القائمة الرئيسية

لماذا يجب على قطاع الأدوية وعلوم الحياة التحرك الآن لمواجهة التهديد الكمي

لماذا يجب على قطاع الأدوية وعلوم الحياة التحرك الآن لمواجهة التهديد الكمي
ملخص المقال

هذا المقال يناقش التهديدات التي تفرضها الحوسبة الكمية على قطاع الأدوية وعلوم الحياة، موضحًا كيف يمكن أن يؤدي اختراق مدعوم بالكم إلى كشف التجارب السريرية، الملكية الفكرية وبيانات المرضى الحساسة، مما يهدد الثقة العامة ويعرض استثمارات بمليارات الدولارات للخطر. كما يستعرض المقال أهمية الانتقال المبكر إلى التشفير ما بعد الكمي (PQC) من خلال خارطة طريق تشمل الاكتشاف، التخطيط، التشغيل والمعالجة، مؤكدًا أن الاستعداد اليوم هو ما سيحمي ابتكارات الغد الطبية من الانهيار أمام مخاطر الكم المستقبلية.

  • تقنية الحوسبة الكمية تهدد بإسقاط الأسس التشفيرية التي يقوم عليها الأمن السيبراني الحديث.
  • المخاطر عالية بالنسبة لقطاع الأدوية وعلوم الحياة، نظرًا لاعتماده الكبير على التجارب السريرية، والملكية الفكرية، وبيانات المرضى الصحية.
  • يجب على المؤسسات في هذا القطاع أن تتحرك الآن لحماية الاكتشافات الطبية المستقبلية من المخاطر الكمية القادمة.

لقد أثبت التاريخ أن أي شكل من أشكال التشفير لا يدوم إلى الأبد. فشيفرات الاستبدال البسيطة التي استخدمها الرومان تم كسرها في النهاية من قبل الخصوم الذين كشفوا أنماطها. وفي القرن العشرين، تم فك آلة ""إنيغما"" التي كان يُعتقد أنها غير قابلة للاختراق، على يد محللي الشفرات في بليتشلي بارك بقيادة آلان تورينغ وزملائه، مما غيّر مجرى الحرب العالمية الثانية.

القصة دائمًا تتكرر: التكنولوجيا الجديدة تتجاوز في النهاية الدفاعات القديمة. ومع تزايد قوة الحواسيب وانخفاض تكلفتها، انتشر استخدامها إلى ما هو أبعد من المختبرات البحثية والشركات، ليصل إلى الخصوم والمجرمين الذين كانوا سريعين في استغلال هذا التقدم كسلاح.

اليوم نقف على أعتاب تحول جذري جديد: الحوسبة الكمية، التي تهدد بإسقاط الأسس التشفيرية التي يقوم عليها الأمن السيبراني الحديث.

ما هو التهديد الكمي؟

الحوسبة الكمية سيف ذو حدين. ففي الأيدي الصحيحة، يمكن أن تسرّع الاكتشافات الطبية مثل اكتشاف الأدوية، لكنها في الأيدي الخاطئة يمكن أن تدمر الثقة الرقمية.

عندما تصل الحواسيب الكمية ذات الأهمية التشفيرية (CRQCs)، فإن الخوارزميات واسعة الاستخدام مثل RSA و ECC قد تنهار، مما قد يمكّن المهاجمين من تزوير التواقيع الرقمية، وكسر القنوات الآمنة وفك تشفير البيانات الحساسة. هذه الهجمات ليست افتراضية فقط – فقد أظهرت خوارزميات مثل ""شور"" و""غروفر"" بالفعل كيف يمكن للحواسيب الكمية أن تكسر تشفير اليوم.

بالنسبة لمؤسسات الأدوية وعلوم الحياة، فإن المخاطر مرتفعة بشكل خاص. إذ تعتمد التجارب السريرية، والملكية الفكرية، ومعلومات المرضى الصحية على تشفير قد تجعله الحوسبة الكمية بلا جدوى.

من المرجح أن الخصوم، بما في ذلك الدول، يسعون بالفعل وراء استراتيجية ""اجمع الآن، وافك لاحقًا""، حيث يتم جمع بيانات مشفرة عن الأبحاث، والتصنيع، والمعلومات الجينومية اليوم، لفك تشفيرها لاحقًا عند ظهور الحواسيب الكمية ذات القدرة التشفيرية.

ومع توقع وصول هذه الحواسيب بين عامي 2030 و2035، ومع حاجة الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي (PQC) لسنوات من التحضير، فإن وقت التحرك هو الآن. بالنسبة للبيانات التي يجب أن تبقى آمنة لعقود، فالمسألة ليست قلقًا مستقبليًا، بل ثغرة حالية.

لماذا قطاع الأدوية وعلوم الحياة معرض للخطر؟

جميع الصناعات معرضة للخطر الكمي، لكن المخاطر في قطاع الأدوية وعلوم الحياة أعلى بكثير.

