القائمة الرئيسية

تعهد الصين المناخي لعام 2035: خطوة هادئة لكنها مفصلية نحو خفض الانبعاثات

تعهد الصين المناخي لعام 2035: خطوة هادئة لكنها مفصلية نحو خفض الانبعاثات
ملخص المقال

تتناول هذه المقالة التحول الجديد في تعهّد الصين المناخي لعام 2035، حيث تعلن للمرة الأولى عن خفض مطلق للانبعاثات يشمل جميع الغازات الدفيئة، مع مؤشرات على بلوغ ذروة استهلاك النفط وتقدّم واضح في استراتيجية الحد من الغازات غير ثاني أكسيد الكربون مثل الميثان وغازات التبريد. ورغم أن الأهداف أقل من التوقعات الأكثر طموحاً، تكشف المقالة أن تغيّرات هيكلية عميقة تحدث بهدوء داخل الصين — من كهربة النقل إلى سياسات صناعية وأنظمة خفض انبعاثات قابلة للتطبيق — ما يجعل هذه الخطوات من أكثر الإشارات إيجابية في مشهد مناخي عالمي يعاني من التباطؤ والاضطراب.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع التعاون الدولي في ملف المناخ، جاء إعلان الصين عن أهدافها المناخية لعام 2035 ليحصد ردود فعل متباينة.

ورغم أنها لا ترقى إلى أعلى التوقعات الطموحة، فإن هذه التعهّدات تمثل تقدماً مهماً: فللمرة الأولى تلتزم الصين بخفض مطلق في انبعاثات الغازات الدفيئة، مع إمكانية خفض مطلق لاستهلاك الفحم، والأهم أنها تشمل جميع الغازات وليس ثاني أكسيد الكربون فقط.

يمثل ذلك تحولاً بنيوياً في استراتيجية الصين المناخية، ويساعد على تثبيت جهود الحد من الانبعاثات عالمياً في وقت لم تُعلن فيه الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي عن تعهدات جديدة. وتضع خطوة الصين أرضيةً أساسية للطموح المستقبلي وتُبقي الزخم العالمي من التراجع.

غير أن ما وراء العنوان الرئيس يكمن تطوران مهمّان لكن غالباً ما يتم تجاهلهما: التحكم في استهلاك النفط ومعالجة الغازات غير المرتبطة بثاني أكسيد الكربون.

ذروة نفطية هادئة

بينما يتركز الخطاب الدولي غالباً على الفحم، تعمل الصين بهدوء على سياسات تهدف إلى بلوغ ذروة استهلاك النفط. فالصين تتبنّى رؤيةً لبلوغ استقرار في استهلاك النفط خلال خطة السنوات الخمس الخامسة عشرة، أي قبل عام 2030، وفق استراتيجيتها متوسطة المدى المقدمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ عام 2020، واستراتيجيتها الوطنية لعام 2021. وقد يكون هذا الهدف قد تحقق جزئياً بالفعل.

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب الصيني على وقود النقل — بما يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات — استقر في عام 2024 عند مستوى 8.1 مليون برميل يومياً، وهو أدنى قليلاً من ذروته في 2021.

ويعكس هذا الاتجاه تحولات هيكلية سريعة، خصوصاً في كهربة النقل. فأكثر من 30% من مبيعات السيارات الجديدة في الصين كهربائية اليوم، مدفوعةً بسياسات محلية قوية وتنافسية عالية في التكلفة. كما تساهم زيادة مبيعات الشاحنات الكهربائية في خفض الطلب على وقود النقل.

ورغم ذلك، يستمر الطلب الكلي على النفط في الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ، مدفوعاً إلى حد كبير بمدخلات الصناعات البتروكيميائية المستخدمة في البلاستيك والأسمدة وغيرها من المنتجات الكيميائية.

ومع هذا، فإن رؤية الصين لذروة النفط تتيح منصة لإدارة الاستخدام في النقل والصناعة معاً، وتعزز التوسع في المركبات الكهربائية، ومعايير كفاءة الوقود، وفي النهاية بدائل أنظف في قطاع البتروكيميائيات.

وإذا ما حققت الصين ذروة كاملة في الطلب على النفط خلال السنوات القادمة، فسيكون ذلك نقطة تحول جوهرية في استهلاك الوقود الأحفوري عالمياً.

الغازات غير ثاني أكسيد الكربون تصبح في الواجهة

من التحولات المهمة الأخرى في تعهد الصين إدراج جميع الغازات الدفيئة بشكل رسمي. وهذا يوسّع نطاق الهدف ليشمل الميثان والهيدروفلوروكربونات (HFCs) وأكسيد النيتروز (N2O) — وهي غازات قصيرة العمر ولكن أشد تأثيراً من CO2.

تشكل هذه الغازات حوالي 20% إلى 25% من إجمالي الانبعاثات في الصين وفق بياناتها الرسمية، لكنها لم تكن محور سياسات قوية سابقاً.

بدأ هذا يتغير مؤخراً. إذ يشير تقرير حديث من معهد التقدم العالمي لإزالة الكربون إلى أن بإمكان الصين خفض 380 مليون طن من مكافئ CO2 سنوياً بحلول 2030 عبر إجراءات مثبتة تقنياً وفعّالة اقتصادياً، مثل:

  • التقاط الميثان من مناجم الفحم ومكبات النفايات

  • تحسين كفاءة استخدام النيتروجين في الزراعة، وتركيب تقنيات الحد من N2O في الصناعة

  • التخلص التدريجي من HFCs في التبريد والتكييف

وتجري العديد من هذه الإجراءات على مستوى تجريبي أو على مستوى بعض المقاطعات، لكن إدراجها في تعهد 2035 يكسبها زخماً سياسياً جديداً ويجعلها جزءاً من الاستراتيجية الوطنية.

وهذا يمهد الطريق لوضع أهداف كمية أكثر تفصيلاً مستقبلاً — على غرار «التعهد العالمي للميثان» — وقد يسرّع السياسات القطاعية في الزراعة والطاقة والنفايات والعمليات الصناعية.

أساس لطموح طويل المدى

ورغم أن هدف الصين لعام 2035 قد لا يرضي من يأملون في تخفيضات أكثر حدة، فإنه يعكس تطوراً عميقاً في كيفية صياغة وتنفيذ الأهداف المناخية:

  • الانتقال من أهداف تعتمد على كثافة الانبعاثات إلى أهداف خفض مطلق

  • الانتقال من حسابات تركز على CO2 إلى تغطية جميع الغازات

  • الانتقال من طموح السياسات إلى مصداقية التنفيذ

وتشير ذروة استهلاك الوقود في قطاع النقل واستراتيجية خفض الغازات غير CO2 إلى تغيّرات نظامية حقيقية قيد التحقق بالفعل.

وفي وقت يشهد فيه العالم تباطؤاً في زخم العمل المناخي وتعرض العمليات متعددة الأطراف للضغط، تمثل هذه الاتجاهات بعضاً من أكثر الإشارات المشجعة من أي مصدر كبير للانبعاثات. قد لا تحظى بعناوين ضخمة — لكنها بالفعل الأخبار الجيدة الحقيقية.

المصدر

مقالات ذات صلة