المتطوعون يقدمون أكثر من مجرد وقت
بين عامي 2021 و2022، تطوع نحو 14.2 مليون شخص في المملكة المتحدة بشكل رسمي من خلال نادٍ أو منظمة أو مجموعة. وقد قُدّرت مساهمتهم بنحو 18 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة (UK Civil Society Almanac 2024).
هذا الأثر بالغ الأهمية، ومع ذلك فإن المشاركة في التطوع الرسمي تتراجع. فقد انخفض عدد المتطوعين من 20 مليون بين 2019 و2020، مما يسلّط الضوء على تحديات مثل شيخوخة السكان وقلة التفاعل بين الفئات الشابة.
للحفاظ على هذا الأثر، تحتاج المنظمات إلى إعطاء الأولوية للتطوع.
الاستثمار المالي كحل أساسي
يكمن أحد الحلول الرئيسية في الاستثمار المالي – من خلال تمويل برامج شاملة ومُدارة بشكل جيد تجذب المتطوعين وتحافظ عليهم.
ما يمكن أن يحققه الاستثمار المالي
تُظهر أبحاث Time Well Spent أن المنظمات التي تملك ميزانيات مخصصة للمتطوعين تحقق مستويات رضا واحتفاظ أعلى بين المتطوعين.
يمكن للاستثمار في التطوع أن يمكّن من:
التوظيف الفعّال: استراتيجيات مستهدفة تساعد على جذب مجموعات متنوعة، وضمان وصول فرص التطوع إلى أشخاص من جميع الخلفيات.
التدريب الشامل: يحتاج المتطوعون إلى إعداد مسبق ليشعروا بالثقة والقيمة في أدوارهم.
الدعم المستمر والتقدير: يعتمد الاحتفاظ بالمتطوعين على خلق تجربة إيجابية، تشمل التواصل الدوري والاحتفاء بمساهماتهم.
تمكّن أنظمة إدارة المتطوعين الممولة جيدًا المنظمات من قياس وتقييم أثر برامجها، مما يعزز إظهار القيمة للممولين وبناء الثقة مع الأطراف المعنية.
كسر الحواجز
تظل القيود المالية عقبة كبيرة أمام التطوع. فقد أظهرت نتائج أبحاث Time Well Spent أن 14% من المشاركين كانوا مترددين بسبب تكاليف شخصية محتملة، بينما قال 10% إنهم سيشاركون إذا تم تغطية هذه النفقات.
بالنسبة للشباب، يوفر التطوع فرصة لتطوير المهارات وتعزيز فرص العمل. فقد قال ربع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا إن هذه الفرص كانت حافزًا لهم للمشاركة.
يمكن للاستثمار في برامج التطوع إزالة هذه العقبات عبر تغطية النفقات وتوفير فرص تطوير منظمة. هذا لا يوسع المشاركة فحسب، بل يعزز أيضًا الروابط مع المجتمعات المتنوعة.
بناء قيمة طويلة الأمد
يقدّم المتطوعون مهارات ودعمًا أساسيًا كان سيتطلب وجود موظفين مدفوعي الأجر. وقد قيّم مكتب الإحصاءات الوطنية (2017) الوقت الذي يقضيه المتطوعون بقيمة 14.43 جنيهًا إسترلينيًا للساعة – وهي موارد لا تستطيع العديد من المنظمات تحملها بدون مساهمات المتطوعين.
يضمن الاستثمار الاستراتيجي تعظيم هذه القيمة. فعلى سبيل المثال، يساعد التدريب عالي الجودة على مواءمة المتطوعين مع أهداف المنظمة، بينما يقلل الدعم المنظم من معدل الدوران، موفّرًا تكلفة التوظيف المستمر.
كما يضمن التمويل المخصص أن تلتزم المنظمات بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، بما في ذلك الحماية والامتثال وحماية البيانات. هذا يحمي المتطوعين، ويقلل من المخاطر السمعة، ويعزز الثقة مع الممولين والمستفيدين.
تعزيز الروابط المجتمعية
تعزز برامج التطوع الممولة جيدًا مصداقية المنظمة. غالبًا ما يعمل المتطوعون كسفراء، ويساهمون في بناء الثقة والوعي داخل مجتمعاتهم.
يمكن للاستثمار في إدارة المتطوعين أن يمكّن المنظمات من خلق أدوار ذات معنى تعكس الاحتياجات المحلية. كما يدعم تطوير الشراكات مع مجموعات المجتمع، مما يوسّع نطاق المنظمة وأثرها.
مواجهة انخفاض أعداد المتطوعين
تُعد المشاركة المتراجعة في التطوع مصدر قلق متزايد. فالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 هم الأكثر احتمالًا للمشاركة رسميًا، بينما تقل المشاركة في الفئات العمرية الأخرى (UK Civil Society Almanac 2024).
يُعد جذب الأجيال الشابة أمرًا ضروريًا لضمان استدامة التطوع. يمكن للمنظمات جذب مشاركين أكثر تنوعًا من خلال مواءمة الأدوار مع طموحاتهم المهنية، وإزالة الحواجز المالية، وتوفير مسارات واضحة لتطوير المهارات والنمو الشخصي.
الاستثمار في المتطوعين يعزز منظمتك
يُعد الاستثمار المالي في التطوع استثمارًا في المستقبل وليس مجرد تكلفة. من خلال تحسين تجربة المتطوع، وزيادة الشمولية، وبناء الثقة المجتمعية، تعزز المنظمات قدرتها على تحقيق رسالتها.
يقدّم المتطوعون قيمة هائلة، والمنظمات التي تدعمهم بفعالية يمكنها مضاعفة أثرها. إن تخصيص الموارد لإدارة المتطوعين يضمن تجربة إيجابية لهم ويخلق فوائد طويلة الأمد للمنظمة والمجتمع.