دورات حياة البيانات الطويلة، والملفات التنظيمية، وسلامة المرضى، وإمكانية فقدان الملكية الفكرية والأسرار التجارية تخلق تحديات علمية وتشغيلية، إلى جانب عواقب خطيرة على السمعة والمالية والجوانب القانونية. واعتماد القطاع على التعاون العالمي مع مؤسسات البحوث التعاقدية، والهيئات التنظيمية، والشركاء الأكاديميين يزيد من توسيع سطح الهجوم.

تجربة سريرية تستمر لعقد كامل تتداخل مع الجدول الزمني المتوقع للحواسيب الكمية، مما يضع نتائج حساسة في متناول الخصوم. اللقاحات المبتكرة، وصيغ الأدوية، وعمليات التصنيع وبروتوكولاته تمثل استثمارات بمليارات الدولارات، وهي أهداف أساسية للهندسة العكسية. كما أن البيانات الجينومية وبيانات المرضى، بمجرد فك تشفيرها، قد تؤدي إلى انتهاكات تنظيمية وأضرار دائمة بالسمعة.

في قطاع يُعتبر فيه سلامة المرضى ونزاهة البيانات أمرًا أساسيًا، قد يصبح الاستعداد الكمي عامل تميز تنافسي. علاوة على ذلك، فإن دور صناعة الأدوية في الأمن القومي والاستجابة للأوبئة يجعلها هدفًا ذا قيمة عالية للتجسس الكمي الذي ترعاه الدول.

الصورة: PwC و GSK

النوع التالي من معلومات قطاع الأدوية وعلوم الحياة (PLS) هو الأكثر عرضة للخطر:

  • بيانات التجارب السريرية والبحث والتطوير (R&D): الجداول الزمنية الطويلة تترك البيانات مكشوفة.

  • الملكية الفكرية: الجزيئات، التركيبات والأسرار التجارية هي ما يمنح القطاع قيمته.

  • معلومات المرضى الصحية: أي اختراق يحمل تبعات قانونية وأخلاقية ويؤثر على الثقة.

  • الأطراف الثالثة: ضعف أمن المورّدين يضاعف مستوى التعرض للخطر.

لماذا يجب التحرك الآن لمواجهة التهديد الكمي

بالنسبة لقطاع الأدوية وعلوم الحياة، فإن المعلومات التي يتم إنشاؤها اليوم قد تظل ذات قيمة على مدى العقد القادم، مما يجعلها هدفًا أساسيًا للتهديدات طويلة الأمد.

الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي يستغرق سنوات، وتحديث الشهادات والبروتوكولات والأنظمة لا يمكن تأجيله حتى وصول الحواسيب الكمية. الهيئات التنظيمية بدأت بالفعل في المطالبة بخطط انتقالية، مما يزيد الضغط الخارجي.

وفي الوقت نفسه، فإن عدد خبراء التشفير المحترفين والمتخصصين في الأمن السيبراني المرتبط بالكم محدود عالميًا. المؤسسات التي تؤجل اتخاذ الإجراءات ستجد نفسها مضطرة للتنافس على خبرة نادرة.

رحلة الوصول إلى المرونة الكمية معقدة بسبب تطور المعايير، وعنق الزجاجة في البنية التحتية، والتحديات المرتبطة بالحوكمة. فالمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في الولايات المتحدة لا يزال بصدد وضع اللمسات النهائية على خوارزميات التشفير ما بعد الكمي، وعلى المؤسسات أن تخطط لتبقى مرنة مع ظهور التحديثات الجديدة.

إضافةً إلى ذلك، مفاتيح التشفير ما بعد الكمي (PQC) أكبر حجمًا وقد تُرهق الأنظمة القديمة. وحتى من دون اعتماد التشفير ما بعد الكمي، ستحتاج ملايين الشهادات إلى تجديد خلال العقد القادم، وذلك بسبب تقليص دورة التجديد إلى 47 يومًا بحلول عام 2029، مما قد يخلق عنق زجاجة في حال لم يتم أتمتة العمليات. كما أن تقنية المعلومات غير الرسمية (Shadow IT) والتشفير غير المُدار يزيدان من نقاط الضعف والمخاطر.

خارطة طريق للاستعداد الكمي

التكنولوجيا تتطور بوتيرة مذهلة. ومن أجل مصلحة المرضى (والمساهمين)، يجب على مؤسسات الأدوية وعلوم الحياة أن تظل مرنة، فضولية، مسؤولة وتعاونية.

يمكن لمؤسسات هذا القطاع تقليل المخاطر من خلال اتباع نهج مرحلي ومنهجي. إذ يتطلب الانتقال الموازنة بين الحماية على المدى القريب والتحول على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة