القائمة الرئيسية

الأدب الياباني يثبت لماذا يبقى المترجم البشري ضرورياً في عصر الذكاء الاصطناعي

الأدب الياباني يثبت لماذا يبقى المترجم البشري ضرورياً في عصر الذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

هذا المقال يناقش كيف تمكن الأدب الياباني من تحقيق اعتراف عالمي واسع بفضل جهود القطاعين العام والخاص في دعم الترجمة ونشر الأعمال، مع التأكيد على الدور المحوري للمترجمين البشريين في نقل النغمة والسياق الثقافي بما لا تستطيع الترجمة الآلية مجاراته. وتُظهر النجاحات العالمية لروايات مثل الزبدة وتحت عين الطائر الكبير أن الترجمة ليست مجرد أداة للتواصل، بل جسر لتعزيز التعاطف والتفاهم بين الثقافات، مما يجعل الاستثمار في تدريب المترجمين وصقل مهاراتهم أمراً أساسياً لبناء مستقبل أدبي أكثر إنسانية وتبادلاً ثقافياً.

  • تشهد الأدوار التقليدية للمترجمين في اليابان وخارجها تحوّلاً كبيراً بفعل التطورات التكنولوجية، وخاصة الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث أصبح التركيز اليوم على “التحرير اللاحق” للنصوص المترجمة آلياً.
  • ومع ذلك، تظل خبرة المترجم البشري وثقافته وحساسيته تجاه الفروق الدقيقة أمراً لا غنى عنه في المجالات التي تتطلب معرفة متخصصة، خصوصاً في الأدب.
  • فالعدد الفعلي للأعمال اليابانية التي تصل إلى القرّاء حول العالم يعتمد في النهاية على مترجمين يمتلكون مهارات رفيعة، مما يجعل التدريب والدعم أمراً أساسياً.

شهد الأدب الياباني حضوراً لافتاً على الساحة العالمية في السنوات الأخيرة، حيث تُرجمت أعمال لكتّاب يابانيين إلى عدة لغات، وأصبحت مصدر إلهام لقيم ثقافية جديدة.

من الأمثلة البارزة رواية ""الزبدة"" (Butter) لأساكو يوزوكي عام 2017. بعد صدور الترجمة الإنجليزية التي أنجزتها بولي بارتون في فبراير 2024، باعت الرواية 280,000 نسخة في المملكة المتحدة خلال عام واحد فقط، متجاوزة المبيعات المحلية التراكمية البالغة 260,000 نسخة منذ 2017. وحتى يوليو 2025، تجاوزت مبيعات الرواية مليون نسخة حول العالم، مع خطط لنشرها في 37 دولة ومنطقة. في المملكة المتحدة وحدها، بلغت المبيعات 450,000 نسخة، مما يعكس شعبيتها المتسارعة.

وبعيداً عن الزبدة، يواصل الاهتمام الدولي بالأدب الياباني النمو. ففي 2024، شكّلت الأعمال اليابانية 43% من قائمة أفضل 40 عملاً مترجماً منشوراً في المملكة المتحدة. وفي 2025، أصبحت رواية ""ليلة بابا ياجا"" لأكيرا أوتاني (ترجمة سام بيت) أول عمل ياباني يفوز بجائزة خنجر من رابطة كتّاب الجريمة الدولية عن فئة الأدب المترجم. في الوقت نفسه، وصلت رواية ""تحت عين الطائر الكبير"" لهيورومي كاواكامي (ترجمة آسا يونيدا) إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية لفئة الأدب المترجم. هذه الإنجازات تسلّط الضوء على الاعتراف العالمي المتزايد بالأدب الياباني.

الابتكار التكنولوجي وتحديات الترجمة

تُعد الترجمة أداة لا غنى عنها لنقل الأعمال الأدبية إلى القرّاء الدوليين. وقد ساهمت التطورات في تقنيات الترجمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في خفض الحواجز أمام التواصل العالمي. أدوات كانت تُعتبر يوماً ما متخصصة أصبحت اليوم مستخدمة على نطاق واسع في الأعمال والسفر. بلغت قيمة سوق الترجمة الذكية العالمية 1.28 مليار دولار في 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.74 مليار دولار بحلول 2032.

في اليابان، بلغ حجم سوق الترجمة الفورية والتحرير 296 مليار ين ياباني في 2023. ويحتل استخدام اليابان لخدمة DeepL، وهي أداة ترجمة آلية ألمانية، المرتبة الثانية عالمياً بعد ألمانيا نفسها. وفي أكتوبر 2024، أطلقت شركة Vector Inc.، المتخصصة في العلاقات العامة والاتصال، خدمة لترجمة مقاطع الفيديو تلقائياً إلى 50 لغة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مدّعية أنها تقلل التكاليف بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بخدمات الترجمة البشرية التقليدية.

هذه التطورات تعيد تشكيل أدوار المترجمين باتجاه “التحرير اللاحق” للنصوص المترجمة آلياً. لكن في المجالات التي تتطلب خبرة متخصصة وحساسية ثقافية وفهماً عميقاً للتفاصيل الدقيقة، يظل المترجم البشري أمراً لا غنى عنه – خصوصاً في الأدب.

رعاية المترجمين الأدبيين

تتجاوز الترجمة الأدبية مجرد الكفاءة اللغوية؛ إذ تتطلب القدرة على نقل النغمة والإيقاع والسياق الثقافي بين اللغات. يعتمد وصول الأعمال اليابانية إلى القرّاء العالميين على مترجمين يمتلكون هذه المهارات المتقدمة، مما يجعل التدريب والدعم أمراً أساسياً.

بين عامي 2010 و2013، نظمت مؤسسة نيبون ورش عمل لترجمة الأدب الياباني في المركز البريطاني للترجمة الأدبية (BCLT) بجامعة إيست أنجليا. وخلال أسبوع كامل، عمل مؤلفون ومترجمون محترفون مع المشاركين على ترجمة عمل واحد إلى الإنجليزية. وقد ساعد هذا البرنامج في تكوين جيل من المترجمين البارزين اليوم، مثل بولي بارتون (مترجمة الزبدة) وآسا يونيدا (مترجمة تحت عين الطائر الكبير).

كما أسهمت هذه المبادرة في بناء شبكات بين المترجمين، لتشكّل بنية تحتية تسهّل العثور على مترجمين مناسبين للأعمال الأدبية المحتملة. وبشكل متزايد، أصبح المترجمون يقترحون بأنفسهم أعمالاً يابانية يشعرون بالشغف نحوها، مما ساعد على الارتفاع المستمر في نشر الأدب الياباني بالخارج، بما في ذلك أعمال لنساء كاتبات لم يحظين سابقاً بالاهتمام الكافي.

مقالات ذات صلة