القائمة الرئيسية

فيتامين أ: متى يتحول الضروري إلى ضار؟

فيتامين أ: متى يتحول الضروري إلى ضار؟
ملخص المقال

المقال يناقش تداعيات استخدام مكملات فيتامين أ خلال تفشي الحصبة في الولايات المتحدة عام 2025، مشيراً إلى سوء فهم شائع بأن الفيتامين يمكن أن يمنع انتقال المرض بين غير المطعمين، مما أدى إلى حالات تسمم لدى البعض. يوضح المقال أن مكملات فيتامين أ مفيدة فقط للأطفال والنساء الحوامل الذين يعانون من نقص حاد، حيث تعزز فعالية التطعيم، لكنها لا تمنع الحصبة بمفردها، بينما غالبية السكان في الدول المتقدمة لديهم مستويات كافية من الفيتامين، ما يجعل التكميل لديهم خطراً وقد يسبب تسمماً حاداً أو مزمنًا يشمل مشاكل عصبية وكبدية وهيكلية. ويؤكد المقال أن الوقاية الفعالة تعتمد على التطعيم، بينما يظل فيتامين أ ضرورياً كعنصر غذائي ولكن يجب استخدامه بحذر لتجنب الأضرار الصحية.

يناقش فريدريك غورين، سارة توريس، وباميلا ج. لاين تداعيات مكملات فيتامين أ خلال تفشي مرض الحصبة الأخير في الولايات المتحدة. ويشيرون إلى أن هناك سوء فهم شائع، مفاده أن مكملات فيتامين أ يمكن أن تمنع انتقال الحصبة بين غير المطعمين، وهو اعتقاد قد يؤدي إلى تسمم فيتامين أ.

حظي فيتامين أ مؤخراً بالاهتمام الإعلامي كإجراء وقائي ضد الحصبة، خاصة بعد تفشي أول وباء كبير للحصبة في الولايات المتحدة منذ أكثر من 20 عاماً في 2025. عالمياً، تتزايد حالات الحصبة وتظل أحد أكثر الأسباب خطورة لمراضة ووفيات الأطفال. وفي الولايات المتحدة عام 2025، نُقل 21% من الأطفال دون سن الخامسة إلى المستشفى بسبب الحصبة، مع معدل وفاة إجمالي يقدر بواحد لكل ثلاثة من بين 1,000 طفل، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض تغطية التطعيم ضد الحصبة.

يستند استخدام مكملات فيتامين أ للوقاية من الحصبة بين غير المطعمين جزئياً إلى دراستين أظهرتا أن التكميل بالعمر المناسب يقلل من مراضة الحصبة لدى الأطفال دون الخامسة، إحداهما في الهند والأخرى في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تنتشر نقص فيتامين أ وسوء التغذية بشكل عام. في الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي المستمر، يرتبط نقص فيتامين أ لدى الأطفال والنساء الحوامل بمشكلات في النمو، والعين، والجلد، كما أن جائحة كوفيد-19 عززت الوعي العام بأن نقص فيتامين أ يضعف الاستجابة المناعية للعدوى الفيروسية ويقلل فاعلية اللقاحات المضادة للفيروسات.

أدت هذه الدراسات الدولية إلى سوء فهم لدى بعض الفئات غير المطعمة بأن مكملات فيتامين أ تمنع انتقال الحصبة، مما أسفر عن حالات لمصابين بالحصبة وغير مطعمين أظهروا علامات تسمم فيتامين أ. ففي حين يعاني 20% من سكان العالم من نقص فيتامين أ، أظهرت دراسة المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة 2017-2018 أن أقل من 1% من السكان يعانون من نقص فيتامين أ وفق مستويات الريتينول في الدم، ويرجع ذلك إلى أن العديد من الأطعمة في الولايات المتحدة مُدعمة بفيتامين أ. وبالنسبة للأشخاص غير الناقصين، يمكن أن يؤدي التكميل بفيتامين أ إلى تراكمه في الجسم وحدوث تسمم نظراً لكونه ذو قابلية للذوبان في الدهون ويتجمع في الأنسجة الدهنية.

