القائمة الرئيسية

الضجة حول الذكاء الاصطناعي تهز قائمة أثرى أثرياء العالم: ماذا لو كان الازدهار مجرد فقاعة؟

الضجة حول الذكاء الاصطناعي تهز قائمة أثرى أثرياء العالم: ماذا لو كان الازدهار مجرد فقاعة؟
ملخص المقال

المقال يسلط الضوء على صعود لاري إليسون مؤقتاً ليصبح أغنى شخص في العالم بعد ارتفاع سهم أوراكل بشكل حاد نتيجة صفقة ضخمة لتوفير طاقة الحوسبة لـ OpenAI، ويبرز كيف أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الأسواق العالمية، حيث تهيمن عدد قليل من الشركات الكبرى على مؤشرات الأسهم، ما يزيد من تركيز الثروة والمخاطر النظامية. ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي اليوم تحقق أرباحاً فعلية على عكس فقاعة ""الدوت كوم""، إلا أن التقييمات المرتفعة وأسهم مثل إنفيديا تثير علامات تحذير، خصوصاً للمستثمرين العاديين وصناديق التقاعد الأسترالية التي تتعرض بشكل خفي لهذه الشركات العملاقة. يوضح المقال أن التركيز العالي يقلل من فعالية التنويع التقليدي، ما يفرض على المستثمرين والجهات التنظيمية الانتباه لمخاطر التركيز النظامي وتأثيراته المحتملة على مدخرات التقاعد والأسواق المالية.

لمدة وجيزة هذا الأسبوع، أصبح لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة الحوسبة السحابية الأمريكية ""أوراكل""، أغنى شخص في العالم. وتفوق إليسون، البالغ من العمر أكثر من ثمانين عاماً، على إيلون ماسك مؤقتاً بعد أن قفز سعر سهم أوراكل بنسبة 43% في يوم واحد، مضيفاً نحو 100 مليار دولار أمريكي (150 مليار دولار أسترالي) إلى ثروته.

والسبب؟ أبرمت أوراكل صفقة لتوفير طاقة حوسبة بقيمة 300 مليار دولار أمريكي (450 مليار دولار أسترالي) لشركة OpenAI، العملاق في مجال الذكاء الاصطناعي، على مدى خمس سنوات.

رغم أن لحظة إليسون في دائرة الضوء كانت عابرة، إلا أنها كشفت عن حقيقة أكثر أهمية: لقد خلق الذكاء الاصطناعي مستويات غير مسبوقة من التركيز المالي في الأسواق العالمية.

وهذا يطرح سؤالاً محرجاً ليس فقط للمستثمرين المحترفين، بل أيضاً للأستراليين العاديين الذين يمتلكون أسهماً في شركات الذكاء الاصطناعي عبر صناديق التقاعد (superannuation): إلى أي مدى أصبحت استثماراتنا “الآمنة” و”الموزعة” معرضة لحركة الذكاء الاصطناعي؟

الرجل الذي بنى ذاكرة الإنترنت

بين المليارديرات، قد لا يكون إليسون مشهوراً مثل ماسك أو جيف بيزوس، لكنه صنع ثروته من تكنولوجيا المؤسسات على مدى نحو خمسة عقود.
أسس إليسون أوراكل في عام 1977 وحوّلها إلى واحدة من أكبر شركات برمجيات قواعد البيانات في العالم. وعلى مدى عقود، وفرت أوراكل البنية التحتية غير المثيرة لكنها الحيوية التي تحافظ على تشغيل الأنظمة المؤسسية.

ثورة الذكاء الاصطناعي غيرت كل شيء. أصبحت البنية التحتية للحوسبة السحابية من أوراكل، التي تساعد الشركات على تخزين ومعالجة كميات هائلة من البيانات، من الأصول الأساسية لنمو الذكاء الاصطناعي.

كلما أرادت شركة تدريب نماذج لغوية ضخمة أو تشغيل خوارزميات التعلم الآلي، تحتاج إلى قوة حوسبة هائلة وسعة تخزين كبيرة. وهنا تتفوق أوراكل.

عندما أعلنت الشركة عن أرباح ربع سنوية أعلى من المتوقع هذا الأسبوع، مدفوعة بشكل كبير بالطلب المتصاعد على الذكاء الاصطناعي، ارتفع سعر سهمها بشكل حاد. وكان هذا الارتفاع ليس مجرد انعكاس للأساسيات التجارية لأوراكل، بل انعكاساً لكامل نظام الذكاء الاصطناعي الذي يعيد تشكيل الأسواق العالمية منذ ظهور ChatGPT في أواخر 2022.

