكين الشحن أثناء الحركة للمركبات الكهربائية، مع إبراز تجربة اليابان التي تواجه نقصًا في العمالة وتستثمر في أنظمة تُغذّي المصانع والروبوتات عن بُعد، وصولًا إلى ابتكارات طويلة المدى قد تزود الطائرات المسيّرة ومناطق الكوارث بالطاقة وتفتح الباب أمام نقل الطاقة من الفضاء، مما يجعل هذه التقنيات أساسًا لمجتمع أكثر مرونة واستدامة.

تعمل تقنيات نقل الطاقة لاسلكيًا—سواء عبر الحث الكهرومغناطيسي أو الموجات الميكروية أو أشعة الليزر—على إعادة تشكيل الطريقة التي تحصل بها المجتمعات على الطاقة وتديرها. فبينما تعتمد الكهرباء تقليديًا على توصيلات سلكية معقدة تتطلب تركيبًا وصيانة وجهودًا بشرية مستمرة، يقدم نقل الطاقة لاسلكيًا نموذجًا أكثر مرونة وكفاءة، مع قدرة على تقليل التكاليف التشغيلية وتخفيف الأعباء على البنية التحتية.

وتتجاوز تطبيقات هذه التقنية شحن الأجهزة اليومية، إذ يمكن استخدامها لتشغيل الروبوتات الصناعية، وأنظمة النقل الآلي، والمركبات الكهربائية. وفي قطاع المركبات الكهربائية تحديدًا، حيث تمثل البنية التحتية للشحن تحديًا كبيرًا، تزداد أهمية الشحن اللاسلكي.

تقدّم رغم نقص العمالة

في عام 2024، تمّ عرض طريق سريع للشحن اللاسلكي في ولاية إنديانا الأمريكية، يسمح للمركبات بالشحن أثناء الحركة، مما قد يغيّر مستقبل اعتماد المركبات الكهربائية عبر تقليل الاعتماد على محطات الشحن التقليدية.

ويبرز النموذج الياباني الحاجة الملحّة إلى هذه التقنيات. فاليابان تواجه نقصًا متزايدًا في العمالة نتيجة التغيرات الديموغرافية، إذ أبلغت 53.4% من الشركات في يناير 2025 عن نقص في الموظفين بدوام كامل. كما تراجع عدد الفنيين المتخصصين في تمديد وصيانة شبكات الكهرباء إلى نحو 60% من ذروة مستوياتهم، الأمر الذي خلق حاجة قوية لحلول تقلل من التدخل البشري في البنية التحتية.

تسريع الاعتماد عبر الأطر التنظيمية

استجابة لهذه التحديات، توسّع الاهتمام في اليابان باستخدام أنظمة نقل الطاقة لاسلكيًا لمسافات تصل إلى 10 أمتار في البيئات الصناعية. وفي عام 2022، وضعت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات أطرًا تنظيمية لاستخدام نطاقات التردد 920 ميغاهرتز و2.4 غيغاهرتز و5.7 غيغاهرتز، مما سمح بالتطبيقات الداخلية تحت شروط محددة.

سريعًا، بدأت التقنية تنتشر في المصانع ومراكز الخدمات اللوجستية ومرافق الرعاية—حيث تكون الأسلاك التقليدية صعبة التركيب أو مرتفعة التكلفة—لتغذية الحساسات والناقلات الآلية وأدوات المراقبة عن بعد.

توسّع متسارع في السوق اليابانية

عرضت شركات مثل Aeterlink حلولًا يمكن دمجها في أذرع الروبوتات وأنظمة إدارة المباني. وتقدّر الوزارة أن يصل حجم سوق الطاقة اللاسلكية في اليابان إلى 168.5 مليار ين بحلول 2030، وإلى 841.8 مليار ين بحلول 2040.

وقد ظهرت ابتكارات جديدة، منها تطوير أنظمة نقل للطاقة في نطاق 5.7 غيغاهرتز مثل نظام “Power Gate” من شركة Space Power Technologies، الذي يستطيع نقل 32 واطًا لمسافة مترين دون أسلاك أو بطاريات. وتم عرض النظام خلال معرض أوساكا–كانساي 2025.

نحو أنظمة طويلة المدى ومقاومة للظروف الجوية

تشهد اليابان أيضًا تقدّمًا في نقل الطاقة بالليزر لمسافات طويلة. ففي سبتمبر 2025، أعلنت شركتا NTT وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة تحقيق أعلى كفاءة نقل طاقة بالليزر في العالم، عبر الحفاظ على استقرار الشعاع رغم تغيرات الهواء ودرجات الحرارة. وقد نجحتا في نقل الطاقة لمسافة كيلومتر واحد بكفاءة 15%.

وقد تُستخدم هذه التقنية مستقبلًا لتزويد الطائرات المسيّرة بالطاقة، أو دعم مناطق الكوارث بالطاقة الطارئة، أو في مشروعات نقل الطاقة من الفضاء إلى الأرض.

نحو مجتمع أكثر مرونة واستدامة

يمهد تطور تقنيات نقل الطاقة لاسلكيًا لأساليب جديدة لمواجهة تحديات هيكلية مثل نقص العمالة، وشيخوخة البنية التحتية، والمخاطر المناخية المتزايدة. فإمكانية إيصال الكهرباء دون الحاجة إلى تمديد أسلاك جديدة تعزز كفاءة العمليات الصناعية، وتقوي القدرة على الاستجابة في حالات الطوارئ.

ومع استمرار الابتكار في هذا المجال، يمكن لهذه التقنيات أن تصبح ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر مرونة واستدامة وقدرة على التكيف.

المصدر

مقالات ذات صلة