في مكالمة هاتفية قصيرة مع موقع NobelPrize.org بعد إعلان فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء، تحدّث البروفيسور عمر ياغي عن مشاعره لحظة تلقي الخبر، وعن رحلته من بيتٍ بسيط إلى أحد أعظم إنجازات القرن في مجال الكيمياء.
آدم سميث: ما كان شعورك الأول عندما سمعت الخبر؟
عمر ياغي: كنت مذهولًا، وسعيدًا، وممتنًا إلى حدّ كبير. شعور مميز بكل معنى الكلمة.
آدم سميث: أنت معروف بأنك "" مؤسس مجال الأطر العضوية المعدنية"" (Metal-Organic Frameworks).
عمر ياغي: نعم، هذا صحيح.
آدم سميث: وأظن أنك أول حائز على جائزة نوبل وُلد في الأردن؟
عمر ياغي: هذا ممكن جدًا، نعم.
آدم سميث: يا لها من رحلة مذهلة قطعتها في حياتك وفي الكيمياء.
عمر ياغي: فعلًا، لقد كانت رحلة طويلة. نشأت في بيت متواضع جدًا، كنا نحو اثني عشر شخصًا نعيش في غرفة صغيرة واحدة، نشاركها مع الحيوانات التي كنّا نربيها. وُلدت في عائلة لاجئين، وكان والداي بالكاد يعرفان القراءة والكتابة. والدي أنهى الصف السادس فقط، ووالدتي لم تتعلم القراءة والكتابة أصلًا. لذا نعم، إنها رحلة طويلة حقًا. والعلم هو ما جعلها ممكنة.
""العِلم هو أعظم قوة مساواة في العالم وهو الدليل على أن الموهبة موجودة في كل مكان، وكل ما تحتاجه هو الفرصة كي تزدهر""
آدم سميث: أتفق تمامًا. فالأشخاص الأذكياء والموهوبون موجودون في كل مكان، وما نحتاجه هو تمكينهم عبر الفرص.
آدم سميث: لا بد أنه أمر مذهل أن ترى هذا المجال الذي أسسته يزدهر بهذا الشكل خلال ثلاثين عامًا فقط.
عمر ياغي: نعم، بدأت مسيرتي المستقلة في جامعة ولاية أريزونا. كان حلمي أن أنشر ورقة علمية واحدة على الأقل تُستشهد بها مئة مرة. واليوم، يخبرني طلابي أن مجموع الاستشهادات بأبحاث مجموعتنا تجاوز 250 ألف استشهاد. لم أكن أتخيل ذلك أبدًا.
لكن جمال الكيمياء يكمن في أنه عندما تتعلم كيف تتحكم بالمادة على المستوى الذري والجزيئي، يصبح كل شيء ممكنًا. لقد فتحنا بابًا جديدًا بالكامل، ومهّدنا الطريق أمام كثيرين ليدخلوا هذا المجال ويصبحوا نجوماً بفضل إسهاماتهم الخاصة. هذا هو الجمال الحقيقي في هذا المجال، أنه يتيح لكل باحث أن يجد طريقه، ويبني فكرته ومسيرته العلمية، ويصبح أحد أعمدته.
آدم سميث: وبذلك تسهمون في حل مشكلات حقيقية، مثل تلوث المياه.
عمر ياغي: نعم، تمامًا. عندما تستطيع التحكم بالمادة على المستوى الذري والجزيئي، يمكنك تصميم مواد تستهدف مشكلات بعينها، سواء كانت مشكلات كبرى مثل معالجة المياه أو التقاط ثاني أكسيد الكربون، أو ابتكار حساسات وأدوية، أو تحويل الجزيئات الضارة إلى جزيئات غير مؤذية.
هذا ما يجعل الكيمياء علمًا مثيرًا جدًا. حلم الكيميائيين كان دائمًا أن يبنوا المواد باستخدام ""اللبنات الأساسية""، وقد اكتشفنا الوصفة والطريقة لتحقيق ذلك، فوجدنا تنوعًا هائلًا في الهياكل وإمكانات لا حصر لها للتطبيقات.
آدم سميث: جميل جدًا أن نحتفي اليوم مجددًا بجمال الكيمياء وإمكاناتها.
عمر ياغي: أشكرك على قول ذلك. في الحقيقة، كان اهتمامي الأول دائمًا بجمال الجزيئات. عندما كنت في العاشرة من عمري، ذهبت إلى المكتبة وفتحت كتابًا فيه رسومات لما نعرفه اليوم بنماذج ""الكرة والعصا"" للجزيئات. لم أكن أعلم حينها ما هي، لكنني شعرت بانجذاب فوري نحوها. وبعدها عرفت أنها الجزيئات التي تكوّن عالمنا.
منذ ذلك الوقت، أصبحت أختار المسائل التي أبحثها بناءً على جمال الجزيئات التي أريد أن أصنعها أو أدرسها. لم أنطلق بدافع حل مشكلة العالم مع الكربون أو الماء، بل بدافع بناء أشياء جميلة وحل مسائل فكرية ممتعة.
آدم سميث: هذا رائع جدًا. ما نصيحتك للطلاب الصغار الذين يبحثون عن شغفهم؟
عمر ياغي: أقول لهم: اختر أي شيء حولك، وتأمل مما يتكوّن، وابدأ في البحث والتعمق فيه. كلما تعمّقت أكثر، اكتشفت جمالًا أكبر في الطريقة التي تُبنى بها الأشياء.
ليس عليك أن تمتلك خطة عظيمة في سن مبكرة. فقط اتبع ما يجذبك ويدفعك للتفكير والاكتشاف، وستجد شغفك هناك.
في كلمات قليلة ومكثفة، يلخّص عمر ياغي رحلته من طفلٍ مفتونٍ بجمال الجزيئات إلى عالمٍ غيّر وجه الكيمياء الحديثة.
رحلةٌ تبدأ من الدهشة وتنتهي بتأكيد بسيط وعميق: ""الموهبة موجودة في كل مكان، وما ينقصها هو الفرصة.""