تركيز الذكاء الاصطناعي الكبير

قصة أوراكل هي جزء من ظاهرة أكبر تعيد تشكيل الأسواق العالمية. الأسهم التقنية المعروفة باسم ""السبعة العظماء"" – أبل، مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، ميتا، تسلا وإنفيديا – تسيطر الآن على حصة غير مسبوقة من مؤشرات الأسهم الكبرى.

حتى الآن في عام 2025، تمثل هذه الشركات السبعة نحو 39% من القيمة الإجمالية لمؤشر S&P500 الأمريكي، و74% لمؤشر NASDAQ100 الذي يهيمن عليه قطاع التقنية.

بمعنى آخر، إذا كنت تستثمر في صندوق يتتبع مؤشر S&P500، غالباً ما يُعتبر معيار التنويع المثالي، فأنت في الواقع تراهن بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، سواء أدركت ذلك أم لا.

هل نحن في فقاعة ذكاء اصطناعي؟

هذا التركيز لم نشهده منذ أواخر التسعينيات، حين اجتاحت المستثمرين ""حمّى الدوت كوم""، ودفع أسعار الأسهم التقنية إلى مستويات غير مستدامة. وعندما تحققت الواقعية في مارس 2000، انهار مؤشر Nasdaq الثقيل على التقنية بنسبة 77% خلال عامين، مما أزال تريليونات الدولارات من الثروات.

تركيز الذكاء الاصطناعي الحالي يثير بعض علامات التحذير المشابهة. على سبيل المثال، إنفيديا التي تسيطر على نحو 90% من سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، تتداول الآن بأكثر من 30 ضعف الأرباح المتوقعة، وهو تقييم مرتفع لأي سهم، ناهيك عن سهم يحمل آمال ثورة تكنولوجية كاملة.

لكن بخلاف فترة ""فقاعة الدوت كوم""، فإن شركات الذكاء الاصطناعي اليوم شركات مربحة ولديها إيرادات فعلية، مثل مايكروسوفت وأبل وجوجل، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز أعمالها القائمة مع تحقيق أرباح كبيرة.

تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن الابتكار التكنولوجي الحقيقي غالباً ما يتزامن مع المضاربات الجنونية. السؤال ليس حول قدرة الذكاء الاصطناعي على التغيير، بل حول ما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس توقعات واقعية للأرباح المستقبلية.

تعرض خفي للأستراليين

بالنسبة للأستراليين، فإن مشكلة تركيز الذكاء الاصطناعي تصل إلى منازلنا عبر نظام صناديق التقاعد.

تتضمن العديد من خيارات صناديق التقاعد المتوازنة حصصاً كبيرة في الأسهم الدولية، غالباً ما تتراوح بين 20–30% من المحافظ. وعندما يشتري صندوقك أسهماً دولية، فإنه غالباً ما يكون معرضاً بشكل كبير لتلك الشركات العملاقة في الذكاء الاصطناعي التي تهيمن على الأسواق الأمريكية.

ولا يقتصر خطر التركيز على الاستثمارات المباشرة في شركات التقنية. فالشركات الأسترالية في قطاع التعدين، مثل BHP وFortescue، أصبحت لاعبين غير مباشرين في الذكاء الاصطناعي لأن النحاس والليثيوم والمعادن النادرة التي تنتجها أساسية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

حتى التنويع بعيداً عن التقنية لا يزيل تماماً المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. تشير الأبحاث إلى أنه عندما تهيمن عدد قليل من الشركات الكبرى على المؤشرات الرئيسية، تقل فوائد التنويع بشكل كبير. فإذا تعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لتصحيح كبير أو انهيار، فقد يؤثر ذلك بشكل غير متناسب على مدخرات التقاعد للأستراليين.

مراجعة الواقع

يمثل هذا الوضع ما يُعرف بـ ""مخاطر التركيز النظامي""، وهو شكل من أشكال المخاطر النظامية حيث تصبح الاستثمارات الموزعة مفترضاً مرتبطة عبر عوامل مشتركة.

يشبه هذا ما حدث في أزمة 2008 المالية، عندما انهارت الأسواق العقارية في مناطق مختلفة في وقت واحد بسبب تعرضها للقروض العقارية عالية المخاطر.

هذا لا يعني أنه يجب على أحد الذعر، لكن يجب على الجهات التنظيمية، وأمناء صناديق التقاعد، والمستثمرين الأفراد أن يكونوا واعين لهذه المخاطر. فالتنويع ينجح فقط إذا كانت العوائد تأتي من مجموعة واسعة من الشركات والصناعات.

المصدر

 

مقالات ذات صلة