تسمم فيتامين أ

لا يُدرك عادة أن الإفراط في مكملات فيتامين أ يمكن أن يكون ساماً. يحدث تسمم فيتامين أ نتيجة الجرعات الزائدة الحادة أو المزمنة، إذ يمكن أن يتراكم في الجسم بعد تناول جرعات عالية جداً تصل إلى 100 ضعف الحصة اليومية الموصى بها، ويظهر التسمم خلال أيام إلى أسابيع. غالباً ما يحدث هذا نتيجة تناول الفيتامين أ الجاهز (الريتينول واسترات الريتينيل)، أو بشكل نادر من الامتصاص الموضعي لمشتقات الريتينول الطبية المستخدمة لعلاج أمراض جلدية وأنواع معينة من السرطان. بالمقابل، نادراً ما يسبب تناول الأطعمة الغنية بفيتامين أ تسمماً، لأن تحويل كاروتينات النبات إلى الريتينول غير فعال نسبياً. كما أن امتصاص الريتينول ومشتقاته من مستحضرات التجميل منخفض ونادراً ما يؤدي إلى أعراض سريرية.

الأطفال الصغار والنساء الحوامل هم الأكثر عرضة للتسمم. فقد يؤدي التسمم الحاد والمزمن خلال الثلث الأول من الحمل إلى تشوهات هيكلية وجهازية وجينية للجنين، بما في ذلك زيادة الضغط داخل الجمجمة. وفي الأطفال، يمكن أن يؤدي التسمم الحاد إلى مضاعفات عصبية نتيجة زيادة ضغط الدماغ، بينما في البالغين يسبب الغثيان والقيء والصداع وارتفاع إنزيمات الكبد والدهون الثلاثية، وقد يصل إلى تلف الكبد في الحالات الشديدة.

أما التسمم المزمن فيحدث نادراً نتيجة تناول كميات كبيرة من الكبد أو مكملات عالية الجرعة، وقد يؤدي إلى تلف الكبد، مشاكل الكلى، قصور الغدة الدرقية، ارتفاع الدهون الثلاثية، وتغيرات في العظام مع ألم المفاصل والكسور وارتفاع الكالسيوم في الدم. تشمل الأعراض الغثيان والقيء والصداع المستمر وفقدان البصر في حالات ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.

الوقاية من الحصبة

يوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة بالتطعيم ضد الحصبة عند 12-15 شهراً ومرة ثانية عند 4-6 سنوات. يُوصى بمكملات فيتامين أ للفئات الغذائية المعرضة للخطر لتعزيز فاعلية التطعيم، لكن هذا ينطبق على أقل من 1% من السكان. في المقابل، الجرعتان الموصى بهما من لقاح الحصبة فعالتان بنسبة 97% في الوقاية من الانتقال وتقليل المراضة والوفيات، بينما لا يمنع فيتامين أ وحده انتقال الحصبة بشكل موثوق.

الخلاصة

في الأفراد الذين يعانون من نقص فيتامين أ، يعزز التكميل فعالية التطعيم، لكنه لا يمنع الحصبة بمفرده. أما الأفراد غير الناقصين، الذين يشكلون غالبية السكان في الولايات المتحدة والدول المتقدمة، فقد يؤدي التكميل بفيتامين أ لديهم إلى أعراض صحية خطيرة.

فيتامين أ هو عنصر غذائي ضروري للصحة، ذائب في الدهون، موجود في أنسجة حيوانية معينة على شكل ريتينويدات واسترات ريتينيل، ونباتات تحتوي على كاروتينات مثل الفواكه والخضراوات الملونة. وتحويل الكاروتينات النباتية إلى الريتينول غير فعال، والجسم ينظم هذا التحويل حسب مستويات فيتامين أ، لذا فإن تسمم فيتامين أ من الكاروتينات نادر جداً.

المصدر

مقالات ذات صلة